مجلة منظمة الصحة العالمية

النزعات في التصادمات والإصابات المرورية في قرغيزستان 2003-2007

Viola Artikova a, Michael E Thompson b, Elena Platonova b, Gerald F Pyle b & Samat Toimatov c

a. The Resource and Policy Exchange, Tashkent, Uzbekistan.
b. Department of Public Health Sciences, University of North Carolina at Charlotte, 9201 University City Boulevard, Charlotte, NC, 28223-001, United States of America.
c. Division of Health Care Services, Ministry of Health of Kyrgyzstan, Bishkek, Kyrgyzstan.

Correspondence to Michael E Thompson (e-mail: methomp1@uncc.edu).

(Submitted: 10 November 2010 – Revised version received: 18 March 2011 – Accepted: 21 March 2011 – Published online: 30 March 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:345-351. doi: 10.2471/BLT.10.084434

المقدمة

إنّ حوادث تصادم المركبات مشكلة صحية عمومية مهملة. وما يقارب 45% من مجمل مرضى الرضوح المدخَلين إلى المستشفى في العالم هم ممن أصيبوا في حوادث تصادم المركبات1 وما يقدر بـ 1.3 مليون نسمة يتوفون في حوادث التصادم سنوياً.2-4 حوادث تصادم المركبات من الأسباب العشرة الرئيسة للموت عبر العالم بأسره ومن المتوقع أن تصبح السبب الرئيس الثالث لفقدان سنوات الحياة المصححة للعجز بحلول عام 2020. 5 يقع المراهقون والبالغون اليافعون (الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 10 سنوات إلى 24 سنة) تحت اختطار أكبر للإصابة بتصادم المركبات بالمقارنة مع الأشخاص الأكبر سناً كما إنّ الرجال في موضع اختطار أكبر بالمقارنة مع النساء.9،6،1 إن تصادم المركبات السبب الرئيس للإصابات لدى الأطفال.9 وأكثر ما يصاب الأطفال في البلدان منخفضة الدخل في حوادث التصادم التي تشمل الحافلات الصغيرة والحافلات والشاحنات والمركبات التجارية الأخرى.10،9 وإنّ التكلفة المباشرة لتصادم المركبات تكافئ نحو 1% من الناتج القومي الإجمالي (GNP) في البلدان منخفضة الدخل وتكافئ نحو 1.5% و2% في البلدان متوسطة الدخل ومرتفعته على التوالي.12،11،5 ومع أنّ ليست جميع العوامل المساهمة في تصادم المركبات قابلة للتعديل غير أنّ الكثير منها قابل للتعديل، ومنها العوامل البيئية مثل تخطيط الطرقات والبنية التحتية المرورية وحدود السرعة وحالة إصلاح المركبات بالإضافة إلى العوامل البشرية مثل أسلوب السياقة ومهاراتها وحالة التيقظ على الطرقات واستخدام المسكرات والعقاقير أثناء السياقة.13،12،3

أعاق نقص المال والموارد البشرية في البلدان منخفضة الدخل الفعل المناسب لخفض تصادم المركبات مما أدى إلى ارتفاع الإصابات والوفيات الناجمة عن الإصابات المرورية سريعاً.14،3-16 ومع هذا فإنّ الهبوط الملاحظ في البلدان عالية الدخل فيما يتعلق بكل من التصادمات المرورية وإصابات الطرقات والوفيات يشير إلى إمكانية خفض هذه المشكلات وما ينتج عنها من المراضة والوفيات في البلدان منخفضة الدخل أيضاً.16

استعرف Natulya & Reich17 أربعة أسباب تفسر مواجهة البلدان النامية لعبء أكثر ارتفاعاً لتصادم المركبات والإصابات بالمقارنة مع البلدان المتطورة وهي: زيادة تناسبية أكثر ارتفاعاً في عدد المركبات وضعف في تطبيق أنظمة سلامة المرور وعدم كفاية كل من البنية التحتية الصحية العمومية وإمكانيات الموارد البشرية بالإضافة إلى ضعف خدمات الرعاية الصحية. كما تتصف البلدان النامية بعدم كفاية أنظمة جمع معطيات تصادم المركبات وإصاباتها وآليات استجابة أكثر ضعفاً. وبالتالي فإنّ كلّ من حوادث التصادم والإصابات تبليغها ناقص.12 وقد بينت العديد من الدراسات المجراة في البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل وجود ترافق بين عدد المركبات لكل شخص وعدد تصادم المركبات والإصابات.19،18،3 وعلاوة على ذلك، تعتمد معولية المعطيات إلى حد ما في البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل والتي جُمعت من قبل وكالات فرض القانون والوكالات الصحية على طبيعة ووخامة الإصابات وحصائلها.7 فعلى سبيل المثال، قد تكون سجلات الشرطة أكثر دقة في تسجيل الإصابات المرورية المميتة، في حين أنّ معطيات المستشفى قد تكون أكثر معولية في تتبع الإصابات غير المميتة. ومن المحتمل أنّ كلاهما لا يلتقط حوادث التصادم المؤدية للإصابات الصغيرة.

قرغيزستان

تقع قرغيزستان في آسيا الوسطى، وهي جمهورية سوفيتية سابقة. نحو 90% من أراضيها ذات طبيعة جبلية.21،20 يزيد عدد سكانها على 5.3 مليون نسمة22 وأغلبهم ريفيون (65%) ويتألف أكثر من 30% منهم من الأطفال والمراهقين. وقد صُنفت قرغيزستان في عام 2006 كبلد نام منخفض الدخل مع منسب التنمية البشرية 0.604 (البلد 122 من بين 179 بلداً).24،23

يبقى المعدل المعيَّر للوفيات الناجمة عن تصادم المركبات في قرغيزستان أعلى مما هو عليه في منطقة آسيا الوسطى ككل، حيث إنه ارتفع أكثر من 60% بين عامَي 2000 و2005 فوصل إلى 17.43 لكل 100000 نسمة في عام 2006. 25 وإنّ معدلات الإماتة المرورية في قرغيزستان أكبر بـ30 ضعفاً مقارنة مع المعدلات في أوروبا الغربية وأكبر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أوروبا الشرقية وآسيا.12 وإنّ تزايد إصابات حوادث تصادم المركبات ومعدل الإماتة المرتفع نسبياً في قرغيزستان مثيران للقلق.

كانت الإصابات غير المقصودة في قرغيزستان في عام 2002 السبب الرئيس الثاني المؤدي إلى العجز لدى الذكور والسبب الرئيس السادس لدى الإناث.26 وقد صرح رئيس قسم السلامة المرورية في مقابلة أجريت معه في عام 2008 بأنّ نحو 88% من تصادم المركبات في البلاد ظهر بسبب مخالفات القوانين المرورية.27 ومن العوامل المساهمة المذكورة الأخرى قلة المعرفة بالقوانين المرورية والتسمم بالمسكرات لدى السائقين والمشاة وإفلات السائقين من العقوبة.28

بلّغت لجنة الإحصاء الوطنية القرغيزية29 عن أكثر من 208000 سيارة خصوصية الملكية في عام 2007، وهذا ما يكافئ 40 سيارة لكل 1000 شخص. وبلّغ مصدر آخر في عام 2008 بأنّ عدد المركبات المسجلة قد بلغ 425000 سيارة تقريباً وذلك بعد ارتفاع مقداره 33% في أثناء الأشهر العشرة الأولى من السنة.30 وإن كانت هذه المعطيات الأكثر حداثة صحيحة فإنها ترفع عدد المركبات لكل 1000 شخص إلى 80. وفي ضوء المعدلات المتصاعدة لحوادث التصادم والإصابات والعدد المتصاعد للمركبات في قرغيزستان فإنّ على دعاة الصحة العمومية رفع وعي العموم تجاه هذا الموضوع الهامّ وإعلام راسمي السياسات به.

قامت هذه الدراسة بتقييم المعطيات الوبائية الخاصة بتصادم المركبات والإصابات في قرغيزستان بغية تيسير تطوير السياسة المرتكزة إلى الدليل في البلاد.

الطرائق

قامت هذه الدراسة الوبائية الوصفية للمعطيات الثانوية بتحليل نزعات تصادم المركبات والإصابات في قرغيزستان بين عامَي 2003 و2007 عن طريق التوفيق بين معطيات وكالات فرض القانون ومعطيات النظام الطبي. وقد بينت مراجعة الأدب أنّ الاعتماد على المعطيات المستمدة من وكالات تطبيق فقط، قد يكون مضللاً لأنّ حوادث التصادم الصغرى كثيراً ما لا يبلّغ عنها. وعلاوة على ذلك، فإنّ الضحايا في المناطق النائية التي تفتقر إلى خدمات مركبات الإسعاف، كثيراً ما يلجؤون إلى وسائط النقل الخصوصي للوصول إلى المرفق الصحي وذلك قبل وصول شرطي المرور إلى مكان الحادث.31 وقد قمنا بتكميل الإحصاءات الرسمية بمعلومات وآراء حصلنا عليها من خلال مقابلات شخصية مع العاملين في الصحة وفرض القانون.

كانت مصادر معطياتنا للمستويين الوطني والإقليمي ومستوى المرافق (لدى توافرها)، عبارة عن نظامَي تبليغ وطنيين مختلفين. تقوم وكالات فرض القانون بالتبليغ عن تسجيل المركبات وتصادم المركبات والوفيات والإصابات والمعلومات الديموغرافية ذات العلاقة وذلك بحسب الإقليم. ويتم جمع هذه المعلومات والتبليغ عنها إلى قسم السلامة المرورية وهو تابع لوزارة الداخلية ويشرف على قوى شرطة المرور. أما قسم خدمات مركبات الإسعاف فهو وحدة في لوزارة الصحة ويقوم بالتبليغ عن المعطيات المتعلقة بعدد وأنماط الإصابات (المتوفين والمصابين) وعن المعلومات الديموغرافية ذات العلاقة وعن التصرف حيال الإصابات. وتقوم المستشفيات وعيادات المرضى الخارجيين وهي وحدات تابعة لوزارة الصحة بالتبليغ عن الإحصاءات المفصلة للمصابين بالرضوح الذين تلقوا العلاج في هذه المرافق. وتم جمع معطيات الخدمات الصحية هذه والتبليغ عنها من قبل مركز المعلومات الطبية الجمهوري التابع لوزارة الصحة. ولم تتم الإجابة عن المعلومات التي طلبناها من خدمات مركبات الإسعاف الخصوصية.

قمنا بتنظيم وجدولة المعطيات في جدول إكسل وحيد من أجل إجراء التحليلات الوصفية والترابطية ثنائية المتغير. كانت معطيات الوكالات الرسمية في بعض الحالات متضاربة داخلياً. وكنا في هذه الحالة نقوم باستخدام المجموع الذي يدعمه التقسيم إلى فئات الأكثر تفصيلاً. وبالمثل، اختلفت إجماليات القياس ذاته بشكل خفيف لدى الوكالات المبلِّغَة، فقمنا باستخدام العدد المبلَّغ عنه من قبل الوكالة التي تقع عليها مسؤولية التبليغ الأولية عن هذه الإحصائية.

النتائج

معطيات وكالات فرض القانون

تبعاً لأمانة سر سلامة المرور (مواد المصدر متوافرة لدى المؤلف المراسل) التابعة لهيئة ضمان السلامة المرورية لحكومة قرغيزستان، ارتفع عدد المركبات في قرغيزستان بمقدار 25% بين عامَي 2003 و2007 ووصل إلى ما يقارب 320000 سيارة في عام 2008. وقد تجاوزت سرعة ارتفاع عدد حوادث التصادم والوفيات والإصابات سرعة نمو السكان وعدد المركبات الموجودة في الطرقات. وفي عام 2007، سجل وقوع 4692 حادثة مركبات تصادمية في قرغيزستان. وكان من بينها 995 حادثة تصادمية مميتة (21% من مجمل حوادث التصادم) والتي أدت إلى أكثر من 1250 وفاة و6223 شخصاً مصاباً (الجدول 1). تعكس هذه المعطيات ارتفاعاً مقداره 39% في عدد حوادث تصادم المركبات المبلَّغة منذ عام 2003 وارتفاعاً مقداره 40% في عدد الوفيات المرورية على الطرقات وارتفاعاً يزيد على 50% في عدد الإصابات المرورية على الطرقات.

وتبعاً لقسم السلامة المرورية، شكّل المشاة الجزء الأكبر ممن قتلوا في تصادم المركبات (45% تقريباً) وتلاهم الركاب (30% تقريباً) ومن بعدهم السائقين (20% تقريباً) وأخيراً راكبي الدراجات (2%). وألّف الركاب الجزء الأكبر ممن أصيب (45% تقريباً) وتلاهم المشاة (35% تقريباً) فالسائقون (20% تقريباً) وأخيراً سائقو الدراجات (1% تقريباً). وكانت أعلى معدلات الوفيات والإصابات بين البالغين الذين تراوحت أعمارهم من 25 سنة إلى 40 سنة، وارتفع عدد كل من حوادث تصادم المركبات والإصابات والوفيات لدى الأطفال (البالغة أعمارهم 16 سنة أو أقل) بما يقارب 35% بين عامَي 2003 و2007. وكان السائقون مخطئين في أكثر من 70% من مجمل تصادم المركبات وكان المشاة مسؤولين عن 20% منها. وارتفعت حوادث تصادم المركبات الناجمة عن السائقين بنسبة 42% بين عامَي 2003 و2007، بينما ارتفعت حوادث التصادم الناجمة عن المشاة بنسبة 21%. ولم تبين معطيات قسم السلامة المرورية وجود أيّ ارتباط إحصائي بين عدد المركبات لكل شخص وعدد حوادث التصادم والإصابات أو وخامتها (المعطيات غير معروضة).

معطيات خدمات مركبات الإسعاف

عادةً تؤمن مؤسسات الرعاية الصحية الحكومية خدمات مركبات الإسعاف في قرغيزستان. وتعمل أربع خدمات خصوصية لمركبات الإسعاف في بيشكيك وأوش وهما أكبر مدينتين في البلاد.31 وبما أنه لا يوجد نظام للتبليغ خاصّ بخدمات مركبات الإسعاف في القطاع الخاص، لم تقم لم تقم إلا خدمة خصوصية واحدة من أصل الخدمات الأربع بالتبليغ عن المعطيات إلى مركز المعلومات الطبية الجمهوري ليتم تضمينها في الإحصاءات الرسمية المبلَّغ عنها هنا.31 وقد ارتفع عدد الاتصالات الطالبة للخدمة بسبب حوادث تصادم المركبات بنحو 10% بين عامَي 2004 و2007، بينما ارتفع عدد الإصابات المُخدّمة بأكثر من 65% وعدد الوفيات المسجلة بنحو 60% (الجدول 2). وبقي العدد الإجمالي للاتصالات المستقبَلة من قبل خدمات مركبات الإسعاف ثابتاً نسبياً خلال هذه الفترة وبلغ تقريباً 480000 اتصال وسطياً. كما بقي عدد الاتصالات المتعلقة بحوادث التصادم وعدد الإصابات المخدَّمة ثابتين نسبياً في الفترة بين عامَي 2004 و2006، وحدث أغلب الارتفاع الملاحظ فيهما بين عامَي 2006 و2007. إلا أن الوفيات المتعلقة بحوادث التصادم ارتفعت بشكل حاد بين 2005 و2006 وبين 2006 و2007. وقد لاحظنا لدى المقارنة بين عدد تصادم المركبات المبلغ عنها من قبل قسم السلامة المرورية (الجدول 1) وعدد الاتصالات بخدمات مركبات الإسعاف (الجدول 2) توسّع ثغرة بين النظامَين.

معطيات النظام الطبي

بلّغ مركز المعلومات الطبية الجمهوري عن نحو 12000 إصابة جديدة متعلقة بتصادم المركبات في عام 2007، وهذا يمثل ارتفاعاً مقداره 18% فوق عام 2003 (مواد المصدر لمعطيات هذه الفقرة والتي تليها متوافرة لدى المؤلف المراسل). ويُرسَل الأفراد المتأثرون بحوادث التصادم، حسب وخامة إصاباتهم، إلى المستشفى أو إلى مؤسسة الرعاية الصحية للمرضى الخارجيين والتي تعرف بمركز لطب الأسرة. وتمت في عام 2007، معالجة ما يقارب 62% من مرضى الرضوح الناجمة عن حوادث التصادم في المستشفيات ومعالجة ما يقارب 38% منهم في مراكز طب الأسرة. واحتلت الإصابات المتعلقة بالمرور بين عامَي 2003 و2007 المرتبة الرابعة بين أسباب الرضوح لدى الأطفال الذين بلغت أعمارهم 14 سنة أو أقل، والمرتبة الثالثة لدى من كانت أعمارهم 15 سنة أو أكثر. وكانت حوادث تصادم المركبات السبب الرئيس للوفيات الناجمة عن الإصابات بين المراهقين والبالغين والسبب الرئيس الثاني للوفيات الناجمة الإصابات بين الأطفال.

وارتفع معدل الوفيات التي يمكن عزوها إلى تصادم المركبات بين عامَي 2003 و2007 بنسبة 39%، وارتفع إجمالي معدل إماتة الحالات بنحو 40% (من 5% إلى 7%). كانت معدلات إماتة الحالات في المستشفيات ومراكز طب الأسرة متشابهة، بيد أنّ التبدلات اختلفت بحسب الفئة العمرية، حيث انخفض عدد الإصابات لدى الأطفال بنسبة 5% غير أنّ عدد الوفيات قد ارتفع بنسبة 36%. وارتفعت نسبة الوفيات التي يمكن عزوها إلى تصادم المركبات والمبلَّغ عنها من قبل مراكز طب الأسرة بمقدار بلغ 36% أما الإصابات المبلَّغ عنها مستشفوياً فارتفعت بمقدار 35% والوفيات بمقدار 17%. أما فيما يتعلق بالأطفال البالغة أعمارهم 15 سنة أو أقل، ارتفع كلّ من عدد الإصابات المتعلقة بحوادث التصادم وعدد الوفيات المبلَّغ عنها من قبل مراكز طب الأسرة بمقدار 59% و96% على التوالي، في حين بينت المعطيات المستشفوية ارتفاعين بلغا 2% و26% على التوالي. وتشير معطيات النظام الطبي هذه أنّ الإصابات الرضحية الناتجة عن تصادم المركبات قد ارتفعت بمقدار يقارب الثلث سواء نسبياً أم بالأعداد المطلقة.

المناقشة

تشير المعطيات الرسمية المستمدة من مصادر وكالات فرض القانون مركبات الإسعاف والنظام الطبي إلى ارتفاع معتد في عدد تصادم المركبات والإصابات الناتجة عنها في قرغيزستان بين عامَي 2003 و2007. فاقت جميع الارتفاعات النمو السكاني سرعة (4% تقريباً) بالنسبة للفترة ذاتها29 ولكنها كانت بنسبة أكثر تقارباً مع الزيادة المبلَّغ عنها في أعداد تسجيل المركبات. ولم يرتفع عدد الاتصالات بمركبات الإسعاف بالتناسب مع الارتفاعات المبلَّغ عنها فيما يتعلق بتصادم المركبات، وربما يعود ذلك للاعتماد على خدمات مركبات الإسعاف الخصوصية. ومع ذلك، كان ارتفاع عدد الإصابات لدى المرضى الذين تم نقلهم بوساطة مركبات الإسعاف جديراً بالاعتبار، كما أنّ عدد الوفيات المرتبطة بحوادث التصادم ارتفع بالإجمال.

لوحظت أعلى معدلات الإصابات في دراستنا بين المشاة والركاب. وتتوافق هذه النتيجة مع نتائج الدراسة التي أجراها Razzak et al.،9 والذين قاموا بتحليل إصابات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في الباكستان. وكانت المعدلات الأعلى للإصابات والوفيات المرتبطة بحوادث التصادم في دراستهم بين البالغين اليافعين (المتراوحة أعمارهم من 25 سنة إلى 40 سنة)، وكان يرجح أن يكون القتلى من المشاة والمصابون من الركاب. واحتل السائقون المرتبة الثالثة بين الإصابات والمصابين.

يمكن تفسير الارتفاع الأكبر نسبياً في عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بحوادث التصادم بالمقارنة مع ارتفاع عدد حوادث التصادم بطرق متعددة. يحتمل أن يكون عدد الأشخاص الذين يصابون في حادثة تصادمية واحدة قد ازداد؛ أو أن تكون الإصابات المرتبطة بحوادث التصادم أكثر وخامة؛ أو أن حوادث التصادم غير المؤدية إلى الإصابات لا يبلغ عنها؛ أو أن تكون فعالية نظام التبليغ قد تغيرت؛ أو أن تكون جودة رعاية الرضوح المقدمة من قبل مركبات الإسعاف قد انخفضت. ولا يمكن تقييم دور استخدام حزام الأمان وفرض هذا الاستخدام إلى جانب تدابير السلامة الأخرى بالاعتماد على معطياتنا.

وكان ارتفاع عدد الاتصالات الطالبة لخدمات مركبات الإسعاف أقل بصورة تناسبية من الارتفاع في عدد حوادث تصادم المركبات والإصابات. وتوحي هذه النتيجة أن خدمات مركبات الإسعاف غير متاحة أو تم تجاوزها عمداً. ولا تقدم المعطيات تبصراً في الأسباب المستبطنة لهذا التضارب ولكن التجربة تشير إلى أنّ تعزيز تدريب المستجيب الأول قد يكون نافعاً.32 ومع أنّ التحليلات لم تكتشف اختلافاً ذا معنى في معدلات الإماتة بين المناطق أو بين مراكز طب الأسرة والمستشفيات إلا أن المعطيات لا تتناول معدل الوفيات الممكن تفاديها أو مدى صحة فرز المرضى (أو الفرز الذاتي) بشكل مناسب إلى مرافق المرضى الخارجيين أو المرضى الداخليين أو آثار متاحية خدمات مركبات الإسعاف واستخدامها الفعلي. ولم تجد التحليلات الترابطية أيّ علاقة بين معدلات الإصابة والوفيات من جهة والنمو السكاني أو عدد المركبات سواءً على المستوى الوطني أم المحلي من جهة أخرى. وتتوافق هذه النتائج مع نتائج Garg & Hyder 18 في الهند.

يجب تفسير نتائجنا في ضوء العديد من المحددات. لم تحتسب معطيات وكالات فرض القانون الرسمية إلا الحوادث المبلَّغة فقط والتي يحتمل ألاّ تشمل حوادث تصادم المركبات والإصابات الصغرى.10 ومن الممكن أن يكون التبليغ المنهجي الزائد أو الناقص عن أنماط معينة من الحالات أو الإصابات أو عوامل الاختطار أو الحصائل قد أدى إلى حدوث تحيز في النتائج. تم استعراف تضارب في المعطيات ضمن الوكالات وبينها. وكان من غير الممكن توضيح المعطيات غير الدقيقة أو المفقودة أو الملتبسة.

عدا ذلك، فإنّ أنظمة توثيق تصادم المركبات والإصابات المرورية في قرغيزستان غير متّسقة وقد تكون المعطيات مفقودة أو ملتبسة. تستخدم الوكالات المعنية بمراقبة وتبليغ تصادم المركبات والإصابات أساليب تبليغ مختلفة. وتؤدي مثل هذه العوامل إلى صعوبة في مقارنة المعطيات العملياتية بين المؤسسات والوكالات. وتبين الأدلة السردية بالإضافة إلى ذلك، شيوع إعطاء موظفي الشرطة و/أو الطرف المصاب دفعات غير رسمية في موقع الحادث التصادمي مقابل عدم التبليغ عن التجاوزات الصغيرة.33،29 وتؤدي مثل هذه الممارسات وخصوصاً إذا ما كانت على نطاق واسع إلى بخس التقديرات المتعلقة بحوادث التصادم الأقل وخامة.

وعلى الرغم من هذه المحددات، فإنّ دراستنا هي المحاولة الموثقة الأولى التي قامت بتحليل شامل للنزعات في نماذج كل من تصادم المركبات والإصابات في قرغيزستان. وقدمت هذه الدراسة عن طريق ربط المعطيات المستمدة من العديد من الوكالات تقييماً أكثر شمولية لعبء الإصابات المرورية بالمقارنة مع ما هو مقدم في الأدب الطبي إلى الوقت الراهن. ويمكن لمعطيات الإصابات المرورية الأكثر كمالاً ودقة أن تفيد أكثر في زيادة وعي العموم وإعلام راسمي السياسات عن هذا الموضوع الصحي العمومي ذي الأهمية المتزايدة.

الاستنتاج والتوصيات

ينبثق العديد من التوصيات العامة عن كل من دراستنا والأدب فيما يتعلق بالترصُّد والإمكانيات البحثية وعمليات النظم. أولاً، يجب تحسين جودة المعطيات واتساقها، كما يجب تطبيق وتنسيق مشاركة المعطيات بصورة مناسبة بين وكالات فرض القانون ومركبات الإسعاف وأنظمة الخدمات الطبية، باعتبار أنه لا توجد وكالة مفردة في قرغيزستان لتقوم بالتقاط جميع الإصابات والوفيات المرورية. وعلاوة على ذلك، فإنّ الاختلاف في كيفية تعريف الإصابات وطريقة إجراء الترصُّد وسلوك السائقين بعد وقوع حوادث التصادم قد يولد التضارب في تقديرات الحصائل.

ثانياً، يلزم المزيد من البحوث الاجتماعية البيئية للتوصل إلى الفهم الكامل للديناميكيات المعقدة لتصادم المركبات في قرغيزستان. ويتم الآن تفضيل النموذج الاجتماعي البيئي الأكثر امتداداً والذي يؤكد على التدخلات السلوكية ويركز على المضيف بصفته داعيةً للتغيرات الثقافية والسياسية، على مصفوفة Haddon، التي كثيراً ما تستخدم في ضبط الإصابات.34-36 ويجب فحص الاختلافات في معدلات حوادث التصادم والإصابات بين المناطق في ضوء اختلاف العوامل البيئية مثل الطبغرافيا والبنى التحتية للطرق ودرجة فرض قانون المرور والحالة الاجتماعية الاقتصادية والنماذج الاجتماعية الثقافية بما في ذلك سلوكيات السائقين ومواقفهم. وقد تؤمن دراسة مهارات السياقة المدرَكة وعوامل أخرى على المستوى الفردي الرؤى حول مدى ارتباط سلوك السياقة الخطرة مع ثقافة السائق وممارسات منح رخص السياقة.

إنّ خدمات مركبات الإسعاف الجيدة حاسمة في خفض عدد الوفيات الممكن تفاديها وتحسين فرز ضحايا الرضوح،15 ويساعد تأمين الخدمات الطبية الطارئة في ضمان رعاية الرضوح المناسبة للجميع. ولابدّ من تزويد موظفي فرض القانون وهم أول من يستجيب لحوادث التصادم المرورية بالتدريب الشامل على الإسعافات الأولية وبعتائد الرضوح الطارئة. ولابدّ من تقوية وتوسيع نطاق جهود جمعية الهلال الأحمر القرغيزي مؤخراً في تدريب الشرطة على الإسعافات الأولية الأساسية.37

قامت الحكومة القرغيزية في عام 2009 بالتشدد في فرض استخدام أحزمة الأمان من قبل ركاب المقاعد الأمامية،38 غير أنّ قانون حزام الأمان لا ينطبق على الأطفال دون سن الثانية عشرة أو على ركاب المقاعد الخلفية. تحتاج قوانين السلامة التي تستهدف الأطفال إلى التعزيز لأنّ الأطفال هم في موضع الاختطار المتصاعد للإصابة أو الوفاة في حوادث التصادم.

وأخيراً، يساهم التصميم السيئ لكل من الطرقات والإشارات المرورية المترافق بارتفاع حجم المرور في وقوع تصادم المركبات.12،3 كما يجب تقييم شبكة المواصلات وتعديلها دورياً في ضوء الخليط المروري وحجمه.

وفي الخاتمة، نجد أنّ هذه الدراسة تسهم في إثراء قاعدة المعارف عن طريق وصف نموذج تصادم المركبات والإصابات في قرغيزستان وتوثيق الحاجة المتزايدة لمعالجة قضية سلامة المرور في البلاد. كما أنها توضح الحاجة إلى نظام شامل ومنهجي وشفاف لترصد ورصد المرور. ولابدّ من القيام بمزيد من الدراسات المرتكزة على الهيكلية الاجتماعية البيئية لتأمين قاعدة علمية لمناقشات السياسات التي تدور حول الطريقة المثلى لتحسين سلامة الطرقات.


شكر وتقدير

كانت Viola Artikova خلال إجراء الدراسة طالبة تخرج في قسم العلوم الصحية العمومية في جامعة كارولينا الشمالية في تشارلوت.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك