خَفْضُ معدل وفيات الأطفال في إندونيسيا
Laksono Trisnantoro a, Soeharsono Soemantri b, Budhiharja Singgih b, Kirana Pritasari b, Erna Mulati b, Francisca Handy Agung c & Martin W Weber c
a. Gajah Mada University, Yogyakarta, Indonesia.
b. Ministry of Health, Jakarta, Indonesia.
c. World Health Organization, Indonesia country office, Bina Mulia 1 Building, Jalan HR Rasuna Said Kav. 10, Jakarta 12950, Indonesia.
المُراسَلَة مع: مارتن ويبر (البريد الإلكتروني: weberm@searo.who.int)
نشرة منظمة الصحة العالمية 2010;88:642-642. doi: 10.2471/BLT.10.082073
رغم التقدم العالمي الكبير في الحد من وفيات الأطفال فأحدث التقديرات تُشير إلى وفاة نحو 8.8 مليون طفل في عام 2008،(1) ولا يزال الجدل مستمراً حول أفضل السبل لتحقيق المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية: تخفيض معدل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين بحلول عام 2015.
يعتقد البعض أن توسيع تدخلات صحية نوعية هو أفضل وسيلة لتحقيق ذاك المرمى، بينما يوجّهُ البعض الآخر نحو تقوية النظام الصحي بطريقة شاملة، وترى مجموعة ثالثة أن التنمية الاقتصادية الشاملة هي أكثر أهمية من تداخلات بعينها،(2) والحجة في ذلك هي أنه عندما يستحوذ الناس على المزيد من المال سيحسّنون بيئة المعيشة وينفقون أكثر على البنود والخدمات التي تؤدي إلى صحة أفضل.
وباستخدام مثال إندونيسيا، ندعي أنّ النمو الاقتصادي ليس كافياً، إنما التوسع في التدخلات الصحية المفيدة والاستثمار في جودة الخدمات الصحية ضروريان لتحسين بُقيا الطفل.
حققت إندونيسيا معدل نموٍّ اقتصاديٍّ ثابت يقارب 3-5% سنوياً على مدى السنوات العشرين الماضية باستثناء فترة قصيرة خلال أزمة عام 1998 الاقتصادية الآسيوية التي أدت الى استبدال نظام استبداديٍّ بحكومة ديمقراطية وإلى نقل السلطة المركزية إلى 500 منطقة صحية في 33 مقاطعةً. ومنذ ذلك الحين أصبح تمويل التدخلات الصحية وإيتائها مسؤوليةَ المنطقة الصحية إنما بقيت المخاوف بشأن القدرة المحيطية على إدارة هذه التدخلات. ((3)
يوجد في إندونيسيا أكثر من 8000 مركزٍ صحيٍّ مجتمعيٍّ تشرف على التدخلات الصحية العمومية وتقدّم الرعاية الأولية. كانت استراتيجية إندونيسيا الرئيسية لضمان رعاية أفضل للأطفال تبنّي التدبير المتكامل لأمراض الطفولة في عام 1997. وفيما يتعلق بتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، تعتمد المراكز الصحية المجتمعية على وظائف صحية مجتمعية يشغلها متطوعون صحيون وتشرف عليها ممرضةٌ أو قابلة قرية زائرة. تقدم هذه الوظائف خدمات مراقبة النمو والتوعية التغذوي والتثقيف الصحي والتمنيع، وللحد من وفيات الأمهات والأطفال تضمنُ قابلات القرى رعاية ما قبل الولادة والتحضير لها وحضور الخبرة خلالها ورعاية الأم والوليد بعدها. لكن برامج المستشفيات للحد من وفيات الأمهات والرضع تباطأت في تقديم تدخلات الرعاية الصحية الأولية هذه.
تتيسّرُ المعطيات عن الوفيات والحالة التغذوية والصحية وتغطية التدخلات من المسح الاجتماعي الاقتصادي السنوي والمسح الصحي والديموغرافي الذي يُجرى كل 5 سنوات مما يقدم معطيات عن تدخلات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وصحة الطفل.(4) يُستخدم كلا المسحين لإنتاج تقديرات معدل وفيات الأطفال، وتشير هذه التقديرات إلى تباطؤ معدلات التحسن خلال العقد الماضي.
وخلال هذه الفترة تحسنت معدلات التمنيع والإشراف أثناء الولادة، إنما تراجع إعطاء أملاح الإمهاء الفموي للأطفال المصابين بالإسهال وانخفض معدل الإرضاع المقتصر على الثدي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر من 40% في عام 2002 إلى 32% عام 2007،(4) علماً أنه قد أعيد تنشيط مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل منذ وقت قصير، وبعد سنوات من الإهمال، وهي التي كانت تشجّع الإرضاع الطبيعي المبكر والمقتصر على الثدي في جميع خدمات الأمومة، وبُدِءَ جزئياً بتنفيذ المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم. علاوةً على ذلك، فالتغذية المتممة هي أكثر المجالات ضعفاً في سياق تغذية الرضع، وتؤدي إلى نسبة عالية من التقزم عند الأطفال.
من الصعب ضمان الحصول على الرعاية العادلة في جميع جزر إندونيسيا، فتوزيع القوى العاملة الصحية في المناطق المحيطية لم يكن كافياً، وهناك فائضٌ في الأطباء في المناطق الحضرية من جافا في الوقت الذي تفتقر فيه المراكز الصحية المجتمعية في المناطق النائية في كثير من الأحيان للأطباء وتعاني مستشفيات المقاطعات من نقص الاختصاصيّين الأساسيّين كأطباء التوليد والأطفال.)5) وتملك الممرضات والقابلات سلطة محدودة لوصف الأدوية وصرفها رغم اعتماد التدبير المتكامل لأمراض الطفولة ونماذج قابلة القرية، والتي تشمل علاج الالتهاب الرئوي بالمضادات الحيوية من قبل ممرضين مدربين والتدبير العلاجي من قبل القابلات لمضاعفات الولادة. هذا ويتم حالياً وضع أنظمة لنقل المهمات.
لا يتم في كثير من المناطق اصطحاب الرضع حديثي الولادة خارج المنزل خلال فترة الأربعين يوماً التالية للولادة، وربما يتوفى الوليد المصاب بالمرض أو لديه عامل اختطار كانخفاض وزن الولادة في المنزل دون أن يفحصه العاملون الصحيون. تعمل السياسة الوطنية على توفير زيارتين صحيتين بعد الولادة للأم والطفل - الأولى في الأسبوع الأول والثانية خلال الشهر الأول. وتقوم إندونيسيا الآن بتنفيذ زيارة أخرى خلال أول 48 ساعة بعد الولادة.
تم التصدي لأوجه القصور في الرعاية المقدمة للأطفال في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية من خلال مشروع ارتيادي لتحسين الجودة ونشر النسخة الإندونيسية من منظمة الصحة العالمية في كتاب الجيب لمنظمة الصحة العالمية حول الرعاية الصحية للأطفال في المستشفيات.(6)
تواجه إندونيسيا تحديات في تقديم رعاية جيدة لسكانها، وفي الوقت الذي تأخذ فيه الأسس الصحيحة مكانها السليم يحتاج كل طفل إلى الوصول إلى عامل صحي قادر على تقديم رعاية صحية ذات جودة بشكل معول عليه. إنّ مبادرات تحسين الجودة أبطأ وأكثر تعقيداً من الأساليب الأخرى السريعة والسحرية ولكنها أساسية في بقيا الطفل على جميع مستويات الخدمة الصحية. إن النمو الاقتصادي هام ولكنه ليس كافياً في حد ذاته لتحقيق نتائج صحية أفضل.
المراجع