تقدير وفيات الأمهات على الصعيد دون الوطني: طريقة نموذجية للتطبيق في في بنغلاديش
Saifuddin Ahmed a & Kenneth Hill b
a. Johns Hopkins University Bloomberg School of Public Health, 615 North Wolfe Street (E4642), Baltimore, MD, 21205, United States of America (USA).
b. Harvard Center for Population and Development Studies, Boston, USA.
المراسلة مع Saifuddin Ahmed (البريد الإلكتروني:sahmed@jhsph.edu).
(تقديم البحث: 12 شباط/فبراير 2010 – استلام النسخة المدقَّقة: 4 حزيران/يونيو 2010 – القبول: 7 حزيران/يونيو 2010- النشر على الشابكة: 29 حزيران/يونيو 2010)
نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:12-21. doi: 10.2471/BLT.10.076851
المقدمة
يستهدف المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية تخفيضَ معدل وفيات الأمهات ، والمُعرَّفة بأنها عدد وفيات الأمهات لكل 100000 ولادةً حية، بنسبة ثلاثة أرباع بين عامي 1990 و2015. إلا إنّ هناك صعوبات في مراقبة التقدم باتجاه المرمى الخامس هذا وفي تقييم أثر مبادرات الأمومة المأمونة لأن التقدير المضبوط لمعدل وفيات الأمهات صعب جداً، (1) وخصوصاً في البلدان النامية التي تكون فيها أنظمة السجلات المدنية غير كاملة عادةً.
وفي غياب أنظمة السجلات المدنية الكاملة، فإن أكثر الطرائق المستخدمة شيوعاً لتقدير معدل وفيات الأمهات مع التحديد المضبوط لأسباب الوفاة هي المسوحات الأسرية مع الاستعلام المباشر عن سبب الوفاة وطرائق الأخوات المباشرة وغير المباشرة ومسوحات معدل الوفاة في سن الإنجاب. إلا إنّ ما من هذه الطرائق مناسبةٌ لقياس معدل وفيات الأمهات في المناطق الجغرافية الصغيرة، حيث تُنفَّذ عادةً برامج الأمومة المأمونة. وكنتيجة لذلك، فإن الإداريين الصحيين ومديري البرامج الذين يعملون على برامج الأمومة المأمونة المحلية غيرُ قادرين غالباً على رصد التقدم باتجاه خفض معدل وفيات الأمهات في مناطقهم أو على وضع هدف عددي معين. والتقديرات الجيدة على المستوى دون الوطني أساسيةٌ أيضاً لوضع الأولويات وتخصيص الموارد واستهداف المناطق التي يكون فيها معدل وفيات الأمهات مرتفعاً.
استُخدمت الطرائق المُستندة إلى التحوف لوضع التقديرات في البلدان التي تفتقر إلى المعطيات عن معدل وفيات الأمهات. إذ لم تتوفر معطيات ممثِّلة على المستوى الوطني لـ114 بلداً (57.6%) من البلدان والأقاليم التي يبلغ عددها 198 والمشمولة في دراسة أُجريت في عام 1990 من قِبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسف) لتقدير معدل وفيات الأمهات، ووَجب استخدام نموذج التحوف لتقدير أعداد معدلات الوفيات لديهم.(2) وقد أظهرت المحاولات التالية لتقدير معدل وفيات الأمهات عالمياً التحسينات البسيطة فقط في توافر المعطيات.(3-4)
تُفسِّر عواملُ متعددة النقصَ في معطيات معدل وفيات الأمهات على المستوى الوطني. فبالمعنى الإحصائي، وفيات الأمهات حوادث نادرة، ووَضع التقديرات مع هوامش ثقة معقولة يتطلب عينات مسحية كبيرة جداً. وكمثالٍ في صلب الموضوع، شمَلت خدماتُ صحة الأمومة ومسحُ معدلات وفيات الأمهات في بنغلادش عام 2001، والتي كانت على المستوى الوطني، عينةً مؤلفة من 104323 أسرةً بتكلفة 1 مليون دولارٍ أمريكي.(5) وبالرغم من حجم العينة الكبير، فمجالات الموثوقية 95% لتقديرات نسبة معدل وفيات الأمهات للسنوات الثلاثة السابقة للمسح (382 لكل 100000 ولادةً حية) كانت من رتبة ±15%. وبشكلٍ مشابه، فالتقديرات المضبوطة لمعدل وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني ليست عملية مع طرائق التقييم المتوفرة حالياً.
أوصى العديد من الخبراء باستخدام مؤشرات العملية، مثل النسبة المئوية للولادات المَرعية من قبل مقدمي الرعاية الخبيرين، كممثِّل عن معدل وفيات الأمهات.(6-7) ومع ذلك، فمؤشرات الطريقة ليست ممثِّلاً مناسباً، لأن تواترها بالنسبة لمعدل وفيات الأمهات يختلف عبر الأوضاع المتعددة. وفي البلدان الآسيوية عموماً، على سبيل المثال، 34% من الولادات يرعاها المعالجون الخبيرون بالولادة ونسبة معدل وفيات الأمهات المُقدَّرة هي 540 لكل 100000 ولادةً حية. بالمقابل، فإن نحو 35% من الولادات في إفريقيا جنوبي الصحراء يرعاها المعالجون الخبيرون بالولادة، ومع ذلك، فإن نسبة معدل وفيات الأمهات أعلى بمرتين تقريباً منها في آسيا (920 لكل 100000 ولادةً حية).
اقترحGraham et al في أواخر الثمانينيات طريقة الأخوات غير المباشرة بشكلٍ أولي للتغلب على الحاجة لعينة كبيرة في المسوحات الأسرية، وقد اعتمدَت العديدُ من البلدان النامية هذه الطريقة.(8) كما اقترح & Rutenberg Sullivan (9) مؤخراً طريقةً مباشرة تستلزم أسئلةً أكثر تفصيلاً عن حالة البُقيا لجميع الأشقاء وليس فقط الأخوات. وفي كلتا الطريقتين، سُئلت المستجيبات الإناث اللواتي ذكرن أن لديهنَّ أخوات متوفيات عن توقيت الوفيات بالنسبة للحمل وسُجِّل الجواب. والتحميل على المسوح الحالية على هذا النحو يساعد على الوصول إلى تقديرات أقل كلفة لمعدل وفيات الأمهات، بيد أنّ طرائق الأخوات هذه ليست مناسبة لوضع التقديرات على المستوى تحت الوطني بسبب عدم تسجيل موقع الوفيات.
أُجريت بعض الدراسات التي تستخدم مسوحات معدل الوفيات في سن الإنجاب أو أساليب كشف الحالة لتقدير نسب معدل الوفيات على المستوى تحت الوطني.(1-10-11) ومع ذلك، فمثل هذه الأساليب مكلفٌ جداً ونادراً ما يكون ملائماً. نقترح في هذا المقال أسلوب مستند إلى النموذج تعتمد على التوزع المعروف لمميِّزات معينة للجمهرة وعلى عوامل قرينة في منطقة معينة لتقدير نسبة معدل الوفيات فيها. يتأثر هذا العمل بالنشريات الطبية لطرائق تقييم المناطق الصغيرة المستندة إلى النماذج الخطية المختلطة المعمَّمة.(12) وضَّحنا الطريقة من خلال تطبيقها على بنغلادش باستخدام معطيات من مسح عام 2001 لمعدلات وفيات الأمهات لبنغلادش BMMS.(13)
الطرائق
المعطيات
كان مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش لعام 2001 مسحاً ممثِّلاً على المستوى الوطني لـ103796 امرأة متزوجة في أي عمرٍ من سن الإنجاب (15-49 سنةً). جمَع الاستبيان الأسري معطيات مصنفة بحسب الجنس والعمر عن الوفيات التي وقعت خلال فترة السنوات الثلاثة قبل المسح مباشرةً. فإذا سُجِّلت وفيات بين النساء في سن الإنجاب، كان يُحدَّد توقيتها بالنسبة للحمل من خلال أسئلةٍ إضافية. قدَّرنا أولاً معدل وفيات الأمهات (والمعرف بأنه عدد وفيات الأمومة لكل 100000 امرأة في سن الإنجاب) بشكل مستقل لجميع المناطق الصحية التي يبلغ عددها 64 منطقةً في بنغلادش، ومن ثمّ قدَّرنا نسبة معدّل وفيات الأمهات لكل منطقة (j ) بتقسيم معدل وفيات الأمهات لكل منطقة صحية على معدَّل الخصوبة العام لها (GFR) (والمعرَّف بأنه عدد المواليد الأحياء في السنة لكل 1000 امرأة في سن الإنجاب):
تقديراتنا لمعدل وفيات الأمهات هي في الواقع نسب معدلات الوفيات المتعلقة بالحمل pregnancy-related mortality ratios (PRMRs)، كما تُعرَّف في التصنيف الدولي الإحصائي لمنظمة الصحة العالمية للأمراض والمشاكل الصحية المرتبطة بها، المراجعة 10، حيث تتضمن جميع الوفيات بين النساء خلال الحمل أو خلال 42 يوماً التالية للولادة، مهما يكن السبب. وفي المسح الأسري المعياري، لا يمكن تمييز وفيات الأمومة الحقيقية والتي تستثني الوفيات الناجمة عن الأسباب العارضة عن تلك الوفيات المتعلقة بالحمل دون معلومات إضافية مُجمَّعة من خلال تشريح الجثة السردي من الأقرباء القريبين من الميت (مثل الأم، الزوج) حول العلامات والأعراض المحيطة بالموت. جميع تقديرات معدَّل وفيات الأمهات المشتقة من مسوحات الأخوات هي في الواقع نسب معدلات الوفيات المتعلقة بالحمل، وتستند المعطيات المُسجَّلة تاريخياً بشكل رئيسي على نسب معدلات الوفيات المتعلقة بالحمل. ولتسهيل المقارنات بين موجوداتنا وتلك المشتقة من دراساتٍ أخرى أو المصادر المتوفرة للمعطيات، شملنا جميع الوفيات المرتبطة بالحمل كما هي مسجلة في مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش الأصلي ومعدل وفيات الأمهات المعبَّر عنه على شكل نسب معدلات وفيات الأمهات. إن نسبة معدل وفيات الأمهات الحقيقي المستند إلى مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش وتشريح الجثة السردي أقل بنحو 16% من نسب معدلات الوفيات المتعلقة بالحمل (مثال 322 مقابل 382 من وفيات الأمومة لكل 100000 ولادةً حية).(5)
الطريقة الإحصائية
يمكن تقدير معدلات وفيات الأمهات مباشرةً (MMRatedirect أو Ydirect) من مسح العينة باستخدام المعادلة التالية:
حيث di = عدد الوفيات و Nj = عدد النساء في المنطقة j. إلا إنّ هذه الطريقة المباشرة ليست جيدة لتقدير معدل وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني. ويعود ذلك إلى أنه في مسوحات العينة لم يتم تمثيل جميع المناطق في العينة، وقد لا تكون العينات من مناطق جغرافية صغيرة كبيرةً بما يكفي لتقديم تقديرٍ ثابت.
والبديل هو تقدير معدل وفيات الأمهات بشكلٍ غير مباشر (Yindirect) من القيم التنبؤية للنموذج بالمعادلة التالية:
حيث تعبّر ε عن حدّ الخطأ و هي متجه المتغيرات المساعدة التي هي منبئات لمعدل الوفيات المُقاسة كوسطي للقيم على المستوى تحت الوطني. ميزة طريقة التحوف غير المباشرة هي أن التقدير مستند إلى جميع المعطيات المتوفرة في العينة أكثر من استناده إلى معطيات المنطقة j فقط. إلا إنّ هناك مشكلتان نوعيتان مع الطريقة غير المباشرة: التنبّؤ مع المعادلةالتالية:
يتجاهل حدّ الخطأ ε وبالتالي التغايرية عبر المناطق، ويستند إلى افتراض أن المناطق التي لديها مميِّزات مماثلة لديها معدلات مماثلة لوفيات الأمهات. باختصار فإن الطريقة المباشرة تقدم تقديرات غير متحيزة، ولكن دقة هذه التقديرات منخفضة (كفاءة ضعيفة ناتجة عن الحجم الصغير للعينة والتفاوت الكبير). والأسوأ من ذلك، أنها لا تستطيع أن تقدم على الإطلاق أي تقدير إذا لم يتم تضمين المنطقة في المسح أو لم تُلاحظ أية وفاة فيها بسبب حجمها الصغير. ومن ناحية أخرى، فإن التقديرات غير المباشرة (أو التخليقية) مع طريقة التحوف هي أكثر كفاءة ودقةً، لكنها ليست خاليةً من التحيّز.
تستند نماذج التأثيرات العشوائية(14) والمعروفة أيضاً باسم النماذج المختلطة، إلى التقديرات المباشرة وغير المباشرة على حدٍّ سواء وتقدم تقديراً متوازناً. والتنبّؤ من النموذج، والمعروف بأنه التنبّؤ الخطي الأفضل غير المتحيِّز ، هو تقدير موزون من المقدِّرين المباشرين وغير المباشرين و"يستعير القوة" (المعلومات) من المناطق المرتبطة التي تزيد أيضاً من حجم العينة الفعال، وبالتالي، تزداد الدقَّة.
في نموذج التأثيرات العشوائية (المختلطة)
حيث uj تعبر عن التغايرية عبر المناطق، uj ~N(0, σ2u) و εij~N(0, σ2ε).
التنبّؤ الخطي الأفضل غير المتحيِّز BLUP من النموذج هو:
حيث SFj هي عامل الانكماش للمنطقة j وعامل الانكماش yj يساوي: γj = σ2u(j)/(σ2u(j)+ σ2ε)
إحدى مشاكل التنبّؤ الخطي الأفضل غير المتحيِّز هي أن المقدِّرين يعتمدون على مكوِّنات التفاوت غير المعروفة عادةً في الطريقة. ويتم استبدال أشكال التفاوت عادةً بالمُقدِّرين المتوافقين على نحوٍ متقارب من النماذج الملائمة، ويُشار إلى التنبّؤ الخطي الأفضل غير المتحيِّز بأنه التنبّؤ الخطي غير المتحيِّز الأفضل التجريبي. وقد استخدمنا الطريقة التجريبية لبايزان Bayesian للتنبّؤ بمعدَّلات وفيات الأمهات.
استفَدنا من معرفتنا بأن معدل وفيات الأمهات مرتبط بمميِّزات معينة مجتمعية وفردية لوضع نموذج التحوف لبواسون للآثار العشوائية، تحت مواصفات النموذج المُعمَّم المختلط، والذي يُصاغ فيه تعداد وفيات الأمهات وفقاً لمحدِّداتها القريبة.(15) جميع المتغيرات المرتبطة بالموضوع متوفرة في معطيات مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش BMMS، مستندةً إلى الإطار المفاهيمي لـ McCarthy & Maine(15) لمحدِّدات معدّل وفيات الأمهات، والمشمولة في النموذج. كانت المتغيرات التحوفية (X): الإقامة الحضرية/الإقامة الريفية للنساء (RES)، والتقسيم الإداري (DIV)، والحالة الاجتماعية الاقتصادية (SES)، والمعالجون الخبيرون بالمولود عند الولادة (SBDA)، والبعد عن أقرب المرافق الصحيّة (DIS). تمَّ قياس جميع المتغيرات على المستوى الكلِّي فكان نموذج بواسون المعدّ للآثار العشوائية:
حيث βs هي المعاملات المُقدَّرة للنموذج و log(py)هي المصطلح الموازن- لوغاريتم التعرّض المُقَاس في سنوات-شخص من النساء person–years (py) التعرض (من أجل سنة الوفاة، المرأة شاركت بـ 0.5 شخص-سنوات، من ناحية أخرى py= 1 من أجل كل سنة من المراقبة [البُقيا] خلال فترة الدراسة المرجعية)، و νjهو الخطأ المتبقِّي للمنطقة j. استخدمنا طريقة بايزان التجريبية(16) للتنبّؤ بمعدل وفيات الأمهات لكل منطقة j من النموذج أعلاه. واستندت مجالات الموثوقية للمعدلات المتوقعة إلى طريقة التقوّس jackknife.(17)
إن تقدير مجالات الموثوقية للتنبّؤ مشكلةٌ صعبة في النشريات الطبية لنماذج الآثار المختلطة بسبب عدم توفر صيغة كاملة للتنبّؤ بالخطأ. اقتُرحت طرائق متعددة مُتقارِبة لنماذج غاوسي الخطية المختلطة، والتي ليست ملائمة لمعطيات العدّ المتناسبة مع نماذج التحوف لبواسون للآثار العشوائية. اقتُرحت إجراءات إعادة الاعتيان والطرائق البادئة وطرائق التقوّس لتقدير الخطأ المربَّعي الوسطي للتنبّؤ الخطي الأفضل غير المتحيِّز BLUP للنماذج المختلطة غير الطبيعية وغير الخطية. استخدمنا طريقة التقوّس لتشكيل مجالات الموثوقية من أجل الـ EBLUP. وطريقة التقوّس صامدة أمام التصنيف الخاطئ وتستخدم عادةً إحصائيات المسح لتصحيح تقدير التفاوت من معطيات المسح المعقّد عندما يكون أثر التصميم >1 العائد للترابط العالي ضمن العنقود. نُفِّذت جميع التحاليل باستخدام الإصدار العاشر من برنامج ستاتا Stata (مجموعة ستاتا LP، محطة المعهد، الولايات المتحدة الأمريكية).
النتائج
ُظهِر الجدول 1 معدلات وفيات الأمهات المُلاحَظة ونسب معدلات وفيات الأمهات مع مجالات الموثوقية 95% لجميع المناطق الصحية الـ64 في بنغلادش. تراوح حجم العينة على مستوى المنطقة الصحية، والمُعبَّر عنه على شكل سنوات-شخص من النساء، من 477 إلى 18361. مثل هذه العينات الصغيرة غير كافٍ بشكلٍ كبير لتقدير معدل وفيات الأمهات. وأكثر من ذلك، لم تُلاحَظ أية وفيات للأمهات في 12 منطقة صحية (19% من جميع المناطق). وهكذا، فمجالات الموثوقية 95% المُقدَّرة إما كانت واسعةً جداً أو لا يمكن تقديرها على نحوٍ موثوق. ومثل هذه التقديرات غير غنية بالمعلومات وغير مفيدة لأية غاية عملية.
معدلات وفيات الأمهات ونسب معدلات وفيات الأمهات المستندة إلى النموذج مبينةٌ في الجدول 2. تراوحت نسبة معدل وفيات الأمهات المُقدَّرة من 158 إلى 782 وفاة أمومية لكل 100000 ولادةً حية. بالمقابل، تفاوتت نسبة معدل وفيات الأمهات المُلاحَظة بشكلٍ كبير، من 91 إلى 2133 وفاةً من وفيات الأمومة لكل 100000 ولادةً حية. كانت مجالات الموثوقية 95% المستندة إلى النموذج أكثر ضيقاً من مجالات الموثوقية للتقديرات المُلاحَظة.
كانت أدنى نسب معدلات وفيات الأمهات في منطقة داكا، عاصمة بنغلادش (158 لكل 100000 ولادةً حية)، وأعلى نسب معدلات وفيات الأمهات في المناطق الساحلية، باغرهات (782) وباتواخالي (712). وُجِدت نسب معدلات وفيات الأمهات الأعلى في معظم المناطق في منطقة سيلهيت، وخصوصاً سيلهيت وهابيغانج (678 و654، على التوالي). وكان لهاتين المنطقتين أيضاً المعدّل الأعلى بين معدّلات وفيات الأمهات (102 و89 وفاة أمومية لكل 100000 امرأةً في سن الإنجاب، على التوالي).
التوزع الحيِّزي لنسب معدلات وفيات الأمهات عبر بنغلادش مبيّنٌ في الشكل 1. تركزت وفيات الأمومة بشكلٍ أكبر في المناطق الصحية من مقاطعة سيلهيت وفي مناطق السبيل التلّي من مقاطعة تشيتا غونغ (منطقة جبلية على الأرجح تتوضع في جنوب شرق بنغلادش ويقطنها سكان القبائل)، وكذلك في المناطق الساحلية (الإقليم الجنوبي). ووسيلة التنقل الرئيسية في المناطق الساحلية المركزية هي القارب، كما تتكرر فيها الأعاصير والفيضانات.
الشكل. 1. خريطة تبين تقديرات نسب معدلات وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني لكامل أقاليم بنغلادش، 1997-2000
يظهر الشكل 2 المناطق مصنفةً بحسب نسبة معدل وفيات الأمهات ونسبة معدل وفيات الأمهات الوطني من مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش BMMS لعام 2001؛ نُشِرت التفاصيل عن تقديرات معدل وفيات الأمهات في مسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش BMMS من قبل Hill وآخرون.(5) وكانت نسبة معدل وفيات الأمهات في 28 منطقةً صحية (44%) أعلى من المعدّل الوطني.
,الشكل. 2. تقديرات نسب معدلات وفيات الأمهات لجميع المناطق الصحية الـ64 في بنغلادش، 1997-2000
تُظهر مقارنة معدلات وفيات الأمهات ونسب معدلات وفيات الأمهات عبر المناطق بعضَ الملامح البارزة. تشير نسبة معدل وفيات الأمهات إلى اختطار الوفاة لكل حمل، بينما يشير معدل وفيات الأمهات إلى الاختطار الإجمالي (التراكمي) للوفاة لكل امرأة. في المناطق الصحية ذات معدل الخصوبة العام العالي، يمكن أن تكون تقديرات نسبة معدل وفيات الأمهات منخفضة نسبياً وبالتالي مضلِّلة. وكمثال على ذلك، لكل من باغرهات وسونامغانج معدل وفيات الأمهات نفسه تقريباً (76 و77 لكل 100000 امرأةً) ولكن معدلات الخصوبة العامة مختلفة (98 و164 لكل 1000 امرأةً، على التوالي [غير معروضة]). تُظهر النساء في سونامغانج بشكلٍ مضلِّل أن لديهنَّ فعلياً اختطاراً أقل من وفيات الأمومة من النساء في باغرهات فيما لو نظرنا فقط إلى نسب معدلات وفيات الأمهات (478 مقابل 782 لكل 100000 ولادةً حية، على التوالي).
تُظهر مقارنة موجوداتنا مع تلك الموجودات من دراسةٍ سابقة في بنغلادش من قبل Rahman وآخرون،(10) والتي استُخدم فيها أسلوب كشف الحالة لاستعراف الوفيات من خلال مراجعة المستشفى والمجتمع، تشابهاً واسعاً في التوزع الحيِّزي لوفيات الأمومة.
الاستنتاج
إنّ وفيات الأمومة حدثٌ نادرٌ بالمعنى الإحصائي وتتطلّب التقديرات المُعوَّل عليها لمعدّل وفيات الأمهات مسوحاتٍ مستندة إلى الجمهرة مع عينات كبيرة جداً. ليس عملياً أن نقدِّر نسب معدلات وفيات الأمهات لمناطق صغيرة من خلال مسوحات العينة. ويمكن أن يُظهِر حساب بسيط، على سبيل المثال، أنه لتقدير معدل وفيات الأمهات في 64 منطقةً (كما في بنغلادش) مع نسبة معدل وفيات الأمهات المتوقعة من 500 وهامش خطأ من 40% وأثر التصميم من 1.2 ومعدل الخصوبة العام من 113 لكل 1000 امرأةً، بالاستناد إلى سوابق ثلاث سنوات من الولادات، سيتطلَّب عينةً من 1.08 مليون امرأةً تقريباً. يطرح مثل هذا المتطلِّب مشكلةً رئيسية عند المباشرة بدراسةٍ لمعدّل وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني. قدَّمنا طريقةً بديلةً مستندة إلى النموذج لتقدير معدل وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني من معطيات المسح المستمدَّة من عينة أكثر صغراً.
انخفضت نسبة معدل وفيات الأمهات في بنغلادش من 574 إلى 382 وفاةً لكل 100000 (نحو33%) في 1990-2000، بالرغم من ازدياد نسبة الولادات عن طريق المعالجين الخبيرين بالولادة بنسبة قليلة جداً خلال تلك الفترة (في عام 2000 12% فقط من الولادات قد وُلِّدت عن طريق المعالجين الخبيرين بالولادة). يشير هذا المعدّل من التبدل إلى أن البلد على طريقه لتحقيق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية الذي يهدف إلى تخفيض نسبة معدّل وفيات الأمهات بنسبة ثلاثة أرباع بين عامي 1990 و2015، ولكن لتحقيق هذا المرمى، لا بدَّ من تخفيضٍ إضافي في نسبة معدّل وفيات الأمهات إلى 143 وفاةً لكل 100000 ولادةً حية بحلول عام 2015.(18) توحي نتائجنا، وبشكلٍ موثوق تماماً، بأن منطقة داكا قد حقَّقت تماماً نسبة معدل وفيات الأمهات من 158 لكل 100000 ولادةً حية في أواخر التسعينيات. ومع ذلك، لاتزال نسب معدلات وفيات الأمهات في ثمان مناطق في بنغلادش أكبر من 500 وفاةً لكل 100000 ولادةً حية. يجب أن تُخفِّض هذه المناطق معدل وفيات الأمهات بنسبة أكثر من 8.3% في كل سنة لتحقيق هدف المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية. بالمقابل فقد كان لدى 21 منطقةً (33%) نسبة معدل وفيات الأمهات أقل من 300 وفاةً لكل 100000 ولادةً حية، وهذه المناطق بحاجة لأن تخفِّض معدل وفيات الأمهات بنسبة 5% في كل سنة لتحقيق هدف المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية. وبعبارة أخرى، إنّ عدم التسارع في تخفيض وفيات الأمومة في مناطق من بنغلادش حيث يكون معدل وفيات الأمهات مرتفعاً، ربما حتى ضعف ارتفاعه في المناطق التي يكون فيها معدل الوفيات منخفضاً، فإن البلد قد لا يحقق المرمى الخامس من المرامي الإنمائية للألفية. تتوضع المناطق التي يكون فيها معدل وفيات الأمهات مرتفعاً على الأغلب في أقاليم المنطقة الجبلية والساحلية، والمناطق المحرومة اقتصادياً حيث أنظمة النقل ووسائل الاتصال عبر الطرق ضعيفة. كان معدّل وفيات الأمهات عالياً أيضاً في مقاطعة سيلهيت، وهي منطقة عالية الخصوبة ومعروفة بأنها محافظة اجتماعياً. سيساعد تقديرُ نسب معدلات وفيات الأمهات على مستوى المنطقة الموظفين الرسميين في الصحة على استهداف هذه المناطق عالية الاختطار على قاعدة الأولويات. لقد جرت جولة أخرى لمسح معدلات وفيات الأمهات لبنغلادش BMMS في عام 2010، ومكَّنت المعطيات المُجمَّعة من مراقبة كيفية تبدل معدل وفيات الأمهات على مستوى المنطقة.
اقترح Stanton وآخرون(19) إنّه للسماح بتقديرات معدل وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني، يمكن جمع معطيات معدل وفيات الأمهات كجزء من التعداد كل عشر سنوات. ولا يوجد حالياً في الأماكن التي لا تتوفر فيها أنظمة السجلات المدنية طريقة أخرى للحصول على المعطيات من تقدير نسب معدلات وفيات الأمهات على المستوى تحت الوطني. بيد إنّ المقاربة المستندة إلى النموذج المُقدَّمة في هذا المقال تَعرِض بديلاً قابلاً للتطبيق، علماً أنّ نماذج بواسون للآثار العشوائية استُخدمت في الدراسات الوبائية، وخصوصاً معدل الوفيات من السرطان.(20-27)
لا تتوفر معطيات معدل وفيات الأمهات المُعوَّل عليها من عدد كبير من البلدان، وتستَخدم حالياً منظمة الصحة العالمية/منظمة الأمم المتحدة للطفولة طريقة التحوف لتقدير نسب معدلات وفيات الأمهات لهذه البلدان بشكلٍ غير مباشر. وقد تُستَخدم أيضاً طريقة بايزانBayesian التجريبية، والتي تكسب القوة عن طريق "استعارة المعلومات" من البلدان المجاورة، لتقدير نسب معدلات وفيات الأمهات للبلدان التي تفتقر إلى المعطيات المُعوَّل عليها.
فحصنا في هذا المقال معدل وفيات الأمهات في بنغلادش وقدَّمنا طريقةً جديدة بحيث تستطيع أن تساعد مخططي السياسة على تحديد المناطق عالية الاختطار وتخصيص الموارد بفعالية وإعطاء الأولوية للأوضاع المُستهدفة. وبالرغم من أن الطريقة لا تقدِّم دائماً تقديراً دقيقاً لكل منطقة، فهي تقدِّم فعلاً مراجعةً للتوزّع الحيِّزي لمعدّل وفيات الأمهات في جميع أنحاء بنغلادش، والذي سيكون بدوره مفيداً للإداريين في الصحة ولصانعي السياسة في إعطاء الأولوية للمناطق ذات المعدّل العالي لوفيات الأمهات.
Funding:
تمَّ تمويل هذه الدراسة من قبل وكالة الولايات المتحدة الأمريكية للتنمية الدولية عبر الاتفاقيات التعاونية مع مدرسة جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العمومية. لم تلعب وكالةُ التمويل أيَّ دورٍ في تحليل النتائج أو تفسيرها.
تضارب المصالح:
لم يصرح بشىء.
المراجع