مجلة منظمة الصحة العالمية

الزيارات المنزلية للعاملين الصحيين المجتمعيين من أجل الوقاية من وفيات الفترة المحيطة بالولادة في البلدان النامية: استعراض نظامي

Siddhartha Gogia a & Harshpal Singh Sachdev a

a. Sitaram Bhartia Institute of Science and Research, B-16 Qutab Institutional Area, New Delhi 110016, India.

المراسلة مع هارشبال سينف ساشديف (البريد الإلكتروني: hpssachdev@gmail.com).

(تقديم البحث: 2 تموز/يوليو 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 16 كانون الثّاني/يناير 2010 – القبول: 17 كانون الثّاني/يناير 2010 – النشر على الشابكة: 10 أيار/مايو 2010).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:658-666B. doi: 10.2471/BLT.09.069369

المقدمة

شهدت العقود الثلاثة الأخيرة انحداراً في معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر في الدول النامية، في حين كانت سرعة انخفاض معدلات وفيات الولدان أبطأ.(1-2)2 توحي التقديرات المنشورة في عام 2001 بأنّ نحو 38% من مجمل وفيات الأطفال دون الخامسة تحدث في الفترة المحيطة بالولاة، وهذه النسبة مسؤولةٌ عن 4 مليون وفاة سنوياً حول العالم.(3) وتحدث 99% من وفيات الولدان عالمياً في الدول النامية.(4) ومن المعروف على نطاقٍ واسع أنّ خَفْض وفيات الولدان أساسيٌّ لتحقيق مزيدٍ من الانخفاض في وفيات الرضّع والأطفال.(1-5-8)

تحدث ثلاثة أرباع وَفَيات الوِلْدان خلال الأسبوع الأول من الحياة، بينما تحدث 25-45% منها خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد الولادة، في المنزل على الأغلب.(1-5-9-10) والاستراتيجية التي تعزّز الإتاحة الشاملة للرعاية قبل الولادة وحضور قابلة لها خبرة خلال الولادة والرعاية الباكرة بعد الولادة قد تسهم في الخفض المضمون الاستمرارية في معدل وفيات الولدان. وقد اقتُرحت استراتيجيات منزلية المرتكز لتعزيز ممارسات الرعاية التوليدية المثلى وتتميم الرعاية بالمرافق. ولهذا الغرض، جربت البرامج والتجارب البحثية في العقد الأخير أسلوبين: تضمّن الأول زيارات منزلية لتعزيز الرعاية الوليدية المُثلى؛ وتضمّن الثاني التدبير المنزلي للعداوى الوليدية والمشاكل الوليدية الأخرى التي تظهر في أثناء الولادة، بما في ذلك إنعاش الوليد إذا كان مطلوباً، فضلاً عن تعزيز التدخّلات الوقائية.

يتطلبُ رسمُ السياسة لإدراج هذه الأساليب المجتمعية والمتممة في برامج الصحة العمومية معلوماتٍ عن فعاليتها في تخفيض وفيات الولدان. أكثر من ذلك، فالقيمة النسبية للتدخّلات الوقائية أو المعزّزة والعلاجية غير واضحة. ولذلك قمنا بإجراء مراجعة منهجية بغرض تحديد ما إذا كانت الزيارات المنزلية للعاملين في صحة المجتمع من أجل رعاية الوليد يمكن أن تخفض من وَفَيات الولدان والرضّع والإِمْلاصات في الأماكن المحدودة الموارد التي تعاني من ضعف إتاحة الرعاية بالمرفق الصحي.

الطرائق

معايير الإدراج

بحثنا فقط عن تجاربٍ تقارن المجموعات التي تلقّت التدخّلات التجريبية المختلفة، بما في ذلك الزيارات المنزلية لرعاية الوليد من قبل عاملين في صحة المجتمع، مع مجموعة شاهد لم تتلقّ أيّ تدخّل منزلي المرتكز من قبل عاملين في صحة المجتمع في أثناء فترة ما قبل الولادة. كانت التجارب ذات التصميم العشوائي أو شبه العشوائي أو غير العشوائي، مع التخصيص العنقودي أو الفردي، مؤهّلةً للإدراج. إلا إنّه تم استبعاد التجارب التي تقيّم تدخّلات المتابعة المنزلية للرضّع المولودين في المستشفى وتلقوا الرعاية أولاً هناك، ذلك لأنها كانت تجارب تدخّل وحيد.

كان لزاماً أن يكون المشاركون في التجربة من الولدان (أيْ، الرضّع بعمر حتى 28 يوماً أو في الشهر الأول من العمر إذا لم يكن محدداً بالأيام) المولودين في أماكن محدودة الموارد تتصف بقصور في خدمات إتاحة الرعاية بالمرافق الصحية.

كان مطلوباً أن تتضمن التجارب تدخّلاتٍ تجربيةً منزلية يقوم بها عاملو صحة المجتمع في فترة الوليد، إلا إنها يجب أن تتضمّن أيضاً تدخّلات إضافية منزلية المرتكز يقوم بها عاملو صحة المجتمع في أثناء الحمل أو الولادة.

يمكن أن تتضمن التدخّلات في أثناء الفترة المحيطة بالولادة واحداً أو أكثر مما يلي: (1) تعزيز ممارسات رعاية الوليد المُثلى كالرضاعة المقتصرة من الثدي والحفاظ على الرضيع دافئاً ورعاية الحبل السرّي النظيف؛ (2) تثقيف مقدمي الرعاية لتحسين تعرفهم على المشاكل المحيطة بالولادة المهددة للحياة وسلوك طلب الرعاية الصحية الملائمة؛ (3) استعراف علامات المرض الوليدي الوخيم والإحالة إلى المرفق الصحي؛ (4) التدبير المنزلي لحالات الفترة المحيطة بالولادة.

أما التدخّلات في أثناء الحمل فيمكن أن تشمل واحداً فأكثر مما يلي: (1) تعزيز الرعاية قبل الولادة؛ (2) التثقيف الصحي و/ أو توعية الأمّهات بخصوص الممارسات المرغوبة في أثناء الحمل؛ (3) تعزيز الولادة في المستشفى أو في المنزل بإشراف الداية التفليدية الماهرة (4) التثقيف حول ممارسات الولادة الآمنة و/ أو النظيفة.

وأما التدخّلات في أثناء الولادة فيمكن أن تتضمّن تنفيذ العاملين في صحة المجتمع لممارسات الولادة الآمنة في المنزل والرعاية الأنسب للوليد بعد الولادة مباشرة، كإبقاء الرضيع دافئاً، وتقديم الإنعاش الوليدي (إذا كان مطلوباً) والبدء باكراً بالرضاعة من الثدي.

لقد عُرّف عامل صحة المجتمع على أنه أيّ عاملِ صحةٍ في القرية يتقاضى أجراً أو متطوّعٍ غير مأجور أو أيّ مهنيّ صحيّ مساعدٍ يعمل في المجتمع.

قياسات الحصائل

كانت الحصيلةُ الأوليةُ هي معدل وفيات الولدان لجميع الأسباب، وهو بالتعريف عدد الوَفَيات، لأيّ سبب، بين الرضع حتى إتمام 28 يوماً من العمر (أو شهراً واحداً) مقسوماً على عدد المواليد الأحياء في المجموعة التي خضعت للدراسة.

تضمّنت الحصائل الثانوية: (1) معدل وفيات الرضع لجميع الأسباب، وهو بالتعريف عدد الوَفَيات، لأيّ سبب، في أثناء السنة الأولى من العمر مقسوماً على عدد المواليد الأحياء في المجموعة التي خضعت للدراسة؛ و(2) معدل وفيات الولدان الخاص بالسبب: الوَفَيات بسبب الإنتانات أو الكزاز(التتانوس) أو الاختناق أو الخداج (كما عرّفه المؤلفون، بصرف النّظر عن تخصيص سبب واحد أو عدة أسباب)؛ و(3) معدل الإملاص؛ و(4) ممارسات الرعاية في أثناء الحمل والولادة وفي فترة ما بعد الولادة في التجارب التي تقدم معطيات حول معدل وفيات الولدان. تضمّنت مثل هذه الممارسات ما يلي: أكثر من زيارة رعاية واحدة قبل الولادة؛ جرعتان من ذوفان الكزاز للأم؛ توفير المال للولادة؛ الرعاية من قبل داية تقليدية لها خبرة عند الولادة؛ رعاية الحبل السرّي النظيف؛ ابتداء الرضاعة من الثدي خلال ساعة من الولادة؛ استحمام الوليد بعد 24 ساعة على الأقل من الولادة؛ والتماس بين جسم الأم والرضيع بعد الولادة.

طرائق البحث

بحثنا في مواقع باب مد PubMed وسجل التجارب المضبوطة في مكتبة كوشران وقاعدة معطياتاكسربتا مديكا (EMBASE) وتقانة الخدمات الصحية وإدارتها وبحوثها (هلس ستار) وISI للعلوم والدليل التراكمي للنشريات والتجارب الطبيّة في التمريض والمهن الصحية المساعدة (سينهال). شمل البحث كافة المقالات المنشورة بأية لغة منذ بدء قاعدة المعطيات حتى 5 تشرين الأول/أكتوبر 2008. كما أجرينا بحثاً جانبياً لكلّ المقالات المشمولة في موقع باب مد باستخدام وصلة "المقالات ذات الصلة ". وبحثنا يدوياً عن المراجعات ومحاضر المؤتمرات وملخّصاتها.

بما أنّ مؤشرات ممارسات الرعاية التوليدية لم تكن حصيلة أولية، وقد فُحصت فقط كمتغيّرات تفسيرية لأيّ تأثير على معدل الوفيات، فنحن لم نبحث عنها بشكلٍ مستقل. كما لم نستخدم أيّ مرشح لتحديد البحث في الأماكن (محدودة الموارد) في الدولة النامية، إلا إننا أدرجنا فقط التجارب التي كانت قد أجريت في البلدان ذات المستوى المنخفض أو المتوسّط من التنمية البشرية.(11)

تقييم الجودة

تم تقييم جودة التجارب المستعرفة على أساس الطرائق المستخدمة في الاعتيان والتخصيص ضمن مجموعات التدخّلات والضبط.(12) صُنّفت التعشية على أنها: (أ) كافية، و(ب) غير واضحة، و(ج) غير كافية و(د) غير مستخدمة؛ أما مضمون التخصيص فصُنّف على أنه: (أ) كافٍ، و(ب) غير واضح، (ج) غير كاف و(د) غير مستخدم.

تلخيص المعطيات

استخلص كلا المؤلفَين المعطيات على حدة، ثم تمت مقارنتها وتسوية أي اختلاف باتفاق الطرفين، وعندما كان ذلك ضرورياً تم الاستفسار من الباحثين الأصليين عن معطيات أو توضيحات إضافية. أُدخلت المعطيات وأجري التحليل البدئي باستخدام الإصدار 14.0 من برنامج SPSS (شركة SPSS المحدودة، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية).

التحليل

أجرينا تحليلاً تلوياً باستخدام الإصدار 9.2 من برامج ستاتا (StataCorp LP، محطة المعهد، الولايات المتحدة الأمريكية). تم تقييم وجود التحيّز في المعطيات المستخلصة بشكلٍ إحصائيٍّ تقريبيٍّ باستخدام خطيطة الأقماع،(13) ورسمياً باستخدام أمر "التحيز التلوي".(14-15)5 ولكي نستطيع دمج التجارب المعشّاة الفردية والعنقودية بشكل ملائم، أجرينا تقديرات مجمّعة (الاختطار النسبي، مع مجالات الموثوقية 95%) وحسبنا تغايرية قياسات الحصائل المقيّمة بطريقة التباين العكسي العام باستخدام الأمر "ميتان metan".(14-16-17) أما حجم تأثير التدخّل (الاختطار النسبي الملخص) فحُسِبَ بمقارنة معدلات الوفيات في نهاية كلّ فترةٍ من فترات التدخّل أو الملاحظة لأن معطيات خطّ الأساس و/ أو معطيات التغيير لم تكن مُتيسّرة لكلّ التجارب المتضمّنة. ولإتمام العملية، حلّلنا تقديرات نموذج كلٍّ من التأثيرات العشوائية والتأثيرات الثابتة؛ إلا إنّ نموذج التأثيرات العشوائية كان مفضّلاً عندما كان يوجد تغاير كبير (قيمة I2 أكبر من 50%).

شملت تحليلات المجموعات الفرعية المحدّدة مسبقاً، والمجراة من أجل معدل وفيات الولدان لجميع الأسباب كتمرين مولّدٍ للفرضية، ما يلي: (1) التخصيص العشوائي (فرد أو عنقود) مقابل التخصيص غير العشوائي أو شبه العشوائي لفحص تأثير نوعية التجربة على الاختطار النسبي للموت؛ (2) التدخّلات الوقائية مقابل التدخّلات الوقائية والعلاجية (كالمضادات الحيوية القابلة للحقن لمعالجة إنتان الوليد) معاً لفحص التأثير المحتمل لإضافة المعالجة الشافية؛ (3) معدل وفيات الولدان العالي (>45 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ) مقابل المنخفض (<45 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ) عند خطّ الأساس لفحص إمكانية تحقيق منفعة أعظم بين المجموعات التي تتصف بمعدلٍ عالٍ للوفيات عند خطّ الأساس؛ (4) نسبة الولدان الذين تمت زيارتهم بعد الولادة (<50% مقابل ≥50%) لتقييم تأثير تغطية التدخّل.

النتائج

مجريات انتقاء التجارب

استعرفنا 60 مرجعاً يُحتمل أنها مؤهّلةٌ، استُبعد منها 47 (الشكل 1) للأسباب المفصّلة في الجدول 1 (مُتيسّر في العنوان: http://www.who.int/bulletin/volumes/88/8/09-069369). وقد أُدرجت المراجع الباقية (وعددها 13)، والتي تعود إلى 5 تجارب، في المراجعة.(18-30)

الشكل 1. انتقاء الدراسات في المراجعة المنهجيّة للتجارب المعشّاة المَضبوطة للتدخّلات المنزلية لخفض وَفَيات الوِلْدان والرضّع ومعدلات الإملاص

خصائص التجارب

يلخّص الجدول 2 خصائص التجارب المتضمّنة في المراجعة، وجميعها أجريت في بلدانٍ آسيوية جنوبية تتصف بمعدلات وفيات ولدانٍ عالية عند خطّ الأساس (> 45 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ). كانت تجربتا Sylhet (18) وShivgarh (20) معشاةَ العناقيد وقدمت معطيات عن معدّل الوفيات المصحّح بحسب العنقود. أما التجارب الثلاث الأخرى، من Hala (19) وGadchiroli (21) وBarabanki، (30) فكانت غير معشّاة أو شبه معشّاة وكان فيها مجموعة قياسية متوافقة. لقد أعطى تقييم خطّ النهاية معطياتٍ عن 17675 و14251 مولوداً حياً، وعن 746 و779 حالة وفاة وليدية في مجموعتي التدخّل والقياس، على التوالي.

َضمومة التدخّل

يصفُ الجدول 2 التدريب الذي تلقاه عاملو الرعاية الصحية الذين قدموا كلّ مَضمومة تدخّل. أما الجدول 3 فيلخّص مَضمومات التدخّل المستخدمة في التجارب.

إنشاء المعطيات الكمّية

قدمت خمس تجارب معطيات عن معدل وفيات الولدان(21-18-30) وقدمت ثلاث تجارب معطيات عن الإملاص.(19-21) أما معطيات معدل وفيات الرضع ومعدل الوفيات الخاص بالسبب فقدمتها تجربة واحدة.(21)

معدل وفيات الولدان

قدمت التجارب الخمس كلها معطيات عن معدل وفيات الولدان.(18-21-30) بَدَت خطيطة الأقماع متماثلة، الأمر الذي يوحي بغياب تحيّز النشر، وهو ما تم إثباته باستعمال طريقة إيغر Egger (قيمة P = 0.974). كانت هناك بينةٌ على انخفاض اختطار الموت في أثناء الفترة المحيطة بالولادة بالترابط مع رعاية الوليد منزلية المرتكز؛ فكان الاختطار النسبي المجمّع في نموذج التأثيرات العشوائية هو 0.62 (مجال الموثوقية 95%: 0.44-0.87؛ قيمة I2 = 86.4؛ قيمة P < 0.001) (الشكل 2).

الشكل 2. خطيطة الغابة (نموذج التأثيرات العشوائية) للاختطار النسبي لوفاة الوليد في تجارب التدخّلات المنزلية المرتكز لخفض وَفَيات الوِلْدان والرضّع والإملاص، كما استعرفتها المراجعة المنهجيّة

وبتحليلات المجموعات الفرعية المحدّدة مسبقاً، وجدنا بينةً على وجود تغايرٍ يعتدّ به بين المجموعات الفرعية فيما يخص التعشية والتغطية (الجدول 4). لم تكن تحليلات المجموعات الفرعية لمعدل وفيات الولدان في خطّ الأساس عمليةً لأنّ كلّ التجارب صُنّفت على أنها ذات معدل وفيات عالٍ؛ وقد أظهرت التجارب ذات التعشية الكافية (الاختطار النسبي: 0.54؛ مجال الموثوقية 95%: 0.39-0.75) انخفاضاً في وفيات الولدان أكبر مما ظهر في التجارب غير المعشّاة أو شبه المعشّاة (الاختطار النسبي: 0.67؛ مجال الموثوقية 95%: 0.40-1.13؛ قيمة P للتغاير = 0.006). كما لوحظت نزعةٌ غير معتدٍّ بها إحصائياً نحو تأثيرٍ أكبر على الوفيات للتدخّل العلاجي (المضادات الحيوية القابلة للحقن) مع الوقائي (الاختطار النسبي: 0.51؛ مجال الموثوقية 95%: 0.30-0.85) مقارنةً بالتدخّل الوقائي وحده (الاختطار النسبي: 0.70؛ مجال الموثوقية 95%: 0.44-1.12؛ قيمة P للتغاير = 0.088). وارتبطت التغطية الأعلى (≥50%) لرعاية الوليد المنزلية مع بُقيا أفضل (الاختطار النسبي: 0.54؛ مجال الموثوقية 95%: 0.42-0.70) منها مع التغطية الأقل (<50%) (الاختطار النسبي: 1.06؛ مجال الموثوقية 95%: 0.81 - إلى 1.38؛ قيمة P للتغاير < 0.001).

لم تظهر أيٌّ من هذه المتغيرات كمنبئ معتدٍّ به بالتغاير عند إجراء تحليلات التحوف التلوي (النتائج غير معروضة).

معدل وفيات الرضّع

كانت معطيات وفيات الرضّع مُتيسّرة من تجربة واحدة فقط،(21) وقد أظهرت نقصاً معتداً به (الاختطار النسبي: 0.41؛ مجال الموثوقية 95%: 0.3-0.57).

السبب المحدد وراء معدل الوفيات

قدّمت تجربةٌ واحدة(21)1 فقط معطيات عن الوفيات الخاصة بالسبب، وكان النقص المذكور في وفيات الولدان الناجم عن الإنتان والاختناق والخداج وانخفاض الحرارة 89.8% (مجال الموثوقية 95%: 78.6-101.0) و53.3% (23.8-82.8) و38% (4.3-71.6) و100% (مجال الموثوقية 95% أحادي الجانب ليس منصوصاً عليه)، على التوالي.

معدل الإملاص

جُمّعت المعطيات من ثلاث تجارب،(19-21) وكانت هناك بينةٌ على انخفاض اختطار الإملاص؛ فكان الاختطار النسبي المجمّع 0.76 (مجال الموثوقية 95%: 0.65-0.89؛ قيمة I2 = 0%؛ قيمة P = 0.766) في نماذج التأثيرات العشوائية والثابتة.

مؤشرات ممارسة الرعاية

تحسّنت مؤشرات الممارسة في فترة ما قبل الولادة وما بعدها باعتداد (أكثر من فحصٍ واحد قبل الولادة وجرعتان من ذوفان الكزاز للأم ورعاية حبل سرّي نظيف والرضاعة المبكرة من الثدي وتأخير الاستحمام) (الجدول 5).

المناقشة

تشير هذه المراجعة المنهجية للتجارب المَضبوطة، والتي حققت 5 منها معايير الإدراج، إلى ارتباط زيارات عاملي صحة المجتمع المنزلية لرعاية الوليد بانخفاض وفيات الولدان في الأماكن المحدودة الموارد التي لا تتوافر فيها الرعاية بالمرافق الصحية، وذلك عندما نُفّذت سويّةً مع نشاطات تعبئة المجتمع. أظهرت المعطيات من ثلاث تجارب انخفاضاً في معدل الإملاص، وأظهرت تجربة واحدة فقط بينةً على انخفاض معدل وفيات الرضّع ومعدل وفيات الولدان الخاصة بالسبب (من الإنتان والاختناق والخداج وانخفاض درجة الحرارة). وبينما لم يظهر التحوف التلوي أيَّ متغيرٍ كمنبئٍ يُعتدّ به بالتأثير على معدل وفيات الولدان؛ توحي تحليلات المجموعات الفرعية بأنّ منفعة البُقيا أعلى عندما تزداد تغطية التدخّل ومن المحتمل أيضاً عندما تُقدّمُ الرعاية العلاجية (كالمضادات الحيوية القابلة للحقن لإنتان الوليد) إضافةً إلى التدخّلات الوقائية أو المعزّزة.

نقاط القوة والمحددات

لم تعثر هذه المراجعة المنهجية الأحدث، والتي دمجت تحليلات المجموعات الفرعية والتحوف التلوي ذات الصلة، على أيّ بيّنةٍ على تحيّز النشر. ومع الاستثناء الوحيد لتجربة Gadchiroli، (21-29) والتي تألفت كلٌّ من مجموعتي التدخّل والقياس فيها من عنقود واحد فقط، كانت التجارب العنقودية والفردية المعشّاة كلها موالفةً بشكل ملائم من خلال التصحيح من أجل تأثير تصميمٍ على حصائل الوفيات. وقد استخدم نموذجا التأثيرات العشوائية والثابتة كلاهما لتجميع المعطيات، وكانت النتائج متوافقة دائماً.

عانت المراجعة من عدّة محدّدات أيضاً. أولاً، كانت معطيات الإملاص محدودة بثلاث تجارب، بينما تحرّت تجربة واحدة فقط وفيات الرضّع ووالوفيات الخاصة بالسبب. ثانياً، أجريت التجارب كلها في أجزاء من جنوب آسيا حيث معدلات وفيات الولدان العالية عند خطّ الأساس (>45 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ)،(31) وهذا يعرقل التعميم على مناطق أخرى، خصوصاً أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو المناطق ذات معدلات وفيات الولدان الأدنى. أخيراً، أظهرت تحليلات المجموعات الفرعية والتحوف التلوي تعارضاً، ربما لأن بعض نتائج المجموعات الفرعية كان يمكن أن تكون إيجابية خاطئة أو لأن عدد التجارب ربما كان صغيراً جداً. ولهذا، فأيّ منبئٍ مهمٍّ تم تمييزه يجب أن يعتبر كمتغيرٍ تفسيريٍّ فقط.

لقد استبعدنا التجارب التي قيّمت حصرياً تأثير المتابعة المنزلية للرضّع المولودين في المستشفيات أو القادمين منها، وذلك لأنها ليست مركزية بالنسبة لتأطير السياسة في رعاية الوليد المنزلية في الأماكن التي يصعب فيها الوصول للمرافق الصحية. ورغم ذلك، فالاستنتاج الخاص بانخفاض معدل الوفيات بقي ثابتاً حتى بعد إدراجنا لمثل هاتين التجربتين(32-33) من الدول النامية (زامبيا(32) والجمهورية العربية السورية(33)). ومع افتراض أنّ الوَفَيات في هاتين التجربتين كلها حدثت في فترة الوليد، كان الاختطار النسبي المجمع لموت الولدان في 7 تجارب 0.64 في نموذج التأثيرات العشوائية (مجال الموثوقية 95%: 0.46-0.90؛ قيمة I2 = 81.8%؛ قيمة P < 0.001).

وقد وصفنا تقديرات نماذج كلا التأثيرات، العشوائية والثابتة، سعياً للكمال؛ إلا إنّنا فضّلنا نموذج التأثيرات العشوائية بسبب ملاحظة التغاير الكبير (قيمة I2 > 50%) من أجل وفيات الولدان. وبالرغم من هذا، فقد بقيت الاستدلالات بخصوص وفيات الولدان والإملاص ثابتةً بصرف النظر عن النموذج المُختار، وهذه الموجودة في التجارب الأفضل جودةً تبعث على الاطمئنان، إلا إنّها قد تشير أيضاً إلى أنّ التأثيرات في البرنامج، وليس في الوضع الذي يُجرى فيه البحث، قد تكون أصغر. كما أوحت تحليلات المجموعات الفرعية أيضاً، كما هو متوقّع، بمنفعة بُقيا وليدية أعظم مع مستويات تغطية التدخّلات الأعلى (>50%). وفي التجربة الوحيدة (Barabank)(30) ذات تغطية التدخّل بعد الولادة المنخفضة (39%)، لم يكشف هدف معالجة التحليل أيّ خفضٍ في معدل وفيات الولدان (الاختطار النسبي: 1.06؛ مجال الموثوقية 95%: 0.81 إلى 1.38)، إلا إنّ الولدان الذين تلقوا زيارةً منزليةً واحدة بعد الولادة، خلال 28 يوماً منها، انخفض معدل الوفيات لديهم بنسبة 34% (تأثير التصميم، غير المصحّح: 35.7 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ؛ مجال الموثوقية 95%: 29.2-42.1) بالمقارنة مع أولئك الذين لم يتلقوا أية زيارة بعد الولادة (53.8 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ؛ مجال الموثوقية 95%: 48.9-58.8).(30) ومن منظورٍ برامجي، يمكن أن يكون مفيداً الحصولُ على بعض التبصّر حول العدد والتوقيت المثاليّين للزيارات الوليدية، إنما، ولسوء الحظ، لم يكن ذلك ممكناً من المعطيات المُتيسّرة.

في التجارب الخمس الخاضعة للمراجعة، كان التدخّل يُقدَّم كمَضمومةٍ تشمل ثلاثة مكوّنات: زيارات منزلية في أثناء الحمل (التجارب كلّها) وزيارات منزلية لرعاية الوليد (التجارب كلّها) وجهود تعبئة المجتمع (4 تجارب). وهكذا، لم نكن قادرين على تمييز التأثيرات المستقلة لمكوّنات التدخّل الثلاثة على وفيات الولدان. أوحت تجارب أخرى من أوضاع مماثلة، بعضها مذكورٌ في الجدول 1، بأنّ تعبئة المجتمع لوحدها، بدون رعاية وليدية منزلية المرتكز، يحسّن حصائل الصحة الوليدية، بما في ذلك البُقيا.(34-40) إلا إنّ المقارنة المباشرة الوحيدة بين الأسلوبين(18) ظهر فيها انخفاض وفيات الولدان في ذراع الرعاية المنزلية (الاختطار النسبي: 0.66؛ مجال الموثوقية 95%: 0.47-0.93) لكن ليس في ذراع تعبئة المجتمع (الاختطار النسبي: 0.95؛ مجال الموثوقية 95%: 0.69-1.31). كما كان مستحيلاً أيضاً تمييز التأثيرات المستقلة للزيارات المنزلية قبل الولادة وبعد الولادة، إلا إن ذلك ليس حاسماً برامجياً لأن غاية الزيارات قبل الولادة في الممارسة هي تأسيس الاتصال مع الحوامل قبل الزيارات ما بعد الولادة، ويمكن لعاملين الصحيين أن يقدموا خدمات تعبئة المجتمع أيضاً.

إنّ التأثيرات الملاحظة في هذه التجارب على الوفيات مدعومةٌ بالتحسينات الهامّة في ممارسات الرعاية قبل الولادة وبعدها والتي تم إثبات ارتباطها بانخفاض معدل الوفيات في مراجعات سابقة.(7)

مقتضيات من أجل السياسة

الزيارات المنزلية للعاملين بصحة المجتمع من أجل رعاية الوليد، عندما تكون مصحوبةً بجهود تعبئة المجتمع، مرتبطةٌ بانخفاض وَفَيات الولدان والإملاص في الأماكن ذات معدلات وفيات الولدان العالية (>45 حالة وفاة لكلّ 1000 مولود حيّ) والتي تعاني من قصور في إتاحة الرعاية الصحية بالمرافق الصحية. وهذا يقدّمُ بيّنةً تدعمُ تبنّي سياسة رعايةٍ منزلية للفترة التي تسبق الولادة ٍيقدّمها عاملون في صحة المجتمع في مثل هذه الأماكن ، وتغطية التدخّل العالية (≥ 50%) ضروريةٌ لإنجاز تخفيضات جادة في وفيات الولدان. لا يمكن صياغة توصيات متماسكة من البيّنة المُتيسّرة بخصوص التوقيت المثالي للزيارات المنزلية والمسؤوليات الخاصة لعاملي صحة المجتمع. وسيكون من الحكمة التذكير بأنّ البيّنات كلّها تخصّ جنوب آسيا؛ إلا إنّه ليس هناك أسباب واضحة لتوقّع نتائج مخالفة في المناطق الأخرى المماثلة من حيث معدلات وفيات الولدان وإتاحة الرعاية الصحية.

مقتضيات من أجل البحث المستقبلي

نعرض فيما يلي الثغرات في أساس البيّنة والتي من الضروري التصدي لها بسرعة لإرشاد السياسة: (1) فعالية مَضمومة التدخّل في أوضاع معدلات الوفيات العالية في المناطق الأخرى، وخصوصاً أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ (2) فعالية مَضمومة التدخّل في الأوضاع ذات معدلات وفيات الولدان الأدنى (15-29 و30-45 حالة وفاة لكلّ 1000 ولادة حيّة(31))؛ (3) منفعةُ إضافة مكوّنٍ علاجيٍّ (وخصوصاً لمعالجة إنتان الوليد) إلى الرعاية الوليدية الوقائية أو المعزّزة؛ (4) النجاعة النسبية للزيارات المنزلية بعددٍ وتوقيتٍ معيّنَيْن (مثال: زيارة مقابل 2-3 زيارات في الأسبوع الأول من الحياة)؛ (5) طرائق لإنجاز تغطية عالية وتدخّل عالي الجودة في أوضاع البرنامج.


شكر والتقدير

نحن ممتنّون لِكلايف أوزموند، مركز موارد الوبائيات في مجلس البحوث الصحية MRC، ثاوثمبتون، المملكة المتّحدة، للمساعدة في التحليل الإحصائي فيما يتعلق بحساب الاختطارات النسبية المصححة بحسب العنقود.

التمويل

الخارجي: قسم صحة وتنمية الطفل والمراهق، منظمة الصحة العالمية، جنيف. الداخلي: معهد Sitaram Bhartia للعلوم والبحوث، نيودلهي، الهند. لم تتدخّل مصادر التمويل في الدراسة أو في قرار نشر المخطوطة. ولم يكن هناك أية اتفاقية مع الممولين يمكن أن تحدّ قدرتنا على إكمال البحث كما هو مخطط له، وكانت لدينا السيطرة الكاملة على كلّ المعطيات الأساسية.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك