مجلة منظمة الصحة العالمية

العوامل المؤثرة في زيادة معدلات الجراحة القيصرية في الصين بين عامي 1988 و 2008

Xing Lin Feng a, Ling Xu b, Yan Guo a & Carine Ronsmans c

a. Department of Health Policy and Administration, Peking University School of Public Health, Beijing, China.
b. Statistics and Information Centre, Ministry of Health, Beijing, China.
c. Department of Infectious Disease Epidemiology, London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London, WC1E 7HT, England.

المراسلة مع Carine Ronsmans (e-mail: carine.ronsmans@lshtm.ac.uk)

(Submitted: 11 May 2011 – Revised version received: 22 August 2011 – Accepted: 23 August 2011 – Published online: 06 October 2011.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:30-39A. doi: 10.2471/BLT.11.090399

المقدمة

يتنامى القلق حول ازدياد أعداد القيصريات في العالم، وخصوصاً في أمريكا اللاتينية،1-6 حيث يُعتَقد أن معدَّلات القيصرية في آسيا أخفض عموماً رغم الارتفاع غير المسبوق الذي حصل أيضاً في بعض بلدانها.1، 7-9 وبين عامي 1990 و2002، ازداد المعدّل بين النساء البكريّات القاطنات في مدن جمهورية الصين الشعبية من 18% إلى 39%8 ويلد نحو ثلثي نساء المناطق الحضرية بالقيصرية حالياً.10-12 ورغم بطء تزايد المعدلات في المناطق الريفية من الصين، يُعتقَد الآن بأنها قد تجاوزت 25%.9، 13، 14

تختلف الآراء حول سبب هذا الارتفاع السريع في معدل القيصريات في الصين، ففيه المعدّل الأعلى للقيصرية دون استطبابات نوعية في آسيا،7 متجاوزة الحاجة الطبية تجاوزاً عظيماً. وقد طُرحت زيادة الطلب وزيادة العرض كلاهما كمسبِّبات. فعلى جانب الطلب، قد تطلب النساء القيصرية لأنهنَّ يخشيْن عواقب الولادة الطبيعية.10، 12، 15-17 فعندما يكون إنجاب ولد واحد هوالقاعدة، قد تفضِّل النساء الثريات وذوات المستوى التعليميّ الجيد الولادةَ القيصرية على الولادة الطبيعية لاعتقادهنَّ بأنها أكثر أماناً وخالية من الألم والقلق.12، 15-17 تأتي الكثير من البيِّنات على هذا الاستنتاج من النسبة العالية من استطبابات القيصرية المُصنَّفة كـ "طلب المرأة" أو "بسبب العوامل الاجتماعية" في سجلات المشافي10، 12، 15-17 والمعدّلات المتزايدة باستمرار والمُلاحَظة بين الثريات وذوات المستوى التعليمي الجيِّد.8، 9، 14، 18

وبخلاف ذلك، فقد أكّد آخرون على عوامل متعلقة بالنظام الصحي، وطرحوا أن مقدِّمي الرعاية الصحية يحرضون كثيراً على ازدياد الطلب على القيصرية لما ينتج عنها من الحوافز المالية غير الرشيدة التي تشجِّع الإجراءات المُكلِفة.8، 10، 13، 14، 19، 20 ومن المؤكد أنّ الإنفاق الإجمالي على القيصرية قد ازداد في الصين بوضوح وأصبح هذا الإجراء مصدراً هاماً لعائدات المستشفيات ومقدمي الرعاية الصحيّة.10، 13، 14 كما يُعتقَد أيضاً أنَّ التمويل المتزايد المتوفر من خلال مخطّطات التأمين قد عزّز الطلب عليها،10، 13، 14، 18 وتحديداً، قد يشجِّع النظام الطبي التعاوني الجديد، وهو مخطَّطَ الضمان الصحي الذي أُدخِل في الصين الريفية في عام 2003، على الولادة بالقيصرية نتيجة زيادة عائدات مقدمي الرعاية الصحية.13، 14 اتهم البعض أيضاً مخططات الضمان الصحية الحضرية،10، 18 لكن البيِّنات على أن الضمان الصحي قد شجَّع القيصرية في الصين ضعيفةٌ.13

كان الهدف من هذه الدراسة تحرِّي العوامل المسؤولة عن ازدياد القيصرية في الصين بين عامي 1988 و2008. بلّغت التحاليل السابقة عن الفروق الاجتماعية الاقتصادية في المعدَّلات المُلاحَظة بين الحوامل البكريَّات الحضريات8 والريفيات9 بين عامي 1988 و2003. ولكن لم تُبذَل أيُّة جهود لتوثيق النزعات عند النساء ذوات الحالة الاجتماعية الاقتصادية المُشابِهة أو اللاتي لديهنَّ نفس رقم الولادة أو للفحص التجريبي للعوامل التي تفسِّر ارتفاع المعدَّل على مر الزمان. افترضنا أنَّه، إذا كان وباء القيصريات تغذيه الحوافز المالية غير الرشيدة، إذاً سيكون من الممكن عزوُ جزء كبير من الارتفاع للزيادة البارزة في الغنى وإتاحة الضمان الصحي عند العائلات الصينية خلال العقود الأخيرة. استخدمنا معطيات من أربعة مسوح وطنية مقطعية عرضية لفحص حجم الازدياد في القيصريات الذي يُفسَّر بالتغيرات في دخل الأسرة وإتاحة الضمان الصحي والتعليم التي حدثت بين عامي 1988 و2008. تحرّينا أيضاً فيما إذا كان معدّل الازدياد أعلى بين النساء الأغنى والمتعلِّمات جيداً، وأولئك اللواتي لديهنَّ تأمين صحِّي وأولئك اللواتي لديهنَّ ولادة ثانية أو أكثر. حلَّلنا المناطق الريفية والحضرية كلاً على حدة بسبب الاختلافات في العوامل الاجتماعية الاقتصادية ومخطّطات الضمان الصحي.

الطرائق

حصلنا على المعطيات من أربعة مسوح مقطعية عرضية للخدمات الصحية الوطنية أجريت في الصين في 1993 و1998 و2003 و2008. استَخدمَت المسوح الأخيرة نفس وحدات الاعتيان مثل مسح عام 1993، مع بعض التعديلات الطفيفة على مر الزمان. كان مسح عام 1993 ذا تصميم اعتيان عشوائي عنقودي مُطبَّق على أربع مراحل. تمَّ اختيار المدن والمناطق عشوائياً في المرحلة الأولى من الطبقات الاجتماعية الاقتصادية الخمس المُستَخدمة من قبل وزارة الصحة الصينية لتقسيم البلد إلى أقاليم اجتماعية اقتصادية وفقاً لمجال من المؤشِّرات الاجتماعية والاقتصادية المُشتَقّة من تعداد السكان عام 1982. 21 تمّ َاعتيان قريتين ضمن كل منطقة أو بلدية ثم اختيار عينة عشوائية من الأُسَر من كل قرية لكل مسح.

أُجرِيت المقابلات في جميع الأسر من قِبل عاملين صحيِّين مُدرَّبين باستخدام استبيان مبوب يجمع معلومات عن مميِّزات الحمول في الفترة قبل المسح. كانت فترة الاستذكار 6 سنوات في مسح 1993 وسنتين في مسح 1998 و5 سنوات في مسحي 2003 و2008. كانت المعطيات عن 1994 و1995 مفقودة. سجل المسحان في عامي 1993 و1998 المعطيات عن الحمل الأخير، بينما سجل المسحان في عامي 2003 و2008 المعلومات عن آخر مولود حي. ذكرت جميع المسوح بالتفصيل مكان حدوث الولادة وعدد الزيارات قبل للولادة ونمط الولادة. تمَ تضمين جميع الولادات المتعددة التي انتهت بمولود حي واحد على الأقل.

حلَّلت دراستنا فقط عدداً مُحدَّداً من القائمة الشاملة من المؤشِّرات الاجتماعية الديموغرافية المُتضمَّنة في الاستبيانات لأنَّ العديد منها ارتبط مع بعضه البعض ولأنَّنا رغبنا بضمان الاتِّساق مع التحاليل السابقة.8، 9، 14 كانت المُتغيِّرات المُنتقاة هي: الإقليم الاجتماعي الاقتصادي للإقامة والدخل السنوي للأسرة والتحصيل التعليمي للمرأة وإتاحة الضمان الصحي وعمر الأم ورقم الولادة. صُنِّف كل إقليم اجتماعي اقتصادي إمّا كحضري، والذي ضمَّ مدناً كبيرة ومتوسطة وصغيرة، أو كواحد من أربع أقاليم ريفية: النمط I أو II أو III أو IV، والنمط IV هو الأفقر. صُحِّح الدخل السنوي لكل فرد لكل أسرة، والمُعرَّف بأنّه الدخل الإجمالي للأسرة والمُقسَّم على عدد أفراد الأسرة، وفق المؤشرات السنوية لأسعار المستهلك لتصحيح الاختلافات، وذلك بالنسبة لعام 2008. استُخدِمت مؤشرات منفصلة للمناطق الريفية والحضرية للأخذ بعين الاعتبار الاختلافات بين هذه المناطق. بعد ذلك قُسِّمت قيم الدخل السنوي المُصحَّحة للتضخّم للفترة من 1988 إلى 2008 إلى أربعة شرائح ربعية من أجل المناطق الحضرية والريفية كلاًّ على حدة، ولهذا السبب اختلفت مجالات الدخل المُطلَق بين المناطق الحضرية والريفية. على سبيل المثال، كان الدخل السنوي لكل فرد في الشريحة الربعية الأفقر في المناطق الريفية أقل من 915 يواناً صينياً (ما يعادل 127 دولاراً أمريكياً بسعر الصرف لعام 2008) مقارنة بأقل من 2666 يواناً (371 دولاراً أمريكياً) لكل فرد في المناطق الحضرية. ومن جهة أخرى، كان الدخل السنوي لكل فرد في الشريحة الربعية الأغنى في المناطق الريفية أكثر من 2787 يواناً (388 دولاراً امريكياً) مقارنة بأكثر من 7474 يواناً (1040 دولاراً أمريكياً) لكل فرد في المناطق الحضرية. تضمَّن الضمان الصحي أي تأمين صحّي اجتماعي أو خاص مُبلَّغ عنه بالمقابلة.

اقتصر تحليلنا على المواليد الأحياء، وكانت الحصيلة موضع الاهتمام هي النسبة المئوية للمواليد بالقيصرية. لضمان أن تكون موجوداتنا مُمثِّلة لكامل البلد، كانت المعطيات موزونة من أجل احتمال تضمين الفرد في العيِّنة. حسبنا احتمال الاختيار في العينة على مستوى المدينة أو المنطقة بتقسيم عدد السكان الذين جرى الاعتيان منهم على كامل عدد السكان في المدينة أو المنطقة، على التوالي. تمَّ حساب كامل عدد السكان باستخدام معطيات من تعداد السكان الأقرب إلى تاريخ المسح.

استخدمنا أسلوب تحوّف بواسون المُعدَّل،22، 23 والذي يأخذ في الحسبان التعنقد على مستوى المدينة أو المنطقة أو القرية والتطبّق لاشتقاق الاختطارات النسبية المُعدَّلة والخام لمعدلات القيصريات على مر الزمان في المناطق الريفية والحضرية على حدة. تمَّت نمذجة الزمن كمتغيِّر فئوي (أي عام المسح). تمَّ تعديل المقارنات الخام بحسب عام المسح لدخل كل فرد وإتاحة الضمان الصحي والتحصيل التعليمي للأم ورقم الولادة. أُضيفَت المتغيِّرات على انفراد لفحص التبدّلات في مقدار الاختطارات النسبيّة على مر الزمان. عُدِّلت النماذج النهائية من أجل عمر الأم وعدد الزيارات قبل الولادة بسبب ارتباط هذه المتغيِّرات مع القيصرية سابقاً.9 تحرّينا أيضاً فيما إذا تأثَّر الازدياد في النسبة المئوية للولادات بالقيصرية بالتحصيل التعليمي للأم أودخل الأسرة أو الضمان الصحي أو رقم الولادة.

النتائج

توفرت المعطيات عن نمط الولادة من أجل 34482 ولادة حية في الصين بين عامي 1988 و2008. يُظهِر الجدول 1 التبدلات خلال تلك الفترة في دخل الأسرة وإتاحة الضمان الصحي والتحصيل التعليمي للمرأة ورقم الولادة في كلّ من المناطق الريفيّة والحضريّة على حدة. ازداد التحصيل التعليمي ودخل الأسرة بشكل بارز في المناطق الحضرية: حصَل 26% من النساء اللواتي أبلَغن عن مولود حيّ على شهادة معهد أو إلى مستوىً تعليمي أعلى في مسح عام 2008 وانتمَت 51% من أُسرهِم إلى الشريحة الربعية الأكثر ثراءً. شُوهِدت زيادات مشابهة بين النساء الريفيات، مع أن القليل جداً قد حصلن على شهادة معهد. تبدَّلت إتاحة الضمان الصحي فعلياً من أجل النساء الريفيات بعد عام 2003 عند إدخال النظام الطبّي التعاونيّ الجديد. كان أكثر من ثلاثة أرباع جميع المواليد في المناطق الحضرية المواليد الأولى خلال فترة الدراسة. في المناطق الريفية، زادت نسبة المواليد الأولى بشكل بارز من 37.7% إلى 68.3% بين مسوح عامي 1993 و1998. بعد عام 2000، تناقصت نسبة المواليد الأولى في المناطق الريفية إلى النصف تقريباً.

على المستوى الوطني، زاد معدل القيصريات بشكل بارز من 3.4% في عام 1988 إلى 39.3% في عام 2008. مع أنَّ المعدَّل ازداد في جميع الأقاليم الاجتماعية الاقتصادية، لُوحِظ الازدياد الأكثر استثناءً بين النساء الحضريّات، إذ وَلَدت 64.1% منهنَّ بالقيصرية في عام 2008 (الشكل 1). حتى في الإقليم الأقل تطوّراً، النمط الريفي IV، ازداد المعدّل من 0% في عام 1988 إلى 11.3% في عام 2008.

الشكل 1. معدل القيصريات في الصين، 1988-2008،أ بحسب الإقليم الاجتماعي الاقتصاديب

يُظهِر الجدول 2 التبدل في معدل القيصريات في المناطق الحضرية منذ مسح عام 1993 وعلاقة ذلك التغير بدخل الأسرة وبإتاحة الضمان الصحي وبالتحصيل التعليمي للمرأة ورقم الولادة. زادت النسبة أربعة أضعاف تقريباً بين المسحين في 1993 و2008 (الاختطار النسبي الخام: 3.63، مجال الموثوقية 95%: 2.61-5.04). كانت القيصريات أكثر شيوعاً بين النساء الثريات والحاصلات على مستوى تعليمي جيد وبين من لديهنَّ تأمين صحّي. ولكن تعديل العوامل الثلاثة بالإضافة إلى رقم الولادة وعمر الأم وعدد الزيارات قبل الولادة وعام المسح كان أثره على الاختطار النسبي قليلاً: الاختطار النسبي المُعدَّل تماماً للقيصرية في عام 2008 مقارنة بمسح عام 1993 كان 3.07 (مجال الموثوقية 95%: 2.32-4.07). يوحي هذا بأن الازدياد في المناطق الحضرية لايمكن تفسيره بالتبدلات في التعليم أو الدخل أو الضمان الصحي. بالرغم من بقاء التحصيل التعليمي كمحدِّد معتدّ به إحصائياً للقيصرية في التحليل المُعدَّل، فإن الدخل والضمان الصحي ليسا كذلك. كان معدل القيصريات أكثر انخفاضاً في النساء اللواتي ولَدن سابقاً منه في النساء اللواتي ولَدن للمرة الأولى.

كانت الصورة مختلفة نوعاً ما في المناطق الريفية (الجدول 3). ازداد معدل القيصريات بأكثر من 15 ضعفاً بين المسحين في عامي 1993 و2008 (الاختطار النسبي الخام: 15.46، مجال الموثوقية: 10.46-22.86). أدّى التعديل من أجل دخل الأسرة إلى تناقص ملحوظ في الاختطار النسبي في مسح عام 2008 مقارنة بمسح عام 1993، إلى 8.49 (مجال الموثوقية 95%: 5.58-12.93). بالمقارنة، كان الاختطار النسبي المُعدَّل تماماً 7.18 (مجال الموثوقية 95%: 4.82-10.69). يوحي هذا بأنَّ تزايد الدخل فسَّر جزءاً كبيراً من ارتفاع المعدّل في المناطق الريفية. ولكن بقي تأثير الإقليم الاجتماعي الاقتصادي على المعدّل ملموساً حتّى بعد التعديل الكامل لمتغيّرات أخرى (الجدول 3).

يُظهِر الجدول 4 التبدّل في معدل القيصريات بين المسحين في عامي 1993 و2008 في المناطق الريفية والحضرية بحسب دخل الأسرة وإتاحة الضمان الصحي والتحصيل التعليمي للمرأة ورقم الولادة.

يوضِّح الشكل 2 التبدّل في معدل القيصريات بين مسوح عامي 1993 و2008 في المناطق الريفية والحضرية بحسب دخل الأسرة. بقي المعدّل أقل في المناطق الريفية منه في المناطق الحضرية بغض النظر عن الدخل. على سبيل المثال، في مسح عام 2008، ولَدت 27.4% من النساء الأغنى في المناطق الريفية بالقيصرية مقارنة بـ 37.7% من النساء الحضريات الأكثر فقراً. في المناطق الحضرية ازداد المعدّل على مر الزمان بنفس السرعة في جميع الشرائح الربعية للدخل (قيمة p من أجل التآثر: 0.2234)، بينما في المناطق الريفية كانت سرعة الازدياد أعلى بكثير في الشريحة الربعية الدنيا منها في الشريحة الربعية العليا (قيمة p من أجل التآثر: 0.0026).

الشكل 2. معدل القيصريات في الصين الريفية والحضرية، 1988-2008، بحسب دخل الأسرة (أ)

يظهر الجدول 4 والشكل 3 أنَّ النساء دون تأمين صحّي حصل لديهن الازدياد الأكثر بروزاً في معدل القيصريات بين مسوح عامي 1993 و2008 في كلا المناطق الريفية والحضرية (قيمة p من أجل التآثر: <0.0001 لكليهما). بحلول عام 2008، كان المعدّل فوق 50% لكل من النساء الحضريات المؤمَّن وغير المؤمّن عليهنَّ. كان المعدَّل في عام 2008 في المناطق الريفية مرتفعاً في كل من النساء مع ودون تأمين صحّي على حدّ سواء: 23.3% و27.1%، على التوالي.

الشكل 3. معدل القيصريات في الصين الريفية والحضرية، 1988-2008، بحسب إتاحة الضمان الصحي

يظهر الجدول 4 والشكل 4 أنَّ تأثير التحصيل التعليمي للأم على التبدّل في معدل القيصريات بين مسوح عامي 1993 و2008 كان مشابهاً جداً للتأثير العائد للدخل. جَمعنا النساء مع تعليم ابتدائي فقط أو بدون تعليم ابتدائي في المناطق الحضرية والنساء مع تعليم ثانوي أو معهد في المناطق الريفية لزيادة قدرة التحليل الإحصائي. بحلول عام 2008، كانت القيصرية شائعة كثيراً في جميع المجموعات التعليمية في المناطق الحضرية (المجال: 43.9-64.8%). في المناطق الريفية، زادَ المعدّل بشكل أكبر في النساء بدون تعليم أكثر منه في النساء مع تعليم ثانوي أو أعلى منه (قيمة p من أجل التآثر: 0.0034). ولكن كان المعدّل بين النساء الريفيات المتعلِّمات حتى المستوى الثانوي أو أعلى 35.2% فقط، أقل من 43.9% بين النساء الحضريات بدون تعليم ابتدائي أو تعليم ابتدائي فقط.

الشكل 4. معدل القيصريات في الصين الريفية والحضرية، 1988-2008، بحسب التحصيل التعليمي للأم

يظهِر الجدول 4 والشكل 5 أن النساء اللواتي أرقام الولادة لديهن اثنان أو أكثر حصل بينهن الارتفاع الأسرع في معدل القيصريات بين مسوح عامي 1993 و2008. ازداد المعدّل من 0.8% في عام 1993 إلى 16.6% في عام 2008 في المناطق الريفية ومن 5.9% إلى 36.4% في المناطق الحضرية. كان الارتفاع بين النساء مع الحمل الأول بارزاً أيضاً: في مسح عام 2008، أبلغت 28.2% من النساء البكريَّات الريفيات و57.1% من النساء البكريات الحضريات عن ولادتهنَّ بالقيصرية.

الشكل 5. معدل القيصريات في الصين الريفية والحضرية، 1988-2008،أ بحسب رقم الولادة

المناقشة

تؤكِّد دراستنا أنَّ تناسب الولادات بالقيصرية في الصين ارتفعت بشكل بارز بين عامي 1988 و2008. بالرغم من أنَّ هذا الإجراء كان أكثر شيوعاً بين النساء الثريات والحاصلات على مستوىً تعليميّ جيد، فقد ازداد المعدَّل بشكل كبير في جميع الفئات الاجتماعية الاقتصادية، بما فيها الجمهرات الريفية والفقيرة وغير المتعلِّمة. في المناطق الحضرية في عام 2008، كان المعدّل فوق 40% حتى في النساء المتعلِّمات بشكل قليل. لا تزال المعدلات عند النساء الريفيات الأفقر وأولئك اللواتي يعِشْن في الإقليم الأكثر بعداً، من النمط IV الريفي والمحروم اجتماعياً اقتصادياً أقل من 15%.

تستحق موجودتان في هذه الدراسة اهتماماً خاصاً. أولاً، توحي معطياتنا بأنَّ إقليم الإقامة الاجتماعي الاقتصادي هو محدِّد أكثر أهمية لمعدل القيصريات من المميِّزات الفردية الاجتماعية الاقتصادية للمرأة. على سبيل المثال، كان المعدّل أكثر ارتفاعاً في النساء الحضريات مع مستوىً متدنّ من التعليم منه في النساء الريفيات الحاصلات على نفس المستوى التعليمي. علاوة على ذلك، كان المعدّل في عام 2008 أعلى بخمس مرات تقريباً بين النساء في الإقليم الريفي الأكثر ثراءً من النمط I منه في الإقليم الريفي الأفقر من النمط IV، بغض النظر عن الاختلافات الفردية في دخل الأسرة أو التحصيل التعليمي أو إتاحة الضمان الصحي. لذلك، قد تكون عوامل جانب الإمداد محدِّداً أكثر أهمية للقيصرية من المقدرة على الدفع أو المستوى التعليمي.

ثانياً، لا يُفسَّر الارتفاع في معدل القيصريات في المناطق الريفية من الصين إلا جزئياً بالتبدلات في دخل الأسرة أو إتاحة الضمان الصحي ولا يمكن عزو الارتفاع في المناطق الحضرية إلى التحسينات الأساسية في الدخل والتعليم خلال العقدين الماضيين. بل أن العلاقة المُقترَحة مع تمويل الضمان الصحي6، 10، 13، 14، 18 مطعون بها بما أنَّ المعدَّل ازداد بسرعة أكبر بين النساء بدون تأمين صحّي منه بين النساء مع تأمين صحّي في كلا المناطق الريفية والحضرية. هذه الموجودة مفاجئة بما أنَّ باحثين آخرين قد طرحوا أنَّ الاستخدام الزائد للقيصرية مدفوعٌ جزئياً بالاعتماد الشديد للمستشفيات على تمويل الخدمة مقابل الأجر ومرتبطٌ بالمكافآت الإضافية المتعلِّقة بالربح من أجل مقدِّمي الخدمة.8، 10، 13، 14، 24 في هذا السياق، من المتوقع أن تكون العائدات أعلى من الأسر مرتفعة الدخل8، 9، 14، 24 ومدفوعات التأمين13، 14، 18 لتفسير جزء كبير من هذا الازدياد.

أظهرت الدراسات من أنحاء العالم أنَّ معدل القيصريات قد يتأثّر بعوامل أخرى غير القدرة على الدفع، منها الخوف من المقاضاة، والملاءمة وإدراك السلامة والخوف من الرعاية دون المعياريّة والفرصة من أجل التعقيم (عدم الإنجاب).2-4، 25-27 كان معدل القيصريات الحضري في الصين مرتفعاً حتى منذ 20 سنة مضت8، 18 وربما بدأت نزعة التزايد قبل إدخال الإصلاحات المالية في القطاع الصحّي بزمن طويل. يحتمل أن يكون إدخال سياسة الولد الواحد في عام 1979 قد ساهم بشكل غير مباشر في الزيادة لأنَّ الاختطار الطبي أقل كلما قلت القيصريات المكررة، وقد يُفضِّل الوالدان اللذان يتوقّعان أن يكون لديهما طفل واحد ما يشعرون أنه خيار الولادة الأكثر أماناً. ينعكس هذا في المعدّلات الأعلى التي لاحظناها بين النساء البكريات. ومن المحتمل أن تأكيد الحكومة الصينية على الولادات بحضور الأطباء بدلاً من القابلات قد ساهمت أيضاً في هذه الزيادة. يوجد في الصين قبالة مهمشة29 نتيجة سياسة التحديث في الصين، وكثافة الممرِّضات والقابلات أقل من المتوقع من أجل مستوى دخل البلد.28 أُوقِف تعليم القبالة في عام 1993 وتضاعف عدد الأطباء المُدرَّبين في الطب الغربي في العقدين الماضيين.29، 30 إنَّ المستشفيات في الأقاليم الحضرية والأكثر ثراءً مجهزة بشكل أفضل ولديها عاملون مؤهَّلون أكثر من الأقاليم الريفية النائية، مما يجعل القيصرية متاحة أكثر. ولكن التركيز على تقوية الإمكانيات الطبية لمستشفيات البلديات الأكثر بعداً، بما في ذلك تعيين الخبراء التوليديين من المستشفيات الثالثية في المقاطعات، أدى إلى زيادة استخدام القيصرية في هذه المستشفيات.9، 21

كما تبين من تجربة البرازيل، متى تمَّ الوصول إلى عتبة معيَّنة، تُعتبَر القيصرية بشكل متزايد غير مؤذية وفعّالة من قبل الأطباء والنساء على حدّ سواء. وعدا ذلك، فإنَّ النساء الفقيرات، متأثِّرات بالنزعات بين النساء الثريات، يطلبْن القيصرية بشكل متزايد.4 ليس معروفاً فيما إذا كانت النساء الصينيّات يطلبن القيصرية أو يتمّ إقناعهنَّ من قبل أطبائهنَّ للموافقة على هذا الإجراء. تشير سجلات المستشفى إلى أن نسبة عالية من العمليات القيصرية تُنفَّذ بدون استطباب سريري نوعي15-17، 24 أو لأسباب اجتماعية15-17 أو بناءً على طلب النساء،10، 12 ولكن هذه السجلات بحاجة لأن تُفسَّر بحذَر بما أنَّ خلل توازن القوى خلال المخاض والولادة يرجح اتخاذ القرارات من قبل الأطباء.26، 31

تستحق المعطيات والمقاربة التحليلية المُستَخدمة في هذه الدراسة تدقيقاً حذراً. نُفِّذت المقابلات عن طريق عاملين صحيِّين مُدرَّبين والانحياز في القيصرية المُبلَّغ عنها من المُحتمَل أن يكون قليلاً.32 بالمقابِل، قد يُبلَّغ عن الولادات بشكل ناقص، وخاصة عندما لم يتم إقرار الحمل من قبل نظام تنظيم الأسرة أو حدَث بين الريفيات المهاجرات مؤقتاً وبعيداً عن المنزل. بما أنَّ المهاجرات الريفيات قد يكنَّ أقل احتمالاً في استخدام الخدمات الصحية الرسميّة، قد نكون قد بالغنا في تقدير نسبة المواليد بالقيصرية. مع ذلك توافِق موجوداتنا تلك المُستَخلصة باستخدام طرائق الاعتيان المختلفة.10-12، 18، 33 صنَّفنا مستويات الدخل في المناطق الريفية والحضرية كلاً على حدة لأن مستويات مشابهة من الدخل تمثِّل مستويات مختلفة من القدرة الشرائية في هاتين المنطقتين. بما أنَّ الأسر الريفية الأكثر ثراءً دخلها أقل من الأسر الحضرية الأفقر، فإن تجاهل هذا الاختلاف بين المناطق الريفية والحضرية سيُصنِّف كلا المجموعتين كفقيرة. عُدِّل الدخل إلى قيم 2008 لأنَّ التضخم المالي كان ملموساً في الصين خلال السنوات العشرين الماضية.34 إن مخططات الضمان الصحي الريفي في الصين لامركزية13 وقد لا يميز تعريفنا للضمان الصحي الاختلافَ في المحتوى أو تغطية المخططات المختلفة، وخاصة بعد عام 2003 عند إدخال النظام الطبي التعاوني الجديد.13 بما أنه من المستبعد أن يرتبط أي تصنيف خاطئ للـضمان الصحي بمعدل القيصريات، قد نكون قلَّلنا في تقدير قوة العلاقة بين الضمان الصحي والقيصرية. وأخيراً، استخدمنا طريقة تحوف بواسون مع أخطاء معيارية صامدة لإحصاء الاختطارات النسبية عند مقارنة المجموعات المتعددة. يُوصَى بتفضيل هذا الأسلوب على التحوف اللوجيستي عندما تكون الحصيلة شائعة لأن نسب الأرجحية تنزع إلى زيادة تقدير الاختطار النسبي في هذا الوضع.22، 23

ركّزت معظم الدراسات السابقة في الصين وخارجها على المحدِّدات الفردية لمعدل القيصريات في نقطة زمانية محددة، ونادراً ما أخذت بعين الاعتبار الاختلاف الجغرافي عدا التباينات الريفية-الحضرية.2، 5، 6، 14، 18 يشير تحليلنا للعوامل المسؤولة عن الاستخدام الزائد للقيصرية على مر الزمان إلى أنَّ التبدلات في متغيرات مفردة، مثل إتاحة الضمان الصحي أو زيادة الثروة، لا تفسِّر ازدياد المعدلات. يشير الاختلاف الإقليمي الشديد الذي لاحظناه في معدل القيصريات، والذي كان مستقلاً عن التبدلات الاجتماعية الاقتصادية، إلى العوامل البنيوية المتعلقة بعرض الخدمات كدافع مهم للازدياد. عندما تصبح الولادة في المستشفى عامة تقريباً،35 قد يتشارك النساء بالمعلومات بما يتعلق باختطارات ومنافع القيصرية وقد يتم التوصل إلى إجماع اجتماعي إلى أن الإجراء آمن ونافع لكل من الأم والطفل. ولكن المعارف عن السلامة الفعلية أو المُدرَكة للقيصرية في الصين قليلة جداً،7، 36 ومثل هذه المعلومات مطلوبةٌ حالاً.


الشكر والتقدير

نشكر د. Keqin Rao في مركز الإحصائيات والمعلومات، وزارة الصحة الصينية ود. Yaoguang Zhang والمجلس الطبي الصيني. تمَّ تمويل Xing Lin Feng من قبل المجلس الطبي الصيني من خلال برنامج تنمية الهيئة التعليمية للدراسة في مدرسة لندن للصحة والطب المداري.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك