مجلة منظمة الصحة العالمية

الولادة في مرفق الرعاية الصحية في المناطق الريفية في الصين: هل هو ميسور التكلفة على الفقراء؟

Qian Long a, Yaoguang Zhang b, Joanna Raven c, Zhuochun Wu d, Lennart Bogg e, Shenglan Tang c & Elina Hemminki f

a. Department of Public Health, University of Helsinki, PO Box 41, Mannerheiminitie 172, FI-00014 Helsinki, Finland.
b. Centre for Health Statistics and Information, Ministry of Health, Beijing, China.
c. Liverpool School of Tropical Medicine, Liverpool, England.
d. School of Public Health, Fudan University, Shanghai, China.
e. Department of Public Health Sciences, Karolinska Institute, Stockholm, Sweden.
f. National Institute for Health and Welfare, Helsinki, Finland.

المراسلة مع: Qian Long (البريد الإلكتروني: qian.long@thl.fi)

تقديم البحث: 6 أيار/مايو 2010- استلام النسخة المدققة: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010- القبول: 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2010- النشر على الشابكة: 2 كانون الأول/ديسمبر 2010)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:144-152. doi: 10.2471/BLT.10.079434

المقدمة

في جمهورية الصين الشعبية، يُستخدم عدد النساء اللاتي تلدن في المرافق الصحية كمؤشر يهدف إلى قياس التقدم باتجاه تحسين الصحة الأمومية.(1) وتختلف نسبة الولادات التي تحدث في المرافق الصحية عبر المناطق الجغرافية وتبعاً لغنى الأسرة: ففي عام 2003، ولدت نحو 94% من نساء المناطق الحضرية الصينية في المرافق الصحية. وتمثل هذه النسبة 1.4 ضعفاً نسبة للمناطق الريفية المتوسطة و3 أضعاف نسبة للمناطق الريفية الفقيرة.(2) بالإضافة لذلك، كانت الولادة في المرافق الصحية بين أغنى 20% من النساء أكثر شيوعاً بأربعة أضعاف منها بين أفقر 20% من النساء (Zhuochun Wu، معطيات غير منشورة، أرشيف شخصي، 2010).

لقد كانت محدودية القدرة على الدفع وتكاليف المستشفى المرتفعة هما الحائلان الرئيسان المُستعرفان عند الريفيين الفقراء الراغبين بالوصول إلى الرعاية الصحية في الصين.(3) وبعد إخفاق الخطة الطبية التعاونية الريفية في ثمانينات القرن العشرين، والذي جرى مع تسويق الاقتصاد الريفي، أصبحت شرائح كبيرة من السكان الريفيين خارج تغطية التأمين الصحي.(4) إضافةً لذلك، فقد أصبح نظام الرعاية الصحية الصيني لامركزياً في ثمانينات القرن العشرين وهبطت الميزانية المركزية إلى 10% من الإنفاق الإجمالي.(5-6) وتعتمد مرافق الرعاية الصحية الآن على الأجور التي يدفعها المستخدِمون لتغطية النفقات الجارية وكانت النتيجة تزايدٌ سريع في التكاليف الطبية.(3)

تبيّن معطيات وزارة الصحة الصينية أنّ دَخْلَ أجور الخدمات كان مصدرَ 82% من العائدات الإجمالية لمراكز الرعاية الصحية الأمومية في المناطق الريفية الصينية في عام 2002.(7) والولادة هي الجزء الأعلى تكلفة في الرعاية الأمومية وقد يكون الإنفاق مرتفعاً على وجه الخصوص في حالات الرعاية التوليدية الإسعافية.(8) وبشكل غير متوقع، يمكن للولادة مرتفعة التكلفة أن تدفع الأسرة باتجاه الفقر.

وفي عام 2003 تم إدخال برنامج التأمين الصحي الريفي الجديد، الخطة الطبية التعاونية الجديدة، بهدف الإقلال من اختطار أن تصبح تكلفة الرعاية الصحية كارثية على بعض الأفراد. وتقوم الخطة على أساس طوعي وتستخدم التمويل الذي يتم جمعه من الحكومتين المركزية والمحلية ومن التبرعات الفردية.(4) تشكّلُ المقاطعةُ (يتراوح تعداد سكانها نموذجياً بين 0.5 و1 مليوناً) الوحدةَ الإدارية للخطة وتتم مشاركة اختطارات العلل عبر الوحدة. يمكن لحكومة المقاطعة أن تحدد المضمون والتغطية ونموذج التعويض الأكثر مناسبةً للحالات المحلية على الرغم من أن وزارة الصحة الصينية هي المسؤولة عن تطوير الاستراتيجيات والسياسات الإجمالية. وفي عام 2008 تم تسجيل 92% من السكان الريفيين في الخطة الطبية التعاونية الجديدة.(9)

تضمنت الخطة الطبية التعاونية الجديدة مضمومة منافع الرعاية الأمومية التي تختلف في تصميمها وتنفيذها عبر البلدان. وعادة ما تقدم هذه المضمومة تعويضاً عن الولادة في مرافق الرعاية الصحية إما على شكل نسبة ثابتة من النفقات أو على شكل دفعة ثابتة. وقد يكون التعويض متشابهاً أو مختلفاً في الولادات المهبلية والقيصرية.

كانت أهداف هذه الدراسة منصبّةً على تقصّي التغيرات في الإنفاق على الولادات المرتكزة إلى المرافق في الريف الصيني بين عامَي 1998 و2007، وفحص العبء المالي المترتب على الأسر، وخصوصاً الفقيرة منها، واستعراف العوامل المرافقة المرتبطة بالإنفاق الشخصي على الولادة في المرافق الصحية.

الطرائق

استند البحث إلى المعطيات المقطعية المستعرضة من مَسْحَيْ الخدمات الصحية الوطنية للأسر اللذين أجراهما مركز الإحصائيات والمعلومات الصحية في وزارة الصحة الصينية في عامَي 2003 و2008. وقد استخدمنا من أجل تحليلنا المكون الريفي فقط من مجموعة المعطيات، وكلا المسحيَن قد نفّذ الطريقة ذاتها للاعتيان العشوائي المطبّق رباعي المراحل والمتضمن للمقاطعات والمناطق والقرى والأسر. كما استُخدمت 10 من مؤشرات التطور الاجتماعي الاقتصادي في تصنيف مستوى التطور لكل مقاطعة ضمن واحدةٍ من فئاتٍ أربع: متطورة أو متطورة نسبياً أو أقل تطوراً أو فقيرة. واستخدمنا طريقة الاعتيان التناسبي الاحتمالي للاختيار العشوائي للمقاطعات من أجل كل فئة من فئات التطور الأربع، ومن ثم اخترنا خمس مناطق من كل مقاطعة وقريتين من كل منطقة. وفي النهاية اخترنا 60 أسرة من كل قرية. وبالإجمال، تم مسح 40212 أسرة في عام 2003 و39654 أسرة في عام 2008.8.

جمع المعطيات

تضمنت مسوحات الخدمات الصحية عامليّ الرعاية الصحية المدرَّبين الذين قاموا بإجراء المقابلات مع الأسر المختارة مستخدمين الاستبانات المنظمة، وقام كلٌّ من أفراد الأسرة بالإجابة على الأسئلة لوحده. وعندما كان أحدهم غائباً وقت المسح قام فردٌ آخر بالإجابة نيابة عنه أو عنها. وقد كان للاستبانتين المستخدمتين في المسحين التنظيم ذاته وتضمنا أسئلة متشابهة أيضاً. تضمن مسح عام 2008 أسئلة حول المشاركة في الخطة الطبية التعاونية الجديدة وعن أي تعويض تم تلقيه. وقد قُسّمت الاستبانتان إلى أقسام مختلفة تغطي: الخلفية الديموغرافية والاجتماعية الاقتصادية العامة للأسرة التي تم اعتيانها ولأفرادها؛ والحاجة المُدرَكة والمتطلَّبة للرعاية الصحية؛ واستخدام الخدمات الصحية والإنفاق عليها. كما احتوت الاستبانة على قسمٍ يتعلق بالولادات التي حدثت في أثناء السنوات الخمس التي سبقت المسح، وهذه الولادات، والتي حدثت بين عامَي 1998 و2007، هي التي دُرِست في دراستنا.

تحليل المعطيات

فحصت الدراسة الإنفاق الإجمالي على الولادة (أيْ، الإنفاق الطبي المُبلَّغ) ضمن مرفق الرعاية الصحية أو خارجه وتبعاً لطراز الولادة (أيْ، مهبلية أم قيصرية). وتضمنت الولادة المهبلية في الاستبانات كلاً من الولادة القمّية الطبيعية والتوليد بوساطة الملقط أو الاستخراج بالتخلية. وتم تعريف الولادة المرتكزة إلى المرافق الصحية على أنها الولادة التي تحدث في مرفق صحي على مستوى المنطقة أو على مستوى أعلى. أما الولادات خارج مرافق الرعاية الصحية فتضمنت الولادة في المنزل أو في عيادة ريفية أو في أثناء الطريق إلى مرافق الرعاية الصحية. وقد حُسِب الإنفاق الشخصي على الولادة المرتكزة إلى مرفق الرعاية الصحية بطرحِ قيمة أي تعويض بلّغت النساء بالحصول عليه من الإنفاق الإجمالي على الولادة. وقد استخدم الإنفاق الشخصي كمؤشرٍ رئيسٍ لتقييم العبء المالي على الأسر

كما تقصّت الدراسة العلاقة بين الإنفاق الشخصي والعوامل التالية: العمر الأمومي ومستوى التعليم الأمومي (أي: أمية أو مدرسة ابتدائية أو مدرسة إعدادية أو مدرسة ثانوية أو مستوى تعليمي أعلى) وتغطية التأمين الصحي وفئة الدخل ورقم الولادة، والذي يُعرَّف على أنه عدد الولادات الحية للمرأة الواحدة، وموضع مرفق الرعاية الصحية (أيْ، في منطقة أو مقاطعة أو مستوى أعلى). يستمر عموماً التعليم في المدارس الثانوية في الصين إلى سن الخامسة عشرة بينما يستمر في المدارس المرتفعة إلى سن السابعة عشرة. وتضمّن دخل الأسرة السنوي في سنة التقويم التي سبقت سنة المسح أيضاً كلاً من إنفاق الأسرة على المستهلكات وأي ادخارات تم جمعها في أثناء تلك السنة. أما فئة دخل الأسرة فتم اشتقاقه من تقسيم دخل الأسرة على عدد أفرادها، واستخدام الرقم الناتج لتصنيف الأسرة في إحدى فئات ثلاث: دخل منخفض أو دخل متوسط أو دخل مرتفع. وتضمنت كل فئة ثلثاً واحداً من مجموع عدد الأسر.

وللمساعدة في استعراف التغيرات في المميزات الديموغرافية والاجتماعية الاقتصادية عند النساء تم تقسيم الفترة الزمنية بين عامَي 1998 و2007 إلى أربعة فترات: 1998-1999 و2000-2002 و2003-2005 و2006-2007. واستُخدم اختبار خي مربع x2 للبحث عن الاختلافات المعتد بها إحصائياً. وتمت المقارنة بين القيم المتوسطة للإنفاق على جميع الولادات، وعلى كلٍّ من الولادات المهبلية والقيصرية بشكل منفصل، في فترتَي المسح باستخدام اختبار .t وتم حساب الإنفاق الشخصي على الولادة كنسبة مئوية من دخل الأسرة السنوي في عامَي 2002 و2007 في فئات الدخل الثلاث. وقد تم ضبط الإنفاق على الولادة في كل السنوات اعتباراً من 1998 إلى 2006 بالتوازي مع مؤشر التسعير السنوي للمستهلِك بهدف التصحيح من أجل التضخم المالي. وفي النهاية، استخدمت نماذج التحوف الخطي لدراسة العوامل المرافقة للإنفاق الشخصي على الولادة في مرافق الرعاية الصحية في عام 2007 بأخذ اللوغارتم الطبيعي للإنفاق الملاحَظ. هذا وقد تم تحويل الإنفاق من اليوان الصيني إلى الدولار أمريكي باستخدام سعر الصرف لعام 2007 (1 دولار أمريكي = 7.4 يوان صيني). وتم تحليل المعطيات باستخدام الإصدارة 9.1 من البرمجيات الإحصائية SAS (مؤسسة معهد SAS، مدينة كاري، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

يعرضُ الجدول 1 عدد النساء اللاتي ولدن في الفترات الزمنية المغطاة بالمسحين ومميزاتهن الديموغرافية والاجتماعية الاقتصادية. لقد كان العمر وتوزّعات أرقام الولادة متشابهاً نسبياً في الفترات الزمنية الأربع المدروسة؛ وازداد المعدل الوسطي للمستوى التعليمي للنساء عبر الزمن (قيمة P < 0.01). كما لوحظ ازدياد جوهري في نسبة النساء الحائزات على التأمين الصحي في الفترة الزمنية 2003-2005، وقد قامت الأكثرية العظمى (98%) من هؤلاء النسوة بالتسجيل في الخطة الطبية التعاونية الجديدة.

موضع الولادة

انخفضت نسبة النساء اللاتي ولدن خارج مرافق الرعاية الصحية سريعاً من 45% (535/1181) في عام 1998 إلى 10% (148/1481) في عام 2007، ومعظم تلك الولادات حدث في المنزل. وترافقت 58% (286/491) و39% (41/106) من الولادات المنزلية بوجود مرافقة توليدية ماهرة في عامَي 1998 و2007 على التوالي. وكان السبب الأكثر شيوعاً للولادة في المنزل في عام 1998، كما هو مبلَّغ من قبل النساء، هو أنهن لم يشعرن بضرورة الولادة في مرفق للرعاية الصحية (44%، 216/491) تليه الصعوبات المالية (29%، 144/491). أما في عام 2007، فكان السبب الأكثر شيوعاً هو الولادة السريعة (40%، 42/106) تليه الصعوبات المالية (24%، 25/106).

بقيت نسبة النساء اللاتي ولدن في مستشفى على مستوى المنطقة ثابتة عبر فترة الدراسة ولكن نسبة النساء اللاتي ولدن في مستشفى على مستوى المقاطعة أو على مستوى أعلى ازدادت بشكل مثير من 28% (333/1181) في عام 1998 إلى 60% (892/1481) في عام 2007 (الشكل 1). كما ازداد وسطي معدل الولادات القيصرية عبر الزمن من 6% (65/1181) في عام 1998 إلى 26% (378/1481) في عام 2007. وعلى الرغم من ازدياد هذا المعدل لدى فئات الدخل كلها في السنوات كلها، غير أن النساء من فئة الدخل المرتفع دائماً ما كن أكثر ميلاً للولادة القيصرية منهن في فئة الدخل المنخفض (الشكل 1).

الشكل 1. نسبة النساء اللاتي ولدن في مرافق الرعاية الصحية أو خارجها في الريف الصيني بحسب مستوى المرفق ونسبة النساء اللاتي خضعن للولادة القيصرية بحسب دخل الأسرةأ في الأعوام 1998-2007

أ تم تقسيم الأسر إلى ثلاث فئات متساوية في الحجم تبعاً لوسطي دخولهم في عامَي 2002 و2007 بشكل مشترك: دخل منخفض ودخل متوسط ودخل مرتفع.

الإنفاق على الولادة

زاد الإنفاق على الولادة خارج مرافق الرعاية الصحية بنسبة 415% عبر فترة الدراسة: من 13 دولاراً أمريكياً في عام 1998 إلى 67 دولاراً أمريكياً في 2007. وفي كل عام كانت الولادة المرتكزة إلى المرافق أغلى ثمناً من الولادة خارج نطاق مرافق الرعاية الصحية، ومن بين الولادات المرتكزة إلى المرافق كانت الولادة القيصرية أغلى ثمناً بكثير من الولادة المهبلية (الشكل 2). وفي عام 2007 كان الإنفاق على الولادة القيصرية أعلى بـ 3.5 ضعفاً من الإنفاق على الولادة المهبلية. أما الإنفاق الإجمالي على الولادة المرتكزة إلى المرافق فقد ازداد بنسبة 152% عبر فترة الدراسة: من 102 دولاراً أمريكياً في عام 1998 إلى 258 دولاراً أمريكياً في عام 2007. كما ازداد الإنفاق على الولادة المهبلية بنسبة 226%: من 45 دولاراً أمريكياً إلى 146 دولاراً أمريكياً؛ وعلى الولادة القيصرية بنسبة 58%: أي من 326 دولاراً أمريكياً إلى 515 دولاراً أمريكياً. ومن أجل كل من الولادات المهبلية والولادات القيصرية كان الازدياد الأعظم اعتباراً من عام 2002 وما بعده (قيمة P < 0.01).

الشكل 2. الإنفاقأ على الولادة في مرافق الرعاية الصحية أو خارجها في الريف الصيني بحسب طراز الولادةب في الأعوام 1998-2007

US$: الدولار الأمريكي.

أ تم تعديل الإنفاق بسبب التضخم.

ب كانت جميع الولادات التي حدثت خارج نطاق مرافق الرعاية الصحية مهبلية.

وبما أن معطيات التعويض لعام 2002 لم تكن متوافرة، ونحو 11% فقط من النساء كن حائزات على التأمين الصحي قبل عام 2003 (الجدول 1)، فقد اعتبرنا أنّ الإنفاق الشخصي مساوياً للإنفاق الإجمالي على الولادة في 2002. لقد تضاعف دخل الأسرة السنوي في كل فئات الدخل تقريباً بين عامَي 2002 و2007. وفي كلا هذين العامَين كان كلٌّ من الإنفاق الإجمالي والإنفاق الشخصي على الولادات المرتكزة إلى المرافق أعلى نسبة بين فئتي الدخل المتوسط والدخل المرتفع مقارنة بفئة الدخل المنخفض. كان الازدياد في الإنفاق الإجمالي على الولادات المرتكزة إلى المرافق بين عامَي 2002 و2007 نحو 100% في فئتي الدخل المتوسط والدخل المرتفع ونحو 84% في فئة الدخل المنخفض. وزاد أيضاً الإنفاق الشخصي على الولادة، ولكن بشكل أقل نوعاً ما، وكان الازدياد الأقل في فئة الدخل المنخفض (الجدول 2). وفي عام 2007 استهلك الإنفاق الشخصي على الولادة 13.1% من دخل الأسرة السنوي في فئة الدخل المنخفض بالمقارنة مع 9% و5.6% في فئتي الدخل المتوسط والدخل المرتفع على التوالي. ولقد انخفض الإنفاق الشخصي بمعدل وسطي كنسبة من دخل الأسرة السنوي منذ عام 2002 وتقلصت الاختلافات بين فئات الدخل.

وقد لوحظت الزيادات الأعظم في الإنفاق الإجمالي والإنفاق الشخصي على الولادات المهبلية فقط بين عامَي 2002 و2007 في فئة الدخل المنخفض: 184% و115% على التوالي. ومع هذا فإن النساء في كل من هذين العامين وفي فئتي الدخل المتوسط والدخل المرتفع أنفقن أكثر مما أنفقته النساء في فئة الدخل المنخفض. ولم يتغير بشكل كبير الإنفاق الشخصي على الولادة المهبلية كنسبة من دخل الأسرة السنوي في أي من فئات الدخل. وكانت النسبة المئوية الأعلى 7.4% في فئة الدخل المنخفض في عام 2007.

أما ما يتعلق بالولادات القيصرية بمفردها، فقد كان الإنفاق الأعلى، بنوعيه الإجمالي والشخصي، ضمن فئة الدخل المرتفع في كل من عامَي 2002 و2007. كما كان الازدياد الأعظم كذلك في الإنفاق بين عامَي 2002 و2007 في فئة الدخل المرتفع: 63% للإنفاق الإجمالي و40% للإنفاق الشخصي. وفي كلٍّ من عامَي 2002 و2007 وفي كل فئات الدخل استهلك الإنفاق الشخصي على الولادة القيصرية النسبة الأعلى من دخل الأسرة السنوي، وكان الإنفاق مرتفعاً على وجه الخصوص في فئة الدخل المنخفض حيث وصل إلى 31.8% في عام 2007. هذا وقد انخفضت النسبة المئوية بين عامَي 2002 و2007 وتقلصت الاختلافات بين فئات الدخل (الجدول 2).

الإنفاق الشخصي

تم تقصّي العوامل المؤثرة في الإنفاق الشخصي على الولادة المرتكزة إلى المرافق في عام 2007 عن طريق تحليل التحوف الخطي باستخدام القيمة اللوغارتمية للإنفاق. وبعد إجراء الضبط المتزامن بحسب المتغيرات جميعها وجدنا أن الإنفاق على الولادة كان مرتفعاً بشكل يُعتد به بين النساء اللاتي تجاوزت أعمارهن 30 سنة، واللاتي تمتعن بتعليم يوافق مستوى المدرسة العالية أو التعليم الأعلى، واللواتي كن من فئات الدخل الأسري المتوسط أو المرتفع، واللاتي كان رقم الولادة لديهن هو الواحد. وبالإضافة لذلك فقد كان الإنفاق على الولادة القيصرية أعلى بشكل ملحوظ مما هو عليه في الولادة المهبلية، كما كان الإنفاق على الولادة في مرافق الرعاية الصحية على مستوى المقاطعة أو على المستويات الأعلى أعلى مما هو عليه في الولادات التي جرت في المرافق على مستوى المنطقة. وقد ترافقت التغطية بالتأمين الصحي مع إنفاق شخصيّ أقل باعتداد على الولادة المرتكزة إلى مرافق الرعاية الصحية. ويوضح الجدول 3 المعامِلات التي تم الحصول عليها عن طريق نموذج التحوف الخطي.

وقد قمنا بإعادة تحليل الإنفاق الشخصي على كلٍّ من الولادات المهبلية والقيصرية بشكل منفصل. ولم تترافق تغطية التأمين الصحي مع إنفاق شخصيٍّ أقل على الولادة المهبلية ولكنها ترافقت مع ذلك في الولادة القيصرية (الجدول 3). وكانت آثار العمر ودخل الأسرة ورقم الولادة وموضع مرفق الرعاية الصحية جميعها مشابهة لتلك التي نتجت عن تحليل الإنفاق الشخصي على جميع الولادات.

المناقشة

وجدنا أن نسبة النساء اللاتي ولدن في مرافق الرعاية الصحية في الريف الصيني قد ازدادت بشكل كبير في الفترة 1998-2007. علاوة على ذلك، فقد وجدنا أن الجزء الأكبر من الولادات قد حدث في مرافق الرعاية الصحية على مستوى المقاطعة أو على مستوى أعلى. كما حدث أيضاً ازدياد ملحوظ في نسبة الولادات القيصرية في المناطق الريفية. وكذلك ازداد الإنفاق الإجمالي على الولادات المرتكزة إلى المرافق (المهبلية والقيصرية معاً) بشكل كبير وعلى وجه الخصوص بين عامَي 2002 و2007 بعد وضع الخطة الطبية التعاونية الجديدة موضع التنفيذ. كما ازداد الإنفاق الشخصي ولكن بشكل أقل. وترافق التأمين الصحي مع إنفاق شخصيٍّ أقل على الولادات المرتكزة إلى المرافق، وخاصة الولادات القيصرية. كما انخفض الإنفاق الشخصي على الولادة المرتكزة إلى المرافق كنسبة من دخل الأسرة السنوي عبر فترة الدراسة. ومع ذلك بقيت النسبة المئوية مرتفعة في فئة الدخل المنخفض حتى في عام 2007.

محدِّدات الدراسة

لقد ثبت أنّ المعطيات التي جُمعت في مسحي الخدمات الصحية الوطنية للأسر ذات جودة كافية لجهة تمثيل العينة والمعولية.10 ومع هذا فهناك محددات متنوعة. أولاً: كان على من أجريت المقابلات معهم أن يستذكروا المعلومات عبر فترة زمنية تراوحت من سنة واحدة إلى 5 سنوات. ومع ذلك تم إجراء معظم التحليلات باستخدام معطيات العام الذي سبق عام المسحين مباشرة (أي من أجل 2002 و2007)، بحيث كان الانحياز الاستذكاري الكبير غير محتمل. وعلاوة على ذلك، فمن المحتمل أن تكون أي من الحسابات غير الدقيقة متشابهةً في الفترتين الزمنيتين ويجب أن لا تكون قد أثرت في انحراف الإنفاق المبلَّغ عنه في هذه الورقة. ثانياً: يمكن أن يكون تقديرالإنفاق الشخصي على الولادة في عام 2002 مفرطاً نوعاً ما لأنه على الرغم من أن نسبة صغيرة من النساء حصلن على تأمين صحي في ذلك العام إلا أنه كان يفترض بأن الإنفاق يكافئ الإنفاق الإجمالي على الولادة بسبب عدم توافر معطيات التعويض. وبالإضافة لذلك، وباعتبار أن مستوى التعويض عن الولادة ضمن الخطة الطبية التعاونية الجديدة كان مختلفاً عبر المقاطعات، وكانت المعطيات المرتبطة بهذه الاختلافات غير متوافرة أيضاً، فيجب إذاً اعتبار نتائج هذه الدراسة على أنها تمهيدية.

موضع الولادة ونوعها

كان الازدياد في الإنفاق على الولادات المرتكزة إلى المرافق مترافقاً مع ازدياد في استخدام مرافق الرعاية الصحية ذات المستوى الأعلى، الأمر الذي يوحي بكون النساء على دراية عالية ومتقبِّلات لأمر ضرورة المستشفى من أجل ولادة آمنة. ينظرُ عموم السكان إلى مرافق الرعاية الصحية ذات المستوى الأعلى، كتلك الموجودة في المقاطعات والمدن، على أنها تقدم رعاية جيدة ما يجعلها في كثير من الأحيان تعج بالمرضى.(11) وعلى العكس من ذلك، فكثيراً ما تكون مستشفيات المناطق، وخاصة في المناطق الفقيرة، فقيرة بالمعدات الطبية وبالعاملين المُجازين مع سوء ظروف التصحح والإصحاح فيها،(7) ومن المفهوم أن لا تجدها النساء مكاناً جذاباً للولادة. ومع هذا، فالاستخدام المفرط لمرافق الرعاية الصحية عالية المستوى يؤثر في فعالية الاستعداد المسبق دون زيادة رضى المرضى أو تحسين الصحة.(11) كما يمكن للمسافة الأطول للوصول إلى مستشفى على مستوى المقاطعة أو على مستوى أعلى،(12) بالإضافة للتكلفة المرتفعة المدفوعة لقاء الرعاية الصحية في مرفق من هذا النوع، أن تؤدي إلى عبء مالي ثقيل على عاتق الأسر الفقيرة.

ساهمت أيضاً الزيادة في معدل الولادات القيصرية في زيادة الإنفاق باعتبار أن الولادة القيصرية أغلى ثمناً من الولادة المهبلية. وهناك زعم بعدم ضرورة الولادات القيصرية كلها من الناحية الطبية.(13) إلا إنّ اعتماد المستشفى على عائدات الأجور المدفوعة لقاء الخدمات المقدمة قد ألهبت وباء الولادات القيصرية في الريف الصيني.(14) وقد أعطت لامركزية إدارة المؤسسات الصحية مرافق الرعاية الصحية الاستقلال المالي بهدف إنماء العائدات وتدبير الفائض. وعلى الرغم من أن سعر الوحدة المتعلقة بخدمات الرعاية الصحية الأساسية لازالت محدودة إلى حد بعيد إلا أن تكلفة الاستقصاءات والمعالجات عالية التقانة غير مضبوطة بشكل فعال ويمكن لمرافق الرعاية الصحية الآن أن تحقق أرباحاً من مبيعات الأدوية وبالتالي ضمان استمرار التمويل.(5-6) وبالنتيجة يصبح لدى مقدمي الرعاية الصحية حافزاً قوياً لتأمين إجراءات عالية التقانة ذات أسعار وأرباح أعلى.

الإنفاق على الولادة

لقد وجدنا ازدياداً واضحاً في الإنفاق الإجمالي على الولادة المرتكزة إلى المرافق وازدياداً أقل نسبياً في الإنفاق الشخصي خلال فترة إطلاق الخطة الطبية التعاونية الجديدة. وقد تم تأييد فكرة كون التأمين الصحي كأحد طرائق التقدم باتجاه إتاحة الرعاية الصحية عالمياً، وهو ما ألح عليه تجمع الصحة العالمية الثامن والخمسين.(15) بالإضافة لذلك، فالحكومة الصينية متعهدة بزيادة التمويل الخاص بالخطة الطبية التعاونية الجديدة.(16) إلا إنّ نظام الرعاية الصحية بقي معتمداً كثيراً على أجور المستخدِم. وربما ساهم تزامن وجود التمويل الناجم عن أجور الخدمات وبرنامج التأمين الطوعي الحكومي في ازدياد تكلفة الولادة وبالتالي إنفاق أعلى على النساء. ومع هذا لا يمكن استنتاج العلاقة السببية من هذه الدراسة. وقد نُشرت نتائج مشابهة في دراسات أجريت على التأمين الصحي مجتمعي المرتكز في بلدان أخرى منخفضة الدخل ما يشير إلى أن مثل هذه الخطط قد تؤدي إلى عائدات أعلى من الرعاية الخدمة بأجر.(17)

وقد وجدنا، فضلاً عن ذلك، أنّ حيازة التأمين الصحي، تغطية الخطة الطبية التعاونية الجديدة بشكل رئيس، كانت مترافقة مع إنفاق شخصيٍّ أقل على الولادة القيصرية ولكن ليس على الولادة المهبلية. عموماً، تقدم الخطة دفعة ثابتة للولادة المهبلية، وبالنتيجة فبينما ازداد الإنفاق على الولادة المهبلية جوهرياً، بقي مستوى التعويض منخفضاً مما أدى إلى تكلفة مرتفعة مترتبة على النساء. ومن جهة أخرى، ترى الخطة أن الولادة القيصرية تقتضي دخول المستشفى وبالتالي تقوم بالتعويض تبعاً لذلك، وقد يغطي التعويض 40-50% من الإنفاق. وبهذه الطريقة فقد ساهمت الخطة الطبية التعاونية الجديدة في تخفيض الإنفاق الشخصي على الولادة القيصرية. ولطالما استمر دفع الأجور لقاء الخدمات إلى مقدمي الرعاية الصحية فإن الخطة قد لا تهون الأجور على النساء ولكنها عوضاً عن ذلك قد تساهم في زيادة دخل مقدمي الرعاية الصحية عن طريق تشجيع الولادة القيصرية حتى في الحالات التي لا توجد فيها دواعي الاستعمال الطبية.(14)

لقد انخفض الإنفاق الشخصي على الولادة المرتكزة إلى المرافق كنسبة مئوية من دخل الأسرة السنوي خلال فترة الدراسة، وهو ما يعود بشكل رئيس لازدياد دخل الأسر الريفية. ومع هذا فإن الإنفاق الشخصي على الولادة المرتكزة إلى المرافق في عام 2007 قد عادل 13% من متوسط الدخل السنوي للأسر منخفضة الدخل، وهذا عبءٌ ماليٌّ ثقيل على تلك الأسر، فهو يتجاوز نسبة 10% من الدخل السنوي للأسر، والتي تعتبر عتبة الإنفاق الكارثي على الرعاية الصحية.(18) وقد كان العبء أعلى حتى على نساء الأسر منخفضة الدخل واللاتي ولدن بالطريقة القيصرية باعتبار أنه كان لا بد من إنفاق ثلثٍ واحدٍ من متوسط دخل الأسرة السنوي على الولادة. والأسر تتعرض لاختطار مرتفع لحدوث الفقر الناجم عن تكاليف الرعاية الصحية،(19) وقد أصبحت رعاية الولادة في الأسر الأشد فقراً أقل ميسورية. هذا فضلاً عن أنّ الكثير من تكاليف الرعاية السابقة للولادة والتالية لها غير مغطاة اعتيادياً بخطط التأمين الصحي. وعلى سبيل المثال، ومن أجل الأسر التي تقطن على مسافة ما من مرفق الرعاية الصحية، فتكاليف النقل والإقامة والطعام بالإضافة إلى التكلفة الزمنية المترتبة على النساء وعلى من يرافقهن من أفراد الأسرة كلها أمورٌ جديرة بالاعتبار.(20)

الاستنتاج

بهدف تمكين الإتاحة المناسبة وتحسين فعالية التكلفة،(21) نوصي بالاستثمار في مجال مرافق الرعاية الصحية وتوسيع قدراتها على مستوى المناطق في الريف الصيني. ويجب على مبتكري الآليات المالية التي تعمل على تمويل مرافق الرعاية الصحية ومقدمي الرعاية الصحية أن يجتنبوا تقديم الحوافز المالية الشاذة. ويجب على الخطة الطبية التعاونية الجديدة أن تركز على احتياجات النساء دون أن تشجع مقدمي الرعاية الصحية على إطلاق خدمات لا تقتضيها الضرورات الطبية.

نخلص إلى القول بأن ارتفاع نسبة الولادات الحادثة في مرافق الرعاية الصحية الأعلى مستوى وازدياد الولادات القيصرية وإدخال الخطة الطبية التعاونية الجديدة إلى حيز التطبيق قد أسهمت جميعاً في ازدياد الإنفاق على الولادة المرتكزة إلى المرافق. وعلى الرغم من أن الزيادات الحديثة في دخل الأسرة في الريف قد لطفت العبء المالي المترتب على الأسر عموماً كنتيجة للولادة المرتكزة إلى المرافق بقي العبء ثقيلاً على الفقراء.


التمويل:

تؤلف هذه الدراسة جزءاً من مشروع CHIMACA (015396) الممول من قبل برنامج INCO التابع للهيئة الأوروبية، والمنسق من قبل المعهد الوطني للصحة والخدمات الاجتماعية، هلسنكي. قام مركز الإحصاء الصحي والمعلومات في وزارة الصحة الصينية بتمويل جمع المعطيات والإدارة. وتشكر Qian Long مجلس المنح التعليمية الصيني لدعمه دراستها في الخارج.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع:

شارك