مجلة منظمة الصحة العالمية

مقارنة معدلات وفيات الطرق المرورية من معطيات بلاغات الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات في الصين

Guoqing Hu a, Timothy Baker b & Susan P Baker b

a. School of Public Health, Central South University, 110 Xiangya Road, Changsha, 410078, China.
b. Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, Baltimore, United States of America.

المراسلة مع: Guoqing Hu (البريد الإلكتروني: huguoqing009@gmail.com).

(تقديم البحث: 7 حزيران/يونيو 2010 – استلام النسخة المدققة: 27 آب/أغسطس 2010 – القبول: 3 أيلول/سبتمبر 2010 – النشر على الشابكة: 7 أيلول/سبتمبر 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:41-45. doi: 10.2471/BLT.10.080317

المقدمة

إن معدل الوفيات الناجم عن التصادمات الطرقية المرورية في الصين مشكلة صحية جدية. وتبعاً لمراجعة فريق Wang، فقد ازدادت الوفيات الناجة عن تصادم العربات 97 ضعفاً بين 1951 و1999، وأصبحت إصابات حوادث الطرق السببَ الرئيسي للوفيات بين الأشخاص ما دون الخامسة والأربعين من عمرهم.(1) ولمواجهة التهديد المتزايد للحياة والناجم عن التصادمات الطرقية المرورية، قامت الصين في أواخر تسعينيات القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين بمراجعة قوانين المرور فتبنت العديد من التدابير الوقائية التي برهنت فعاليتها في البلدان عالية الدخل. والجدير بالملاحظة هو أن معدل وفيات حوادث الطرق في الصين قد بدأ بالانخفاض بعد 2002 كما هو موثق في تقرير الحالة العالمية حول سلامة الطرقات(2) الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في عام 2009. ولكن تبقى حقيقة ما إذا كان هذا الانخفاض الحديث يمثل انخفاضاً حقيقياً موضعَ تساؤلٍ لأنّ: (1) معدلات وفيات حوادث الطرق المبلغة في الصين كان شديد الانخفاض مقارنة بالمعدلات الموجودة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته (6.8 لكل 100000 نسمة في الصين مقابل 21.5 و19.5 على التوالي)،2 و(2) عدد السيارات قد ازداد في الصين بشكل سريع في السنوات الأخيرة.(3)

الصين، وهي البلد الأكثر تعداداً للسكان في العالم، مسؤولة عن نحو 13.5% من إجمالي معدل الوفيات الناجمة عن التصادمات الطرقية المرورية.(2) ولهذا فإن جودة معطيات إصابات حوادث الطرق المرورية في الصين هامة جداً ليس من باب قدرة الصين على تطوير تدابير فعالة للوقاية من إصابات الطرق المرورية ومكافحتها فحسب، بل ومن باب ترتيب الأولويات الصحية على المستوى العالمي. وبما أن انخفاض معدلات وفيات حوادث الطرق في الصين مرتكزٌ إلى تقارير الشرطة، والمعروف أنها تعطي معدلات أقل من الواقع عن الوفيات الناجمة عن إصابات الحوادث المرورية في العديد من البلدان،(12-14) فإنه يتوجب على الصين اللجوء إلى مصادر أخرى للمعطيات لتحديد فيما إذا كانت معدلات الوفيات قد انخفضت حقيقةً. وسيؤدي التحقق من هذا الأمر إلى فهم أفضل للحجم الحقيقي لمشكلة إصابات حوادث الطرق المميتة في الصين.

وبالإضافة للمعطيات المبلغة من الشرطة، توجد في الصين معطيات تسجيل الوفيات التي تُجمع من قبل وزارة الصحة، ويمكن استخدامها أيضاً في تقييم معدل الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق. تستخدم الوزارة معطيات تسجيل الوفيات في تقدير معدلات الوفيات النوعية للسبب والناجمة عن أسباب مختلفة وقد نشرت الوزارة هذه التقديرات في كتاب الإحصائيات السنوية الصحية الصينية منذ 2002. ولسوء الحظ، فالصين نادراً ما استخدمت معطيات تسجيل الوفيات في تقدير معدل الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق. وعوضاً عن ذلك فإنها قد اعتمدت على تبليغات الشرطة لأن سلامة الطرقات خاضعة لسلطة الدائرة المرورية في وزارة الأمن العمومي (الداخلية) وهي المسؤولة عن تجميع المعطيات المبلغة من الشرطة. وبالرغم من أن هذه الأخيرة قد أعطت تقديرات أقل بكثير من التقديرات الفعلية للوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق في الصين،(13) فما من أحد قام حتى الآن بمقارنة المعطيات المبلغة من الشرطة مع معطيات تسجيل الوفيات للتحقق من انسجامهما.

تستند هذه الدراسة إلى فرضية عمل: (1) هناك فجوة هامة بين معدلات وفيات حوادث الطرق المأخوذة من تبليغات الشرطة وتلك المأخوذة من معطيات تسجيل الوفيات في الفترة الزمنية ذاتها. و(2) إن الانحرافات الحديثة في معدلات الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق في الصين سوف تختلف تبعاً لكونها مأخوذة من معطيات تسجيل الوفيات أو من المعطيات المبلغة من الشرطة. ولهذا، فقد كان الغرض الأولي لهذه الدراسة هو اختبار هاتين الفرضيتين عن طريق التحقق من وجود الانسجام بين المعطيات المبلغة من الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات فيما يتعلق بمعدلات الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق في 2002-2007.

الطرائق

مصادر المعطيات

تُستخرج المعطيات المبلغة من الشرطة من سجلات الشرطة في استمارةٍ مُعيّرة مُقفلة النهاية لتجميع المعطيات. والدائرة المرورية للطرق في الصين مسؤولة عن تصميم هذه الاستمارات بالإضافة إلى الوسائل الأخرى المتعلقة بتجميع وتسجيل المعطيات، وهي مسؤولة أيضاً عن نشرها أربع مرات في السنة وسنوياً. وكل الأشخاص الذين يتوفون نتيجة للإصابات المنسوبة إلى التصادمات االمرورية على الطرق خلال 7 أيام من الحادث يتم تسجيلهم على أنهم وفيات حوادث الطرق.(14) ويتم نشر المعطيات المبلغة من الشرطة وإتاحتها في كتاب الإحصائيات السنوية الصينية للاتصال والنقل.

إن نظام ترصّد سبب الوفاة الذي يغطي تقريباً 10% من إجمالي تعداد السكان في الصين هو المصدر الذي تحصل من خلاله وزارة الصحة على معطيات تسجيل الوفيات. ويتم الحصول على أسباب الوفاة المشخَّصة من شهادات الوفاة التي يحررها الأطباء ويتم تقديمها إلى قسم الشرطة المحلي عن طريق أفراد أسرة المتوفى ومن ثم توجَّه إلى الأقسام الصحية البلدية والريفية والوطنية.(15) يصنف الأطباء الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق وفقاً للتصنيف الدولي للأمراض ‘ICD’ (بنسخته التاسعة قبل 2002 وبنسخته العاشرة بعدئذ). ولا تقتصر الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق في شهادات الوفاة على تلك التي تحدث ضمن فترة محددة تالية للإصابة. ويتم نشر معدلات الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق والمرتكزة إلى معطيات تسجيل الوفيات وإتاحتها في كتاب الإحصائيات السنوية الصحية الصينية.

الطرائق الإحصائية

قمنا باستخدام اختبار خي مربع 2 لتقدير معدلات وفيات إصابات حوادث الطرق المرتكزة إلى المعطيات المبلغة من الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات أيضاً في الفترة الممتدة من 2002 إلى2007. واستخدمنا التحوف الخطي للتحقق من النزعات التي يُعتدّ بها إحصائياً في معدلات الوفيات خلال فترة الدراسة، واستخدمنا تغير النسبة المئوية في معدلات الوفيات بين 2002 و2007 من أجل قياس النزعة الخطية. واستخدمنا مُعامل التحوّف (b) مقسوماً على معدل الوفيات في 2002 لحساب هذه النزعة.(16) واعتبرنا مستوى الدلالة الإحصائية هو قيم p < 0.05.

النتائج

يبين الشكل 1 أن معدل وفيات حوادث الطرق المرتكز إلى معطيات تسجيل الوفيات بين 2002 و2007 كان يعادل تقريباً ضعف المعدل المبلغ من الشرطة (p < 0.05) ويعادل في ارتفاعه تقريباً المعدلات الموجودة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. ولم نشاهد هبوطاً في معدل وفيات حوادث الطرق بعد 2005. فقد وصل عدد وفيات حوادث الطرق في عام 2007 إلى 81649 تبعاً لمعطيات الشرطة وإلى 221135 تبعاً لمعطيات تسجيل الوفيات. وعندما قمنا بمقارنة معدلات الوفيات المرتكزة إلى المصدرين وجدنا أن المعدلات المبلغة من الشرطة والمتعلقة بالوفيات الناجمة عن حوادث الطرق كانت لا تزيد وبشكل ثابت عن 62% من معدلات معطيات تسجيل الوفيات لكل عام اعتباراً من 2002 إلى 2006، وفي الحقيقة كان معدل الوفيات المرتكز إلى تبليغات الشرطة في 2007 فقط 37% من المعدل المرتكز إلى معطيات تسجيل الوفيات.

الشكل 1- مقارنة معدلات وفيات حوادث المرور من معطيات بلاغات الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات، الصين 2002-2007

بينت المعطيات المبلغة من الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات نزعاات مختلفة في معدلات وفيات حوادث الطرق. وبيّن التحوف الخطي هبوطاً ملحوظاً قدره 27% وفقاً للمعطيات المبلغة من الشرطة في أثناء 2002-2007 مقابل ازدياد غير معتد به إحصائياً قدره 8% وفقاً لمعطيات تسجيل الوفيات.

المناقشة

تؤيد موجوداتنا فرضية أن معدلات الوفيات الناجمة عن التصادمات الطرقية المرورية المرتكزة إلى تبليغات الشرطة وإلى معطيات تسجيل الوفيات مختلفة، وأنه بخلاف المعطيات المبلغة من الشرطة فإن معطيات تسجيل الوفيات تفشل في إظهار أي انخفاض مؤخراً. وتبين هذه التناقضات وبقوة كون نزعة الانخفاض في معدل وفيات حوادث الطرق المستنبطة من المعطيات المبلغة من الشرطة قد لا تكون حقيقيةً. وقد كان من المتوقع حدوث هذا الهبوط كنتيجة للعديد من التدخّلات التي نُفذت من قبل الحكومة الصينية بهدف اتقاء التصادمات الطرقية المرورية في العقد السابق. فقد قامت الصين بمراجعة قوانين سلامة الطرقات وخفضت حدود السرعة وعملت على تعيير اللافتات والإشارات المرورية وطبقت أنظمة تدريب واختبار أكثر صرامة للحصول على رخصة القيادة فضلاً عن وضعها للعديد من التدابير الوقائية التي ثبت نجاحها في البلدان المتقدمة .(17)

قد تعكس التناقضات الموصوفة في هذه الورقة إلى حد ما استخدام التعاريف المختلفة لما يحدد وفاة حوادث الطرق. لم تحدد الدائرة المرورية الصينية إلى الآن فيما إذا كانت تستخدم التعريف ذاته الذي يقدمه التصنيف الدولي للأمراض على الرغم من أن معطياته المرتكزة إلى تبليغات الشرطة مذكورة من قبل الباحثين والمنظمات الدولية، كمنظمة الصحة العالمية، أكثر من أي تعريف آخر. ومن جهة أخرى توحي التناقضات التي وجدناها بأن التبليغات عن الوفيات المتعلقة بحوادث الطرق أقل وروداً في سجلات الشرطة. وهذا حال العديد من البلدان حيث تبلغ فيها الشرطة عن عدد من الإصابات والوفيات المتعلقة بحوادث الطرق أقل مما يبلَّغ عنها من قبل المصادر الأخرى. وبالإضافة إلى وجود الاختلافات في التعاريف، فقد يعكس هذا أيضاً الاختلافات في طرائق تجميع المعطيات. فعلى سبيل المثال، لم يتم في غربي سكوتلندا تسجيل 45% من قبولات المستشفى المتعلقة بإصابات حوادث الطرق من قبل الشرطة.(5) وقد ذكر فريق Loo أن معدل التصادمات المرورية على الطرق المبلغة من الشرطة في المنطقة الإدارية الخاصة من هونغ كونغ في الصين كان 58%-60% فقط من المعدل الحقيقي وأن التسجيل الناقص كان عالياً على وجه الخصوص في الحوادث التي تتعلق بالأطفال (معدل التبليغ 34%) وسائقي الدراجات (معدل التبليغ 33%).(7) وفي دراسة أخرى لم يتم تبليغ الشرطة بخصوص بعض إصابات حوادث الطرق، وكان السبب الرئيسي، وتبعاً للمستجيبين، هو كونه "غير ضروري" لأن الحوادث كانت من نمط "حالة الصدم والفرار".(6) ويرى البعض الآخر أن موظفي المرور يتعمدون خفض التبليغ عن إحصائيات الطوارئ لاجتناب نقد رؤسائهم الذين يتوقعون حدوث انخفاض في المعدلات(4) هذا وقد نوقشت هذه الأسباب مع أسباب أخرى محتملة لنقص التبليغ عن وفيات حوادث الطرق في الصين في مكان آخر.(3)

من الضروري معرفة العدد الحقيقي لوفيات حوادث الطرق من أجل التخطيط لإيجاد سياسات واقعية تهدف إلى خفض الوفيات. يوحي التناقض بين المعطيات المبلغة من الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات بقوة بأنه: (1) يتوجب على حكومة الصين والمنظمات الدولية الحذر عند صنع القرار الذي يتأتى عن الانخفاض الحديث المزعوم في معدل وفيات حوادث الطرق والمرتكز إلى تبليغات الشرطة و(2) يتوجب على حكومة الصين تحسين جودة المعطيات. فيتوجب عليها أولاً تبني تعريف "وفيات حوادث الطرق" الوارد في التصنيف الدولي للأمراض. وثانياً، عليها أن تُكامل بين مصادر المعطيات المتعددة لدى تقييمها لعبء إصابات ووفيات حوادث الطرق لأن مصادر المعطيات المتعددة توفر صورة أكثر كمالاً مما يوفره مصدر لوحده.(18) وثالثاً، يمكن للصين أن تستخدم طريقة الالتقاط-الاسترداد في مراقبة جودة معطيات المصادر الموجودة بالإضافة إلى تقييمها للوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق. إن مقاربة الالتقاط-الاسترداد قد برهنت على أنها مفيدة في تقييم كمال معطيات المصادر والتعرف على التحيزات الموجودة في مجموعات المعطيات.(19-20) كما يجب على البلدان الأخرى أخذ هذه الاستراتيجيات بعين الاعتبار أيضاً، وخصوصاً البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، والتي يؤدي فيها النقص في المعطيات المعوّل عليها إلى مشكلة جدية.(21)

بالنتيجة، تبين التضاربات بين معدل الوفيات الناجمة عن إصابات حوادث الطرق المرتكز إلى المعطيات المبلغة من الشرطة من جهة وإلى معطيات تسجيل الوفيات من جهة أخرى، بأن المعدل الحقيقي لم ينخفض في السنوات الأخيرة. ويجب على الصين أن تستقصي جودة المعطيات المبلغة من الشرطة ومعطيات تسجيل الوفيات بالإضافة إلى تبني تدابير تحسينها. ومن الواضح ضرورة القيام بجهود فعالة تهدف إلى تدقيق ومراقبة جودة المعطيات حتى ولو كان فقط في مسوح العينات أو المسوح الدورية.


التمويل:

تلقت هذه الدراسة دعماً من قبل برنامج 2009 لدعم المنح في القرن الجديد التابع لوزارة التعليم في الصين (NCET=10-0782) ومن قبل مركز بحوث الإصابات والوقاية منها ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (المنحة رقم CCR302486)

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع

شارك