مجلة منظمة الصحة العالمية

التعريف المراوغ لجائحة الأنفلونزا

Peter Doshi

ظل جدل واسع النطاق يدور طوال العام المنصرم، ولاسيما في أوروبا، حول ما إذا كانت منظمة الصحة العالمية قد غيّرت أم لم تغيّر من تعريفها لجائحة الأنفلونزا في عام 2009، بعد اكتشاف فيروس H1N1 الجديد. البعض رأى أن التغيير لم يقتصر على التعريف وحسب، بل أنه هدف إلى تمهيد الطريق للإعلان عن الجائحة. ويدّعي البعض الآخر أن التعريف لم يتغير على الإطلاق وأن هذا الزعم ليس له أي أساس من الصحة. وقد أعاق هذا الاستقطاب في الآراء قدرتنا على الوصول إلى استنتاجات هامة. هذا التأزم، بجانب مشاعر القلق المحيطة باحتمال وجود تضارب في المصالح والشكوك حول عدم التوازن النسبي في الاستجابة لفاشية أنفلونزا H1N1، قد أدى إلى إضعاف ثقة الناس في المسؤولين الصحيين وإضعاف قدرتنا الجماعية على الاستجابة الفعّالة لتهديدات الأمراض في المستقبل.

إن منظمة الصحة العالمية لم تقدم على تغيّر تعريفها لجائحة الأنفلونزا لسبب بسيط وهو أنها لم تعرّف رسمياً على الإطلاق جائحة الأنفلونزا، ومع أن منظمة الصحة العالمية قد شرعت في العديد من التوصيفات لجائحة الأنفلونزا، إلا أنها لم تستقر رسمياً حتى الآن على تعريف ومعايير لإعلان الجائحة الناجمة عن فيروس H1N1 وفقاً لما هو مستمد من تعريفات "مرحلة الجائحة"، وليس وفقاً لتعريف "جائحة الأنفلونزا". والحقيقة أنه مع مرور عشر سنوات على أنشطة التأهب للجائحة لم يصاغ حتى الآن تعريف رسمي مما يكشف الفرضيات الضمنية الهامة لطبيعة هذا المرض المعدي. وعلى نحو خاص، يستدعي القصور في الأساليب "المتمركزة على الفيروس" المزيد من الاهتمام وينبغي إطلاع الجهود المتواصلة على "الدروس المستفادة" التي سترشد إلى سبل الاستجابة لفاشيات الأمراض المعدية الجديدة في المستقبل.

شارك