مجلة منظمة الصحة العالمية

للمتطوعين دورهم الحيوي في تعداد الولادات والوفيات في غانا

Ghana is going high-tech to improve community-based vital registration, which is essential for the design and planning of health programmes. Mawusi Afele reports.

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:322–323. doi:10.2471/BLT.11.020511

يبدأ يوم الموظف الأفغاني أوفوري أسانتي Ofori Asante دائماً مع تحدٍ تعجيزي يتمثل في كيفية توثيق جميع الولادات والوفيات التي تحدث في المنطقة الشمالية من بلاده، وهي منطقة تمتد 70384 كم2 وتحتوي على جمهرة سكانية قليلة التوزع تصل إلى مليون ونصف مليون نسمة.

يقول أسانتي Asante، وهو يعمل في سجل الولادات والوفيات الإقليمي في مدينة تامالي، "إن المنطقة الشمالية واسعة جداً تتخللها الطرق السيئة وتتباعد فيها القرى بشدة". لقد أصبحت مهمته أكثر صعوبة بسبب وجود نقص مزمن في الموظفين والتمويل والمعدات. وبحسب مسؤول السجل المساعد كينغسلي أساري أدو Kingsley Asare Addo في سجل غانا للولادات والوفيات في العاصمة أكرا، فهذا النقص في الموارد هو السبب الرئيس وراء اقتصار التسجيل على 65% من المواليد و22% من الوفيات في هذا البلد الذي يصل عدد سكانه إلى 24 مليون نسمة.

Kingsley Asare Addo/BDR/Accra, Ghana

لقد استطاع التسجيل المدني في غانا، والذي بدأ العمل به في عام 1888، أن يغطي المستوطنات الاستعمارية وعدداً قليلاً من القرى التجارية. لم يصدر القانون الذي يُلزم بتسجيل الولادات والوفيات لجميع السكان حتى عام 1965، أي بعد مرور ثماني سنوات من الاستقلال. ولكن حتى يومنا هذا لم تصبح التغطية الكاملة حقيقة واقعة في هذا البلد الواقع غرب أفريقيا.

غانا هي واحدة من العديد من البلدان النامية التي تكافح لمعالجة الاحتياجات الصحية لشعوبها في ظل غياب الصورة والأرقام المكتملة لوضعها الصحي ولاسيما مشكلة المعطيات غير الكاملة الخاصة بعدد المواليد والوفيات وأسباب الوفاة حسب العمر والجنس والتوزع الجغرافي. يستحيل في غياب هذه المعلومات قياس مدى نجاح البرامج الصحية ومعرفة ما إذا كان البلد يشهد خفضاً في معدلات وفيات الأطفال والأمهات كما هو مطلوب في المرمى الرابع والخامس من المرامي الإنمائية للألفية. يقول إسحاق آدامز Isaac Adams، مدير الإحصاءات والمعلومات البحثية في وزارة الصحة "نحن بحاجة الى هذه المعلومات لتصميم البرامج والتدخلات للحد من الوفيات المبكرة والقابلة للوقاية".

ولزيادة معدلات التسجيل في البلاد، تم خفض رسوم تسجيل الوفيات والمواليد في البلاد وتم تدريب الممرضات في مجال صحة المجتمع والمتطوعين للقيام بتسجيل المواليد والوفيات وأُطلقت حملات التوعية العمومية بما في ذلك الاحتفال بيوم تسجيل الولادات والوفيات. وكجزء من مشروع ارتيادي يقوم متطوعون من المجتمع باستخراج وإرسال تفاصيل تسجيل المواليد والوفيات إلى مسؤولي السجل في المنطقة أو المقاطعة في ست أقاليم.

وبالرغم من هذه المبادرات، يعتقد أدو Addo أنه يمكن لتسجيل المواليد والوفيات أن يعمل بشكل أفضل لو تم تمويله على نحو ملائم. ويقول "يجب علينا تسجيل نحو 90% من الولادات" مشيراً إلى أن التحسن الملاحظ في تسجيل المواليد يشوبه التأخر فيها أحياناً. ويضيف بقوله "يتذكر الناس التسجيل عند حاجتهم إلى شهادات ميلاد لاستكمال وثيقة رسمية".

وفي الوقت نفسه لا يزال تسجيل الوفيات قاصراً ويمكن أن يغيب التحديد الموثوق لسبب الوفاة عند حدوث هذه الأخيرة في المنزل وفي غياب الطبيب. بدلاً من ذلك، يعتمد مسؤولو الصحة على مقابلات مع الأسر لأخذ معلومات حول أعراض وظروف موت المتوفى والمعروفة بتشريح الجثة اللفظي. يبقى تشريح الجثة اللفظي أقل دقة من شهادة الطبيب ولكنه مفيد في المجتمعات التي تحدث فيها الوفيات في المنزل.

لا يخلق التسجيل المدني، بما في ذلك تسجيل الولادات والوفيات، الوثائق القانونية التي تحدد حقوق الفرد فحسب وإنما هو أيضا الأساس للإحصاءات المستخدمة في تصميم وإدارة برامج الصحة والتنمية.

Kingsley Asare Addo/BDR/Accra, Ghana

يشرح أندروز لامبتي Andrews Lamptey، مدير إحصاءات الأحوال المدنية في الخدمات الإحصائية في غانا، أن تسجيل الأحوال المدنية ليس مصدر المعطيات الوحيد المتوفر لمسؤولي الصحة إلا أنه ذو قيمة خاصة لأنه - وخلافا للتعدادات والمسوح الأسرية - عالمي وإلزامي ومستمر. إن غياب هذا الدفق المتواصل لأحدث المعلومات يجعل الاحصائيين من أمثال لامبتي محددين بوضع توقعات مستندة إلى افتراضات، في حين يُمكن لمسؤولي الصحة أن يجدوا أنفسهم في مواجهة أزمات صحية كبيرة تعوزهم المعلومات التي تستند إليها الاستجابة الفعالة.

وهذا هو بالضبط ما حدث في 1996-1997 عندما تعرض شمال غانا لفاشية خطيرة من التهاب السحايا الدماغية النخاعية. يقول الدكتور أندرو سيدو كوركر Andrew Seidu Korkor، مدير البرنامج الوطني لاستئصال الدودة الغينية في غانا، "لقد وصف تقييم الحالة ما بعد الوباء نظام الترصد في المنطقة الشمالية بالسَّميم porous". وقد وقعت معظم الوفيات خارج المرافق الصحية القليلة المتناثرة في المنطقة الشاسعة، لذلك لم يتمكن المسؤولون عن الصحة من تزويد الحكومة بمعلومات دقيقة في الوقت المناسب لاستخدامها في مواجهة الفاشية. وعلاوة على ذلك، كانت تقارير الصحفيين على أرض الواقع مصدر المعلومات التي توفرت لديهم في كثير من الحالات. يقول كوركر Korkor "كانت تلك لحظة صعبة جداً.

ونتيجة لذلك، وسعت السلطات الصحية الإقليمية الشمالية نظام الترصد لمرض الدودة الغينية (داء التنينات) ليشمل التبليغ عن الأمراض والأحداث الأخرى بما في ذلك الولادات والوفيات. واعتمدت هذه المقاربة في وقت لاحق باعتبارها استراتيجية وطنية لترصد المرض وجمع المعطيات.

تستخدم الخدمات الصحية في غانا اليوم هؤلاء المتطوعين لمناطرة مجموعة واسعة من الأمراض فضلاً عن جمع معطيات عن وفيات الرضع والأمهات. يُشير كوركر Korkor لكون عملهم التطوعي ذا قيمة خاصة في استكمال الترصد المبني على المرافق الصحية مع قلة عدد هذه الأخيرة. من أجل جعل عملية جمع المعطيات هذه أكثر فعالية يستخدم المتطوعون "ورقة سجل" مع مجموعة من الصور التي يسهل فهمها من قبل الجميع بغض النظر عن اللغة أو الثقافة.

يقول كوركر Korkor إن التسجيل الفوري لبعض الأحداث الصحية، كما هو الحال مع الإجهاض والإملاص ووفيات الأمهات، حال وقوعها أمر غير مألوف في غانا ومن أهم وظائف المتطوعين من المجتمع المحلي التأكد من التسجيل الفوري لمثل هذه الأحداث. وكذلك توفير معطيات وبائية هامة عبر توثيق الأسباب المحتملة للوفاة - مثل التهاب السحايا والكوليرا والجمرة الخبيثة والكزاز والحصبة ولدغة الثعبان.

يقول كوركر Korkor: على الرغم من تحسن الترصد وجمع المعطيات في غانا نتيجة لمساعدة هؤلاء المتطوعين من المجتمع المحلي إلا أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة ينبغي التغلب عليها. لا يوجد في بعض المناطق النائية عدد كاف من المتطوعين من المجتمع المحلي وقد يكون بعضهم أميين؛ بينما تفتقر المناطق الأخرى التي تملك عدداً جيداً من المتطوعين إلى الأموال اللازمة لتوفير التدريب الكافي لهم مما أدى إلى فقدان الدافع لديهم واضمحلال نشاطهم.

Kingsley Asare Addo/BDR/Accra, Ghana

انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة في غانا منذ عام 1990 من 118 حالة وفاة لكل 1000 طفل إلى 76 لكل 1000 طفل في عام 2008، ولكن لا يعتبر هذا تقدماً كافياً لتحقيق المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية والخاص بالحد من وفيات الأطفال بمقدار الثلثين بحلول عام 2015. تبقى هذه الأرقام المُشار إليها في تقرير العد التنازلي لعام 2015 تقديرات فقط. لا يمكن الوصول إلى صورة دقيقة حقاً لصحة الطفل في غانا وبلدان أخرى كثيرة دون مزيد من المعطيات الصحية الموثوقة. وهنا يأتي دور الترصد مجتمعي المرتكز.

تقوم غانا الآن بالعمل ضمن فرق مع شركاء دوليين ومعهد نوغوشي التذكاري للأبحاث الطبية وجامعة جونز هوبكنز ووكالة التنمية الدولية الكندية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية لتنفيذ مشروع مناطرة وفيات سريع. هذا وبدأ مشاريع ارتيادية في ثلاث مناطق في المنطقة الشمالية في نيسان/أبريل من هذا العام. وسيجري المشروع الذي يمتد لثلاث سنوات بدراسة جودة تبليغ متطوعين من المجتمع المحلي عن الولادات والوفيات بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات. إنه واحد من عدة مشاريع مماثلة في أفريقيا إضافة لمشاريع أخرى (تدعمها الوكالة التنمية الدولية الكندية) في كل من أثيوبيا ومالي وملاوي والنيجر.

وسيتم تجهيز المتطوعين من المجتمع المحلي في غانا بهواتف نقالة لإخطار المشرفين في منطقتهم عن أية ولادة أو أية وفاة بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات. وسوف يزور بعد ذلك المشرف المتطوعين مع حاسب محمول لأخذ المعلومات ذات الصلة. يمكن تقليل الأخطاء والتأخير وغيرها من المشاكل التي لا مفر منها في النظم الورقية باستخدام النقل والتخزين والإدارة الإلكترونية لمعطيات الإحصاءات الحياتية.

يقول الدكتور دانيال كوجو آرهينفل Daniel Kojo Arhinful من معهد نوغوشي التذكاري للأبحاث الطبية في أكرا "تستفيد المقاربة من العمل الذي أنجز في تسجيل الولادات والوفيات والترصد مجتمعي المرتكز الذي يدعمه سجل الولادات والوفيات والخدمات الصحية في غانا" معرباً عن وجهة نظر مشتركة مع الدكتور مارك آميكسو Mark Amexo من شبكة القياسات الصحية في منظمة الصحة العالمية والذي يقول أنه تم اختيار المنطقة الشمالية لعدة أسباب بما في ذلك برنامجها الجيد لترصد الأمراض.

يعتقد آميكسو Amexo أن لتكنولوجيا المعلومات دوراً كبيراً في تحسين التسجيل المدني في البلدان والمناطق الفقيرة ويقول "أنه يمكن تجاوز العقبات التي تقف أمام نظام التسجيل المدني من خلال ابتكارات تشمل الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات للتغلب على حواجز البنية التحتية وتحسين كفاءة البرامج وضمان نوعية المعلومات والإحصاءات". يأمل آميكسو Amexo أيضاً في أن تعمل تكنولوجيا المعلومات على توسيع نظام التسجيل المدني الوطني ليتجاوز حدوده الحالية؛ ويقول "يمكن للمتطوعين المدربين استخدام الهواتف النقالة للتبليغ عن المعلومات التي تغذي النظام الوطني". يحرص آميكسو Amexo بصفة خاصة على التماس تحسن في معدلات تسجيل حالات الوفاة ويسأل "إذا لم تعرف شيئاً عن الوفاة وماتسبب فيها، كيف يمكنك أن تأمل في تخطيط تدخلات صحية عمومية فعالة لمنع حدوث حالات مماثلة في المستقبل؟".

شارك