مجلة منظمة الصحة العالمية

أساليب هندية للاحتفاظ بالعاملين الصحيين المهرة في المناطق الريفية

Thiagarajan Sundararaman a & Garima Gupta a

a. National Health Systems Resource Centre, National Institute of Health and Family Welfare, Baba Gang Nath Marg, Munirka, New Delhi, 110067, India.

المراسلة مع Garima Gupta (البريد الإلكتروني:drguptagarima@gmail.com).

(تقديم البحث: 29 تشرين الأول/أكتوبر 2009- استلام النسخة المُدَقَّقة: 17 أيار/مايو 2010- القبول 19 أيار/مايو 2010- النشر على الشابكة: 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:73-77. doi: 10.2471/BLT.09.070862

المقدمة

كانت مشكلة نقص مقدمي الصحة المهنيين في المناطق الريفية موضع نقاش في الهند منذ ستينيات القرن العشرين. وفي وقت الاستقلال (1974)، وحيث كان هناك تقريباً طبيبٌ واحدٌ لكل 6300 نسمة وممرضة واحدة لكل 43000 نسمة، كان التركيز منصباً على توسيع كليات الطب والتمريض. غير أن توزيع المعاهد كان متفاوتاً جداً، فالأرقام الحديثة تظهر أنّ 65% من كليات الطب والتمريض تتركز في ست ولايات فقط. ومع عام 1961، بدأ التركيز ينزاح إلى مشكلة التوزع المتجانف للأطباء والممرضات. وعلى الرغم من انخفاض نسبة الأطباء إلى عدد السكان الإجمالية إلى 1 لكل 4850 وتلك الخاصة بالممرضات إلى 1 لكل 14300 نسمة، غير أن 2.2% فقط من أهل القرى الريفيين كان لديهم أطباء المعالجة الإخلافية (المدَرَّبون تقليدياً).(1) والآن، وعلى الرغم من أن النسب الحالية للأطباء هي 1 لكل 1507 وللمرضات 1 لكل 1205، فمشكلة سوء التوزّع ما زالت قائمة.

أحدث إطلاق رسالة الصحة الريفية الوطنية في عام 2005 نقطة تحول في تخطيط الصحة العمومية في الهند، فقد كان أحد ملامحها الرئيسية هو التعهد بزيادة الإنفاق الصحي العمومي من 0.9% إلى 3% من إجمالي الناتج الوطني على الأقل، وحددت معايير الصحة العمومية التي تخصص الموارد البشرية الضرورية لكل مرفق.(2-3) وقامت الحكومة الفدرالية بتأمين الموارد المالية اللازمة لزيادة المراكز المجازة من قبل حكومات الولايات لتحقيق النماذج المعيارية للصحة العمومية الهندية. وكإجراء مباشر، شُجِّعَت الولايات، وعلى أساس تعاقدي، على توظيف ممرضة– قابلة مساعدة إضافية في المراكز الفرعية الصحية المحيطية وثلاث ممرضات مع طبيب ثاني في المراكز الصحية الأولية وتسع ممرضات وسبعة أطباء متضمنين خمسة اختصاصيين في المراكز الصحية المجتمعية التي تستوعب 30 سريراً.

أدى هذا خلال عامين إلى تعيين ما يقارب 82343 عاملاً صحياً ماهراً حاملاً لمؤهلات طبية أو تمريضية في نظام الصحة العمومية.(4) وقد تضمن هذا التعيين 39633 ممرضة – قابلة مساعدة و22789 ممرضة و9172 من الأطباء الإخلافيين والاختصاصيين و5321 من أطباء المعالجة التقليدية/المثلية و5428 من أفراد الهيئة التقنية. وعلى الرغم من كون هذه الإضافات مثيرة للإعجاب، فقد بقيت هناك فجوة كبيرة. لقد كانت هناك مشكلة واضحة في جذب الممرضات والأطباء إلى المناطق الأكثر صعوبة، وخصوصاً في المناطق القبلية وشديدة الانحدار في وسط الهند وشمال شرقيها.(5)

استبقاء العمال

يعمل العاملون الصحيون المحترفون الرئيسيون في المناطق الريفية في القطاع العمومي، وقد قامت حكومات الولايات قبل رسالة الصحة الريفية الوطنية بتغطية جميع تكاليف الموارد البشرية مع استثناء تكلفة الممرضة – القابلة المساعدة. وتتحمل الولايات نحو 80% من الإنفاق الصحي الكلي، ويُنفَق نحو 70% منه على الأجور الشهرية. أدخلت حكومات الولايات اعتباراً من عام 2007 طيفاً من الإجراءات المُدَعَّمَة مالياً من قِبَل الحكومة الفدرالية للتصدي لمشكلة استبقاء الوظائف الريفية. وجُمِعَت المعلومات المُقَدَّمَة في هذه الورقة من المراجعة التي تناولت خطط إنجاز البرنامج الحكومية المتعلقة برسالة الصحة الريفية الوطنية ومن الاستجابات تجاه تساؤلات خاصة مُرسَلَة إلى المديريات الصحية الحكومية.

التعويض المالي

منذ عام 2007، بدأ على نطاقٍ واسع تقديم الحوافز المالية الشهرية، بالإضافة إلى الرواتب، للأطباء والممرضات والقابلات العاملات في المناطق النائية في جميع الولايات (الجدول 1). هناك اختلاف واسع بين الولايات عند تصنيف المناطق "الصعبة". وقد استخدمت الولايات معايير تضمنت: البعد عن المناطق الحضرية والتضاريس الجغرافية، مثل المناطق كثيرة التلال، والمناطق الصحراوية أو الحراجية وإمكانية الوصول بالطرقات والنقل العمومي وتوافر السكن والمناطق القبلية أو مناطق التمرد المتطرّف. تعتمد كمية الحافز على كادر العامل وعلى الطريقة التي تقوم بها كل ولاية في تصنيف المناطق الصعبة.

ازداد استعمال الحوافز بشكل ملحوظ بعد أن تم دمجها في رسالة الصحة الريفية الوطنية. كما تم أيضاً تقديم مشروع وطني يخص الحوافز من أجل المناطق الصعبة. هل الحوافز فعالة؟ لا زال من المبكر جداً التعليق، فلم يمض على تطبيق هذه الأمور سنتان في وقت كتابة هذه الورقة. بالطبع سيرحب العمال بالحوافز، بيد إنّه لم يتم إلى الآن تقييم كونها كافية لزيادة الرغبة في الوظائف الريفية. كما إنّ هناك مبرر للحذر، فالدراسات من مصادر أخرى تبدي محدودية دور الحوافز، وخصوصاً عندما يكون مبلغها متواضعاً.(6) والشيء المهدد هو أنه إذا لم تؤدّ الحوافز إلى أي اختلاف فهذا يعني أنه سيوجد ميل قوي لاعتبار مشكلة الاستبقاء غير قابلة للحل.

إدارة القوى العاملة

بينت التجارب الحديثة في ولايتَي التاميل نادو وكارناتاكا أنه يمكن التوصل إلى أثر كبير على معنويات العمال عن طريق تأمين وظائف منطقية في المناطق الصعبة وضمان قضاء الجميع بضع سنوات في تلك المناطق، ليستطيعوا اختيار مناطق أخرى للعمل فيها فيما بعد. تحاول رسالة الصحة الريفية الوطنية تشجيع الولايات على تبَنّي سياسات إدارة القوى العاملة التي تضمن نقلاً وتعييناً شفافين للأطباء والممرضات وضمان بنى تحتية سكنية أفضل لمجموع موظفي الصحة. وعلى الرغم من أن هذا الإصلاح يبدو بسيطاً ظاهرياً غير أنه عند التطبيق كثيراً ما يؤكد على أنه الأكثر صعوبة، نظراً لارتباطاته بالقضايا الأساسية للحكومة.

إن تعيين العمال وفق عقود عمل هو أحد الاستراتيجيات المفتاحية للرسالة الصحية الريفية الوطنية، وعادة ما تكون هذه العقود لفترة زمنية تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. وهناك إدراك حسي لدى مدراء الصحة بكون التعيينات التعاقدية تضمن قدراً أكبر من المسؤولية وقدراً أقل من التغيُّب المطوَّل عن العمل ووظائف أكثر ملاءمة وبالتالي أداءً أفضل للقوة العاملة. وقد يجعل هؤلاء المدراء الأسبقية للوظائف الريفية والنائية أكثر سهولة لكون التعيين التعاقدي يُجرى للتسهيل بينما تُجرى التعيينات الدائمة لصالح النظام الصحي. أما فيما إذا كان نقصان الضمان الوظيفي الناجم عن التعيينات التعاقدية مفتاحاً للأداء الأفضل وللمسؤولية الفضلى فمسألة مفتوحة للنقاش.

التعليم

توجد مجموعة أخرى من الإجراءات التي تعمل من خلال جذب الطلاب الراغبين بالعمل في المناطق الأقل تخديماً تفضيلياً إلى التعليم الطبي والتمريضي. يوجد البرنامج الرائد في هذا المجال في ولاية غرب البنغال، وكما توحي التقارير التمهيدية فإنها كانت ناجحة تماماً.7 واجهت الولاية تحدّي إضافة 10000 ممرضة – قابلة مساعدة خلال خمس سنوات وفي وقت متزامن مع مواجهة مشكلة الاحتفاظ بالعاملات الموجودات أصلاً في أماكن عملهن. وكخطوة أولى، تم تنشيط 24 مدرسة حكومية للمرضات – القابلات المساعدات مع إنشاء 18 مدرسة أخرى من خلال عقود شركة مع المستشفيات الخاصة. ثم تم منح هيكل الحكومة المحلية (أعضاء "panchayats" القرية) صلاحية اختيار امرأة مقيمة في القرية للتدريب على مهام الممرضة – القابلة المساعدة لصالح القرية ليتم توظيفها من قبل المؤسسة الحكومية المحلية. وقد تم تعيين أكثر من 4000 ممرضة – قابلة مساعدة وقت كتابة هذه الورقة بالإضافة للكثيرات اللاتي هن قيد التدريب.

مثال آخر هو " Swalamban Yojana (خطة الاعتماد على الذات)" التي تم إطلاقها في ولاية مَدهَيا براديش في 2006- 2007 بغرض إملاء فجوة الممرضات الموظفات. يتم اختيار نساء ذوات أصول ريفية ومن مقاطعات قليلة التخديم وضمان خضوعهن للمساقات التمريضية. وعليهن التعهد بخدمة المناطق الريفية لمدة 7 سنوات بعد انتهاء التدريب أو في حال الإخلال بالتعهد فيتوجب عليهن دفع مبلغ جزائي قيمته 200000 روبية هندية. إن الاستجابات الأولية لهذه الاستراتيجية مشجعة جداً على الرغم من أنه لازال من المبكر جداً إطلاق الأحكام.

الاستراتيجيات البديلة

تقوم جميع الولايات تقريباً بمواجهة مشكلة النقص في الاختصاصين عن طريق تأمين مساقات تدريبية قصيرة الأمد بين 18 و 24 أسبوعاً للأطباء في مجال رعاية الطوارئ التوليدية بما في ذلك الجراحة القيصرية والتخدير. أنشأت ولايتي أسَام "Assam"وتشاتيسغار"Chhattisgarh" إطاراً عاماً للممارسين الطبيين الريفيين يتميز بتدريبٍ لمدة ثلاث سنوات للعمل على وجه الحصر في الرعاية الصحية الأولية في المناطق الريفية. وأصّرت أسّام على الانتقاء المحلي والترخيص المشروط للعمل فقط في المناطق الريفية والقطاع العمومي.

يوجد شكل آخر من توفير المهارات المتعددة وذلك عن طريق تدريب ونشر الأطباء المتدربين في المجالات الطبية الأهلية للعمل كموظفين طبيّين في المراكز الصحية الأولية. لقد استُخدم هذا الإجراء بشكل واسع في بعض الولايات، وقد دُرّبت نحو 700000 عاملة صحة مجتمعية، أطلقت عليهن تسمسة "ASHA" (ناشطات الصحة المجتمعية المُجازات)، بهدف تأمين الرعاية الصحية الأساسية ورعاية اللقاء الأول الصحية لتشجيع الأسر على طلب خدمات صحة الأم والطفل.(8) ويُحسب هذا الجهد الرائد لبرنامج الميتانين "Mitanin" في ولاية تشاتيسغار،8 والتقييمات الأولى لهذا البرنامج واعدة ولكنها تشير بالوقت ذاته إلى الحاجة إلى المزيد من التوظيف المالي في هذا الإطار للحصول على نتائج أفضل.(9-10) وهناك المزيد من الدروس الرئيسة المُستفادة معروضةً في الإطار 1.

الإطار 1. ملخص الدروس المُستفادة الرئيسية

• تتضمن المُقاربات المُتَّبَعَة في مواجهة النقص في مقدمي الخدمة الصحية المَهرة في الهند الريفية: التعويض المالي وإدارة القوى العاملة والتطوير المهني المستمر ومقدمي الخدمات البديلين.

• تَحقّقَ نجاحٌ جدير بالاعتبار بوساطة الابتكارات المتعلقة بالتعليم ومقدمي الخدمات البديلين وبرنامج عامل الصحة المجتمعي.

• هناك حاجةٌ لإجراء تقييمات لتوليد البينة من أجل تصميم مضمومات ملائمة لاستراتيجيات الاستبقاء تُفَصَّلُ لتناسب الوضع المختلف لكل ولاية.


تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك