مجلة منظمة الصحة العالمية

مواءمة ملخصات البيّنات حسب احتياجات راسمي السياسات الصحية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل

Sarah E Rosenbaum a, Claire Glenton b, Charles Shey Wiysonge c, Edgardo Abalos d, Luciano Mignini d, Taryn Young e, Fernando Althabe f, Agustín Ciapponi f, Sebastian Garcia Marti f, Qingyue Meng g, Jian Wang g, Ana Maria De la Hoz Bradford h, Suzanne N Kiwanuka i, Elizeus Rutebemberwa i, George W Pariyo i, Signe Flottorp a & Andrew D Oxman a

a. Norwegian Knowledge Centre for the Health Services, Boks 7004, St Olavs Plass, N/0130 Oslo, Norway.
b. Sintef, Trondheim, Norway.
c. School of Child and Adolescent Health, University of Cape Town, Cape Town, South Africa.
d. Centro Rosarino de Estudios Perinatales, Santa Fe, Argentina.
e. South African Cochrane Centre, Cape Town, South Africa.
f. Institute for Clinical Effectiveness and Health Policy, Buenos Aires, Argentina.
g. Centre for Health Management and Policy, Shandong University, Jinan, China.
h. Department of Clinical Epidemiology and Biostatistics, Pontificia Universidad Javeriana, Bogota, Colombia.
i. Health Policy Planning and Management, Makerere University School of Public Health, Kampala, Uganda.

المراسلة مع: Sarah E. Rosenbaum (البريد الإلكتروني: sarah@rosenbaum.no).

(تقديم البحث: 2 كانون الثاني/يناير 2010 - استلام النسخة المدققة: 15 أيلول/سبتمبر 2010 - القبول: 17 أيلول/ستبمبر 2010 - النشر على الإنترنت: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:54-61. doi: 10.2471/BLT.10.075481

المقدمة

يحتاج راسمو السياسات الصحية من أجل تعظيم استخدام الموارد المتوفرة إلى البينات الحديثة ذات المعولية حول ما "له مفعول.(3) وتزداد أهمية الاستفادة القصوى من الموارد المالية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أكثر من غيرها، ذلك أن الفجوة بين الموارد المتوفرة وتلك الضرورية لمعالجة عبء الأمراض القابلة للاتقاء أكبر منها في الأماكن الأخرى.(4) ولا تقتصر تغطية المراجعات المنهجية على التدخلات السريرية بل تتجاوزها لتغطي تدابير إيتاء الخدمات الصحية وتمويلها وإدارتها، وما دامت هذه المراجعات تستند إلى بحث وتقييم شاملين للدراسات المتوفرة ذات الصلة، فهي مصادر قيمة للبينات البحثية، وهي تقلل من احتمال التضليل نتيجة المعلومات المتحيزة،(5) وتجعل اكتشاف البينات وتقييمها أسهل بكثير وأسرع، كما تسلط الضوء على المجالات التي لا يوجد بينات عليها.(3-6-8)

تحوي المراجعات المنهجية في أحيان كثيرة موجودات وثيقة الصلة بالبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ إلا أن أغلبها موجَّه بالدرجة الأولى إلى جمهور العلماء، وهي بذلك لا تناسب احتياجات راسمي السياسات من المعلومات.(9) ويعرض الجدول 1 ما نعرفه حول أنماط المعلومات التي يحتاجها راسمو السياسات.

كان مشروع دعم المراجعات والتجارب الملائمة للسياسات (SUPPORT) مشروعاً تعاونياً دولياً بتمويل من البرنامج الهيكلي السادس للمفوضية الأوروبية ومن مبادرة البحوث الصحية العالمية لمعاهد البحوث الصحية الكندية، وذلك من سنة 2006 إلى 2010. وكان غرض هذا المشروع توفير التدريب والدعم لتشجيع الباحثين وراسمي السياسات على إجراء البحوث الملائمة للسياسات والاستفادة منها. وضمت المجموعة 10 شركاء في تسعة بلدان في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا. نبلغ في هذه المقالة حول تطوير مشروع SUPPORT التعاوني لخلاصات المراجعات المنهجية من أجل راسمي السياسات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وكان غرضنا تفصيل صيغة تلخيصية تأخذ في الحسبان احتياجاتهم.

الطرائق

انتقاء المراجعات وتطوير المحتوى

أجرينا تحرياً للمراجع (حتى سنة 2009) من مكتبة كوكرين ومدلاين وامبيز لاستعراف المراجعات المنهجية الملائمة لمشروعنا، وذلك بناء على مواضيعها وتوثيق الطرائق. انتقينا من أجل هذه الدراسة خمسٌ من هذه المراجعات.(26-30) استخلصنا المعطيات وقيّمنا جودة المراجعة باستخدام قائمة تحقق وقيّمنا جودة البينات باستخدام أداة تصنيف التوصيات وقياسها وتطويرها وتقييمها (جريد) (.(31-32(GRADE).(31-32) وبناء على بحوث سابقة حول القضايا ذات الأهمية العظمى لراسمي السياسات، أضفنا مضموناً يتعلق بقابلية التطبيق والعدل والتكلفة والبحوث المستقبلية المطلوبة.3، 13 قام بتقييم الخلاصات المكتملة باحثون وراسمو سياسات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، والمؤلف الرئيس للمراجعة التي جرى تلخيصها وزملاء المؤلفين ذوو خبرة في موضوع المراجعة. يمكن الحصول على وصف معمّق لمعايير الانتقاء وتقييمات الجودة وتطوير المحتوى من موقع سابورت على الويب.(33)

وَضْعُ صيغة الخلاصة

كنقطة بداية، تبنّينا صيغة الإدخال المتدرج التي تتألف من الرسائل الرئيسية متبوعةً بملخص قصير.(13-34) اختلف الملخص عن الصيغة الأكاديمية التقليدية في أننا استبدلنا مقطع الطرائق بوصف قصير لمميزات المراجعة. إضافةً لذلك، استبدلنا مقطع المناقشة بمقطع يصف مختلف جوانب ملاءمة المعلومات للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وشمل هذا المقطع قابلية تطبيق البينات في أوضاع هذه البلدان وأثر الأسلوب أو التدخل على العدل والتكاليف وغيرها من الاعتبارات ذات العلاقة بالتوسع في التدخل، والحاجة إلى المزيد من التقييم.

ستخدمنا أربع طرائق في دورات متكررة بهدف المزيد من التطوير لهذه الصيغة التمهيدية. قمنا أولاً بالاختبار من قبل المستخدمين، أي راسمي السياسات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، للحصول على معلومات حول تطوير الخلاصة من وجهة نظر المستخدم. بعدها حصلنا على ارتجاع من المجموعة الاستشارية من باحثين من اختصاصات متعددة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (وهم المؤلفون المرشحون للخلاصات) للحصول على معلومات حول تطوير الخلاصة من وجهة نظر المؤلف. تبع هذا حلقات عملية لمجموعات عمل مع الخبراء في نشر البينات (CG) وتصميم المعلومات (SR) والوبائيات (ADO) تم خلالها توليد الأفكار بناء على تحليل اختبار المستخدمين وارتجاع المجموعة الاستشارية. وأخيراً، صممنا إصدارات الخلاصات الجديدة بناء على ما سبق.

اختبار الخلاصات

أجرت مجموعة العمل ثلاثةَ اختباراتِ مستخدمٍ ارتيادية مع المشاركين من وكالات حكومة النرويج المنخرطة في مشاريع تنمية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وقمنا بإدخال تحسينات إضافية بناء على هذه النتائج. ثم اختبرت المجموعة الاستشارية الخلاصات مع 18 من راسمي السياسات من الأرجنتين (6) والصين (3) وكولومبيا (3) وجنوب أفريقيا (3) وأوغندا (3). واستخدمت المجموعة الإصدارات باللغة الإسبانية في الأرجنتين وكولومبيا والإصدارات باللغة الإنكليزية في باقي البلدان. وقد قامت المجموعة الاستشارية باعتيان المشاركين، بما في ذلك راسمي السياسات والإداريين في مختلف المستويات، اعتياناً هادفاً وجنّدتهم بالبريد الإلكتروني والهاتف.

كانت طريقة الاختبار عبارة عن بروتوكول التفكير جهراً باستخدام دليل مقابلة باستبيان نصف مبوّب. استمرت الجلسات الفردية ساعة واحدة وشملت مشاركاً واحداً ومقابلاً واحداً ومسجل ملاحظاتٍ واحداً. غطت الأسئلة التمهيدية المستوى العلمي للمشاركين وعملهم ومدى إلمامهم بالبحوث والمراجعات المنهجية. واختار المشاركون خلاصةً واحدة من خمس خلاصات ممكنة لقراءتها بالسرعة التي تناسبهم. بعد ذلك أرشدهم المقابلون عبر كل جزء من أجزاء الوثيقة طالبين منهم التفكير جهراً. استند دليل المقابلة إلى هيكلية تشمل تجربة المستخدم في ستة جوانب هي سهولة العثور والمصداقية وسهولة الاستخدام والمنفعة والاستحسان والقيمة.(35) وأخيراً، طلب المقابلون من المشاركين تقديم اقتراحات وتعليقات إضافية.

قام المقابلون بتسجيل كل جلسة بالمسجل ثم تفريغها كتابياً ثم رتبوا لترجمة التسجيلات والملاحظات (عند الضرورة) وأرسلوها إلى مجموعة العمل. عدا ذلك، قاموا بمحو الأشرطة المغناطيسية وإزالة المعلومات الشخصية من النتائج المجمّعة. وأجرى باحثان من مجموعة العمل تحليلاً مستقلاً واستعرفا العقبات والعوامل الميسرة للتجارب المستحسنة مع الخلاصات وفق هيكلية تجربة المستخدم. ثم قمنا بمقارنة التحاليل وتحقيق التوافق بينها وبترتيب الموجودات وفق مقطع الخلاصة (مثلاً الصفحة الأولى) أو الموضوع العام (اللغة مثلاً).

استخدمنا نتائج التحليل لإجراء تغييرات في المضمون والتصميم معاً، وبعد ذلك قدّمنا نتائج تحليل اختبار المستخدم والخلاصة الجديدة للمجموعة الاستشارية خلال اجتماع هاتفي. لم تقترح هذه المجموعة إلا تعديلات طفيفة.

بعد إعادة التصميم أرسلنا إلى المشاركين ملخصاً مختصراً لموجوداتنا والخلاصتين القديمة والجديدة بالبريد العادي أو الإلكتروني وطلبنا منهم أن يبلغونا أي النسختين يفضّلون ولماذا، وأن يعلّقوا على مضبوطية موجوداتنا.

النتائج

بما أن نتائج الاختبارات الارتيادية لم تنحرف عن سائر النتائج، فقد جمّعنا النتائج كلها معاً. وكان واحدٌ من المشاركين في الاختبار يعمل في كلية للطب دواماً كاملاً، أما المشاركون العشرون الآخرون فكانوا بالدرجة الأولى من العاملين الأقدمين في الخدمات الصحية الوطنية أو الدولية أو لديهم عمل مرتبط بالسياسات في المديريات الصحية أو برامج التأمينات الوطنية أو المشافي أو هيئات المعونة. قال سبعة عشر مشاركاً أنهم يستخدمون البحوث في عملهم، مع أن بعضهم، كما يبدو، كانوا يقصدون بالبحوث أي جمع معلومات حول موضوع ما؛ وقال ثمانية عشر مشاركاً أنهم يعرفون ما هي المراجعة المنهجية، إلا أن ستة من هؤلاء لم يكن لديهم علم بمراجعات كوكرين.

من بين الجوانب الستة التي درسناها من هيكلية تجربة المستخدم كانت الموجودات الأهم تتعلق بالمنفعة وسهولة الاستخدام والموثوقية.

المنفعة

أبلغ 16 مشاركاً أن خلاصة البينات يمكن أن تنفعهم عندما يكون عليهم اتخاذ القرار حول الموضوع الذي تتناوله الخلاصة، واعتبروا أن صيغة الإدخال المتدرج مع الرسائل الأساسية في البداية هي الأكثر نفعاً لأنها موجزة. إلا أن الكثيرين منهم شعروا بوجود تضارب بين نمط المحتوى المقدَّم واحتياجاتهم من المعلومات:

تشرح [الخلاصة] أنّ رضا الممرضات عما يقمن به من أعمال مرتفعٌ مقارنةً بالأطباء. لكنها لا تقول... إن كان من المفترض أن تغطي ما يغطيه الطبيب أو الممارس الطبي عادةً. وما هو نوع الخدمات؟ هل هي عيادة عامة أم جناح في مشفى أم أين؟"

عبّر بعض المستجيبين عن عدم تحقق توقعاتهم، ربما نتيجة عدم فهمهم لطبيعة المراجعة المنهجية. تحديداً، كانوا يتوقعون محتوىً من خارج نطاق المراجعة، كالتوصيات أو قياسات الحصائل التي لا تورد في المراجعات عادةً أو معلومات تفصيلية حول إمكانية التطبيق المحلي أو التكاليف أو إطاراً أوسع للاستعلام البحثي.

سهولة الاستخدام

شعر خمسة مشاركين أن الخلاصة لم تكن شاملة بما فيه الكفاية؛ إلا أن ستة آخرين أرادوا أن يكون التقديم أقصر وأوضح:

"سيصاب الإداريون العملياتيون بالذهول. عندما أفكر في خلاصة أتصور بأنها صفحة واحدة... ليس لدي الوقت لقراءة وثيقة طويلة حتى لو أردت لعملي أن يكون مسنداً بالبينات."

ثمانية مشاركين أن الجداول معقدة أو مربكة، وقال تسعة أن المفاهيم المقدَّمة فيها، بما فيها تلك التي كانت تبين تقييم أداة تصنيف التوصيات وقياسها وتطويرها وتقييمها ومختلف مستويات الاختطار، لم تكن واضحة.

"إن هذا المقطع [خلاصة الموجودات] صعب الفهم للغاية بالنسبة للناس الذين لم يتدربوا على الطب المسند بالبينات، حيث سيصعب عليهم فهم كلمات مثل حجم العينة أو الاختطار النسبي..."

اعتقد بعض المشاركين أن الجداول التي تقع في صفحتين مرهقة للقارئ وأن الاختصارات تسبب الإرباك. وقارن المشاركون كذلك الأعداد في النص مع الأعداد في الجداول، وشعروا بالإرباك إذا لم تكن متوافقة تماماً. شكّل استخدام الاصطلاحات والمصطلحات الغريبة عقبةً (مثلاً، لم يُفهم أن "التوسع" يشمل اعتبارات مالية).

الموثوقية

سئل المشاركون في بداية المقابلة إن كانوا يثقون بالخلاصة. رد اثنان بالإيجاب لأنها كانت "مكتوبة جيداً"، ورد اثنا عشر آخرون أنهم يثقون بها لأنهم يشعرون أنها تأتي من مصادر موثوقة:

"يمكن أن أثق بتقرير كهذا، فهو يستخدم المراجعات المنهجية كمصادر للمعلومات، وأنا أعلم أن هذا النوع من المعلومات جودته عالية."

"المراجع واضحة، وكذلك المصدر، وهذا أهم شيء."

ولكن لم يدرك الجميع أن الخلاصة مصدرها مراجعة منهجية. عبّر البعض عن الالتباس فيما يخص أسماء المؤلفين (لأن شعارات الشركاء ظهرت في الصفحة الأخيرة). وعبر آخرون عن انخفاض الاهتمام بالمحتوى بعد أن اكتشفوا تدنّي جودة البينات أو عدم وجود بينات حول حصائل هامة أو أن الدراسات كانت قديمة. ولم يدرك أحد المشاركين كيف يمكن أن تتوافق مراجعة عالية الجودة مع بينات متدنية الجودة.

القيمة

اعتبر 17 مشاركاً أن الخلاصات من النوع المقدَّم لهم ستكون قيّمة بالنسبة لراسمي السياسات الذين يشغلون مناصب مماثلة لمناصبهم.

الاستحسان

قال 14 مشاركاً أن الخلاصة أعجبتهم، لا سيما الصفحة الأولى التي كانت فيها الرسائل الرئيسية والمقطع حول أهمية البينات والتدخلات للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. واستجاب 7 مشاركين استجابةً إيجابية للجدول الذي يصف مميزات المراجعات:

"أعجبني هذا المخطط، فهو يوضح موضوع البحث في المراجعة."

قال 5 مشاركين أنهم استحسنوا صياغة العنوان على شكل سؤال (مثلاً، "هل يؤدي دفع أجور مقابل الأداء إلى تحسن جودة الرعاية الصحية؟").

سهولة العثور

عندما سئل المشاركون أين يتوقعون العثور على هذه الخلاصات، كانت إجابة سبعة مشاركين "في اللقاءات الشخصية". وذكر كثيرون مواقع الويب لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية ومشروع كوكرين التعاوني ووزارات الصحة والجامعات.

ثلاثة موجودات فرضت التحدي

أشار العديد من موجوداتنا إلى حلول بديهية قمنا باستخدامها، ومنها تبسيط النص والجداول؛ والتقليل من عدد الجداول وتجنب امتدادها عبر الصفحات؛ وضمان التطابق بين الأرقام في النتائج والجداول؛ والتخلص من الاختصارات؛ واستخدام عبارات وتعابير متّسقة لوصف أحجام التأثيرات وجودة البينات36؛ واستبدال المصطلحات الغريبة أو إضافة تعريفاتها؛ ونقل شعارات الشركاء وتاريخ نشر الخلاصة إلى الصفحة الأولى.

لا أننا وجدنا ثلاث قضايا أكثر خطورةً: (1) عدم فهم المشاركين لمفهوم المراجعات المنهجية؛ (2) توقعات المشاركين بتلقّي معلومات غير موجودة في المراجعات المنهجية؛ (3) تعبير المشاركين عن رغبتهم في الحصول على خلاصات أقصر وأوضح.

ومن أجل معالجة سوء فهم طبيعة المراجعات المنهجية وأنماط المعلومات التي تقدمها، قمنا بإضافة "معلومات حول المعلومات"، أو المعلومات التلوية على شكل أطر في مختلف مواقع الخلاصات.(37)

ولتلبية توقع المشاركين حول تقديم معلومات غير موجودة في المراجعات المنهجية، استبدلنا مقطع المراجع بآخر يحوي "معلومات إضافية". قمنا بتوسيع نطاق هذا المقطع وشملنا فيه ليس المراجع البحثية فحسب بل كذلك المعلومات التي يمكن أن تفيد في فهم المشكلة والتي تقدم تفاصيل حول التدخلات أو التي تضع نتائج المراجعة في سياق أوسع.

عالج التغير الثالث الذي قمنا به الحاجة إلى خلاصات أقصر وأوضح. فبما أن كل خلاصة كانت مكثفة للغاية منذ البداية، تبين أن اختصارها أكثر من ذلك في غاية الصعوبة. ولذلك قمنا بتيسير الاطلاع السريع على الوثيقة عن طريق إعادة تنسيق النص ليصبح كشف الأجزاء الأهم أكثر سهولة. أعدنا تنسيق الموجودات في النص بشكل قوائم منقّطة تشير إليها أسهم زرقاء، وقسّمنا الجزء الذي يتناول علاقة الموضوع بالبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى جدول وضعناه بين مقطع الموجودات ومقطع تفسير المؤلفين لها؛ ونقلنا الجدول الذي يحوي مميزات المراجعة إلى مقطع المعلومات حول خلفية الموضوع مما سمح بأن يقتصر النص حول الخلفية على المعلومات الأساسية؛ كما استخدمنا خطاً ضيّقاً لتقصير طول الوثيقة.

ولمساعدة مؤلفي الخلاصات في جهودهم الرامية إلى إنشاء نصوص قصيرة وثيقة الصلة بالموضوع قمنا بتطوير تعليمات صريحة حول المعلومات التي يجب اشتمالها أو استبعادها (يمكن الحصول على القالب والدلائل الإرشادية من المؤلفين).

مقابلات المتابعة

جاب 13 مستجيباً لأسئلة المتابعة. كان جميعهم يفضلون الصيغة الجديدة وقالوا أنهم وجدوها أسهل قراءةً، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى التصميم الجديد للصفحة الأولى وإضافة إطارات المعلومات التلوية:

"المحتوى مقدَّم بلغة بسيطة سهلة الفهم، لا سيما الصفحة الأولى... الإطار المرجعي على يمين الصفحة الأولى ممتاز ويخبرك ما عليك أن تتوقعه."

عموماً، كان هناك توافق حول أن تحليلنا للمشاكل كان دقيقاً وأن الخلاصات الجديدة حلّت القضايا الرئيسية. كرر مشاركان هواجسهما السابقة حول نقص المحتوى خارج نطاق المراجعات المنهجية، وشعر مشارك واحد أن الجداول بقيت مربكة بسبب عدم تعريف "الاختطار النسبي".

المناقشة

أشار راسمو السياسات المشاركون في اختباراتنا إلى أن صيغة الإدخال المتدرج (صفحة واحدة من الرسائل الرئيسية يتبعها خلاصة قصيرة) كانت مناسبة تماماً لاحتياجاتهم. وتبيّن أن المقاطع التي تحوي خلاصة الرسائل الرئيسية وأهمية الموجودات بالنسبة للدول المنخفضة والمتوسطة الدخل أثارت الاهتمام الأكبر عند المشاركين الذين وجدوا صعوبةً في فهم المخاطر المعروضة في الجداول وشعروا بإحباط عندما صادفوا نصاً اعتبروه طويلاً ومعقداً جداً. ويبدو أن البعض لم يكونوا يفهمون ما هي المراجعة المنهجية وكانوا يتوقعون أو يطلبون معلومات لا تكون عادةً موجودةً فيها. وقد التبس على بعض المشاركين مصدر الخلاصات. عالجنا هذه القضايا بتغيير محتوى القالب وتصميمه، وخاصةً بإضافة المعلومات التلوية وإعادة صياغة النص ليسهل الاطلاع السريع عليه. اتفقت المجموعة الاستشارية والمشاركون مع تحليلنا ودعموا تغييراتنا اللاحقة.

مواطن القوة والضعف في الدراسة

تكمن قوة دراستنا في مشاركة طيف واسع من راسمي السياسات من شتى البلدان والذين مثّلوا شتى مستويات اتخاذ القرارات والإلمام بالبينات البحثية. وأضفى وجود مجموعة استشارية من الباحثين ومؤلفي الخلاصات من الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل المزيد من القوة على هذه الدراسة. إلا أن ترجمة تسجيلات المقابلات من الإسبانية والصينية إلى الإنكليزية ربما أثرت على تفسير الارتجاع من المشاركين. كما أن إدراك المشاركين بأن القائمين على المقابلات كانوا يشاركون في تحضير الخلاصات يحتمل أن يكون قد أثّر على إجاباتهم. وأخيراً، كانت مواضيع الخلاصات منتقاة مسبقاً، ولم تكن بالضرورة تطابق اهتمامات المشاركين، مما يمكن أن يؤثر سلباً على الدافع لقراءة المادة وفهمها.

الخلاصات والتقييمات الأخرى

هناك منتجات متنوعة من أجل إبلاغ نتائج المراجعات المنهجية التي تستهدف راسمي السياسات،(38-39) وبعضها يستهدف راسمي السياسات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تحديداً. فمثلاً، يقدم مشروع المساعدة بالبيّنات(40) خلاصات مراجعات كوكرين لأوضاع الطوارئ. ومن مصادر خلاصات البيّنات ذات الصلة من البلدان مرتفعة الدخل قاعدة بيانات وصفة التغيير(41) وتعزيز البينات(42) ومبادرة الاتصال مع السياسة(43). إلا أننا لم نجد سوى بضعة دراسات تتناول تقييم صيغ الخلاصات من أجل راسمي السياسات، وتلك التي اكتشفناها تدعم موجوداتنا. وجد Lavis et al. أن صيغة الإدخال المتدرج والرسائل المستخلصة في البداية جعلت تقارير تقييم التقانة الصحية أكثر نفعا.(44) وبيّن تقييم خلاصات المساعدة بالبينات أن الخلاصات تكون أكثر نفعاً في حال لم تقتصر على مراجعة وحيدة، وأن لغتها يجب أن تلائم جمهور غير السريريين.(45) لوحظ في كلتا الدراستين أن المحتوى الذي ساعد المستخدمين على وضع البينات ضمن سياق (مثل مناقشة قابلية التطبيق) كان ذا قيمة خاصة.

اختصار الرسائل أم نصوص يسهل الاطلاع عليها بسرعة؟

من موجوداتنا الرئيسية كان التفضيل الواضح للرسائل القصيرة، وهذا ما وجدته دراسات أخرى حول تفضيلات راسمي السياسات فيما يخص تقديم البحوث.(20-13-10) إلا أن هناك حداً لتركيز المعلومات تفقدُ بعد تجاوزِه قيمتها وموثوقيتها. وعند بلوغ هذا الحد لن يكفي تحرير النص، ويجب استخدام طرائق مثل تبويب النص بالإدخال المتدرج وخلاصات الصفحة الأولى للرسائل الرئيسية. وفي السنوات الأخيرة علمتنا البحوث حول استخدام مواقع الويب الكثير حول كيفية الاطلاع البصري السريع على النصوص بدل قراءتها، ويمكن تطبيق هذه المعارف لتحسين إيتاء المعلومات في سياقات السياسات عندما يكون وقت القراء محدوداً. ومن المعروف أن القوائم المنقّطة والفقرات القصيرة والاستخدام الرشيد للعناوين الفرعية تحسن الاطلاع السريع على النص.(46)

دعم تحسين الفهم

كشفنا عدداً من المشاكل المرتبطة بسوء فهم الأعداد والإحصاءات. بيّنت دراسات أخرى أيضاً أن فهم الاختطار العددي صعبٌ حتى على أصحاب التعليم الرفيع،(47) وهذا يمكن أن يؤدي إلى الإحباط والفشل في فهم الرسائل الرئيسية فهماً كاملاً. ولكن الفهم الصحيح لا يعتمد على مهارات القارئ ومعارفه فحسب، بل كذلك على أسلوب تقديم المعلومات.(48) فبافتراض معلومات أساسية ضعيفة (مثلاً، للغة العلمية أو طبيعة المراجعات المنهجية) وضعف مستوى "محو الأمية الإحصائية (48) يستطيع مؤلفو الخلاصات إضافة معلومات لمساعدة القراء على فهم مواطن القوة والضعف في البينات العلمية الملخّصة. وقد تساعد إضافة المعلومات التلوية التي تشرح بعض المفاهيم، كجودة البينات، على التخلص من الإحباط وعلى تحفيز التفكير.

البحوث المستقبلية

تحاول المراجعات المنهجية الإجابة عن أسئلة علمية محددة تحديداً ضيقاً، مثل وجود أو غياب أثر لتدخل ما على حصائل محددة. إلا أن أسئلة راسمي السياسات لا تنحصر في موضوع فعالية تدخل ما، بل تتناول، بين ما تتناوله، ما إذا كان التدخل فعالاً في أوضاع معينة وكم سيكلّف وما العواقب المترتبة عليه. وتختلف الإجابات عن هذه الأسئلة من وضعٍ إلى آخر ولا يمكن أن تقدمها خلاصة شاملة وحيدة. ولكن يمكن أن تدعم الخلاصات راسمي السياسات بأن تتضمن محتوىً يموضع القضايا الرئيسية التي يحتاجون إلى أخذها في الحسبان في سياقاتهم (كالموجودات والتفسيرات المتعلقة بقابلية التطبيق والعدل والتكلفة، وبالتالي علاقة التدخل بالبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل). وقد وجد راسمو السياسات في دراستنا هذا النوع من المعلومات العامة مفيداً جداً رغم غياب التفاصيل المحلية في النصوص التي أعطيناهم إياها.

توحي إجابات الاستحسان التي لاحظناها بأن موضعة هذه القضايا له فائدة حتى لو لم يكن تقديم أجوبة تنطبق على أوضاع محددة. وقد وجدت دراسات سابقة أن موجودات البحوث يمكن أن تكون مفيدة مفاهيمياً، ولو لم تكن مفيدة بالضرورة لرسم السياسات.(11،21،49،50) وإذا كانت جودة البينات متدنية بحيث لا تسمح بتقديم أجوبة قاطعة، أو عندما تختلف أوضاع راسمي السياسات اختلافاً عظيماً عن تلك التي تصفها الدراسات، فقد تبقى البينات المقرونة بهذا النوع من المحتوى المتمم مفيدةً في فهم طبيعة المشكلة قيد البحث، ويجب أن تستكشف البحوث المستقبلية هذا الاحتمال. عدا ذلك، يجب إجراء دراسات لمقارنة خلاصات سابورت بالمراجعات الكاملة من حيث تأثيرها على الفهم والوقت المطلوب لقراءتها ورضا المستخدم. وفي حال أجريت مثل هذه الدراسات في سياقات الحياة الواقعية، يمكنها أن تقدم معلومات هامة لتطوير الخلاصات.

لاستنتاج

المراجعات المنهجية مورد هام، ولكن راسمي السياسات غير ملمين بها في أحيان كثيرة، والحصول عليها صعب. يمكن أن تساعد خلاصات المراجعات المنهجية في معالجة هاتين المشكلتين ما دامت واضحة وتسهل قراءتها أو الاطلاع السريع عليها. كما يجب أن تفيد الخلاصات في توضيح طبيعة المعلومات التي تقدمها المراجعة المنهجية وإمكانية تطبيقها من أجل القرارات السياسية. ويمكن أن تجعل صيغة السبورت للخلاصات البيناتِ المجموعةَ من خلال مراجعات منهجية أكثر نفعاً لرسم السياسات في المجال الصحي.


التمويل:

تم تمويل مشروع SUPPORT التعاوني من قبل البرنامج الهيكلي السادس للمفوضية الأوروبية FP6 2004-INCO DEV 3. تتوفر خلاصات SUPPORT مجاناً على الرابط http://www.support-collaboration.org

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك