مجلة منظمة الصحة العالمية

الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في غانا: جدوى مقاربة المنظمات الدينية

Patricia Karen A Abanilla a, Keng-Yen Huang b, Daniel Shinners a, Andrea Levy a, Kojo Ayernor c, Ama de-Graft Aikins c & Olugbenga Ogedegbe b

a. Children’s Aid Society, 150 East 45th Street, New York City, NY, 10017, United States of America (USA).
b. New York University School of Medicine, New York City, USA.
c. Regional Institute for Population Studies, University of Ghana, Legon, Ghana.

المراسلة مع Patricia Karen A Abanilla (e-mail: pabanilla@msn.com).

(Submitted: 02 February 2011 – Revised version received: 26 May 2011 – Accepted: 07 June 2011 – Published online: 05 July 2011.)

نشرة منظمة الصحةالعالمية 2011;89:648-656. doi: 10.2471/BLT.11.086777

المقدمة

ازدادت الأمراض القلبية الوعائية في أفريقيا جنوب الصحراء بشكل كبير وأصبحت سبباً رئيساً للمراضة والوفيات.1-3 ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية ساهمت الأمراض القلبية الوعائية في 9.2% من مجمل الوفيات في الإقليم الأفريقي عام 2001. 4 وكانت الأمراض القلبية الوعائية في أكرا، غانا، السبب الرئيس للوفاة في عامي 1991 و2001. 5

شكّل تفشي وباء الأمراض القلبية الوعائية مع استمرار الأمراض السارية باستنزاف الموارد الصحية في أفريقيا جنوب الصحراء تحدياً جديداً للصحة العمومية. كما أعاق الفقر ونقص العاملين في الرعاية الصحية على نحو خطير الاستجابة لهذا العبء المتزايد للأمراض غير السارية. 2، 6-8 وبالتالي هناك حاجة ماسة لاستراتيجيات فعالة التكلفة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية وكشفها ومكافحتها.

ولمواجهة النقص الحاد في الاختصاصيين الصحيين ولزيادة إيتاء الرعاية الصحية، بدأت وزارة الصحة في غانا باستخدام العاملين في صحة المجتمع. ومنذ عام 2000 أُدرجت برامج العاملين في صحة المجتمع القائمة على التطوع في مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز وهو برنامج سياسة وطنية تم تطويره لحشد الموارد لدعم الرعاية الأولية مجتمعية المرتكز.9 تتطلب مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز ست خطوات: (1) التخطيط التمهيدي و(2) دخول المجتمع و(3) إنشاء مكونات صحية مجتمعية و(4) تعيين ضباط صحة المجتمع في مكونات صحة المجتمع لتقديم الخدمات الصحية و(5) جلب المعدات الضرورية و(6) تدريب المتطوعين من العاملين في صحة المجتمع.9، 10

أظهرت إحصاءات ترصد مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز أن البرنامج قد نفذ على نطاق واسع في عام 2008 في مناطق تعوزها موارد الرعاية الصحية مقارنة مع أكرا، وإن كان هذا البرنامج سيتمخض عن فائدة أكبر في هذه المدينة بسبب معدلات انتشار الأمراض القلبية الوعائية المرتفعة فيها.5 يعزو Nyonator وزملاؤه هذا الأمر للنقص في تدريب العاملين في صحة المجتمع في أكرا بسبب مخاوف بشأن استدامة التمويل.9، 11 وبالتالي هناك حاجة إلى نهج جديد فيما يتعلق بنموذج العاملين في صحة المجتمع في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في أكرا.

قد يكون وضع برامج العاملين في صحة المجتمع داخل المنظمات الدينية مقاربة بديلة في غانا. ويؤيد ذلك حقيقة أن (1) المنظمات الدينية تدير بنجاح برامج للوقاية الأولية من الأمراض القلبية الوعائية والسرطان في البلدان المتقدمة12 والوقاية من مرض الإيدز والعدوى بفيروسه وتحريه وعلاجه في أفريقيا جنوبي الصحراء13-17؛ و(ب) تحضر نسبة كبيرة من الغانيين أنشطة المنظمات الدينية18؛ و(3) تعتبر المنظمات الدينية أن من مهامها رفع وعي الرعية تجاه القضايا الاجتماعية بما في ذلك الرعاية الصحية. وفي الواقع تقدم الجمعية الصحية المسيحية في غانا1، وهي منظمة غير حكومية، 42% من الخدمات الصحية في البلاد. ورغم ذلك لا تتوفر أي تقارير توثق الجهود المنظمة لإدارة إجراءات الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية داخل المنظمات الدينية في غانا.

إن غرض هذه الدراسة تقييم جدوى برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية التي ينفذها العاملين في صحة المجتمع في المنظمات الدينية في أكرا. يتحرى تقييمنا للجدوى أربعة أبعاد: (1) محتوى تنفيذ البرامج (كونها منظمة دينية) و(2) الأفراد ممن يقومون بتنفيذ البرنامج (العاملين في صحة المجتمع)، و(3) الحواجز التي تعترض التنفيذ والاستدامة و(4) العوامل المؤثرة ذات الصلة لدى السكان المستهدفين (على سبيل المثال: معارف أفراد المجتمع حول الأمراض القلبية الوعائية). قمنا بدراسة أربعة أسئلة بحثية محددة:

  • هل تتمتع المنظمات الدينية بالقدرة على تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية؟
  • هل من المجدي إشراك العاملين في صحة المجتمع في تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في المنظمات الدينية؟
  • ما هي الحواجز التي يمكن أن تعيق التنفيذ وتقوض استدامة برنامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية داخل منظمة دينية؟
  • ماذا يعرف أعضاء الكنيسة عن الأمراض القلبية الوعائية؟

الطرائق

استخدمنا مزيجاً من الطرائق الكمية والكيفية.19 وشملت الأولى مقابلات معمقة ومجموعات مبؤرة مع زعماء الكنيسة وأعضاء اللجنة الصحية الذين ساهموا في استكشاف آراء هؤلاء الأفراد حول الأمراض القلبية الوعائية والبرامج الصحية داخل المنظمات الدينية. والثانية، والتي أُدير فيها استبيان مسح بين أعضاء اللجنة الصحية في الكنيسة وبين المصلين، قدمت معلومات أساسية فردية وتقييم معيّر لمعارفهم حول الأمراض القلبية الوعائية. قمنا بعد ذلك بمقارنة النتائج التي تم الحصول عليها من خلال المقاربتين الكيفية والكمية.

العينة

تألفت العينة من قادة الكنائس وأعضاء اللجنة الصحية فيها وغيرهم من الرعايا المصلين في أكرا، غانا. وتم حشد جميع المشاركين باستخدام تقنيات الاعتيان الملائمة واعتيان كرة الثلج في كنائس تم انتقاؤها استناداً لتوافرها من خلال حشد أو تجنيد فعال وعبر شبكة إحالة.20 وكان معيار إدراج المشاركين الوحيد هو ألا تقل أعمارهم عن 18 سنة.

شاركت خمس كنائس مسيحية في أكرا (كنيسة خمسينية وكنيسة كاريزمية وكنيسة معمدانية وكنيستين مشيخيتين) تراوحت التجمعات فيها بين 200 و1500 عضو. كان المصلون من المحليين في أربع كنائس اسُتخدمت كساحات مجتمعية لعقد مجموعة متنوعة من الأنشطة الجماعية في حين يؤم الكنيسة الخامسة رعايا من المصلين من أكرا ومناطق أخرى عبر استخدام بث مباشر للراديو والشابكة. هذا وقد تأسست ثلاث كنائس في مواضعها الموجودة فيها الآن منذ أكثر من خمس سنوات واثنتان منذ أكثر من ثلاث سنوات.

شارك في الدراسة ثلاثة عشر شخصاً من زعماء الكنيسة (من الكنائس الخمس) واثنا عشر عضواً من لجان الكنائس الصحية (من أربع كنائس) و167 مصلياً من الرعايا (من كنيستين). من بين زعماء الكنيسة وأعضاء اللجنة الصحية، كان اثنان فقط من العاملين في صحة المجتمع، وكان 76% منهم من الذكور و24% من الإناث، وبلغ متوسط أعمارهم 41 سنة (الانحراف المعياري 9.20). وقد كان مستوى التحصيل العلمي ابتدائياً وثانوياً وعالياً بنسبة 9% و27% و55% على التوالي. أما الرعايا المصلين فكان 37% منهم ذكوراً و63% منهم إناثاً وكان متوسط أعمارهم 39 سنة (الانحراف المعياري: 14.75)؛ بينما كان مستوى التحصيل العلمي ابتدائياً وثانوياً وعالياً بنسبة 15% و36% و38% على التوالي، بينما لم يتلق 6% منهم أي تعليم ولم يلتحق 5% منهم بمدارس تقنية أو مهنية.

جمع المعطيات

تم جمع المعطيات من خلال مقابلات ومجموعات مبؤرة ومسوحات في الكنائس المشاركة خلال شهر كانون الثاني من عام 2010. وتقع جميع الكنائس الخمس في المنطقة الحضرية كثيفة السكان في أكرا عاصمة غانا. أجرينا في كل من الكنائس الخمس مقابلة مع زعيم (زعماء) الكنيسة وأديرت مجموعة مبؤرة مع أعضاء اللجنة الصحية للكنيسة. قمنا أيضاً بمسح لأعضاء اللجنة الصحية في كل من الكنائس الخمس والرعايا المصلين من كنيستين. شملت كل مجموعة مبؤرة 2-9 من المشاركين وتفاوت عدد الأفراد بين المجموعات بسبب اختلاف حجم الكنائس وهيكلها الإداري. استغرقت كل مقابلة أو مجموعة مبؤرة 1-1.5 ساعة وأجريت باللغة الإنكليزية (اللغة الرسمية في غانا) وتم تسجيلها صوتياً ومن ثم كتابتها حرفياً. استغرق استكمال كل مسح نحو 10 دقائق.

طلبنا من زعماء الكنيسة وأعضاء اللجنة الصحية فيها خلال كل مقابلة ومجموعة مبؤرة تبادل المعارف والمعتقدات حول الأمراض القلبية الوعائية وتجاربهم في مجال إدارة البرامج المتعلقة بالصحة وآرائهم حول تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في المنظمات الدينية.

استُخدم استبيان المعارف حول الأمراض القلبية الوعائية (27 بنداً مقتبساً من Arikan وزملاؤه)21 لتقييم معارف الرعايا المصلين حول مخاطر الأمراض القلبية الوعائية وأعراضها وتدبيرها. وكان للاستبيان اتساقاً داخلياً ملائماً (مقياس لمعولية السلم) مع α كرونباخ مساوية لقيمة 0.7. أكمل أعضاء اللجنة الصحية مسح المعارف قبل المشاركة في المجموعات المبؤرة بينما أكمله أعضاء الكنيسة بعد الانتهاء من خدمات الكنيسة يوم الأحد.

التحليل

قام المؤلفون الأربعة الأُول بتحليل المعطيات الكمية باستخدام نظرية الرواسب20، 22 وتستخدم هذه المقاربة مثلث معطيات20 من مصادر متعددة للمعطيات (على سبيل المثال زعماء الكنيسة وأعضاء اللجنة الصحية ومسح المصلين) و"طريقة المقارنة الثابتة"22، وتقوم بتحر مستمر للنتائج التحليلية في مقابل المعطيات الخام. وقد استمدت الرموز من النسخ التي كتبت حرفياً ومن ثم تم تجميعها ضمن مفاهيم أو موضوعات. هذا ولم نستخدم أي برمجيات في التحليل. أجرينا تحليل المعطيات الكيفية على مرحلتين: (1) داخل كل كنيسة و(2) عبر الكنائس، مع تحري التفاوت بين الأنواع المختلفة للكنائس. قام أربعة مبرمجين بالقراءة عبر مجمل المعطيات بشكل مستقل. وقمنا بتحري النتائج عبر الكنائس لاستعراف أنماط وموضوعات مشتركة. وتضمن تطوير المواضيع بحثاً عن "اتساقات أو معان أساسية" في الأبعاد الأربعة التي تمت دراستها.20، 22

ولتحسين دقة الدراسة، أجرينا في يوم كل مقابلة عمليات استجواب لفريق البحث لمناقشة إجراءات المقابلة وللتصدي للمخاوف الأخلاقية. قمنا بتثليث المعطيات وتدقيقها ومن ثم تم تسجيل جميع القرارات التحليلية فضلاً عن المناقشات التي أحاطت تناقضات الرموز ورافقت الاتفاق بشأن الرموز والمفاهيم النهائية. تلقى جميع من أجرى المقابلات والذين هم باحثو هذه الدراسة تدريباً مكثفاً في الأبحاث الكيفية. ووفقاً لمبادئ البحوث الكيفية، اعتمدنا على اقتباسات مباشرة قدر الإمكان لترسيخ الموجودات وتأويلها. وركز تحليل المعطيات الكمية على المعارف في ثلاثة مجالات: مخاطر الأمراض القلبية الوعائية وأعراض الأمراض القلبية الوعائية والوقاية من الأمراض القلبية الوعائية وعلاجها. كما أجرينا التحليل ضمن مجموعات فرعية (على سبيل المثال عضو اللجنة الصحية في مقابل عضو في الكنيسة، أو الذكور مقابل الإناث، أو شخص لديه سوابق مع الأمراض القلبية الوعائية مع شخص دون سوابق مع هذه الأمراض).

النتائج

في المرحلة الأولى من تحليل المعطيات، قمنا بتحري الفروقات في الرموز والموضوعات بين زعماء الكنيسة واللجان الصحية. وقد وجدنا أن الفريقين قدما إجابات متشابهة جداً ومتسقة. وبالتالي نقوم هنا بنشر نتائج التحليل عبر الكنائس فقط (يمكن العودة إلى الجدول 1)

القدرة

يعتقد جميع قادة الكنيسة وأعضاء اللجان الصحية فيها أنه يجب على الكنائس العمل على تعزيز الصحة من خلال التثقيف الصحي (الموضوع 1.1) والمسح الصحي (الموضوع 1.2) والأنشطة المتصلة بالصحة (الموضوع 1.3). لقد أجمعوا في اعتقادهم بأن واجب كنائسهم التصدي للاحتياجات الروحية والمادية لأعضائها وأنه بإمكان الكنيسة تقديم تثقيف فعال لأتباعها حول ممارسات نمط الحياة المعنية بتعزيز الصحة القلبية والوعائية (الموضوع 1.1). كما لاحظوا رابطاً حيوياً بين إدارة مسح صحي وتحسين صحة أعضاء الكنيسة. هذا وقد قدمت بالفعل ثلاث من خمس كنائس اختبارات مسح لالتهاب الكبد B وفحوصات عينية ورصداً لضغط الدم (الموضوع 1.2). بالإضافة إلى المسح والتثقيف الصحي يرى قادة الكنيسة وأعضاء اللجان الصحية أن على الكنيسة القيام بأنشطة لتعزيز أنماط الحياة الصحية والحد من الإجهاد (برامج نشاطات أو استنصاح) (موضوع 1.3).

أما فيما يتعلق بخبرات الكنائس في تنفيذ البرامج الصحية فقد كانت جميع الكنائس تقدم بالفعل خدمات صحية معينة مثل التثقيف حول الملاريا والتهاب الكبد B وفرط ضغط الدم وتحري سرطان الثدي. وعلى الرغم من استهداف هذه الخدمات للرعية في المقام الأول إلا أنها كانت متوفرة أيضاً لغير الأعضاء (موضوع 1.4). وقد قامت الكنائس بتقديم هذه الخدمات لمدة لا تقل عن عام (المجال: 1-10؛ المتوسط: 4.25؛ الانحراف المعياري: 4.03) وبتكرار تراوح بين مرة إلى أربع مرات في السنة وذلك من خلال التعاون مع اختصاصيي الصحة أو مقدمي الخدمات الطبية والمنظمات الخارجية (مثال: مستشفى Korle Bu وشركات الأدوية وموردو النظارات) (موضوع 1.5). هذا وكان الدعم الذي تتلقاه الكنائس من المنظمات في شكل هبات عينية مما سمح للكنائس بتوسيع الخدمات دون أن تتكبد مبالغ كبيرة من المال.

في انتقاء البرامج والأنشطة الصحية التي يمكن للكنائس أداؤها تأثرت هذه الأخيرة بعوامل عدة (موضوع 1.6) وأهمها ما يشعر الرعية بأنهم بحاجته وأرادوا الاستزادة في المعلومات المرتبطة به. وبالتالي قامت الكنائس بتقديم تحذيرات صحية ومحاضرات بشأن أمراض محددة لا سيما تلك التي تغطيها وسائل الإعلام (مثل وباء H1N1)؛ حيث اجتمعت اللجان الصحية لتحديد الأولويات وتخطيط البرامج الصحية ومن ثم قامت بتقديمها إلى زعماء الكنيسة للموافقة عليها.

الجدوى

تحرينا فيما لو كان أي من أعضاء الكنيسة عاملاً في صحة المجتمع وحاولنا تحديد فيما إذا كان بالإمكان تطبيق نموذج العاملين في صحة المجتمع في نظام الكنيسة الصحي القائم. وجدنا من خلال المسح أن الأفراد الذين ينتمون إلى لجان الكنائس الصحية هم من غير الاختصاصيين الصحيين في المقام الأول وإنما من خلفيات متنوعة (الاختصاصيين الصحيين 17% والمدرسين 25% ورجال أعمال/محاسبين 25% وغير ذلك من المهنيين 33%). وبالتالي لم يكن نموذج العاملين في صحة المجتمع جديداً تماماً على الكنائس. وبالمثل ظهر موضوعان داعمان من المعطيات الكيفية. أولاً، على الرغم من أن برامج الكنائس الصحية قد أُديرت من قبل الاختصاصيين الصحيين الذين تم تجنيدهم من قبل لجان الكنائس الصحية إلا أنه تم الضغط على العديد من الأفراد من غير الاختصاصيين لإدارتها (الموضوع 2.1). وتم تسخير الأفراد ممن دربهم الاختصاصيون الصحيون ليكونوا قادرين على قياس ضغط الدم وإدخال المعطيات وتنظيم المشاركين وتنفيذ مهام مماثلة أخرى. إضافة إلى ذلك، كان لبنية الخدمات الصحية القائمة في المنظمات الدينية الكثير من القواسم المشتركة مع بنية البرنامج الوطني لمباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز (الموضوع 2.2). ولوحظ أنه تم بالفعل تطبيق أربعاً من الخطوات الست الضرورية لمباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز (الشكل 1). إن دور الاختصاصيين الصحيين في الكنائس مماثلة لدور ضباط صحة المجتمع وبالفعل فالكنائس تعمل كمكونات في صحة المجتمع توفر أماكن لتقديم الخدمات الصحية.

الشكل 1. مقارنة بين نموذج مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز ونماذج المنظمات الدينية (FBO) للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، أكرا، غانا

CHO, community health officer.

الحواجز المحتملة

برزت أربعة مواضيع فيما يتصل بالتحديات المحتملة أمام تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في منظمة دينية. أحدها هو النقص في الموارد البشرية والمالية (الموضوع 3.1). لقد تم تمويل جميع برامج الكنائس الصحية من خلال مساهمات الأعضاء أو مساهمات الكنائس الوطنية. وقد حدّ نقص الموارد من تجنيد وتدريب العاملين في صحة المجتمع ومن عدد أفراد الكنيسة الذين يمكن لهم تقديم المساعدة ومن التنوع في الخدمات الصحية التي يمكن للكنائس تقديمها.

والتحدي الآخر هو الترصد والتقييم المنهجي للبرنامج (موضوع 3.2)، إذ لم تقم أي من الكنائس بتقييم فعالية برامجها رسمياً رغم أنه قد تم إحداث بعض الآليات غير الرسمية (مثل ارتجاعات الأعضاء). وعلى الرغم من تصريح قادة الكنيسة/أعضاء اللجان الصحية بالإجماع على أن المعارف أمر حاسم للوصول إلى صحة أفضل، إلا أن أحداً لم يقم بتحري ما إذا استطاعت الخدمات التي قاموا بتقديمها تبديل معتقدات ومواقف وسلوكيات الأعضاء المرتبطة بالصحة.

ورغم إدراك الدور الأساسي لزيادة المعارف حول الصحة إلا أن الفقر قد اعتبر العقبة الأكبر أمام تطبيق المعرفة المكتسبة (الموضوع 3.3). يُمكن للأفراد إدراك ما يتعين عليهم القيام به للبقاء في صحة جيدة ولكنهم يبقون مع ذلك غير قادرين على تحمل مصاريف التغييرات الضرورية (أي تناول الوجبات المغذية والخضوع لفحوص صحية منتظمة).

هذا وقد اعتبر غياب العدد الكافي للخدمات الصحية تحدياً كبيراً أيضاً (الموضوع 3.4). لم يكن لأي من الكنائس روابط بعيادات الرعاية الصحية الأولية المحلية. وعلى الرغم من إدارة الكنائس لتحريات صحية إلا أنهم صادفوا في كثير من الأحيان صعوبة في العثور على مصادر إحالة مناسبة للعلاج والرعاية المستمرة. يرى الكثير من أعضاء الكنيسة أن الوصول الى المستشفى يولد صعوبات كبيرة لأنه يحمل خسارة يوم عمل دون التأكد من أنهم سيتمكنون من رؤية الطبيب.

معارف أعضاء الكنيسة

برزت خمسة مواضيع من تحليلات المعطيات الكيفية فيما يتعلق بالمعارف حول الأمراض القلبية الوعائية. كان زعماء الكنيسة وأعضاء اللجنة الصحية على علم بأن الأمراض القلبية الوعائية والسكري وفرط ضغط الدم هي من الأسباب الرئيسة للمراضة والوفيات بين رعاياهم وفي غانا بشكل عام (موضوع 4.1). وقد استعرف هؤلاء الإجهاد (الموضوع 4.2) والنظام الغذائي غير الصحي (الموضوع 4.3) والتقدم في العمر (الموضوع 4.4) وقلة النشاط الفيزيائي (الموضوع 4.5) كعوامل اختطار لتطور الأمراض القلبية الوعائية. كما أضيف العديد من ضغوطات الحياة (على سبيل المثال غياب الوسائل الضرورية للتغذية والنزاعات الزوجية وعدم الراحة) كعوامل رئيسة تسهم في تطور الأمراض القلبية الوعائية. كما تمت إضافة الوجبات الغنية بالدسم أو السكريات أو كليهما مع الانتقال إلى النموذج "الغربي" في نظام غانا الغذائي كمساهمين في تطور هذه الأمراض أيضاً. وفي الوقت الذي استعرف فيه معظم قادة الكنائس وأعضاء اللجان الصحية أكثر من 40 عامل اختطار في تطور الأمراض القلبية الوعائية، فقد أظهر هؤلاء القلق من أنه سيتم تشخيص فرط ضغط الدم أو السكري لدى أعداد متزايدة من الناس ممن هم في أوائل العشرينات من العمر. هذا وقد رأى المجيبون أيضا أن سهولة الوصول إلى وسائل النقل الآلية قد أسفر عن قلة النشاط الفيزيائي.

وبالمثل، فقد لوحظ أن الرعايا وأعضاء اللجنة الصحية يعرفون الكثير عن الأمراض القلبية الوعائية. كان نحو 90% من الرعايا المصلين على بينة من المخاطر الناجمة عن الإجهاد وقلة النشاط الفيزيائي والتدخين ويدركون أهمية رصد ضغط الدم وضبط السكري، ومع ذلك يدرك ما يزيد قليلاً عن 50% منهم مخاطر تناول الأطعمة الدسمة واللحوم الحمراء وأهمية أخذ أدوية ضغط الدم والحاجة لرصد منتظم لضغط الدم حتى في غياب الأعراض (الجدول 2). كانت الأنماط متماثلة عبر مجموعات فرعية (عضو اللجنة الصحية مقابل عضو الكنيسة، الذكور مقابل الإناث، شخص لديه سوابق أمراض قلبية وعائية مع شخص دون سوابق) (P > 0.05 في جميع اختبارات t). ورغم أن اثنين فقط من أعضاء اللجان الصحية كانوا من العاملين في صحة المجتمع إلا أن حرزهم كان أفضل بكثير في مسح المعارف (وسطي النتيجة: 83.33؛ الانحراف المعياري: 18.33) من غيرهم من أعضاء اللجنة الصحية.

المناقشة

تحرت هذه الدراسة جدوى إدراج العاملين في صحة المجتمع في تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في المنظمات الدينية. إن هذه هي الدراسة الأولى التي تستكشف قدرات وخبرات الكنائس في غانا في إدارة البرامج الصحية، وتقترح نتائجنا أنه يمكن تطبيق نموذج العاملين في صحة المجتمع للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية في المنظمات الدينية. رأى قادة الكنائس الخمس جميعها، بغض النظر عن المذهب، أن المؤسسة الخاصة بهم تلعب دوراً هاماً في تعزيز والحفاظ على الصحة بين الغانيين. إضافة إلى ذلك، فقد وجدنا أن بنية الخدمة الصحية القائمة في المنظمات الدينية متسقة مع البنية الأساسية لبرنامج مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز في البلاد.23

لتطبيق نموذج العاملين في صحة المجتمع في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية داخل المنظمات الدينية في أكرا العديد من المزايا:

  • تخطيط الخدمة: تملك الكنائس المساحة الفعلية التي تقدم فيها الخدمات الصحية حالياً، مما يجعل من بناء مجمع صحي جديد أمراً غير ضروري. علاوة على ذلك، يُنظر إلى الكنائس على أنها أنها حاسمة ومفيدة لمجتمعاتها.
  • إتاحة الخدمة: الكنائس أماكن يسهل يمكن الوصول إليها وهي تحرص على تقديم برامج صحية لغير الرعايا المصلين فضلا عن أعضاء الكنيسة.
  • مقبولية البرنامج: إن إدارة عاملين في صحة المجتمع من داخل المنظمات الدينية لبرامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية ميزتان: (1) لقد تم بالفعل قبول واحترام هؤلاء الاختصاصيين التابعين للكنيسة داخل مجتمعاتهم الدينية و(2) إن تقديم العاملين في صحة المجتمع لخدمات في نفس المكان الذي يتلقون فيه العناية الروحية يعزز التزامهم مع المنظمة ويخفض من تقلباتهم.
  • التكلفة: تلقى العديد من الكنائس التي تقدم الخدمات الصحية مساعدة عبر شراكات مع أفراد ومنظمات خارجية. يمكن لهذه الشراكات أن تساعد على تبسيط عملية الجذب وإبقاء التكاليف منخفضة. إضافة إلى ذلك فإنه يمكن عبر استخدام العمال من غير المختصين احتواء تكلفة الخدمات.

يمكن لمقاربة المنظمات الدينية في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية أن تعود بالفائدة على منطقة أكرا الكبرى التي كان اختراق نموذج برنامج مباردة مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز لها في حده الأدنى. هناك ثغرة واسعة بين تخطيط برامج مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز وبين إيتاء الخدمات والتي عُزيت لقلق في مجالات التمويل ومعقد التشغيل.11 يُمكن للمشاركة مع المنظمات الدينية أن يوفر الابداع الضروري لتوسيع نجاح مباردة الخدمات والتخطيط الصحي مجتمعي المرتكز إلى أكرا.

اجه تنفيذ برامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية التي يديرها العاملون في صحة المجتمع في المنظمات الدينية تحديات عدة. ويعتبر كل من الفقر ومحدودية الموارد المالية والبشرية وغياب الرصد والتقييم المنهجي للبرنامج ونقص الروابط الاستراتيجية في الرعاية المستمرة من العوائق التي قد تعترض التنفيذ. على الرغم من قيام الكنائس بالفعل بإشراك العاملين من غير الاختصاصيين في النشاطات الصحة إلى حد ما، إلا أن إضفاء المزيد من المنهجية لحشد الأفراد وتدريبهم والإشراف عليهم وضمان الجودة لهو أمر حيوي.

إن المحدد الرئيس لهذه الدراسة الاستقصائية هو العينة. ورغم أن الكنائس المشاركة في هذه الدراسة تمثل أنواعا مختلفة من الكنائس المسيحية الموجودة في أكرا، إلا أنها لا تمثل المجال الكامل للكنائس المسيحية2 في المناطق الحضرية والريفية في غانا. صنف تقرير المسح الديمغرافي والصحي في غانا لعام 2008 الكنائس المسيحية في غانا إلى كاثوليكية وإنجيلية وميثودية وخمسينيه/بروتستانتية ومشيخية و"غير ذلك" (على سبيل المثال: المعمدانية وكنيسة شهود يهوه والكنيسة المورمونية).24 لم تشمل الدراسة المسلمين أو المنظمات التقليدية/الروحانية، وقد تختلف الموجودات فيما إذا أدرجت هذه الأنواع الأخرى من المنظمات الدينية. أخيراً، إن احتمال تحيز الانتقاء الذاتي قائم لأنه قد تكون المنظمات الدينية التي وافقت على المشاركة في الدراسة مهتمة بالفعل بتحسين الوضع الصحي لرعاياها.

على الرغم من هذه المحددات تقترح موجوداتنا اتجاهاً لتطوير برامج للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية بإدارة عاملين في صحة المجتمع في غانا. وتتمثل الخطوة التالية الهامة في تخطيط السياسات في مواصلة تحري طبيعة الشراكات التي يمكن صياغتها بين المنظمات الدينية ووزارة الصحة والجمعية الصحية المسيحية في غانا والمجلس الخمسيني في غانا (الذي يربط ويشرف على عمل الكنائس الخمسينيه والبروتستانتية) للعمل على الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية. علاوة على ذلك لابد من تحري أوسع وكشف للثغرات في المعارف المتعلقة بالأمراض القلبية الوعائية التي تم استعرافها في المسح من خلال تطوير للبرنامج في المستقبل.


الشكر والتقدير

يشكر المؤلفون زعماء الكنائس وأعضاء اللجان الصحية فيها والمصلين من الرعايا في أكرا، ويشكرون أيضاً Fidelia Dake و Marian Bannerman وطلاب الدراسات العليا في المعهد الإقليمي للدراسات السكانية في جامعة غانا لما قدموه من المساعدة التقنية ومن تسهيل للوصول إلى الكنائس.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك