مجلة منظمة الصحة العالمية

الفرص الضائعة في إتمام اختبار اللمفاويات CD4+ بين المرضى الذين ثبتت إصابتهم مخبرياً بفيروس العوز المناعي البشري في جنوب أفريقيا

Bruce A Larson a, Alana Brennan a, Lynne McNamara b, Lawrence Long c, Sydney Rosen a, Ian Sanne b & Matthew P Fox a

a. Center for Global Health and Development, Boston University School of Public Health, 801 Massachusetts Ave, Boston, MA, 02118, United States of America.
b. University of the Witwatersrand, Clinical HIV Research Unit, Johannesburg, South Africa.
c. University of the Witwatersrand, Health Economics and Epidemiology Research Office, Johannesburg, South Africa.

المراسلة مع بروس لارسون (البريد الإلكتروني: blarson@bu.edu)

(تقديم البحث: 25 يوليو/تموز 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 8 يناير/كانون الثاني 2010 – القبول: 18 يناير/كانون الثاني 2010 – النشر على الإنترنت: 16 أبريل/نيسان 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:675-680. doi: 10.2471/BLT.09.068981

المقدمة

في جنوب أفريقيا، لا يحصل غالبية المرضى الذين يعانون من عدوى فيروس العوز المناعي البشري على الرعاية والعلاج إلاّ بعد وصول تعداد اللمفاويات CD4 عندهم إلى مستوى منخفض جداً، وغالباً بعد ظهور الأعراض السريرية، وبعد مرور فترةٍ طويلةٍ من بداية كونهم مؤهلين للحصول على العلاج، وذلك بالرغم من التزايد الدراماتيكي في إتاحة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية الخاص بعدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) في البلاد منذ عام 2004. خلال عام 2009، تم تحديد الأهلية للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في جنوب أفريقيا بالاعتماد على تعداد خلايا CD4، أي عندما يكون التعداد ≤200 خلية/ميكروليتر أو بالحالة في المرحلة الرابعة حسب تعريف منظمة الصحة العالمية.1 أظهر تحليلٌ أجري حديثاً في مقاطعة فري ستيت بأن أكثر من نصف المرضى المسجلين في برنامج القطاع العام لعلاج فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز بدأوا العلاج مع تعداد خلايا CD4 أقل من 100 خلية/ميكروليتر.2 أيضاً جاء في تحليل آخر أُجرِي في يوهانسبورغ ضمن مرفقٍ علاجيٍّ ضخمٍ تابعٍ للقطاع العام، بأن القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 كانت أقل من 100 خلية/ميكروليتر عند 53% من عينة عشوائية من المرضى الذين بدأوا العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية منذ عام 2005. 5 مؤخراً أظهرت المعطيات من المرفق نفسه أن وسيط تعداد خلايا CD4 كان 98 خلية/ميكروليتر لجميع المرضى الذين بدأوا المعالجة خلال الفترة في 2007-2008، حيث كان تعداد الخلايا CD4 أقل من 34 خلية عند 25% من المرضى (أ. برينان، معطيات غير منشورة، 2009).

يتسبب بدء رعاية عدوى فيروس العوز المناعي البشري والإيدز وعلاجهما عند المرضى الذين يعانون من انخفاض تعداد خلايا CD4 بفرض تكاليفٍ غير ضروريةٍ على كلٍّ من المرضى والمجتمع.4 تشمل التكاليف على المرضى المراضة والوفيات الإضافية الناجمة عن الأمراض المرتبطة بفيروس العوز المناعي البشري وبالإيدز، وإنذاراً أسوأ بعد بدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. بيّنت دراساتٌ عديدةٌ أن من أهم المنبئات بالوفيات بدء العلاج مع وجود انخفاض تعداد خلايا CD4 (أقل من أو يساوي 100 خلية/ميكروليتر) أو دخول المراحلة الرابعة حسب تعريف منظمة الصحة العالمية.5-7 كما يرتبط شفاء النظام المناعي بعد 3 سنواتٍ على العلاج بشكلٍ إيجابيٍّ مع مستوى تعداد خلايا CD4 عند بدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.8 ترتبط إتاحة الرعاية والعلاج بين المرضى الذين يعانون من انخفاضٍ شديدٍ في تعداد خلايا CD4 مع تكاليف إضافية لاستخدام الرعاية الصحية التي يدفعها المجتمع من خلال خدمات العيادات الخارجية ورعاية مرضى المستشفيات للعدوى الانتهازية والأمراض المرتبطة بالإيدز. ويمكن تجنب جزءٍ من هذه التكاليف بإتاحة الرعاية والعلاج الخاصين بفيروس العوز المناعي البشري في وقت مبكر، علماً بأن الحكومة تدفع نصيباً كبيراً من تكاليف الرعاية الصحية.

يجب أن يكتمل تسلسلٌ معينٌ من الأحداث حتى يبدأ الفرد إيجابي فيروس العوز المناعي البشري علاجه بمضادات الفيروسات القهقرية في وقتٍ مبكرٍ حالما تسمح له معايير الأهلية، بدءاً من اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري لتشخيص العدوى، واختبار القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4، والالتحاق ببرنامج الرعاية مع المراقبة المستمرة والمنتظمة لتعداد خلايا CD4، وانتهاءً ببدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. تزايدت إتاحة اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري في السنوات الأخيرة بشكلٍ كبيرٍ، حيث جاء في دراسةٍ وطنيةٍ حديثةٍ بأن أكثر من نصف مجمل البالغين في جنوب أفريقيا خضعوا لاختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري لمرةٍ واحدةٍ على الأقل.9 ولكن لم يترافق هذا التوسع في الاختبار مع البدء المبكر بالعلاج.5-7 قد يرجع ذلك إلى أن الأشخاص ذوي إيجابية اختبار تحري العدوى لا يكملون دائماً اختبار CD4 بعد خضوعهم لاختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري. يحدث مزيد من التأخير في الحصول على الرعاية والعلاج المناسبين نتيجة التأخُّر في الانتهاء من اختبار CD4.

يتألف اختبار CD4 من خطوتين. أولاً، يتم الحصول على عينةٍ دم من المريض في العيادة. في جنوب أفريقيا، يتم عادةً إرسال العينة الدموية إلى مختبرٍ خارجيٍّ للتحليل، وعادة تصل النتائج إلى العيادة خلال أسبوعٍ واحدٍ. اعتبرنا لأغراض التحليل في هذه المقالة أن إتمام اختبار CD4 هو عودة المريض إلى العيادة وحصوله على النتائج. أما في العيادات التي تجمع بين خدمتي الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة وعيادات فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز، يخضع المرضى في العادة إلى اختبار القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 في ذات اليوم الذي ثبتت فيه إصابتهم مخبرياً بفيروس العوز المناعي البشري، رغم أنهم قد يؤجلون إجراء اختبار CD4 إلى وقتٍ لاحقٍ. عندما لا تتوافر خدمة اختبار تعداد خلايا CD4 ضمن مركزٍ مستقلٍ لخدمات فيروس العوز المناعي البشري (كالوحدات المتنقلة الخاصة بالالتماس الطوعي للاختبار والمشورة، وخدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة التي تقدمها مراكز الشباب والمنظمات الاجتماعية)، يجب أن يذهب المريض المصاب بعدوى فيروس العوز المناعي البشري إلى عيادة الإحالة لبدء اختبار CD4 وإتمامه.

لابد من الحصول على تقديراتٍ دقيقةٍ لحجم مشكلة التسرب ما بعد الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة حول فيروس العوز المناعي البشري، وما قبل البدء بالرعاية والعلاج المناسبين، في مرافق القطاع العام التي تُخدِّم معظم المرضى الجنوب أفريقيين كخطوةٍ أولى لحل هذه المشكلة. يتمثل الهدف الرئيسي لهذه الدراسة في تقدير نسبة المرضى المراجعين لبرامج الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة والذين أتموا اختبار CD4 في غضون 6 و12 أسبوعاً من حصولهم على نتيجةٍ إيجابيةٍ لعدوى فيروس العوز المناعي البشري في العيادات الشاملة التابعة للقطاع العام والخاصة بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز والمتواجدة في منطقة حضرية من جنوب أفريقيا، وذلك نظراً لحاجة هؤلاء المرض المرضى الإيجابيين إلى إتمام اختبار CD4 من أجل الالتحاق بالبرنامج المناسب للرعاية أو العلاج.

الطرائق

موقع وجمهرة الدراسة

عيادة ثيمبا ليثو مرفق شامل لإدارة الرعاية والعلاج الخاصين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والإيدز في مستشفى هيلين جوزيف، وهو مستشفى أكاديمي ضخمٌ في يوهانسبورغ. كانت هذه العيادة من أول مواقع تقديم العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في جنوب أفريقيا التابعة للقطاع العام، وتظل إحدى أكبر مواقع العلاج في البلاد. حيث بدأ أكثر من 20000 مريضٍ العلاج في تلك العيادة حتى مايو/أيار 2009. تشمل الخدمات التي تقدمها عيادة ثيمبا ليثو الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة، واختبار خلايا CD4 والرعاية ما قبل العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، وإدارة المعافاة، ورعاية السل وعلاجه، والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، ودعم الامتثال للعلاج. يتم تمويل العيادة من قبل وزارة الصحة في منطقة غوتنغ مع دعمٍ إضافيٍّ تقدمه الخطة الطارئة لرئيس الولايات المتحدة لتفريج الإيدز ووكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية من خلال منظمةٍ جنوب إفريقية غير حكوميةٍ تدعى «الحق في الرعاية».

ركّزت هذه الدراسة على الأفراد الذين "يمرون" على عيادة ثيمبا ليثو من أجل اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري. يأتي هؤلاء المراجعون إلى العيادة من تلقاء أنفسهم، ويطلبون إجراء اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري. أما بقية المرضى الذين يتلقون خدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة في العيادة فهم غالباً قادمون لإجراء اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري بعد إحالتهم من أجنحة المستشفى أو من عيادات أخرى أو من عيادات الأطباء الخاصين نظراً لظهور الأعراض في ذلك الوقت. لقد تأخر هؤلاء المرضى في حصولهم على رعاية فيروس العوز المناعي البشري ولذلك لم يكونوا محور اهتمام هذه الدراسة.

يتلقى مراجعو برامج الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة ما يمكن تسميته بالمشورة المعيارية ما قبل الاختبار، ثم يجرون اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري، وبعد ذلك يتلقون المشورة ما بعد الاختبار التي تختلف وفقاً لنتيجة الاختبار (إيجابية أو سلبية). إذا كانت نتيجة المريض إيجابية وعبّر عن نيته بتلقي الرعاية في عيادة ثيمبا ليثو (وليس في مرفق آخر)، فإن الإجراء المعياري هو البدء باختبار CD4 خلال نفس الزيارة. بعد ذلك يوصى المرضى بالعودة بعد أسبوعٍ للحصول على نتيجة تعداد خلايا CD4. يتم إرسال العينة الدموية إلى مختبرٍ منفصل لإجراء الاختبار وتصل نتائج تعداد خلايا CD4 إلى موظفي العيادة خلال أسبوعٍ واحدٍ. يعتبر اختبار CD4 مكتملاً عندما يعود المريض لاستلام النتائج.

بعدما يستكمل المرضى اختبار خلايا CD4 يتم تسجيلهم في برنامجٍ عامٍ لرعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري (يسمى برنامج المعافاة)، تتم خلاله مناقشة نتائج تعداد خلايا CD4 مع المريض ومراجعة الخطط المستقبلية للرعاية والعلاج. تبدأ مراحل الرعاية والمعافاة والرصد إذا كانت القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 أكثر من250 خلية/ميكروليتر. أما إذا كانت القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 أقل من أو يساوي250 خلية/ميكروليتر، عندها يبدأ برنامجٌ مشابهٌ للرعاية والمعافاة، يشمل نشاطاتٍ تدريبيةً للالتزام بالعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية استعداداً لبدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.

جمع البيانات

أجرينا مراجعةً استعاديةً لسجلات عيادة ثيمبا ليثو في يونيو/حزيران 2009 لتحديد جميع المرضى المارين على برنامج الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة ذوي الاختبار الإيجابي خلال الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني 2008 و28 فبراير/شباط 2009. تم تحديد يونيو/حزيران 2009 كموعدٍ لاقتطاع المعطيات وذلك لتقديم فترة لا تقل عن 12 أسبوعاً (1 مارس/آذار إلى 31 مايو/أيار 2009)، مما يسمح لجميع الأشخاص المشمولين في الدراسة بإتمام اختبار CD4 بدءاً من آخر موعدٍ لاختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري.

تم استعراف المرضى المشمولين في التحليل الحالي من خلال دفاتر السجلات التي تستخدمها خدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة في تسجيل المرضى. قمنا بتسجيل المعلومات عن كل مريض إيجابي فيروس العوز المناعي البشري وهي تاريخ الاختبار والجنس والعمر والعمل والحالة العائلية، وذلك بالرجوع إلى كلٍّ من دفتر سجلات خدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة واستمارة المشورة ما قبل الاختبار والمشورة ما بعده والسجلات الطبية لبرنامج العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. تم استخدم هذا المصدر الأخير لتحديد ما إذا كان المريض قد بدأ اختبار CD4 وأتمّه بعد تاريخ اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري.

تحليل البيانات

في موقع الدراسة يتوفر تعداد خلايا CD4 خلال أسبوع واحد ويطلب من المرضى العودة بعد أسبوعٍ واحدٍ من اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري لأخذ نتائج تعداد خلايا CD4 وإتمام اختبار خلايا CD4. قد يؤدي الانتظار لأسبوع أو اثنين أو ثلاثة أسابيع حتى إتمام اختبار CD4 إلى بضعة عواقب سلبية على صحة المرضى، ولكن يمكن أن يتسبب التأخر لعدة أشهرٍ أو أكثر بمخاطر كبيرةٍ على المرضى الذين يعانون أصلاً من تعدادٍ منخفضٍ جداً للخلايا CD4. قمنا بتعريف نتائجنا الأولية بتحفظ اعتماداً على إتمام الشخص لاختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً (84 يوماً) من النتيجة الإيجابية لاختبار عدوى فيروس العوز المناعي البشري، وذلك كي نسمح بمرور فترةٍ كافيةٍ لإتمام اختبار خلايا CD4. كتحليلٍ ثانوي، قمنا بتقسيم هذا الفاصل الزماني إلى فئتين: اختبار اكتمل في غضون 6 أسابيعٍ (أقل من أو يساوي 42 يوماً) أو ما بين 6 و12 أسبوعاً (43-84 يوماً). استخدمنا هذه التعاريف لتقدير تناسب المرضى الذين أتموا اختبار CD4 في كلّ واحدة من هاتين الفترتين.

قارنا بين القيم القاعدية للمميزات الديموغرافية (الجنس والعمر والحالة العائلية والوضع الوظيفي) بين مجموعة المرضى الذين عادوا لأخذ نتائجهم مقارنةً بأولئك الذين لم يعودوا في غضون 12 أسبوعاً باستخدام التناسبات البسيطة والوسيط، حيثما كان ذلك مناسباً. حددنا أيضاً منبئات العودة لأخذ نتائج تعداد خلايا CD4 بالاعتماد على التحوف اللوجستي متعدد المتغيرات. أُجريت جميع التحليلات الإحصائية بواسطة برنامج STATA الإصدار 10.1 (شركة STATA، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية).

حصلت الدراسة على موافقة لجنة أخلاقيات البحوث البشرية (الطبية) التابعة لجامعة ويتواترسراند ومجلس المراجعة المؤسساتية في الحرم الجامعي الطبي لجامعة بوسطن.

النتائج

كافة المرضى إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري

بلغ مجموع المراجعين ذوي النتيجة الإيجابية لاختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري في موقع الدراسة خلال فترة الدراسة 416 مريضاًَ. تم تقسيم كافة المرضى إلى ثلاثة فئات. ضمت الفئة الأولى 27 مريضاً (6.5%) ممن سبق لهم الحصول على اختبارٍ إيجابي لعدوى فيروس العوز المناعي البشري، وأجروا اختبار CD4 في عيادة ثيمبا ليثو أو أي مكانٍ آخر. لم نحصل على معطيات كافيةٍ لنستطيع شرح سبب طلب هؤلاء المرضى الـ27 لإجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري مرةً أخرى، وغالبية هؤلاء الذين أعادوا إجراء الاختبار (20 من 27) كانوا مؤهلين فعلياً للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية (خلايا CD4≤200/ميكروليتر) اعتماداً على نتيجة اختبارهم السابق لعدوى فيروس العوز المناعي البشري. تألفت الفئة الثانية من 37 مريضاً (8.9%) ممن لم يبدؤوا اختبار CD4 في عيادة ثيمبا ليثو خلال فترة الدراسة وبالتالي لم تتوافر لدينا القيمة القاعدية لاختبار تعداد خلايا CD4 لديهم. يحتمل بأن بعض هؤلاء المرضى قد توجه إلى مكانٍ آخر طلباً لمزيدٍ من رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري. أما الفئة الثالثة، التي تتألف من 352 مريضاً (84.6%)، فقد بدأت اختبار CD4 في TLC تماماً في يوم اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري أو بعده، وهي الفئة التي تُركِز عليها بقية هذا التحليل.

بدؤوا اختبار خلايا CD4

بلغ وسيط تعداد خلايا CD4 184.5/ميكروليتر (المجال بين الشريحتين الربعيتين: 67.5-353.5) وذلك عند المرضى الذين بدأوا اختبار CD4 في ذات اليوم الذي ثبتت فيه إيجابية اختبارهم لفيروس العوز المناعي البشري أو بعده. كما هو مبين في الشكل 1، كان تعداد خلايا CD4 أقل من أو يساوي 200/ميكروليتر عند 191 مريضاً (54.3% من 352) أي أنهم مؤهلون للحصول على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. أما بقية المرضى 161 (45.7% من 352)، فقد كان تعداد خلايا CD4 عندهم أكثر من 200/ميكروليتر، وبالتالي كانوا مؤهلين لتقديم مشورة المعافاة والرعاية الطبية ما قبل العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.

الشكل 1. المرضى ذوو تعداد اللمفاويات CD4 مرتفع أو انخفاضه والذين أتموا اختبار CD4 في غضون 6 أو 12 أسبوعاً من زيارة خدمات الالتماس الطوعي لاختبار فيروس العوز المناعي البشري والمشورة، يوهانسبورغ، جنوب أفريقيا، 2008-2009

أتم 51.3% من أصل 191 مريضاً مؤهلاً للحصول على العلاج في وقت تشخيص فيروس العوز المناعي البشري اختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً، بينما لم يتمه 48.7% الباقية (الشكل 1). في حين لم يتم اختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً سوى 14.9% فقط من بين 161 مريضاً غير مؤهلٍ للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في وقت تشخيص فيروس العوز المناعي البشري (تعداد خلايا CD4 > 200/ميكروليتر). لم يتم سوى 35% من كافة المرضى (352 مريضاً) اختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً من اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري.

الحصائل

لم تُلاحظ أية اختلافاتٍ في المميزات الديموغرافية الأساسية بين أولئك الذين عادوا لأخذ نتائج تعداد خلايا CD4 في غضون 6 أسابيعٍ، والذين عادوا في غضون 12 أسبوعاً، والذين لم يعودوا (الجدول 1). كان معظم المرضى إناثاً؛ تراوح وسيط العمر بين 36 و40 سنة، كانت نسبة الذين يعملون أقل من الثلث، بينما كان نحو النصف تقريباً متزوجين.

كانت القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 ≤ 200/ميكروليتر عند أغلبية المرضى الذين أتموا اختبار CD4 في غضون 6 أسابيع (82.4%) أو ما بين 6 و 12 أسبوعاً (75.7%) بعد اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري. مع ذلك، فإن 40.4% من مجموع المرضى ممن لم يكملوا اختبار CD4 كانوا أيضاً مؤهلين للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بالاعتماد على تعداد الخلايا CD4. بلغ وسيط القيمة القاعدية لتعداد الخلايا CD4 77 خلية/ميكروليتر عند المرضى الذين أتموا اختبار CD4 في غضون 6 أسابيع وهو أقل بشكل معتد (P أقل من 0.01) من وسيط التعداد 163 خلية/ميكروليتر عند المرضى الذين أتموا الاختبار ما بين 6 و12 أسبوعاً. كان وسيط تعداد خلايا CD4 في المرضى الذين لم يستكملوا الاختبار في غضون 12 أسبوعاً أعلى بشكل معتد (P أقل من0.01) بالمقارنة مع كلتا الفئتين اللتين أتمّتا الاختبار (الجدول 1).

أظهر التحليل متعدد المتغيرات (الجدول 2) وجود ارتباطٍ سلبيٍّ بين القيمة القاعدية لتعداد اختبار CD4 وارجحية إتمام المريض للاختبار. بلغت أرجحية إتمام الاختبار في غضون 6 أسابيع عند أولئك الذين كانت القيمة القاعدية لتعداد الخلايا CD4 لديهم بين 101 و200 خلية/ميكروليتر 0.41 بالمقارنة مع المجموعة ذات القيمة القاعدية الأقل لتعداد الخلايا CD4 (0-100 خلية/ميكروليتر). بينما كانت أرجحية إتمام الاختبار أقل عند أولئك ذوي التعداد الأعلى لخلايا CD4 (201-300 خلية/ميكروليتر أو أكثر من 300 خلية/ميكروليتر). عندما استخدمنا معيار الاثني عشر أسبوعاً، وجدنا أن أرجحية إتمام الاختبار عند المرضى الذين تبلغ القيمة القاعدية لتعداد خلايا CD4 ما بين 100 و199 خلية/ميكروليتر مشابهة لأرجحيته عند أولئك في الفئة ذات التعداد الأقل لخلايا CD4 (أقل من 100 خلية/ميكروليتر)، في حين أن أولئك في الفئات الأعلى استمروا بكونهم أقل احتمالاً لإتمام الاختبار بشكلٍ ملموس مقارنةً مع أولئك ذوي التعداد الأقل لخلايا CD4.

المناقشة

جاء في «بيان السياسة العامة حول اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري لبرنامج الأمم المتحدة المشترك حول الإيدز/ منظمة الصحة العالمية» في عام 2004، أن «إتاحة الوقاية المتكاملة، وخدمات العلاج والرعاية» هو حجر الزاوية في التوسع في اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري.10 مع ذلك، لم يسفر التوسع في إجراء اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري منذ عام 2004 في جنوب أفريقيا عن البدء بالعلاج في وقتٍ مبكرٍ.2، 3، 11 ففي موقع حضري كبير عمومي للرعاية والعلاج في جنوب أفريقيا المشارك في هذه الدراسة، كان 54% من المرضى المارين الذين ثبتت إصابتهم مخبرياً بعدوى فيروس العوز المناعي البشري مؤهلين للحصول على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية فعلياً في يوم الخضوع للاختبار (خلايا CD4 أقل من أو يساوي200/ميكروليتر)، لكن 48% من هؤلاء المرضى لم يكملوا اختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً، بالتالي لم يحصلوا على الرعاية الطبية المناسبة لمرضهم. من المحتمل أن يتوفى بعض هؤلاء الأفراد، نظراً إلى أن بعض المرضى المؤهلين للحصول على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية يموتون قبل الشروع في المعالجة.12

يحتاج نسبة كبيرة من المرضى إلى إتمام اختبار CD4 قبل أن يصبحوا مؤهلين للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية (أي خلال الوقت الذي ما زال فيه تعداد خلايا CD4 أكثر من 200/ميكروليتر) وذلك لتحقيق زيادةٍ كبيرةٍ في نسبة المرضى الذين يبدؤون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بأسرع وقتٍ ممكنٍ حالما يصبحون مؤهلين له. ولكن في الدراسة الحالية، فإن 85% من هؤلاء المرضى لم يستكمل اختبار CD4 في غضون 12 أسبوعاً من تشخيص إيجابية فيروس العوز المناعي البشري. بظل الظروف الحالية، من المرجح أن يعود هؤلاء المرضى لخدمات رعاية فيروس العوز المناعي البشري وعلاجه في وقتٍ لاحقٍ مع تعدادٍ أقل بكثيرٍ لخلايا CD4.

لهذه الدراسة عددٌ من المحددات. أولاً، اقتصرت معطيات تعداد الخلايا CD4 على ما حصلنا عليه من الموقع الذي تم في اختبار المرضى لفيروس العوز المناعي البشري. من الممكن أن يستكمل بعض المرضى اختبار CD4 في عيادةٍ أخرى وليس في عيادة ثيمبا ليثو، حيث يخضعون مرةً أخرى لاختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري ويكملون بعد ذلك اختبار CD4 هناك. لم يكن لدينا أي وسيلةٍ لتعقب إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري المراجعين لخدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة في عياداتٍ أخرى. ثانياً، تستند نتائجنا على معطيات مرفقٍ شاملٍ واحدٍ فقط لرعاية فيروس العوز المناعي البشري وعلاجه في جنوب أفريقيا، ولو أنه من أكبر عيادات فيروس العوز المناعي البشري في البلاد. تمثل هذه النتائج خبرةَ موقعٍ واحدٍ، وينبغي توخي الحذر عند تعميم النتائج على جمهرات المرضى المراجعين لخدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة في مرافق أخرى. أخيراً، ليس لدينا أية معلوماتٍ عن الأسباب الكامنة وراء إتمام اختبار CD4 أو عدم إتمامه من قبل مراجعي خدمات الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة.

تسهم نتائج هذه الدراسة في الأدب المتزايد الذي يستكشف مشكلة تسرب المرضى ما بعد الاستشارة والفحص الطوعيين من بدء رعاية فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز وعلاجه في جنوب أفريقيا وغيرها من بلدان جنوبي الصحراء الكبرى.11، 13-15 في عيادة نصف خاصةٍ في ديربان حيث يوجد معدلٌ مرتفعٌ لانتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري (63% من جميع المرضى الخاضعين للاختبار)، لم يقم نحو 53% من المرضى المشخصين حديثاً بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بإتمام اختبار CD4 في غضون 8 أسابيع. في مجتمع صغير خارج كيب تاون، قام 62% من المرضى الذين ثبتت إصابتهم مخبرياً بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بإتمام اختبار CD4 في غضون 6 أشهر من إيجابية اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري. نظراً إلى الفترة الطويلة نسبياً لإنجاز هذه الدراسة (24 أسبوعاً)، وبأن نحو 30% من هؤلاء المرضى كان تعداد خلايا CD4 < 200/ميكروليتر في وقت اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري، من المحتمل أن بعض هؤلاء المرضى أتمّ اختبار CD4 كجزءٍ من حصولهم على رعايةٍ طبيةٍ أخرى للحالات المرتبطة بالإيدز. أظهر تحليل المعطيات من بلدتين في وسط موزامبيق أن ما يقارب نصف جميع المرضى الذين ثبتت إصابتهم مخبرياً بفيروس العوز المناعي البشري في مراكز اختبار متعددةٍ لم يبادروا بإجراء اختبار CD4 في غضون 60 يوماً من إيجابية اختبارهم لتحري فيروس العوز المناعي البشري.14 وفي منطقةٍ ريفيةٍ من الجزء الشمالي لجمهورية تنزانيا المتحدة تمت إحالة المرضى الذين ثبتت إصابتهم مخبرياً بفيروس العوز المناعي البشري في مواقع الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة إلى عيادة أخرى في بلدة قريبة تبعد نحو 20 كم وذلك حيث قام 72% من الرجال و66% من النساء بإتمام زيارة الإحالة الأولى إلى العيادة في غضون 6 أشهر من اختبارهم لتحري فيروس العوز المناعي البشري، ولكن غير معروف ما إذا قد أتم هؤلاء المرضى فعلياً اختبار تعداد خلايا CD4. 15

هناك حاجةٌ إلى إجراء تحسيناتٍ هامةٍ لدمج خدمات تحري فيروس العوز المناعي البشري ضمن السلسلة الكاملة لرعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز وعلاجه في جنوب أفريقيا. لكن قبل أن نتمكن من تنفيذ التدخلات وتقييمها، يلزم تحسين نظم الإحالة وتنظيمها لتتبع المريض في جميع مراحل الرعاية الطبية ما قبل العلاج المضاد بالفيروسات القهقرية والمراقبة (أي اختبار تحري فيروس العوز المناعي البشري واختبار CD4 والتسجيل في الرعاية حتى البدء بالعلاج بمضادات للفيروسات القهقرية). إن النظام الحالي الذي يستند إلى نظمٍ مستقلةٍ لإدارة المرضى ومراقبتهم في كلا مستويي الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة ورعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري يقيّد علميتي رصد وتقييم الروابط على مختلف مستويات رعاية فيروس العوز المناعي البشري.

يجب أن يتجاوز المرضى الذين كان اختبار عدوى فيروس العوز المناعي البشري لديهم إيجابياً عدداً من الحوائل عند رغبتهم بإتمام اختبار خلايا CD4. نشك بأن هذه العقبات هي مماثلة لعوائق الالتزام بالعلاج بشكلٍ عام. تشمل هذه الحوائل، فيما تشمل، تكاليف المواصلات والوقت وفقدان الدخل والافتقار إلى الموارد المالية والوصمة والافتقار إلى دعم الأسرة والحاجة المدركة عندما يكون المرضى غير عرضيين.16-22 يجب أن تركز البحوث المستقبلية على سبل التغلب على هذه الحوائل، سواء بشكلٍ مباشر أو من خلال تدخلاتٍ أخرى، لتحسين الرعاية الطبية ما بعد الالتماس الطوعي للاختبار والمشورة.


الشكر والتقدير

يشكر المؤلفون موظفي عيادة ثيمبا ليثو وإدارتها على مساعدتهم في فهم حركة المرضى وإدارة ملفات المريض. بلا دعمهم الكريم لم يكن إنجاز هذا التحليل ممكناً. كما يشكر المؤلفون ميليندا ويلسون من وكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية على إدراكها أهمية هذا الموضوع وعملها على دعم فريق الدراسة من خلال تأمين التمويل وتقديم النصح. يشكر المؤلفون كذلك مراجع المجلة على التعليقات والاقتراحات المفيدة للغاية. إن الآراء الواردة في هذه الدراسة هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة وجهات نظرٍ كلٍّ من عيادة ثيمبا ليثو ووكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية والمعهد الوطني للأرجية والأمراض المعدية والمعاهد الوطنية للصحة.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل بعثة وكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية في جنوب أفريقيا وفقاً لأحكام اتفاقية التعاون رقم GHSA-00-00020-00، نشاط البحث القطري (G/PHN/HN/CS). كما تم دعم ماثيو فوكس بالمنحة رقم K01AI083097 من المعهد الوطني للأرجية والأمراض المعدية.

تضارب المصالح:

لم يُعلَن أيٌّ منها.

المراجع

شارك