مجلة منظمة الصحة العالمية

إمكانيات الطوارئ والتخدير والجراحة الأساسية في غامبيا

Adam Iddriss a, Nestor Shivute b, Stephen Bickler c, Ramou Cole-Ceesay d, Bakary Jargo e, Fizan Abdullah a & Meena Cherian f

a. Department of Surgery, Johns Hopkins University School of Medicine, Harvey 319, 600 Wolfe Street, Baltimore, MD, 21205, United States of America (USA).
b. Country Office, World Health Organization, Kanifang, Gambia.
c. Department of Surgery, University of California at San Diego, San Diego, USA.
d. Ministry of Health, Banjul, Gambia.
e. Royal Victoria Teaching Hospital, Banjul, Gambia.
f. Department of Essential Health Technologies, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

المراسلة مع Adam Iddriss (e-mail: iddriss@jhmi.edu).

(Submitted: 16 February 2011 – Revised version received: 04 April 2011 – Accepted: 10 April 2011 – Published online: 06 May 2011.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:565-572. doi: 10.2471/BLT.11.086892

المقدمة

لا تزال معدلات الوفيات والعجز الناجمة عن الحالات الجراحية ممكنة العلاج مرتفعةً بشكل غير مقبول في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.1 تصيب حالات كالإصابات (حوادث السير الطرقية والحروق وحوادث السقوط) والعداوى (التهاب العظم والنقي والتهاب المفصل الإنتاني) والمضاعفات المرتبطة بالحمل وأنماط متنوعة من الحالات البطنية الإسعافية صغار البالغين بشكل رئيس وتفرض عبئاً معتداً به على المجتمع. تعتبر الحالات الجراحية مسؤولةً عما يزيد عن 11% من سنوات الحياة المعدلة للعجز على المستوى العالمي.1 تتضمن المعيقات التي تحول دون تقديم الرعاية الجراحية الآمنة والفعالة في وقتها المناسب الافتقار للبنية التحتية بالإضافة إلى النقص في الموارد المادية والبشرية.

غامبيا بلد منخفض الدخل يقع في غرب أفريقيا جنوبي الصحراء يتشابه بروفيلها الصحي مع ما في العديد من البلدان النامية الأخرى في المنطقة (الجدول 1). تعتبر غامبيا أحد أكثر البلدان كثافةً سكانيةً في أفريقيا بعدد سكانها الذي يفوق 1.66 مليون نسمة، والذين يعيش 55% منهم في المناطق الحضرية. يعيش ما يزيد على 80% من سكان غامبيا على أقل من دولارين أميركيين في اليوم. إن الأسباب الرئيسية لوفيات المرضى في المشافي في هذا البلد هي الملاريا وفقر الدم ووفيات الأمومة والحوادث الوعائية الدماغية والرضوح.

كان غرض الدراسة تقييم الإمكانيات الحالية للرعاية الجراحية الأساسية والتخديرية في غامبيا بغرض وضع نقطة علام للمناطق الحرجة التي تحتاج إلى تطوير.

الطرائق

تقييم الموارد الجراحية

في حزيران/يونيو 2008، زار فريق من المبادرة العالمية للرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية التابعة لمنظمة الصحة العالمية 11 مرفقاً صحياً في غامبيا بهدف تقييم المواقع المحتملة لتنفيذ برنامج منظمة الصحة العالمية للرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية. نظمت المواقع المنتقاة بالتعاون مع كل من وزارة الصحة الغامبية ومكتب منظمة الصحة العالمية الوطني لتقديم تغطية جغرافية واسعة للبلد. تم لاحقاً توزيع أداة منظمة الصحة العالمية لتحليل الوضع المستخدمة من أجل مسح تقييم الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية على موظفي إدارة الرعاية الصحية في المرافق الصحية المنتشرة في أرجاء البلد.4 جمعت المعلومات خلال نيسان/أبريل 2009 وأكملت المسوح على خمسة وستين مرفقاً صحياً من بين المرافق الستة والسبعين الموجودة في غامبيا (معدل استجابة 85.5%)، والتي تتضمن مشفىً مرجعياً ثالثياً واحداً (1.5%)، وسبعة مشاف عامة/مناطقية (10.8%)، وستة وأربعين (70.8%) مركزاً صحياً وأحد عشر (16.9%) مرفقاً صحياً خاصاً.

تضمن المسح 110 أسئلة مقسمةً إلى أربعة أقسام. تألف القسم الأول من 23 سؤالاً يتعلق بالبنية التحتية ونمط مرفق الرعاية الصحية، ومميزات الجمهرة الجراحية المخدمة، وتوفر الأكسجين والماء الجاري والكهرباء. تضمن القسم الثاني ثمانية أسئلة عن الموارد البشرية، وقد تضمنت عدد الجراحين وأطباء التخدير الاختصاصيين والأطباء والممرضين والمهنيين من غير الأطباء الذين كانوا يقدمون الخدمات الجراحية والتخديرية. تضمن القسم الثالث عشرة أسئلة لتقييم التدخلات الإسعافية كالإنعاش والخياطة الجراحية وبضع الغشاء الحلقي والدرقي وتدبير الحروق، إضافةً إلى التدخلات الجراحية الأخرى كالقيصرية والكسور والفتوق وفتح البطن. تألف القسم الرابع من تسعة وستين سؤالاً عن توافر معدات الطوارئ وإمدادات الإنعاش، تضمن ذلك النفقات الرأسمالية والمواد المستهلكة والمعدات التكميلية.

تم استكمال معطيات الاستبيانات بإجراء مقابلات مع كوادر المرافق الصحية وموظفي الحكومة في وزارة الصحة وممثلي المنظمات غير الحكومية المسؤولين عن المرافق الصحية. غطى المضمون الإضافي حالة الرعاية الصحية في غامبيا وتحديات تقديم الخدمات الجراحية والتخديرية في وضع محصور الموارد.

استخدمنا الإصدارة 10.0 من برنامج ستاتا (شركة ستاتا، LP، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية) لإجراء التحليل الإحصائي. استخدمنا طرائق إحصائية وصفية لمقارنة العناصر الفردية للمسح بين مرافق الصحة العمومية (أي مشفى الملكة فكتوريا التعليمي والمشافي العامة والمراكز الصحية) والمشافي الخاصة. أجرينا تحليلاً ثنائي المتغيرات باستخدام اختبار فيشر الدقيق لمقارنة النتائج المستقاة من مرافق الصحة العمومية مع تلك المستقاة من المشافي الخاصة، باعتداد إحصائي معين عند P<0.05.

النتائج

مميزات المرفق الصحي

من المرافق الخمسة والستين المستجيبة للمسح، اعتبر 18 مشفى (27.7%) كمشافٍ مرجعيةً قادرة على تقديم الخدمات الجراحية. لذا فقد تم تركيز تحليل المعطيات على هذه المرافق الثمانية عشر، والتي تضمنت المشفى الثالثي المرجعي في البلد (5.6%)، وخمسة (27.8%) مشاف عامة، وستة (33.3%) مراكز صحية، وستة (33.3%) مشاف خاصةً. تراوح حجم الجمهرة المخدمة من قبل كل مرفق بين 25600 و 400900 شخص.

البنية التحتية الصحيةً

يمثل الجدول2 عناصر البنية التحتية الرئيسية المتوفرة في المرافق الصحية التي جرى تقييمها. كانت المصادر الثابتة لكل من التزويد بالأكسجين والماء الجاري والكهرباء متوفرةً في 14 (77.8%) و9 (50.0%) و8 (44.4%) من المرافق، على الترتيب. كانت مولدات الطاقة العاملة وأجهزة التخدير متوفرةً في 9 (52.9%) و12 (70.6%) من المرافق، على الترتيب. وقد بلغت 4 (23.5%) مرافق صحية عن عدم وجود أي أجهزة تخدير شغالة فيها. أبدت مقارنة مرافق الصحة العمومية مع المشافي الخاصة أن نسبةً أعلى بشكل معتد به إحصائياً من المرافق الخاصة لديها مياه جارية متوفرة بشكل ثابت (P=0.009)، ومولدات طاقة عاملة (P=0.009)، وتزويد غير متقطع بالكهرباء (P=0.002).

كان لدى كل المرافق الصحية الثمانية عشر المدروسة غرفة عمليات عاملة واحدة على الأقل. كان هنالك 4 غرف عمليات عاملة في مشفى الملكة فكتوريا التعليمي؛ وغرفتان في اثنين(45.5%) من المرافق العمومية الخمسة الباقية وفي اثنين (33.3%) من المرافق الخاصة. احتوى مشفى الملكة فكتوريا التعليمي على 576 سريراً؛ بينما تراوح عدد الأسرة في المشافي العامة الأخرى بين 51 و300، وبين 3 و100 في المراكز الصحية، وبين 11 و50 في المشافي الخاصة.

الموارد البشرية

يظهر الجدول 3 كوادر المرافق الصحية الجراحية والتخديرية. كان هنالك جراحون في 7 (38.9%) مرافق فقط، منها مشفى الملكة فكتوريا التعليمي الذي كان فيه 8 جراحين؛ وفي 3 (16.7%) مرافق كان هنالك أطباء عامون يقومون بإجراء الجراحة. أبلغت 3 (16.7%) مرافق فقط عن اعتمادها على كادر من مساعدي الأطباء كتقنيي الجراحة في إجراء العمليات الجراحية الأساسية. قدم التخدير من قبل أطباء تخدير في 4 (22.2%) مرافق، ومن قبل أطباء عامين في مرفق واحد (5.6%) وقدمه أشخاص غير أطباء في باقي المرافق. كان طبيب توليد/نسائية واحد فقط متوفراً في 8 (44.4%) مرافق تم تقييمها. كان لدى معظم المرافق (83.3%) عدداً من مساعدي الأطباء والقابلات الذين كانوا يجرون التدخلات الجراحية الصغرى.

الجراحة العامة وجراحة الرضوح

تم تقييم قدرة كل مرفق صحي على تقديم عدة عمليات جراحية أساسية (الجدول4). أبلغت كل المشافي العامة عن إجرائها لما لا يقل عن 100 عملية جراحية سنوياً؛ 4 (66.7%) منها كانت تجري أكثر من 500 عملية جراحية كل عام. أبلغت المراكز الصحية عما يتراوح بين 11 و300 قبول جراحي كل عام، بينما أبلغت المشافي العامة عما يتراوح بين 100 وما يزيد على 5000 قبول. تراوحت القبولات الجراحية في المشافي الخاصة بين 11 و200 قبول سنوياً.

كانت جميع المرافق قادرةً على إجراء شق ونزح الخراجات وختان الذكور. كانت عمليات فتح البطن تجرى في 56.3% من المرافق. مقارنةً مع المرافق العامة، كانت نسبة مئوية أعلى بشكل معتد به إحصائياً من المرافق الخاصة تقوم بإجراء عمليات استئصال الزائدة والقيصريات وإصلاح الفتوق (P=0.044). كانت 5 (29.4%) مرافق فقط تقوم بإجراء إصلاح للنواسير التوليدية. كانت الدلائل الإرشادية للتدبير فيما يتعلق بالرعاية الجراحية متوفرةً في 10 (55.6%) مرافق فقط.

فيما يتعلق بعمليات الرضوح، كانت 93.8% من المرافق تقوم بإزالة الأجسام الأجنبية و82.4% منها تقوم بتدبير الحروق. كان عمليات بضع الغشاء الحلقي والدرقي/فغر الرغامى وغرز الأنبوب الصدري يتم إجراؤها في 41.2% و33.3% من المرافق، على الترتيب. كانت الدلائل الإرشادية للتدبير فيما يتعلق بالرعاية الإسعافية متوفرةً في 8 (44.4%) مرافق فقط. أحيل المرضى الذين كانوا بحاجة إلى عمليات غير مجراة في المرافق الصحية والمشافي بسبب الافتقار للكادر الخبير أو المعدات أو الإمدادات إلى مرافق ثالثية.

تمكنت عدة مرافق صحية لم يكن فيها غرف عمليات رسمية من إجراء عمليات أساسية منقذة للحياة كتدبير الحروق (72.7%) وشق الخراجات ونزحها (81.8%) وإزالة الأجسام الأجنبية (66.7%). كانت العمليات الأكثر صعوبةً من الناحية التقنية أو الكثيرة المعدات كاستئصال الزائدة (2.3%) وفتح البطن (4.8%) وإصلاح الكسر المفتوح (2.5%) أقل توفراً.

التخدير

تم تقييم توفر الموارد الضرورية لتقديم خدمات التخدير (الجدول4). كانت أكثر أنماط التخدير المقدمة شيوعاً التخدير بالكيتامين الوريدي (82.4%) والتخدير الناحي (76.5%)، وكان التخدير الشوكي (72.2%) والإنشاقي العام (72.2%) متوفرين أيضاً. كانت الدلائل الإرشادية للتدبير فيما يتعلق بالتخدير وتدبير الألم متوفرةً في 10 (58.8%) و5 (27.8%) مرافق، على الترتيب.

معدات وإمدادات الطوارئ والتعقيم

تم تقييم توفر معدات وإمدادات الطوارئ في كل واحد من المرافق الصحية (الجدول 5). كانت أكياس المنعاش متوفرةً في 10 (58.8%) مرافق، بينما أبلغ 12 (66.7%) مرفقاً عن توافر أجهزة تسريب وريدي. كانت الأنابيب الأنفية المعدية متوفرةً في 7 (38.9%) مرافق، وكانت قفازات الفحص والقفازات المعقمة متوفرةً في 12 (66.7%) و10 (55.6%) مرافق، على الترتيب. كانت المعقمات متوفرةً بشكل دائم في 9 (52.9%) مرافق، بينما كانت طرق التعقيم الأخرى، كالتعقيم بالبرودة والغليان، مستخدمةً في باقي المرافق. أبلغت 3 (18.8%) مرافق فقط عن وجود وقاية كافية لعيون الكادر الصحي فيها وأبلغ 6 (35.3%) عن توافر مآزر واقية كافية.

المناقشة

مع أن الجراحة أحد عناصر الرعاية الصحية الوقائية المتميزة بفعالية التكلفة،1 إلا أن الوصول إلى الجراحة الأساسية محدود في معظم الأوضاع محصورة الموارد.5-10 هذا أول مسح يقيم حالة الرعاية الجراحية الأساسية والإسعافية والخدمات التخديرية في غامبيا. كانت أكثر النتائج إثارةً للانتباه هي عدم وجود أي مرفق مجهز بكل الموارد المادية المطلوبة لتقديم الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية. اكتشفنا ثغرات كبرى في الموارد المادية المطلوبة لتقديم الرعاية الأساسية الجراحية والتخديرية، وبينها قصور في توفر المياه والكهرباء والأكسجين ومعدات الطوارئ والتخدير.

استخدمت أداة منظمة الصحة العالمية لتحليل الوضع والمستخدمة لتقييم الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية لتقييم الإمكانيات الجراحية في عدة بلدان. في أفغانستان، كان لدى 30% من المرافق آليات محدودة لتقديم الأكسجين، ولم يكن عند 40% مصادر للمياه الجارية يمكن الاعتماد عليها، وفي 34% فقط كان هنالك طاقة كهربائية غير متقطعة.9 بالمقارنة، في غامبيا كانت مصادر الأكسجين والمياه الجارية والكهرباء متوفرةً في 77.8% و50.0% و44.4% من المرافق. في سيراليون، احتوى 20% من المرافق على أجهزة تخدير عاملة8 مقارنةً مع 75.0% في غامبيا. في غانا، استعرف أن وجود قصور في الموارد البشرية المدربة بشكل كاف هو العائق الرئيسي أمام تقديم الخدمات الجراحية والتخديرية؛ حيث كان بمقدور 88% من المرافق هناك إجراء القيصريات وكان باستطاعة 94% منها إجراء عمليات استئصال الزائدة.10 استعرف أن قصور الموارد البشرية يشكل عائقاً في غامبيا أيضاً، حيث لم تكن عمليات القيصرية واستئصال الزائدة تجرى إلا في 58.8% من المرافق فقط. وهكذا، تحتل الخدمات الجراحية والتخديرية في غامبيا مستوىً متوسطاً إذا ما قورنت مع ما هو موجود في البلدان المجاورة.

الوصول إلى الرعاية

في غامبيا، تنخفض إلى حد ما درجة اللامساواة في الوصول إلى الخدمات الجراحية من خلال تركز المرافق والكوادر الصحية في المناطق الحضرية كما في القسم الغربي من البلاد.11 نتيجةً لضعف تطور أنظمة الإحالة ونظراً للافتقار إلى الأطباء في المرافق الصحية الثانوية، يحال العديد من المرضى إلى مرافق صحية بعيدة من أجل إجراء عمليات أساسية كان متوجباً إجراؤها في المستويات الأولية والثانوية. يجب أن تحيل المراكز الصحية والمشافي الخاصة الحالات أولاً إلى مشافي المقاطعة قبل إحالتها إلى مشفى الملكة فكتوريا التعليمي. ولكن مشفى الملكة فكتوريا التعليمي يعمل فعلياً فوق طاقته ويواجه تحديات في الموارد البشرية والمادية شبيهةً بتلك التي تواجهها المؤسسات التي جرى تقييمها في هذا المشروع. علاوةً على ذلك، يعيق نهر غامبيا، الذي يشطر البلاد، الوصول إلى مرافق الجراحة الأساسية بشكل أكبر عبر تحديده لحركة النقل من المناطق الريفية البعيدة إلى بانجول. رغم أن تحسين النقل إلى مرافق أبعد ذات معدات أفضل قد يساعد مؤقتاً في التقليل من هذه اللامساواة، إلا أن ذاك لا يعتبر حلاً مستديماً للمرضى الذين يحتاجون تقييماً وتدبيراً مستعجلاً. يجب وضع سياسات داعمة لتوزيع الموارد تهدف إلى تحسين الوصول إلى الرعاية الجراحية المنقذة للحياة والواقية من العجز على مستوى المقاطعات لتخفيف العبء الملقى على كاهل المرافق الصحية من المستوى الثالثي كمشفى الملكة فكتوريا التعليمي.

الموارد البشرية

إن القصور في الكادر الصحي على المستوى الأولي عائق كبير أيضاً أمام تقديم الخدمات الجراحية والتخديرية في غامبيا (الجدول 3). رغم التوسع الذي شهدته عدة خدمات صحية، إلا أن ما يعين من كوادر لا يفي بحاجات المؤسسات أو المناطق التي تخدمها. لدى غامبيا ما يقل عن 0.5 طبيب لكل 10000 من السكان، مقارنةً مع 2.4 لكل 10000 في المكتب الإقليمي لأفريقيا لمنظمة الصحة العالمية.3 علاوةً على ذلك، لا يحمل معظم (80%) الأطباء الممارسين الجنسية الغامبية.11 يتزايد نزح الأدمغة بسبب مغادرة العديد من العاملين الصحيين نظام الصحة العمومية للعمل في القطاع الخاص أو في المنظمات غير الحكومية أو في بلدان أخرى.12-14 ولتعويض نقص الكوادر المدربة، اعتمدت المرافق الصحية بشكل متزايد على كادر من مساعدي الأطباء للوفاء بحاجاتها الجراحية والتخديرية. رغم العوز الملحوظ في الجراحين في العديد من المرافق التي جرى تقييمها في هذه الدراسة، فقد كان لدى كل مرفق وفرة في الكادر التمريضي وكادر الرعاية الصحية.

الجراحة العامة والرضوح

إن الوصول إلى خدمات الجراحة والطوارئ الأساسية أحد محددات الصحة الرئيسية،15 ومع ذلك، فإن الكثير من العمليات الأساسية، كالبتر وإصلاح الكسر وغرز الأنبوب الصدري، لم يكن يقدم في العديد من المرافق التي تم تقييمها في دراستنا. افتقر أيضاً الكثير من المرافق إلى دلائل إرشادية للتدبير في حالات الرعاية الإسعافية والتخديرية والجراحية.16 وهكذا، يمكن أن يكون تنفيذ الدلائل الإرشادية المذكورة آنفاً في كل المرافق الصحية تدخلاً فعال التكلفة للوقاية من المضاعفات الجراحية ولتقليل المراضة والإماتة.

التوفر الواسع النطاق للختان الذكري أمر مشجع، باعتبار دور هذا الإجراء في جهود الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري (الجدول 1 والجدول 4).17 كانت النسبة المئوية للمشافي الخاصة التي تجري عمليات إصلاح الفتق واستئصال الزائدة والقيصرية أعلى منها للمشافي العامة التي تقوم بإجراء هذه العمليات. سجلت دراسات أخرى تفاوتاً في البنية التحتية والإمدادات والمعدات بين مرافق الرعاية الصحية العمومية والخاصة في العالم النامي.18،19 تشير نتائجنا إلى أن المرافق الخاصة في غامبيا قد تكون أفضل تجهيزاً لإجراء عمليات معينة من تلك العمومية. إضافةً لذلك، أبلغت المرافق الخاصة عن اعتمادها بشكل أكبر على تقنيي الجراحة وكادر من مساعدي الأطباء لتقديم الخدمات الصحية (الجدول 3)، ربما يعكس ذلك الاعتماد التاريخي لهذا البلد على الممرضين وغيرهم من كادر مساعدي الأطباء في القيام بإجراء عمليات كالساد واستخراج العدسة.20 قام غير الأطباء ولسنوات عديدة في بلدان كجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ومالاوي وموزامبيق بإجراء عمليات جراحية أساسية بنتائج مكافئة لتلك عند الاختصاصيين.21-24 إن تقوية تدريب مقدمي الرعاية الصحية متوسطة المستوى في غامبيا في ما يخص عمليات الطوارئ والجراحة والتخدير على مستوى المقاطعات سوف يساعد حتماً في تخفيف معضلة الموارد البشرية وسيفي جزئياً بالحاجة غير الملباة للرعاية الجراحية الأساسية.

رغم كون الجراحة فعاليةً تخصصية لا يمكن توفيرها في كل مرفق صحي، فإن إجراءات وتقنيات إسعافية معينة، كتدبير الحروق، يجب أن تكون متوفرةً بشكل أوسع نطاقاً. رغم الافتقار إلى غرف عمليات، كان العديد من المرافق غير المشمولة في التحليل الإحصائي يقوم بإجراء العديد من العمليات الجراحية الأساسية والإسعافية الرئيسية. يمكن لزيادة إمكانيات هذه المراكز في مجال تقديم الرعاية الجراحية الأساسية أن يساعد أيضاً في تقليل عبء الحالات التي تتطلب جراحةً في غامبيا.

حاولت الحكومة الغامبية، بعد أن تعرفت على نقاط القصور الكبيرة الموجودة في نظامها للرعاية الصحية، أن تقدم لمواطنيها وصولاً محسناً لرعاية جراحية وتخديرية أفضل. قامت الكلية الطبية الوحيدة على المستوى الوطني، والمؤسسة عام 2000، بإدماج مادة الجراحة ضمن منهاج كلية الطب لتشجيع الطلاب على السعي نحو المهن الجراحية. أسست وزارة الصحة تعاوناً ناجحاً مع منظمة الصحة العالمية ومع منظمتين عالميتين أخريين في مجال تطوير وضع صحة الأمومة والطفولة عبر تحسين تقديم خدمات الطوارئ والتوليد في أحد المواقع في غامبيا.25 وسوف يساعد تعاون كهذا أيضاً في التغلب على الافتقار إلى العمليات الجراحية الضرورية الأخرى في غامبيا. من المطلوب القيام بمزيد من التغييرات على صعيد النظام كله لخلق آلية مستديمة لتوفير الإمدادات والمهارات التقنية المطلوبة لإجراء الجراحة بشكل آمن وللحفاظ عليها كذلك.

التخدير

تنبثق في الوقت الحاضر أزمة عالممية في القوى العاملة التخديرية.26،27 يؤكد عملنا على قلة مقدمي التخدير المدربين وعلى قصور خدماته في غامبيا، حيث يتم تقديم التخدير في المشافي المرجعية من قبل ممرضين وموظفين سريريين بشكل رئيسي. وبالتالي فإنه من المهم جداً ضمان وجود تدريب مناسب في البلد وتحفيز العاملين في الرعاية الصحية على السعي إلى العمل في مجال طب التخدير. تقدم مجموعة أدوات منظمة الصحة العلمية للتدبير المدمج للرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية دلائل إرشادية للتدبير يتوجب اشتمالها في التدريب عند بناء الإمكانيات الجراحية في البرامج غير الجراحية على مستويات المرافق الصحية للمناطق والنواحي والتي ليس فيها أي اختصاصيي جراحة.

كما في الأوضاع الصحية الأخرى منخفضة الموارد، كان التخدير المعتمد على الكيتامين (82.4%) في غامبيا أكثر أنماط التخدير توفراً في المرافق الصحية المقيّمة،28 وقد يعكس هذا قصوراً في المهارات والمعدات المطلوبة لتقديم التخدير الشوكي والعام.

التحديات المتعلقة بالشراكات

ترابط الارتفاع في الوفيات بمواطن القصور الكامنة في البنية التحتية الصحية29 والتقانة الطبية30 وتكامل الموارد اللازمة لتقديم الخدمات الجراحية.31 يجب تعزيز إمكانيات المرافق الصحية في تقديم التدخلات الرئيسية المنقذة للحياة. تقدم الشراكات منعددة الاختصاصات، كتلك القائمة بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، فرصاً مرحباً بها لتحسين الرعاية الصحية في بلدان كغامبيا ولتطوير حلول يمكن أن تؤدي إلى تغيرات هامة. تم وضع المبادرة العالمية من أجل الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية من قبل منظمة الصحة العالمية في عام 2005 لتقليل الموت والعجز المرتبطين بالحالات الجراحية.32 من خلال المساعدة التقنية مع تقييمات للاحتياجات والتعليم والتدريب، تعزز المبادرة العالمية من أجل الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية إمكانيات البلدان محدودة الموارد في مجال تقديم الرعاية الجراحية الإسعافية الآمنة والفعالة. تشير دراستنا أنه يمكن للمبادرة العالمية من أجل الرعاية الجراحية الإسعافية والأساسية أن تلعب دوراً مهماً في تضافر جهود الجهات المعنية المهتمة ببناء الإمكانيات الجراحية في مرافق الرعاية الصحية الأولية وبضمان توفر الموارد المادية والموارد البشرية المدربة كما ينبغي.

لدراستنا نقائص عدة. فأولاً، أخذت العينة فقط من المرافق التي تقدم الخدمات الجراحية والتخديرية. ثانياً، ربما تكون بعض المرافق التي جرى تقييمها قد خضعت لتحسينات مهمة على صعيد البنية التحتية منذ وقت المسح، مع أن ذلك أمر غير مرجح. رغم هذه النقائص، فإن المعطيات المقدمة تعكس بدقة الإمكانيات الحالية الموجودة في غامبيا في مجال تقديم الخدمات الجراحية والتخديرية.

تم توثيق مصدوقية أداة منظمة الصحة العالمية في تقييم إمكانيات المرافق الصحية في العالم النامي.33 ومع أن معولية الاختبار- إعادة الاختبار قد وثقت للأقسام التي تغطي البنية التحتية المادية والمعدات والموارد البشرية، يمكن لتلك الأقسام التي تخص عملية تقديم الرعاية الصحية أن تستفيد من المعطيات التكميلية. إجمالاً، فإن أداة منظمة الصحة العالمية تسمح بإجراء تقييم سريع لإمكانيات المرافق الصحية في تقديم الخدمات الجراحية الأساسية والتخديرية ومقارنة المعطيات بين بلدان العالم النامي.

الاستنتاج

نستنتج أن غامبيا تواجه عقبات عديدة أمام تقديم الخدمات الجراحية والتخديرية، بما فيه القصور في الموارد البشرية والمعدات والإمدادات والبنية التحتية. تلزم دراسات مستقبلية للمساعدة في التحديد الدقيق لكيفية تأثير القصور الموجود في كل واحد من المجالات المذكورة على الحصائل الجراحية. من أجل التخفيض الفعال للوفيات والعجز الناجمين عن الحالات الجراحية، يجب أن تتركز جهود تحسين الإمكانيات الجراحية ضمن نظام الرعاية الصحية الغامبي على مستوى المنطقة. يمكن أن يكون تدريب العاملين الصحيين في المستوى المتوسط في مجال الجراحة وتطوير الشراكات بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية خطوتين هامتين نحو تحسين الخدمات الجراحية والتخديرية في غامبيا.


الشكر والتقدير

نشكر دعم فريق زيارة المرافق الصحية، والذي يتضمن Agnes Kuye وAlpha Jallow وThomas Sukwa (مكتب منظمة الصحة العالمية الوطني، غامبيا)، وMomodou Baro (مشفى الملكة فكتوريا التعليمي، بانجول، غامبيا) وYankuba Kassama (وزارة الصحة، غامبيا).

التمويل:

تلقى هذا العمل دعماً من مركز جونز هوبكنز للصحة العالمية (رقم المنحة 5R25TW007506) من مركز فوغارتي الدولي في المعاهد الوطنية للصحة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك