مجلة منظمة الصحة العالمية

آثار السياحة العلاجية: تجربة تايلند

Anchana NaRanong a & Viroj NaRanong b

a. School of Public Administration, National Institute of Development Administration, 118 Sereethai Road, Klong Chan, Bangkapi, Bangkok, 10240, Thailand.
b. Thailand Development Research Institute, Bangkok, Thailand.

Correspondence to Anchana NaRanong (e-mail: anchana@gmail.com).

(Submitted: 22 September 2009 – Revised version received: 14 February 2011 – Accepted: 15 February 2011 – Published online: 28 February 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:336-344. doi: 10.2471/BLT.09.072249

المناقشة

على عكس عموم السياح المحتاجين لعناية طبية، يعبر قاصدو السياحة العلاجية الحدود الدولية لغرض حصري هو الحصول على الخدمات الطبية. ويعود جزء من زيادة السياحة العلاجية إلى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في البلدان المتقدمة والتدريب الطبي عبر الحدود واتساع السفر الجوي. وقد تنامت صناعة السياحة العلاجية في جميع أنحاء العالم؛ وهي تشمل نحو 50 بلداً في جميع القارات ويتصدرها بوضوح العديد من البلدان الآسيوية والتي يأتي على رأسها الهند وسنغافورة وتايلند. لقد لجأت هذه البلدان الثلاثة، والتي شكلت مجتمعة نحو 90% من حصة سوق السياحة العلاجية في آسيا في عام 2008،1 للاستثمار بقوة في البنى التحتية لرعايتها الصحية لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الطبية المُعتَمدة عبر مرافق من الدرجة الأولى.2،3

قدمت تايلند في 2007 خدمات طبية لما يقارب 1400000 مريض أجنبي بما في ذلك قاصدي السياحة العلاجية والسياح والأجانب عامة ممن يعملون أو يعيشون في تايلند أو البلدان المجاورة لها. وإذا افترضنا أن نحو 30% من جميع المرضى الأجانب كانوا من السياح في ذلك العام- وهو رقمٌ متحفظ بالمقارنة مع تقدير مجموعة بوسطن الاستشارية الذي وصل إلى 50% في 2006 4- فسيصل العدد الإجمالي لما يقارب 420000. وهذا أعلى من الأرقام المقدرة في سنغافورة التي اشتهرت سابقاً بأنها المقصد السياحي الآسيوي الطبي الرائد و"محور الطب في آسيا".5

وعلى الرغم من النسبة الضئيلة لقاصدي السياحة العلاجية من مجموع من يتلقون الرعاية الطبية في تايلند (150 مليون أجنبي)، يبقى مرجحاً أن تؤثر مجموعة السياح على البلاد بشكلٍ كبير. وعلى عكس عموم السياح والمغتربين، يتزايد عدد قاصدي السياحة العلاجية بوتيرة سريعة - من لا شيء تقريباً إلى 450000 سنوياً وذلك في أقل من عقد من الزمان. وعلاوة على ذلك يميل قاصدو السياحة العلاجية إلى التماس علاج أكثر كثافة وتكلفة من المرضى الأجانب الأخرين ونتيجة لذلك يكون أثرهم على البلد أكثر عمقاً.

استخدمت تايلند في هذه الورقة كدراسة حالة لتفحص الآثار الرئيسة للسياحة العلاجية على اقتصاد البلاد والنظام الصحي. ويناقش القسم الأخير من الورقة الآثار المترتبة على تنفيذ السياسات ويقدم بعض التوصيات المتعلقة بها.

الطرائق

تركز هذه الورقة على السياحة العلاجية. ولكن استفراد المعطيات الخاصة بقاصدي السياحة العلاجية أمر صعب لأن تايلند تفصل في معطياتها بين التايلنديين والأجانب ولكن ليس بين أجانب قاصدين للسياحة العلاجية وآخرين يلتمسون الرعاية الطبية. ومن الأسباب الأخرى للجمع عادة بين هاتين الفئتين تشابه سلوك معظم المرضى الأجانب عند التماس الرعاية الصحية ووجهات النظر المتماثلة فيما يتعلق بحقوق المريض والاحتياجات المتماثلة في مجال الرعاية الصحية، وكلاهما ينزع للمطالب والمتطلبات ذاتها عند الإصابة بالمرض والحاجة للرعاية الصحية. ورغم ذلك يجب أن يؤخذ في الحسبان أن حقيقة جمع معطيات جميع الأجانب يجعل متوسط القيم التي تم الحصول عليها من أجل وسطي السياحة العلاجية (من حيث الوقت المطلوب من الطبيب على سبيل المثال) أعلى عادة من متوسط القيم التي تم الحصول عليها من أجل وسطي المريض الأجنبي.

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أجزاء. يقوم الجزء الأول بتقدير آثار السياحة العلاجية على الاقتصاد التايلندي من حيث عائدات الخدمات الطبية والقيمة المضافة المكتسبة من أنشطة المرضى ومرافقيهم قبل العلاج الطبي وبعده. وتتضمن عائدات الخدمات الطبية أو الأنشطة السياحية بشكل عام تكاليف الخدمات والمواد التي قد يتم استيراد بعضها وخاصة العقاقير الجديدة والمعدات المتطورة. وبالتالي تصبح القيمة المضافة المحلية (العائدات المتبقية بعد طرح تكلفة المواد المستوردة) أفضل من إجمالي العائدات كمشعر للفائدة الاقتصادية الصافية للسياحة العلاجية. مع ذلك تبقى القيمة المضافة هنا مبالغٌ به نظرياً ولا سيما بعد اشتمال دخل مقدمي الرعاية الصحية في الحسابات؛ وينجم هذا على الأغلب من كون مقدمي الرعاية هؤلاء سيمضون وقتاً أطول مع المرضى التايلنديين في غياب المرضى الأجانب وستكون هناك قيمة مضافة إيجابية نسبياً (حتى وإن كانت أقل من القيمة المضافة المتولدة عن خدمة المرضى الأجانب) جنباً إلى جنب مع تحسن في الوضع الصحي والخدمات الاجتماعية للمواطنين التايلنديين.

لقد استندت الآثار التقديرية للسياحة العلاجية جزئياً على المعطيات التي تقدمها وزارة التجارة في تايلند بعد إجراء بعض التعديلات والاستقراء عليها لتناسب مختلف السيناريوهات والافتراضات التي رأيناها أكثر واقعية. وُضعت التقديرات والتوقعات في جزئين: (1) العائدات والقيمة المضافة من الخدمات الطبية المقدمة للمرضى الأجانب و(2) العائدات والقيمة المضافة من أنشطة قاصدي السياحة العلاجية ومرافقيهم المسافرين بما في ذلك قبل العلاج الطبي وبعده.

كانت الطرائق (مع السيناريوهات والافتراضات الرئيسة) المُستخدمة لصنع التقديرات والتوقعات كما يلي:

  • تُقدّر الدراسة العائدات والقيمة المضافة من السياحة العلاجية في 2008-2012 في ظل سيناريوهات النمو المنخفض والمرتفع على النحو التالي:
  • نمو مرتفع: يزداد فيه عدد المرضى الأجانب بمعدل سنوي قدره 16%. استند الافتراض على معدل نمو وسطي هندسي للمرضى الأجانب في 2001-2007 (الأرقام من وزارة التجارة)، وهي الفترة التي توسعت فيها السياحة العلاجية في تايلند بسرعة.
  • نمو منخفض: يزداد فيه عدد المرضى الأجانب بما يعادل نصف معدل الوسطي السنوي الذي وصلت قيمته إلى 2.5% في 2005-2007 بسبب المنافسة المحتملة أو التبدلات في سياسات الحكومة التايلندية. ويقوم هذا السيناريو على افتراض أن معدل نمو المرضى الأجانب سوف يستمر في الانخفاض ليصل إلى النصف فقط من معدل النمو في الفترة 2005-2007، وهي الفترة التي وصل فيها المعدل لأدنى قيمة له في 7 سنوات وفقا لوزارة التجارة.
  • استند وسطي العائدات لكل مريض أجنبي في عامي 2006 و2007 على أرقام قدمها قسم تعزيز الصادرات في وزارة التجارة في تايلند؛ افتُرض فيها أن عائدات عام 2008 والأعوام اللاحقة ستنمو بمعدل 10% وسطياً في السنة. ومعدل النمو هذا أقل نسبياً من وسطي معدل النمو 16% المُشاهد في رسوم الخدمات الطبية للمستشفيات عالية الجودة (تم الحصول على هذه الأرقام من مقابلات مع مُدراء المستشفيات) التي نتجت عن الزيادة المتوقعة في المنافسة في السوقين المحلية والدولية.
  • افتُرض بأن القيمة المضافة (بما في ذلك الأجور) للخدمات الطبية تقارب 66.7% من إجمالي العائدات، أي أقل من معدل ضمني مقدر لسنغافورة يقارب 91-92% (وزارة التجارة والصناعة في سنغافورة، فريق عمل خدمات الرعاية الصحية الفريق العامل، بلا تاريخ). ومن المرجح أن يكون هذا الافتراض مبالغاً فيه بما أنه يتم استيراد المعدات الطبية والأدوية باهظة الثمن وتنزع المستشفيات التايلندية إلى خفض رسوم الخدمات الطبية مقارنة بنظرائها في سنغافورة. وفي الوقت نفسه ينبغي أن تزيد القيمة المضافة (بما في ذلك الأجور) عن 50% بما أن تكاليف اليد العاملة في المستشفيات العمومية تُشكل 50% أو أكثر من التكلفة الإجمالية لخدمات الرعاية الصحية6، 7 ولارتفاع تكاليف اليد العاملة في المستشفيات الخاصة، ولا سيما تلك التي تستقبل قاصدي السياحة العلاجية، بالمقارنة مع معظم المستشفيات العمومية.
  • قُدّر وسطي عائدات الفنادق والسياحة للمريض الأجنبي في سنة خط الأساس (2008) بنحو 10% من مجموع التكاليف الطبية. يعكس هذا الرقم المنخفض نوعاً ما حقيقة أن ما يقرب من 60% من جميع المرضى الأجانب يقيمون في تايلند وأن 10% آخرين من السياح الذين يصابون بالمرض أثناء زيارتهم للبلاد. وبالتالي فإن فقط ما تبقى من 30% من المرضى هم من قاصدي السياحة العلاجية ممن قدموا إلى تايلند سعياً لالتماس الخدمات الطبية ويتمخض عنهم العائد الإضافي الناجم عن رسوم الخدمات الفندقية والسياحية. ولقد افترضت بأن النفقات غير الطبية لهؤلاء المرضى، للفترات التي يقضونها خارج المستشفى قبل العلاج وبعده، تقارب 33.3% من الرسوم الطبية (بما في ذلك غرفة المستشفى والوجبات).
  • افترض وسطي عائدات الرسوم الفندقية والسياحية للأفراد المرافقين للسياح للتطبب بنحو 15% من مجموع الرسوم الطبية في عام 2008، بينما وُضعت افتراضات أخرى ترى أن ثلاثة أرباع المرضى يأتون بمرافق واحد فقط معهم (معلومات تم الحصول عليها من مقابلات مع مدراء المستشفيات وشركات السياحة العلاجية) وأن كل مرافق سينفق ضعفي تكاليف المريض للفنادق والسياحة. يُنفق قاصدو السياحة العلاجية تقريباً مبالغ أقل للفنادق والسياحة من الأفراد المرافقين لهم. ومع ذلك فمن غير المرجح أن يُنفق هؤلاء الأفراد أكثر بكثير من المرضى أنفسهم لأنهم يقضون وقتا قليلاً بمفردهم مع ما عليهم من مهمات لرعاية المرضى.
  • افترض بأن القيمة المضافة من السياحة تُشكل ما يقارب 50% من العائدات (على النحو الذي اقترحته تقديرات سنغافورة لما يتراوح بين 63.5 و66.7%، ولكن الأجور في سنغافورة هي أعلى بكثير مما هي عليه في تايلند) مع زيادة بنسبة 10% في عام 2008 (نتيجة لمعدلات التضخم العالية ذلك العام)، وبنسبة 6.7% سنوياً في السنوات التالية.

يقوم الجزء الثاني من الورقة بتقدير آثار السياحة العلاجية في تايلند على أسعار الخدمات الصحية وعلى التوظيف الطبي ولا سيما الطلب على الأطباء. وللوصول إلى تقدير واقعي لطلب المرضى الأجانب للأطباء، جمعنا معلومات عن الوقت الذي يمضيه الطبيب مع المرضى الخارجيين التايلنديين والأجانب في اثنتين من المستشفيات الخاصة. وكانت إحداهما الشبكة الرئيسة الأبرز بين المرافق عالية الجودة التي كان زبائنها الأجانب من غير الآسيويين في المقام الأول؛ بينما كان عملاء المستشفى الآخر الأجانب من جنوب آسيا والشرق الأوسط. افترضنا أن المرضى الأجانب يقضون وسطياً وقتاً أطول مع الطبيب ويعود ذلك جزئياً لمتطلبات التواصل باللغة الإنكليزية أو من خلال مترجمين، ولنزعة المرضى الأجانب من غير الآسيويين إلى طرح المزيد من الأسئلة والانخراط في مناقشات أكثر تفاعليةً مع الأطباء من المرضى التايلنديين.

قمنا في أول مستشفى بجمع معطيات حول نحو 4000 مريض خارجي زاروا 19 طبيباً من أقسام مختلفة (جراحة تقويم العظام وطب الأعصاب وطب الجهاز الهضمي وطب التوليد وأمراض النساء والجراحة وطب القلب وطب الأنف والأذن والحنجرة والطب الباطني). وجمعنا في المستشفى الثاني معطيات من 755 مريضاً زاروا 6 أطباء. ثم استخدمنا التحوف المتعدد لضبط تغيّر العلاج لكل طبيب في مختلف الأقسام. قمنا بتمييز المرضى التايلنديين عن الأجانب على أساس الأسماء الأولى وأسماء العائلة واللغات المُستخدمة لكتابة الأسماء في السجلات الطبية، وقد استخدمنا متغيراً وهمياً لجنسية للمريض. كما استخدمنا 18 متغيراً نوعياً للطبيب و5 متغيرات وهمية أخرى، على التوالي، لحساب أثر ثابت لكل طبيب والذي يمكن أن يعكس الأثر الذاتي للطبيب والأثر النوعي للقسم.

يقيس الجزء الأخير من الورقة النزعات النسبية لأسعار خدمات الرعاية الصحية للمرضى التايلنديين في المستشفيات الخاصة. طلبنا معطيات أسعار تجريبية للفترة بين عامي 2003 و2008 من المستشفيات الخاصة التي تستهدف المرضى الأجانب في المقام الأول ومن المستشفيات التي تركز على المرضى التايلنديين. اختارت مجموعة تركيز ضمت جراحين وإداريين (الأطباء أيضاً) من المستشفيات الخاصة الرائدة خمس إجراءات جراحية "ممثِّلة": عملية قيصرية ورتق فتق واستئصال الزائدة الدودية واستئصال المرارة واستبدال الركبة. كانت هذه العلاجات تقليدية مع تفاوت بسيط في الأسعار بين المرضى ولم تكن الأدوية جزءاً هاماً من تكاليفها لأننا قمنا باستبعاد الحالات التي تطورت فيها المضاعفات. ثم قمنا بتفحص التبدلات في التكاليف الإجمالية للمريض الواحد (أو لمريض نموذجي تحت مضمومة خدمة نموذجية) على مدى السنوات الخمس السابقة (أو السنوات الأحدث الأخيرة التي أُتيحت معها المعطيات).

إنّ تبدلات الأسعار الحقيقية للمستشفيات العمومية، والذي تضع الحكومةُ رسوم خدماتها، تعكسها بقوةٍ حصة الفرد من الميزانية الحكومية في مختلف الخطط العامة ضمن إطار مخطط تغطية شامل للرعاية الصحية.

النتائج

الأثر على الاقتصاد

في عام 2008 ولدت السياحة العلاجية في تايلند ما يتراوح بين 46 و52 مليار باهت (1 دولار أمريكي = 30 باهت) من عائدات الخدمات الطبية بالإضافة إلى ما يتراوح بين 12 و13 مليار باهت من السياحة ذات الصلة. وهذا يجعل إجمالي العائدات بين 58 و75 مليار باهت (الشكل 1) والذي يترجم إلى قيمة مضافة (الشكل 2) تتراوح بين 31 و35 مليار باهت من الخدمات الطبية بالاضافة إلى ما قيمته بين 5.8 و6.5 مليار باهت من السياحة. وهذا يعادل قيمةً إجمالية مضافةً تتراوح بين 36.8 و41.6 مليار باهت أو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي). وفي إطار السيناريوهات المختلفة، من المتوقع أن تصل القيمة المضافة للسياحة العلاجية إلى ما يتراوح بين 59 و110 مليار باهت في 2012.

الشكل 1. العائدات المتوقعة الناتجة عن المرضى الأجانب: سيناريوهات النمو المرتفع والمنخفض، تايلند ، 2008-2012
الشكل 2. القيمة المضافة المتوقعة المتولدة عن المرضى الأجانب: سيناريوهات النمو المرتفع والمنخفض، تايلند، 2008-2012

التوظيف وأسعار الخدمات الصحية

يقوم هذا الجزء بتقدير آثار السياحة العلاجية في تايلند على العاملين الطبيين، ولاسيما الأطباء حيث المعاناة من النقص في أعدادهم،8، 9 وعلى أسعار خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة.

طلب المريض الأجنبي من الأطباء

في المستشفى الأول، كان وسطي الوقت الذي يقضيه الأطباء في المعاينة الواحدة في العيادات الخارجية 33 دقيقة - 32 للمريض التايلندي الخارجي (استناداً إلى نتيجة التحوف التنبؤي لوقت الطبيب الوسيط، أي الطبيب العاشر من أصل 19 طبيباً، الذي يقضيه مع مريض تايلندي نموذجي) و33.4 لمريض أجنبي نموذجي. على الرغم من الاعتداد الإحصائي العالي (معامل الارتباط = 2.398؛ P = 0.017 لمتغير الجنسية الوهمي) إلا أن الفرق صغير نسبياً (1.4 دقيقة). وهذا يمكن أن ينجم عن تحيز الانتقاء الذاتي لأن غالبية الزبائن التايلنديين الذي يأتون للمشفى أثرياء وقد يماثلون غير الآسيويين في سلوكهم الملتمس للرعاية الصحية.

في المستشفى الثاني، يقضى الطبيب الوسيط 29.8 دقيقة وسطياً في كل معاينة لمريض أجنبي خارجي نموذجي، مقارنة مع 25.3 دقيقة مع مريض تايلندي خارجي نموذجي. وكان هذا الفرق والذي وصل إلى 4.5 دقيقة معتداً به إحصائياً (معامل الارتباط = 3.725؛ P = 0.000).

تقترح النتائج المشاهدة في المستشفيين، على الرغم من كونها مختلفة قليلاً، أن الوقت الذي يقضيه كل طبيب مع قاصدي السياحة العلاجية يتجاوز بشدة التوقعات السابقة.10-12 وهكذا سيكون الطبيب المتفرغ قادراً على رؤية 14 إلى 16 مريضاً أجنبياً في اليوم الواحد وسطياً وليس ما يتراوح بين 40 و48 (بوسطي10 إلى 12 دقيقة لكل مريض) وفقاً لتقديرات Pachanee & Wibulpolprasert.10

تشير نتائج هذين المشفيين إلى أن الطلب الفعلي للأطباء قد يتجاوز تقديرات Pachanee & Wibulpolprasert بثلاثة أمثال. وبالتالي إذا تم تطبيق أرقام بحثنا هذه الأكثر الواقعية، والتي يتجاوز تقديرات Pachanee & Wibulpolprasert بثلاثة أضعاف، وبالتزامن مع افتراضات هؤلاء الباحثين الأخرى (على سبيل المثال أن المرضى الدوليين سيمثلون 14-16% من جميع المرضى في 2009 - 2011 و10-12% في 2012-2015)، فسيقفز الطلب الإضافي على الأطباء الى 369-543 في 2008-2009 وإلى 528-909 في 2014-2015 (الجدول 1). وعلاوة على ذلك يطلب الأجانب بمعظمهم أطباء اختصاصيين تدربوا وقاموا بممارسة المهنة ما لا يقل عن 10 سنوات وسطياً.

طلب المريض التايلندي من الأطباء

تشمل التغطية الشاملة للرعاية الصحية في تايلند نظام الضمان الاجتماعي ونظام الفوائد الطبية للخدمة المدنية ونظام "البطاقة الذهبية" (المعروف باسم "نظام 30 باهت" قبل إلغاء رسم 30 باهت في عام 2006).13 يتطلب نظام "البطاقة الذهبية" طبيباً ممارساً عاماً لكل 10000 نسمة في مستوى الرعاية الأولية وهو معيار منخفض. وإذا افترضنا وسطياً من 2.5 زيارة سنوية للمريض الواحد فسيكون على الممارس العام رؤية 100 مريض خارجي يومياً والعمل 250 يوماً في السنة. عندما يتم الجمع بين هذه الأرقام والنسبة المثلى التي تنص عليها وزارة الصحة العمومية وهي 1.5 اختصاصي لكل ممارس عام فسيصبح المتطلب الإجمالي طبيب واحد لكل 4000 نسمة.

إذا ما طبقنا معيار الحد الأدنى من الموارد البشرية الذي وضعه نظام البطاقة الذهبية لجميع الأنظمة تحت افتراض أن يتم توزيع الأطباء بشكل موحد في جميع أنحاء البلاد بما يتناسب والكثافة السكانية، فسيكون سكان تايلند والبالغ عددهم 65 مليون نسمة بحاجة لما لا يقل عن 16250 طبيباً. إن هذا الافتراض غير واقعي ونصيب الفرد من الأطباء غير متكافئ في تايلند. ووفقاً للجدول 2، كان هناك 21051 طبيباً في عام 2006. ومع ذلك ففي المنطقة الشمالية الشرقية، التي تعد أكبر سواء من حيث الأرض أو السكان، لا يزال عدد الأطباء في القطاعين العام والخاص دون المستوى الضئيل الذي ينص على طبيب لكل 4000 نسمة.

وضع Pachanee & Wibulpolprasert توقعات أيضاً بالطلب الإضافي على الأطباء من قبل المرضى التايلنديين حتى عام 2015 (الجدول 3).10 تُشير تلك التوقعات، حتى بعد ضبط لطلب المرضى الأجانب من الأطباء، إلى وجود تحسن محتمل في الوضع بعد 2010، عندما يزداد عدد خريجي الكليات الطبية حديثاً من 1500 إلى 2300 سنوياً متجاوزاً العدد الإضافي اللازم (الجدول 4). ومع ذلك تعاني هذه المقاربة من العديد من أوجه القصور. أولاً، يفترض الباحثون أن طبيباً واحداً يستطيع القيام بما يقارب 18000 إلى 20000 معاينة مريض خارجي (أو ما يتراوح بين 900 و1000 مريضاً مقبولاً) في العام، أو ما يقارب 72 إلى 80 مريض يومياً. ثانياً، تستند هذه المقاربة على تدفق الطلب الجديد والعرض دون النظر في نقص عدد الأطباء سابقاً. ثالثاً، التوزع الفعلي للعاملين الطبيين غير متكافئ للغاية في تايلند، ونادراً ما لاقت محاولات إعادة التوزيع النجاح. وعلاوة على ذلك يتركز معظم طلب المريض الأجنبي على اختصاصيين كان لهم وسطياً 10 سنوات أو أكثر من التدريب والممارسة. لذلك سيستمر الازدياد في طلب قاصدي السياحة العلاجية للاختصاصيين بالخاصة في توليد النقص في مجالات تخصص معينة رغم أي فائض صاف من الأطباء المتخرجين حديثاً.

إن النقص في العدد لا يشاهد بين العاملين الطبيين فحسب؛ فهناك نقص في الموارد بما يتعلق بأعداد أطباء الأسنان في الوقت الحاضر لا سيما في المناطق الريفية وهذا النقص يفوق النقص المسجل في أعداد الأطباء. كان عدد أطباء الأسنان في تايلند عام 2006 أقل من 4200 طبيب وكانت نسبة الناس لأطباء الأسنان 15000: 1 في البلاد و22000:1 في المنطقة الشمالية الشرقية.9 وبما أن العديد من قاصدي السياحة العلاجية يسافرون لأعمال مرتبطة بطب الأسنان، فمن الممكن وأن تملك السياحة العلاجية أثراً عميقاً جداً على وصول المرضى التايلنديين للرعاية السنية. يُشكل النقص في عدد الممرضات مشكلة رئيسية أخرى وفقاً للعديد من الإداريين في المستشفى.

الأثر على أسعار خدمات الرعاية الصحية

يتم بشكل عام تحديد سعر سلعة أو خدمة غير قابلة للتصدير فقط عن طريق العرض والطلب محلياً. ومن شأن تدفق قاصدي السياحة العلاجية (في أعداد أكبر من أية زيادة في عدد الأطباء، بما في ذلك نتيجة للعودة من الخارج أو الهجرة عودة إلى البلاد) أن يزيد أسعار خدمات الرعاية الصحية في تايلند.

على الرغم من أن ارتفاع أسعار خدمات الرعاية الصحية يولد المزيد من العائدات الخارجية للبلاد إلا أنه يمكن للطلب على خدمات الرعاية الصحية من قبل الأجانب أن يُضعف من وصول المرضى المحليين إلى الرعاية الصحية الجيدة. نقوم هنا بتحري نزعات السعر النسبي لخدمات الرعاية الصحية في مختلف المستشفيات الخاصة وبعض المستشفيات المخدمة للمرضى الأجانب وغيرهم من المرضى المحليين. جمعنا وحللنا معطيات للفترة 2003-2008 (أو للأعوام التي توفرت لها معطيات حديثة) بما يتعلق بالتكاليف الإجمالية للمريض الواحد (أو من أجل مضمومة مريض نموذجية) للإجراءات الطبية الخمسة الممثلة والمذكورة سابقاً. وفي الوقت الذي ارتفع فيه وسطي الرسوم على هذه الإجراءات بشكل كبير خلال الفترة بين عامي 2006-2008 (بما يقارب 10-25% سنوياً في معظم مستشفيات هذه الدراسة)، كانت معظم الزيادات في الأسعار بين 2003-2005 بمرتبة رقم مفرد وانخفضت الأسعار حتى في المستشفى الممثل (على سبيل المثال بوسطي 1.1% سنوياً لعملية قيصرية، و8.8% لاستئصال الزائدة الدودية، و 0.9% لجراحة رتق فتق و 4.9% لعملية جراحية في الركبة). تتسق هذه المعطيات مع الشكاوى العامة التي تُشير إلى أن الارتفاع السريع في الرسوم الطبية ضمن المستشفيات الخاصة يجعل استمرار العديد من التايلنديين متوسطي الدخل في السعي إلى العلاج في المستشفيات عالية الجودة والتي كانوا يعتمدون عليها بشكل منتظم أمراً صعباً. على الرغم من عدم كفاية معطيات الأسعار بمفردها في اختبار الفرضية القائلة بأن الزيادة الأخيرة السريعة في أسعار خدمات الرعاية الصحية تنبع من التوسع في السياحة العلاجية، إلا أنها تتسق مع التوقعات المستندة إلى النظرية الاقتصادية.

في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار خدمات الرعاية الصحية أصبح الآن معظم التايلنديين من ذوي الدخل المتواضع أكثر اعتماداً على نظام التغطية الشاملة للرعاية الصحية.14 وعلاوة على ذلك، فمنذ أن أغرت المستشفيات الخاصة بقاصدي السياحة العلاجية الكثيرَ من الأطباء والاختصاصيين من ذوي المهارات العالية بعيداً عن القطاع العام والمستشفيات التعليمية، أصبحت الغالبية العظمى من التايلنديين من الآن فصاعداً تتلقى خدمات أقل جودة للرعاية الصحية (أو انخفضت الإتاحية أو أصبحت أوقات المعاينة أقصر). وللحفاظ على جودة الخدمات التي توفرها هذه النظم العامة، في بدلت وزارة الصحة العمومية في أواخر عام 2008 جذرياً نظام التعويض من خلال المضاعفة العملية لرواتب الأطباء الإجمالية في جميع المستشفيات المجتمعية عن طريق زيادة تعويض أطباء الأسنان والممرضات والصيادلة. وفي أواخر عام 2009، طبقت الزيادة نفسها في مستشفيات المقاطعات والمناطق التابعة للوزارة. كان على المستشفيات في البداية تمويل زيادة الرواتب من مدخراتها الخاصة، ولكن بعد مرور السنة الأولى خصصت الحكومة ميزانية إضافية للمستشفيات المجتمعية، وقدمت بعد ذلك تمويلاً إسعافياً لمستشفيات الوزارة المتبقية. في نهاية المطاف ستتسبب هذه الزيادات في زيادة كبيرة في ميزانية الأجرة على الفرد لنظام التغطية الشاملة للرعاية الصحية، الذي كان قد تضاعف بالفعل بين السنتين الماليتين 2001 و2011 (1202 باهت مقابل 2546 باهت للفرد الواحد، على التوالي)، وحتى قبل إدراج زيادة الأجور. وهكذا يصبح من المرجح أن يؤدي التنافس على طلب موظفي الرعاية الصحية المتنخض عن السياحة العلاجية إلى أن تقوم الحكومة التايلندية بزيادة ميزانيتها العامة المخصصة لخدمات الرعاية الصحية - وخاصة لتغطية دخل الأطباء – بمعدلات أعلى وأسرع مما كانت عليه في غياب السياحة العلاجية.

المناقشة

تشمل السياحة العلاجية عادة انتقال المرضى من الدول المتقدمة إلى الدول النامية للحصول على علاج بنفقة أقل. لا ينتمي هؤلاء المرضى بالضرورة إلى أعلى طبقة اجتماعية في بلدانهم، لكنهم (وشركات التأمين الخاصة بهم) يملكون عموماً قدرة شرائية أكبر من معظم المرضى في بلدان المقصد. ترى معظم حكومات البلدان النامية السياحة العلاجية باعتبارها فرصة لتوليد المزيد من الدخل الوطني، وبالتالي يدعمونها بقوة.15-17 ولكن غياب الإدارة الملائمة لهذه السياحة يمكن أن يصبح عبئاً ثقيلاً على نظم الصحة العمومية لهذه البلدان ولا سيما ذات التغطية الصحية الشاملة للرعاية الصحية.

تبدي السياحة العلاجية في تايلند آثاراً إيجابية وسلبية على حد سواء. فبالنسبة للاقتصاد التايلندي، تولد السياحة العلاجية قيمة مضافة مساوية تقريباً لنحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي تساعد في رفع مستوى الدخل في قطاع الخدمات الطبية والقطاع السياحي وجميع الشركات ذات الصلة وتقدم فوائد أخرى غير ملموسة. هذا وتعترف الساحة التجارية بهذه الآثار الإيجابية المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد التايلندي.

بيد أنّ الآثار السلبية على المجتمع التايلندي تنبع من الحاجة إلى توفير خدمات الرعاية الصحية لما يتراوح بين 420000 و500000 قاصدٍ للسياحة العلاجية سنوياً يقدمها العدد نفسه من الموظفين في مجال الرعاية الصحية. تظهر البينة في هذه الدراسة على الآثار السلبية عبر النقص في عدد الأطباء وارتفاع الرسوم الطبية للتايلنديين ممن يدفعون بأنفسهم ثمن الخدمات الطبية، وهي آثار يُمكن لها أن تقوض فرص وصولهم إلى الخدمات عالية الجودة. ومن المرجح جدا أن تنطبق المشاكل نفسها على دول مضيفة أخرى. ففي الهند لوحظت آثار سلبية مشابهة.18، 19 والأهم من ذلك أن تدفق قاصدي السياحة العلاجية لا يؤدي دائماً إلى "مكسب" ودخل "غير متوقع" لحكومات البلدان المضيفة التي قد تحتاج إلى أن تعلم بالطريقة الصعبة أنه سيتعين عليها زيادة ميزانيات الصحة لتلبية ارتفاع الطلب الأجنبي وعالي التنافسي للخدمات الصحية.

للتخفيف من حدة النقص في الموظفين وتخفيض تكاليف الرعاية الصحية لللتايلنديين تحتاج تايلند إلى زيادة مواردها البشرية في قطاع الصحة، وخصوصاً الأطباء وأطباء الأسنان والممرضات. ونحن نوصي بأن تقوم الحكومة: (1) بالسماح لأطباء أجانب مرخص لهم بتقديم الخدمات الطبية - على الأقل للمرضى الأجانب- دون الحاجة إلى اجتياز امتحان شهادة طبية باللغة التايلندية كما هو مطلوب في الوقت الراهن؛ و(2) زيادة تدريب الموظفين الطبيين في الجامعات الحكومية للطاقة الأقصى؛ و(3) التعاون مع المستشفيات الخاصة لتدريب المزيد من الاختصاصيين.

إن التعليم الطبي في تايلند ليس ممولاً ذاتياً أو من قبل القطاع الخاص، بل هو برنامج مدعوم بقوة من قبل دافعي الضرائب التايلندية. يمكن للسياح للتطبب مع قدرتهم الشرائية العالية جداً منع دافعي الضرائب التايلندية من الوصول إلى الرعاية الصحية عالية الجودة. وهكذا، فإن لدى الحكومة التايلندية مسؤولية لتحقيق التوازن بين رفاه المواطنين التايلنديين مع الدخل الإضافي التي تولده السياحة العلاجية. وللحكومة أسباب قوية لفرض ضريبة على قاصدي السياحة العلاجية فهم على عكس دافعي الضرائب من التايلنديين والمغتربين المقيمين في تايلند يجنون الفوائد دون المساعدة في دفع الضرائب التي تدعم تدريب الأطباء. وينبغي استخدام عائدات هذه الضريبة لتوسيع تدريب الأطباء والكوادر الطبية الأخرى والإبقاء على أفضل الأساتذة في المدارس الطبية العمومية. ويُمكن للضرائب على المدى القريب التخفيف من الآثار السلبية للطلب الإضافي على خدمات الرعاية الصحية من قبل الأجانب ذوي القوة الشرائية العالية.


شكر وتقدير

يشكر الباحثون Sirachai Jindarak (باحث) و Ammar Siamwalla و Panlada Tripittayakul و Nontalee Vuttimanopوالمشاركين في مؤتمر الأكاديمية الدولية لتخصصات الأعمال والإدارة العمومية (IABPAD) في دالاس، تكساس، 23-26 نيسان/أبريل، 2009.

التمويل:

يستند هذا المقال إلى مشروع بحثي يموله مكتب المجلس الاستشاري الوطني الاقتصادي والاجتماعي في تايلند. وقد نال جائزة 2009 لأفضل بحث في العلوم السياسية والإدارة العامة للبحوث من المجلس الوطني في تايلند.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك