مجلة منظمة الصحة العالمية

مصدوقية تشريح الجثّة اللفظي في التحقق من أسباب الإملاص

Arun K Aggarwal a, Vanita Jain b & Rajesh Kumar a

a. School of Public Health, Postgraduate Institute of Medical Education and Research, Sector 12, Chandigarh, 160 012, India.
b. Department of Obstetrics and Gynaecology, Postgraduate Institute of Medical Education and Research, Chandigarh, India

المراسلة مع Arun K Aggarwal (البريد الإلكتروني: aggak63@gmail.com).

(Submitted: 10 February 2010 – Revised version received: 10 August 2010 – Accepted: 13 August 2010 – Published online: 30 August 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:31-40. doi: 10.2471/BLT.10.076828

المقدمة

تحدث أكثر من ثلاثة ملايين من حالات الإملاص في العالم كل عام.1 وبينما تم تحديد الأسباب المباشرة الرئيسة لوفيات الولدان على أنها ولادة الخديج والعداوى الوخيمة والاختناق،2 لا زالت المعطيات المتعلقة بأسباب الإملاص قاصرة كثيراً. توحي المعطيات المتوافرة، وهي مستشفوية المرتكز إلى حد كبير، بأن الولادة المطولة والمعرقلة بالإضافة لما قبل الارتعاج والعداوى هي المسؤولة عن معظم حالات الإملاص في البلدان النامية،3 ومع ذلك فقد تكون مثل هذه المعطيات غير معوّل عليها لأن معظم الولادات في البلدان قيد التطور تحدث في المنزل.4 وعلاوة على ذلك، فتجهيزات المستشفيات ضعيفةٌ مما لا يسمح بتحديد أسباب الإملاص بشكل مناسب، كما إنّ أنظمة السجل المدني المزودة بالشهادات الطبية المتعلقة بأسباب الوفيات غير مؤسسة بشكل جيد.

تعتمد الكثير من البلدان على تشريح الجثّة اللفظي لتوليد المعلومات حول أسباب الوفاة. إلا إنّ استبانات تشريح الجثّة اللفظي والعمليات الميدانية والتعاريف المستخدمة في تصنيف الوفيات تختلف على نحو واسع بين الأماكن المختلفة.5 قامت منظمة الصحة العالمية، وبهدف تلبية الحاجة لنظام تصنيف دولي معياري لتحديد سبب الوفاة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي،3 بوضع أداة حاوية لمجموعة من المعايير المتعلقة بوفيات الولدان والإملاص.6 بيد أنّ هذه الأداة تحتاج إلى توثيق المصدوقية في البلدان التي توجد فيها طرز مختلفة لمعدل الوفيات.7

وفيما تم إجراء دراسات متعددة حول توثيق مصدوقية تشريح الجثّة اللفظي فيما يخص وفيات مرحلتي سن الرضاع والطفولة المبكرة،8-10 لم تُسجَّل حتى الآن سوى دراستي توثيق مصدوقية متعلقة بالإملاص12،11 كانتا من النوع الاستعادي مستشفوي المرتكز، وكانت لإحداهما فترة استذكارية طويلة وجمعت الأخرى بين الإملاص ووفيات الولدان المبكرة. بالإضافة لذلك، فالاختلاف في انتشار الأسباب المستبطنة للوفاة يجعل إجراء دراسات توثيق مصدوقية تشريح الجثّة اللفظي في أوضاع وبائية مختلفة13 أمراً جديراً بالاهتمام. ولذلك فقد أُجريت هذه الدراسة لتقييم مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية من أجل التحقق من الأسباب الرئيسة للإملاص ولمقارنة جزء حالات الإملاص المعزوة لأسباب خاصة على أساس تقييم المستشفى مقابل تشريح الجثّة اللفظي.

الطرائق

أُجريت هذه الدراسة الاستباقية خلال الفترة 2006-2008 في مستشفى رعاية ثالثية في شانديغار، وهي مدينة شمالي الهند. قَيَّم المشاركون في ورشة عمل تطوير مقترح منظمة الصحة العالمية الاقتراحات المقدمة من قبل فرق بحث قادمة من بنغلاديش وغانا والهند والباكستان، وكلهم حضروا ورشة العمل، واختاروا هذه الدراسة على وجه الخصوص بعد الأخذ بعين الاعتبار خبرة كل فريق في تقييم تشريح الجثّة اللفظي والجودة الإجمالية لكل اقتراح ومعدلات الإملاص ووفيات الولدان في البلدان الأربعة المرشحة للدراسة. كان ملموساً، بالإضافة لذلك، كون تشريح الجثّة اللفظي مفيداً في مراقبة أثر الجهود المبذولة من قبل حكومة الهند في تحسين الرعاية الأمومية والوليدية من خلال مخططات مبتكرة، مثل: janani suraksha yojna خطة سلامة المرأة، تشجع على الولادات في المؤسسات لضمان ولادة آمنة. كان معدل الإملاص المعرّف على أنه عدد الوفيات الجنينية مقسوماً على عدد الولادات الحية مضافاً إليها الوفيات الجنينية في عام معين، كان هذا المعدل في وقت الدراسة نحو 30 لكل 1000 ولادة في ولايتين مجاورتين وهما البنجاب وهريانا.15،14 وقبل عام من بدء هذه الدراسة، حدثت 3913 ولادة بالإجمال و281 حالة إملاص في المؤسسة المغطية لشانديغار والولايات المجاورة، وهي البنجاب وهريانا وهيميكال براديش وأُتّار براديش.

كانت كل حالات الإملاص التي حدثت في مستشفى الدراسة من 15 نيسان/أبريل 2006 حتى 31 آذار/مارس 2008 لأمهات يقطنّ على مسافة لا تبعد عن المستشفى أكثر من 100 كم، وكن قد أتممن على الأقل 24 أسبوعاً من الحمل، مؤهلةً للدراسة. والمعيار الإضافي الذي تم تضمينه هو تعيين سبب الوفاة خلال يومين من الإملاص بهدف الإقلال من التحيّز الاستذكاري وضمان تشخيص دقيقٍ مستشفوي المرتكز قدر الإمكان. تحققت المجموعة الأولى من المعايير مع 353 حالة إملاص، ولكن تعيين سبب الوفاة خلال اليومين المشترطين تحقق فقط مع 294 منها. أُجري تشريح الجثّة اللفظي بعد 4 – 6 أسابيع من الوفاة في 225 حالة من أصل الحالات الـ 294 (77%)، حيث لم يتم التمكن من العثور على 50 أسرة، بالإضافة لكون إما الأم غير متوافرة أو أنه تم رفض إعطاء الموافقة في 19 حالة أخرى. كانت هذه الحالات الـ 225 التي توافرت فيها معلومات المستشفى وتشريح الجثّة اللفظي الكاملة هي التي تم تضمينها في تحليلنا. قمنا بمقارنة حالات الإملاص التي ضُمِّنَت في التحليل النهائي مع تلك التي لم يكن من الممكن معها إجراء تشريح الجثّة اللفظي بغرض التحقق من أي اختلاف منهجي بين المجموعتين من حيث عمر الأم أو عمر الحمل أو وزن الوليد أو حالة الهيموغلوبين الأمومي أو حدوث ولادات توائم أو تشوهات خلقية مميتة. لم يتم السؤال عن الحالات المُعدية أو الرضحية التي يمكن أن تكون قد أثرت في الحمل وأدت إلى الإملاص، على الرغم من أنه تم طرح الأسئلة العامة المتعلقة بمشكلات الأثلوث الأول والثاني والثالث من الحمل وسُجّلت التفاصيل.

أدوات الدراسة

استخدمت صحيفة حالة سريرية منظّمة لتسجيل العمر الأمومي وتاريخ آخر دورة حيضية والتاريخ الأمومي المتعلق بالحالات المزمنة كالسكري وفرط ضغط الدم المزمن والصرع والأدواء الكلوية والكبدية والتاريخ التوليدي وتاريخ ما قبل الولادة وموجودات الفحص السريري ونتائج أصوات قلب الجنين والتصوير فائق الصوت قبل الولادة وتفاصيل المخاض والولادة ونتائج الفحص الإجمالي للمليص والمشيمة. كما تم تنظيم صحيفة الحالة بما يتناسب مع تسجيل نتائج الاختبارات المختبرية ذات العلاقة.

استخدمنا أداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية والمتعلقة بحالات الإملاص من أجل إجراء تشريح الجثّة اللفظي، تم تعديل الأداة بشكل خفيف لتحسين الحساسية الثقافية ولحذف الأسئلة غير المتعلقة بغاية دراستنا. تُرجم استبيان الأداة الذي احتوى سبعة أقسام إلى اللغات المحلية (الهندية والبنجابية)، ثم تُرجم ارتجاعياً لضمان مصدوقية المضمون وتم اختباره مقدماً. صُمّمت الصفحة الأولى لإدخال المعطيات المأخوذة عن صحيفة الحالة المستشفوية. كان القسمان 1 و2 لتسجيل المعلومات الأساسية مثل رقم الاستعراف (تعيين الهوية) وتاريخ المقابلة والمميزات الاجتماعية الديموغرافية للمستجيبات. احتوى القسم 3 على أسئلة للتفريق بين الإملاص وموت الوليد. وطُرحت الأسئلة الخاصة المتعلقة بالإملاص بشكل تالٍ فقط في الحالات التي تم فيها تعيين الحدث على أنه إملاص في القسم 3. كان القسم 4 للتسجيل الحَرْفي للسرد المفتوح لتاريخ الحمل الكامل حتى ولادة المليص. تلت ذلك أسئلةٌ خاصة مُقْفلة النهاية لاستكشاف التاريخ الأمومي في أثناء الحمل والمخاض والولادة (القسم 5) وحالة الطفل عند الولادة (القسم 6) ومظهر المليص (القسم 7). عُرضت على الأسر في أثناء طرح الأسئلة المتعلقة بالإملاص صور فوتوغرافية لأطفال مليصين، متعطنين وحديثين، وأيضاً صور لولدان منخفضي الوزن وأخرى للتشوهات الخلقية الرئيسة. قام مصور محترف بأخذ الصور في المستشفى المحلي بموافقة الأسرة. وتم تحميل صور الشذوذات الخلقية الرئيسة وحالات الإملاص الأكثر ندرة من الشابكة. تم اختبار الصور الفوتوغرافية مقدماً بعرضها على عاملي الصحة والنساء اللاتي ولدن حديثاً والموجودات في جناح ما بعد الولادة.

تدريب فريق الدراسة

دُرِّب العاملون الميدانيون الحاملون لمستوى التعليم المدرسي (الصف العاشر) على إجراء المقابلات وتسجيل الأجوبة وفقاً لاستبيان تشريح الجثّة اللفظي مستخدمين الدليل الإرشادي للمقابلة. وتضمنت طرائق التدريب العروض في قاعات التدريس والمناقشة وتمثيل الأدوار. نوقشت جميع الأسئلة مع هيئة العاملين في المشروع لتوضيح الاصطلاحات السريرية وخيارات الإجابات. واستُخدمت الصور والمساعدات البصرية تبعاً للحاجة. كما استُخدمت استمارات تشريح الجثّة اللفظي المملوءة بالمعلومات والمأخوذة من دراسة سابقة لاستعمالها كنماذج من قبل المحقق الرئيس لتدريب العاملين الميدانيين. قام كل عامل بإدارة خمس مقابلات مَثل فيها المحقق الرئيس دور الأم واستجاب وفقاً لاستمارة تشريح الجثّة اللفظي المملوءة. أُديرت مقابلات متكررة من قبل عامل الصحة ذاته ولكن بترتيب مختلف. كما قام المحقق الرئيس بمشاهدة وملاحظة الاختلافات في الاستجابات الحاصلة في الحالة ذاتها بين العاملين المختلفين وكذلك لدى العامل ذاته. ثم أُعطي العاملون ارتجاعاً حول التناقضات الملاحَظة. وفيما بعد قام أحد المحققين وهو آرون آغاروال (Arun K Aggarwal) بمراقبة عملية إجراء تشريح الجثّة اللفظي في المنازل. وهذا ما ساعد في جعل هيئة العاملين أكثر حساسية للموضوعات المتعلقة بفقد الأم أو الأب أو الولد.

دُرِّب موظفو المشروع الطبيون على استرجاع المعلومات السريرية من ملفات الحالات السريرية، كما تم تعليم المشرفين على كيفية تفقد استمارات تجميع المعطيات من زاوية الإكمال والدقة. وقام مشرف أعلى بالتفقد العشوائي لأعضاء فريق المشروع لضمان سير المشروع كما هو مخطط له ولحل أية مشكلة في موقعها مباشرة. كما أعطى المشرف الأعلى للمحقق الرئيس قائمةً بعمليات تشريح الجثّة اللفظي المجراة في كل أسبوع لينتقي منها عينة للزيارات الإشرافية للمنازل. كما دُرِّب مديرو المعطيات على كيفية المحافظة على مجموعة المعطيات وكتابة التقارير الدورية والاحتفاظ بمعطيات احتياطية. ودُرِّب فريق من الأطباء السريريين على تسجيل أسباب الإملاص في شهادة الوفاة الدولية ومن ثم ترميزها بالتوافق مع التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشكلات الصحية ذات الصلة- المراجعة العاشرة. 16 هذا وقد تلقى أعضاء الفريق جميعهم تعليمات حول طرق ضمان السرية.

تعاريف الإملاص

صُنِّف الطفل في المستشفى على أنه مليص إذا كانت الأصوات القلبية الجنينية غير مسموعة في أثناء المخاض من قبل طبيب مولد مدرب يستخدم سماعة (مع التأكيد باستعمال فائق الصوت الدوبلري في حين توافره، وكان هذا هو الوضع في معظم الحالات) بالإضافة لعدم استطاعة الاختصاصي في طب الولدان إدراك أيٍّ من علامات الحياة في الوليد بالفحص البدني عند الولادة. ومن أجل اعتبار أي طفل مليصاً بوساطة تشريح الجثّة اللفظي، كان على الأسرة أن تقر بأن الطفل "وُلد ميتا" ولم يشاهَد على أنه يبكي أو يتحرك أو يتنفس حتى ولو بشكل خفيف.

تسجيل حالات الإملاص

زار موظفون طبيون مدرَّبون المستشفى في جميع أيام العمل وسجلوا حالات الإملاص التي حدثت خلال الـ 24 ساعة السابقة. أما حالات الإملاص التي حدثت في أيام الأحد والعطلة فكانت تُسجل في يوم العمل التالي. قام الموظف الطبي الذي سجل تفاصيل الاستعراف لكل مليص بأخذ العنوان الكامل للأسرة ورقم هاتفها بالإضافة لتحضير خريطة دليلية لتحديد مكان المنزل. قام الموظفون السريريون باسترداد المعلومات السريرية من ملفات الحالة السريرية وناقشوها مع الطبيب المقيم المناسب خلال 48 ساعة من حدوث كل إملاص لملء الفجوات الكامنة في التاريخ السريري والمعطيات المختبرية. ثم قاموا بإعطاء المعلومات الكاملة للمحقق السريري. تم مسح جميع حالات الإملاص التي حدثت خلال فترة الدراسة للتحقق من مطاوعة معايير التضمين، وسُجلت حالات الإملاص المؤهلة في الدراسة. إلا إنّه، وكما ذكر سابقاً، لم تؤخذ في آخر الأمر سوى 225 حالة للدراسة في التحليل النهائي.

مقابلات تشريح الجثّة اللفظي

قامت عاملتان ميدانيتان مدربّتان بزيارة أسرة المتوفى بعد فترة 4-6 أسابيع من حالة الإملاص من أجل إجراء مقابلة تشريح الجثّة اللفظي. تم تحديد الموعد مسبقاً في حال توافر رقم هاتفي، وأُجريت المقابلة مع المستجيب المناسب (مثال: الأم أو مستجيب بالغ كان مرافقاً لها في زمن حدوث الإملاص في حال غيابها). تكررت الزيارة مرة واحدة على الأقل في حال عدم توافر المستجيب في الزيارة الأولى، إلى أن يتم اللقاء بالمستجيب. حصل العاملون الميدانيون على موافقة خطية مطّلعة باللغة المحلية من كل أسرة تمت زيارتها قبل إجراء كل مقابلة والتي أُجريت أيضاً باللغة المحلية. تمت قراءة محتويات صحيفة معلومات الموافقة بشكل صريح لكل مستجيب، والذي أعطي بدوره فرصة لطرح الأسئلة. كما تم عرض صور فوتوغرافية في أثناء المقابلة لأطفال يعانون من تشوهات خلقية رئيسة ولأطفال مليصين وبدوا متعطنين أو لأطفال في درجات مختلفة من الخداج أو ناقصي وزن الولادة لمساعدة المستجيبين في الاستذكار. وأما إكمال الأقسام السبعة من تشريح الجثّة اللفظي التي تم استعراضها بالتسلسل فقد استهلك زمناً متوسطه 30 دقيقة.

ضمان الجودة

تمت الموافقة على الدراسة من قبل لجنة الأخلاقيات في المستشفى ولجنة مراجعة الأخلاقيات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية. وحفظت سرية المعلومات الخاصة بالمستجيبين. كما ضُمنت الجودة عن طريق لقاءات مراجعة أسبوعية وزيارات ميدانية إشرافية. قام المحققون باختيار عينات عشوائية أسبوعية لـ 10% من حالات الإملاص. كما أجريت زيارات ميدانية من قبل أحد موظفي منظمة الصحة العالمية، وهي المنظمة الممولة، خلال لقائين للمراجعة لتحديد فيما إذا كانت الإجراءات متبعة بشكل مناسب في المستشفى وفي الميدان.

زار المشرفون المنازل التي تم اعتيانها للتحقق من مجيء العاملين الميدانيين وقيامهم بمقابلة مستجيب مناسب. وأُعيدت زيارة أسر 12 مليصاً، حيث تم إعلام الأسر مسبقاً عن طريق العاملين الميدانيين في أثناء زيارات تشريح الجثّة اللفظي بأن مشرفاً قد يقوم بزيارتهم. اتصل المشرفون بالأسر التي تم اعتيانها وتوافرت أرقام هواتفها للحصول على موافقتهم الشفهية بخصوص المقابلة الإشرافية وبعدئذ طلبوا ثانية موافقة الأسر بخصوص اللقاء مع الأسر. أكمل المشرفون ملء المعلومات ذات العلاقة بالمليص في استمارة بعد التحقق من قيام العامل الميداني بالزيارة وإجراء المقابلة، ووضحوا للأسر بأن المعلومات تم تجميعها ثانية للتحقق من صحة الحقائق التي سُجلت من قبل العامل الميداني. قورنت لاحقاً الاستمارات المملوءة من قبل المشرفين مع تلك التي ملأها العاملون الميدانيين.

لقد حسبنا قيم كابّا لتقييم التوافق بين العاملين الميدانيين والمشرفين حول خمسة أسئلة جوهرية استهدفت: (1) التمييز بين الإملاص ووفيات الولدان و(2) تحديد وجود علة أمومية مزمنة مستبطنة وفرط ضغط الدم و(3) التفريق بين المخاض التلقائي والمخاض المحرّض و(4) التفريق بين الولادة التلقائية والولادة بمساعدة الأدوات أو القيصرية. تمت مناقشة أي من النتائج المتضاربة مع كامل الفريق ضمن اجتماعات أسبوعية لضمان تطور الجودة المستمر في تسجيل وتجميع المعطيات.

تعيين سبب الوفاة

ناقش المحقق السريري فانيتا جان (Vanita Jain) كامل المعلومات السريرية والمختبرية المتوافرة في كل حالة إملاص مع فريق الأطباء المولدين المعالجين وقام بملء شهادة الوفاة الدولية التي يجب فيها الإشارة إلى السبب المستبطن للوفاة. استند تشخيص المستشفى إلى دلائل إرشادية توليدية معيارية وعكسَ المحاكمة الفضلى للمحقق السريري والأطباء المولدين المعالجين. ولهذا استخدم كمعيار ذهبي لتوثيق مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية حول الإملاص.

روجعت استمارات تشريح الجثّة اللفظي من قبل فريق ثاني مؤلف من طبيبين مولدين مستقلين كانت خبراتهما مشابهة لتلك الخاصة بالأطباء المولدين العاملين في مستشفى الدراسة. حُجبت المعلومات السريرية وتشخيص سبب الوفاة مستشفوي المرتكز عن هذين الخبيرين المستقلين وزودوا بتعاريف معيارية (الإطار 1) وطُلب منهما اتباع التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشكلات الصحية ذات الصلة- المراجعة العاشرة لتصنيف أسباب الإملاص بتسلسل هرمي. يُعرِّف التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشكلات الصحية ذات الصلةة بمراجعته العاشرة السبب المستبطن للإملاص على أنه المرض أو الحالة التي أطلقت سلسلة من الأحداث المؤدية للوفاة. توضع الحالات التي ظهرت مبكراً وفق ترتيب التسلسل الزمني للأحداث في موضع أعلى في التسلسل الهرمي من مواضع الحالات التي نشأت لاحقاً. فعلى سبيل المثال، إذا كان وليد ما يعاني من شذوذ خلقي وخيم وكان في الوقت نفسه خديجاً عند الولادة، سُجّل السبب المستبطن للإملاص على أنه شذوذ خلقي. أُسّست التعاريف على تلك التي طُورت من قبل منظمة الصحة العالمية 2003 6 كما أُخذ نظام التصنيف المتعلق بالأسباب من تصنيف وفيات الولدان والوفيات داخل الرحم تبعاً للسببيات.17 ملأ الأطباء المولدون الذين قاموا بقراءة تشريح الجثّة اللفظي شهادة وفاة مشابهة لتلك المستخدمة من قبل المحقق السريري. وطُلب من خبير ثالث مراجعة الاستمارات في الحالات التي كان فيها تعارض بين الطبيبين المولدين. إذا كان تشخيص الخبير الثالث يتوافق مع تشخيص أحد الطبيبين المولدين، أُخذ هذا التشخيص على أنه نهائي. أما إذا كان الخبير الثالث لا يتفق مع كلا الطبيبين المولدين، صُنف السبب على أنه غير محدد.

الإطار 1. التعاريف المستخدمة في دراسة أجريت لتوثيق مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية حول الإملاص،6 شانديغار- الهند

الوفاة قبل الولادة: الموت قبل الولادة المُبَرهَن عليه بوساطة إما تعطن المليص أو بوساطة تقرير يسجل غياب الحركات الجنينية قبل بدء المخاض، حتى لو كان دون تعطن.

الوفاة أثناء الولادة: الوفاة أثناء الولادة، المبَرهَن عليها بوساطة غياب التعطن وبوساطة تقرير يقر بوجود حركات جنينية بعد بدء المخاض.

التشوهات الخلقية: أي شذوذ جسمي مميت أو شذوذ مترافق باختطار الوفاة عالي الوضوح (مثال: انعدام الدماغ وقيلة نخاعية سحائية كبيرة).

علة أمومية مزمنة مستبطنة سابقة لتاريخ الحمل ومتثابتة (متثابتات) لتحديد وجودها:

  • السكري: سجل للسكري المشخص قبل الحمل.
  • فرط ضغط الدم المزمن: سجل لفرط ضغط الدم المشخص قبل الحمل أو في الأسابيع الـ 20 الأولى من الحمل.
  • الصرع: تاريخ لاختلاجات صرعية أو لاستخدام الأدوية مضادة الصرع أثناء الحمل.
  • الداء الكبدي: تارخ ليرقان عميق أثناء الحمل، مع أو دون حكة شديدة وحالة وعي متبدلة.

فرط ضغط الدم المحرّض بالحمل: سجل لوجود ضغط دم عالي مع تورم في اليدين والوجه وتغيم الرؤية وصداع شديد:

  • الارتعاج: إذا ترافق فرط ضغط الدم بالاختلاجات وفقدان الوعي.

النزف قبل الولادة: نزف مهبلي (أحياناً مُحتَبَس في الرحم) بعد الأسبوع الثاني والعشرين من الحمل. الأسباب:

  • مشيمة منزاحة: نزف غير مترافق بألم.
  • انفصال المشيمة الباكر: نزف مترافق بألم بطني متقطع أو ثابت (غير ألم المخاض).

المضاعفات التوليدية:

  • سوء المجيء: ولادة أي جزء آخر من الجسم غير الرأس أولاً.
  • تدلّي الحبل السُري: مجيء الحبل السري أولاً.
  • ولادة معرقلة: مخاض يدوم لفترة > 12 ساعة. بالنهاية تتم الولادة بالتداول اليدوي أو باستعمال الأدوات للمداخلة الاستخراجية أو الجراحية.

التحليل الإحصائي

تم حساب جزء حالات الإملاص المعزوة لأسباب مستبطنة خاصة لكل من تشاخيص المستشفى وتشريح الجثّة اللفظي. وقُدّرت الحساسية والنوعية والقيمة التنبؤية الإيجابية والقيمة التنبؤية السلبية المتعلقة بتشريح الجثّة اللفظي مع مجالات الموثوقية 95% الخاصة بها لكل من الأسباب الخمسة الأكثر شيوعاً للإملاص مع استخدام تشخيص المستشفى كمعيار ذهبي. كما حُسبت الدقة التشخيصية لتشريح الجثّة اللفظي لكل من هذه الأسباب الخمسة المؤدية للموت، بشكل فردي ولكل الأسباب مجتمعة أيضاً.

أعيدت الحسابات بعد إعادة تصنيف هذه الأسباب المستبطنة الأكثر شيوعاً المؤدية للإملاص والمستنبَطة من تشريح الجثّة اللفظي ما يسمح بوجود أسباب متعددة للموت. إذا ما تم تسجيل أحد هذه الأسباب الخمسة المؤدية للإملاص على أنه سبب مباشر أو سابق أو مستبطن في شهادة الوفاة المتعلقة بتشريح الجثّة اللفظي من قبل أي من المراجعين تم اعتباره سبب الوفاة، وتمت مقارنة تواتره التالي في كل من تقييم المستشفى وتشريح الجثّة اللفظي. تم حساب الناحية تحت منحنى مميزات المستقبل المشغل (ROC) التي تبين التناوب بين الحساسية والنوعية لنمطي طرائق التصنيف. ولكي يعتبر أداء أداة تشريح الجثّة اللفظي كافياً، يجب أن تكون الناحية تحت منحنى مميزات المستقبل المشغل 0.75 على الأقل، وعلى حساسية ونوعية الأداة أن تكونا أعلى من 60% و85% على التوالي.18،6

النتائج

حدثت 570 حالة إملاص في المستشفى خلال فترة الدراسة. حققت 353 حالة من حالات الإملاص هذه معايير التضمين في الدراسة، ولكن لم يتم التمكن من تسجيل إلا 294 منها فقط. استند التحليل النهائي على 225 حالة تم فيها إجراء تشريح الجثّة اللفظي (الشكل 1). كان للمستجيبين لمقابلات تشريح الجثّة اللفظي عمراً وسطياً قدره 27 سنة (انحراف معياري: 5.6) وسنوات مدرسية وسطية قدرها 8 (انحراف معياري: 5.4). لم تختلف حالات الإملاص التي وافقت معايير التضمين في الدراسة والتي تم تضمينها في التحليل النهائي بشكل واضح عن تلك التي لم يتم تضمينها في التحليل النهائي من زاوية العمر الأمومي أو العمر الحملي أو وزن الوليد أو حالة الهيموغلوبين الأمومي أو حدوث ولادة التوائم أو التشوهات الخلقية المميتة. بينت قيم الكابا المجراة لاختبار التوافق بين العاملين الميدانيين والمعلومات الإشرافية بأنها تراوحت بين 0.437 و1.0 فيما يتعلق بالأسئلة المختلفة، ما يشير إلى توافق جيد إلى مثالي.

الشكل. 1. انتقاء حالات الإملاص للتضمين في الدراسة المجراة لتوثيق مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية حول الإملاص، شانديغار- الهند.

حالات الإملاص ووفيات الولدان

ذكرت أسر 18 من المليصين في أثناء إجراء تشريح الجثّة اللفظي بأن الأطفال قد ولدوا أحياء. كان نصف هؤلاء المليصين يشكون من تشوهات خلقية أو حالات جنينية مميتة. قام المحقق السريري وفريق الأطباء المولدين وبالاستناد إلى المعلومات السريرية المتوافرة ونتائج تشريح الجثّة اللفظي على التوالي، بتصنيف جميع الوفيات على أنها إما قبل الولادة أو في أثناه بغض النظر عن السبب. صُنفت في المستشفى 150 حالة إملاص (66.6%) على أنها قبل الولادة و69 حالة (30.6%) على أنها في أثناء الولادة و6 (2.7%) على أنها غير محددة. وبعد تشريح الجثّة اللفظي، صُنفت 114 (50.7%) حالة إملاص على أنها قبل الولادة و93 (41.3%) على أنها في أثناء الولادة و18 (8%) على أنها غير محددة.

معدل الوفيات النوعي السبب

تم تقديم جزء حالات الإملاص التي تعزى للأسباب المستبطنة الرئيسة الخمسة كما هي محددة من قبل تقييم المستشفى مقابل ما هو نتيجة لتشريح الجثّة اللفظي في الجدول 1. كشف التشخيص السريري عن نسبة أعلى إلى حد ما من حالات الإملاص التي تنجم عن أمراض أمومية مستبطنة وفرط ضغط الدم المحرّض بالحمل وحالات جنينية خاصة مما كشف عنه تشريح الجثّة اللفظي. ومن جهة أخرى، كانت نسبة حالات الإملاص الناجمة عن ولادة الخديج غير المفسرة والاختناق غير المفسر بحالة الأم ومشكلات أخرى غير مفسرة أعلى إلى حد ما في تشريح الجثّة اللفظي. أسفر تشريح الجثّة اللفظي بشكل إجمالي عن 18.2% من حالات الإملاص غير المفسرة بالمقارنة مع 12.4% في تشخيص المستشفى. وشكل الأطفال الذين كانوا صغاراً مقارنة بالعمر الحملي جزءاً لا بأس به من حالات الإملاص غير المفسرة في حالات التشخيص مستشفوية المرتكز وأيضاً في تشاخيص تشريح الجثّة اللفظي. وشكلت ولادات الخدّخ 4% من حالات الإملاص غير المفسرة التي شُخصت من خلال تشريح الجثّة اللفظي و0% من تلك التي شُخصت في المستشفى.

دقة التشخيص

فسرت الأسباب الخمسة الرئيسة 80% من حالات الإملاص، وكان كل سبب مسؤولاً عن 8% منها على الأقل. لهذا استخدمت هذه الأسباب الخمسة الرئيسة في حساب الدقة التشخيصية لأداة تشريح الجثّة اللفظي الخاصة بمنظمة الصحة العالمية والمتعلقة بالإملاص مقابل أداة التقييم المستشفوي.

يبين الجدول 2 الحساسية والنوعية والقيمة التنبؤية الإيجابية والقيمة التنبؤية السلبية والناحية تحت منحنى مميزات المستقبل المشغل الخاصة بأداة تشريح الجثّة اللفظي عندما تُسخدم في تشخيص سبب مستبطن واحد يؤدي إلى الإملاص من بين الأسباب الرئيسة الخمسة المحددة. كانت الدقة التشخيصية الإجمالية للأداة 64% في هذه الأسباب الخمسة الرئيسة المؤدية للإملاص مجتمعة. بيد أنّ دقتها التشخيصية لأي سبب مفرد كانت عالية جداً (78 – 95%).

تحسنت حساسية الأداة في معظم أسباب الوفاة عندما فُسّر نطاق تشخيص تشريح الجثّة اللفظي اعتباراً من سبب مستبطن واحد إلى أسباب متعددة (بمعنى أنه: عندما سُجل التشخيص على أنه إما أن يكون سبباً مستبطناً أو سبباً مباشراً أو سبباً سابقاً أو سبباً مشاركاً من قبل أي من المراجعين)، إلا إنّ النوعية تناقصت في الأسباب جميعاً (الجدول 3).

العوامل المشاركة الكامنة

تبعاً للسجلات السريرية، كان الهيموغلوبين الدموي لـ 39.8% من الأمهات الـمتضمَّنات في التحليل أقل من 10 غ/دل. صرح 29.3% من الأمهات اللاتي تمت مقابلتهن لإجراء تشريح الجثّة اللفظي بأنه قيل لهن من قبل عامل صحة في أثناء زيارة الرعاية قبل الولادة بأن لديهن "دم أقل من الطبيعي" أو فقر الدم.

المناقشة

هذه أول دراسة استباقية، حسب معلوماتنا، أجريت لتوثيق مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي للإملاص الخاصة بمنظمة الصحة العالمية. ومن أصل دراستين سابقتين لتوثيق المصدوقية أُجريتا على أدوات أخرى من أدوات تشريح الجثّة اللفظي، كانت إحداهما مستشفوية المرتكز واستعادية كما كانت لها فترة استذكار طويلة،11 وجمعت الأخرى بين حالات الإملاص ووفيات الولدان المبكرة.12

إنّ لعددٍ من موجودات هذه الدراسة مقتضيات هامة على برامج الصحة الأمومية والوليدية. أولاً، عُزي أكثر من ثلثي حالات الإملاص لأسباب تتوفر لمعظمها إن لم يكن لجميعها مداخلات وقائية وعلاجية، وبالتحديد، فرط ضغط الدم المحرّض بالحمل والنزف قبل الولادة وعلل أمومية مستبطنة ومضاعفات توليدية. وبالتالي، يجب دمج المداخلات التي تستهدف مثل هذه الحالات في الرعاية قبل الولادة ورعاية الولادة. ثانياً، يوحي التشابه بين أجزاء حالات الإملاص التي تعزى لأسباب خاصة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي وتقييم المستشفى، على الرغم من دقة تشخيصية إجمالية قدرها 64%، بأنه يمكن استعمال توزع أسباب الموت كما هي محددة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي بموثوقية في التخطيط للمداخلات الصحية العمومية. ثالثاً، كانت الدقة التشخيصية لأداة تشريح الجثّة اللفظي لكل من الأسباب الخمسة الرئيسة المؤدية للإملاص عالية جداً. ويمكن لجزء حالات الإملاص المعزوة لسبب خاص أن يؤثر بشكل كبير في حجم الخطأ لمستويات معينة من الحساسية والنوعية، وإذا كان مثل هذا الجزء صغيراً (< 10%)، تصبح النوعية أكثر أهمية من الحساسية بلغة دقة التشخيص المحدد بوساطة أداة تشريح الجثّة اللفظي.18

تعمل معظم دراسات الإملاص المعتمدة على تشريح الجثّة اللفظي في الوقت الحاضر على تعيين سبب مستبطن واحد مؤدي للموت. بيد أنّ بعض الخبراء6 اقترح أن هذا قد لا يكون مناسباً ويجب أيضاً أخذ الأسباب المتعددة بعين الاعتبار. ازدادت حساسية تشريح الجثّة اللفظي في تحديد أسباب الإملاص الشائعة من 4% إلى 13% على حساب انخفاض في النوعية قدره 2 – 12%، وذلك عندما أدخلنا الأسباب المتعددة في حساباتنا.

فرضَ تمييز حالات الإملاص عن وفيات الولدان في الدقائق القليلة الأولى من الحياة صعوبة جديرة بالاعتبار في هذه الدراسة كما هو مسجل في دراسات أخرى.12 علاوةً على ذلك، وبينما قام أطباء المستشفى المولدون بتصنيف نحو ثلث حالات الإملاص على أنها حدثت في أثناء الولادة، قام فريق تشريح الجثّة اللفظي بتصنيف نصف الحالات على نفس الوجه. يجب الأخذ في الحسبان هذا التسجيل الزائد المحتمل لحالات الإملاص في أثناء الولادة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي عند القيام بتقديرات حالات الإملاص في أثناء الولادة المعتمدة على نتائج تشريح الجثّة اللفظي.19

هناك بعض الاختلافات الجديرة بالملاحظة في نسب معدل وفيات الولدان النوعية للسبب والناتجة عن تشريح الجثّة اللفظي والتشخيص السريري. كشف تشريح الجثّة اللفظي عن نسب من حالات الإملاص المعزوة لأسباب أكثر نوعية (مثال، علة أمومية مستبطنة أو فرط ضغط الدم المحرّض بالحمل أو حالات جنينية خاصة) أقل مما كشف عنه تشخيص المستشفى. ومن جهة أخرى، نزع تشريح الجثّة اللفظي لأن يفرز انتشاراً أعلى للحالات اللانوعية، مثل الخداج غير المفسر أو الاختناق. قد يكون السبب هو توافر معلومات في المستشفى أكثر كمّاً أو أفضل مما أمّنه الاستذكار في أثناء تشريح الجثّة اللفظي. ورغم ذلك، من اللافت للنظر أن التقييم السريري وتشريح الجثّة اللفظي أنتجا نسباً متشابهة من معدل الوفيات النوعية للسبب لمعظم أسباب الإملاص.

يُحسبُ لهذه الدراسة عدة نقاط قوة. أولاً، تم التحقق من أسباب الموت مستشفوية المرتكز بوساطة أطباء مولدين من ذوي الخبرات العالية الذين استخدموا المعلومات السريرية والمختبرية المتوافرة كلها. وُضع التشخيص خلال يومين من حدوث الإملاص عندما كانت الأحداث المحيطة لازالت حديثة في أذهان الفريق المعالج. ومن أجل التناغم، قام المحقق السريري نفسه بالتحقق من التشخيص مستشفوي المرتكز في كل حالات الإملاص. ثانياً، أُجري تشريح الجثّة اللفظي ضمن فترة شهرين من الحدث وبوساطة عاملين ميدانيين مدربين جيداً استخدما أداة منظمة الصحة العالمية المعيارية. ثالثاً، كانت أسباب حالات الإملاص المحددة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي معتمدة على تعاريف حالة معيارية وتصنيف محددٍ مسبقاً من نموذج التسلسل الهرمي. يمكن لاستعمال الصور الفوتوغرافية للمليصين الذين كانت لديهم شذوذات خلقية رئيسة أو تعطن أو وزن ولادة منخفض أن يكون قد حسّن الاستذكار لدى الأسر ولم يسجل العاملون الميدانيون أي ارتكاسات انفعالية سلبية تجاه الصور الفوتوغرافية من جانب المستجيبين. كما لا تتوافر خبرة مشابهة في النشريات.

وللدراسة بعض المحدّدات أيضاً، أولاً، حدثت حالات الإملاص المتضمَّنة في الدراسة في مستشفى رعاية ثالثية. وكنتيجة لذلك، قد يحتج البعض متذرعين بكون النتائج الحاصلة قد لا تكون قابلة للتطبيق على عامة السكان بسبب الاختلافات الكامنة في توزع الأسباب بين عامة السكان وعينة توثيق المصدوقية أو بسبب الاختلافات المحتملة في الاستذكار بين الفئات الخاضعة للمقارنة. بالإضافة لذلك، قد يكون التآثر مع مقدمي الرعاية الصحية قد أثر في الاستذكار لاحقاً، أثناء إجراء تشريح الجثّة اللفظي. بيد إنّه لا يمكن إجراء دراسة توثيق مصدوقية مجتمعية المرتكز بسبب الافتقار إلى معيار ذهبي مقبول يمكن الاعتماد عليه لتوثيق مصدوقية أداة تشريح الجثّة اللفظي. وعلاوة على ذلك، فقد قام 63% من الأمهات في دراسة مجتمعية المرتكز حول تشريح الجثّة اللفظي لحالات الإملاص في هيماكال براديش – الهند، باستشارة مقدِّم رعاية صحية مرة واحدة على الأقل قبل حدوث الإملاص، وكان 35% منهن قد اتصل بطبيب في الاستشارة الأولى.20 ولهذا ستكون الدراسة مجتمعية المرتكز عرضة للتحيّز الاستذكاري بنفس الكم الموجود في الدراسة مستشفوية المرتكز. ثانياً، استخدمنا طريقة واحدة فقط لتعيين سبب الوفاة بوساطة تشريح الجثّة اللفظي، وهي بالتحديد عبارة عن مراجعة تمت عن طريق فريق من الأطباء وخوارزميات حاسوبية سابقة التعريف ونماذج احتمالية.22،21،19،17 إلا إنّ الطريقة المستخدمة الأكثر شيوعاً في تفسير نتائج تشريح الجثّة اللفظي هي المراجعة من قبل فريق من الأطباء. ثالثاً، استخدمنا تقييمات سريرية مدعمة باختبارات متضمنة لتخطيط الصدى عوضاً عن التشخيص النهائي المؤسس على تشريح الجثّة اللفظي لتعيين سبب الوفاة مستشفوي المرتكز، حيث كان غرضنا هو تقييم مصدوقية تشريح الجثّة اللفظي مقابل التشخيص مستشفوي المرتكز.

يمكن لإجراء تشريح الجثّة اللفظي خلال فترة 4 – 6 أسابيع من حدوث حالات الإملاص أن يكون قد تسبب بالتحيّز الاستذكاري. إلا إنه لا بد من السماح بفترة حداد مدتها شهر على الأقل قبل إجراء المراجعات لأسباب أخلاقية. ومن الواضح أنه كلما تأخر إجراء تشريح الجثّة اللفظي سيتأثر الاستذكار أكثر. ومع ذلك، من المحتمل أن يكون الاستذكار المعتمد على التواصل مع هيئة العاملين في المستشفى بعد 4 – 6 أسابيع أقل، غير أن استذكار الأعراض والعلامات التي سبقت حدوث الإملاص كافياً. لقد قام فريق من الأطباء المولدين في هذه الدراسة بتعيين أسباب الوفاة بعد إجراء تشريح الجثّة اللفظي مستخدمين تعاريف معيارية كدلائل إرشادية وتصنيف من نمط التسلسل الهرمي. يفضل البعض استعمال أطباء عامين لهذا الغرض، حيث أنه قد يكون للاختصاصيين تفضيلاتهم الخاصة بهم فيما يتعلق بالحالات السريرية الخاصة.12 إلا إننا انتقينا أطباء مولدين لدراستنا المتعلقة بتوثيق المصدوقية لضمان التشابه في التدريب والخبرة عند هؤلاء الذين قاموا بتعيين سبب الوفاة في المستشفى ومن خلال تشريح الجثّة اللفظي بهدف اتقاء تحيّز المراجعين في تصنيف أسباب الوفاة. استخدمنا طريقة المُراجع الثالث التي هي الأشيع استخداماً في حل التعارض بين المراجعين الأصليين عن طريق توافق اثنين من أصل ثلاثة. اتفق المراجعين الأوليين على سبب الوفاة المستبطن في 59% من الحالات. ولم نحاول الوصول إلى الإجماع عن طريق المناقشة كي نجتنب أثر المراجع الأعلى مقاماً في المنظمة في أخذ القرار على نحو غير ملائم. بالإضافة لذلك، كانت معظم الاختلافات بين المراجعين متعلقة بما اختاروه ليكون السبب المستبطن الوحيد المؤدي للوفاة. كانت الاختلافات أصغرية لدى الأخذ بعين الاعتبار أسباب متعددة للوفاة. وقد يكون تصنيف الأطفال الذين هم صغاراً نسبة لأعمارهم الحملية مشكلة، حيث أن هذا قد لا يكون السبب الحقيقي للوفاة. وتتعقد المشكلة في مناطق ارتفاع معدلات نقص وزن الولادة. ولهذا صنفنا سبب الإملاص في هذه الحالة على أنه الصغر نسبة للعمر الحملي غير المفسر. ومع هذا يمكن ملاحظة أن الاختلاف في نسب معدل الوفيات النوعية للسبب بين المستشفى وتشريح الجثّة اللفظي غير واضح.

بالنتيجة، فالمعدل العالي من حالات الإملاص في العديد من البلدان يسوِّغ استخدام مقاربات مبتكرة لتوليد المعلومات في مجال أخذ القرار لتحسين الرعاية.23 يوجد في منطقتنا دليلاً على نسبة عالية من الإملاص، نحو 30/1000 ولادة.15،14 تبين هذه الدراسة أن تشريح الجثّة اللفظي يمكن أن يفرز تقديرات جيدة وصائبة عن أسباب الوفاة التناسبية بالمقارنة مع الأسباب المُصادق عليها طبياً. ولهذا يمكن استخدام طرائق وأدوات تشريح الجثّة اللفظي المستخدمة في هذه الدراسة، في الأوضاع التي توجد فيها معدلات مشابهة من حالات الإملاص. وباعتبار أن نتائج توثيق المصدوقية هذه مرتكزة إلى حالات الإملاص المسجلة في المستشفى، يجب إيلاء الاهتمام بشكل حذر لمراقبة جودة معطيات تشريح الجثّة اللفظي التي تُستنبط من حالات الإملاص التي تحدث في المنزل.


الشكر والتقدير

نحن نشكر الدعم التقني المقدم من قبل راجيف بهل Rajiv Bahl، وهو أحد الموظفين في منظمة الصحة العالمية ونونام غوبتا Poonam Gupta وريمبي تندون Rympy Tandon العاملَين في قسم التوليد وأمراض النساء، كلية الطب الحكومية، شانديغار – الهند، واللذين قاما بتعيين أسباب الوفاة اعتباراً من استبانات تشريح الجثّة اللفظي.

التمويل:

مُوِّلت الدراسة من قبل قسم تطور وصحة الطفل والمراهق التابع لمنظمة الصحة العالمية، جينيف، سويسرا.

تضارب المصالح:

راجيف باهل موظف في منظمة الصحة العالمية الممولة للمراجعة. وقد قرر المؤلفون مجتمعين نشر موجودات البحث.

المراجع

شارك