مجلة منظمة الصحة العالمية

تواطؤ الصندوق العالمي مع عملاق المشروبات الكحولية تضارب واضح للمصالح

Richard Matzopoulos a, Charles DH Parry b, Joanne Corrigall a, Jonny Myers a, Sue Goldstein c & Leslie London a

a. Department of Public Health and Family Medicine, University of Cape Town, Anzio Road, Observatory, 7925, South Africa.
b. Alcohol and Drug Abuse Research Unit, Medical Research Council, Tygerberg, South Africa.
c. Soul City Development Institute, Johannesburg, South Africa.

المراسلة مع Richard Matzopoulos (e-mail: richard.matzopoulos@mrc.ac.za).

(Submitted: 01 June 2011 – Accepted: 27 September 2011.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:67-69. doi: 10.2471/BLT.11.091413

شركة SABMiller (مصانع البيرة في جنوب أفريقيا South African Breweries) من كبار مورّدي البيرة إلى أكثر من 34 ألف منفذ بيع مرخص في جنوب أفريقيا، وعبرها إلى ما يقدر بنحو 200 ألف منفذ بيع غير قانوني (المسماة «شيبين») تلعب دور قناة توزيع على أرض الواقع. أسست هذه الشركة تدخلاً تثقيفياً يهدف إلى التقليل من الأذى المرتبط بالكحول بين الرجال وخفض عنف الرجال تجاه النساء والأطفال، بالإضافة إلى خفض انتشار الإيدز والعدوى بفيروسه.

شمل الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل والأيدز (الصندوق العالمي) شركة SABMiller كمتلقي فرعي للتمويل من جولته التاسعة دعماً لبرنامج مصانع البيرة التدخلي في الخمارات للرجال.1 إن دعم الصندوق العالمي لهذه المبادرة يثير القلق لأنه يعكس محاولة ناجحة لشركة ذات أرباح عالية أن تقدم نفسها على أنها تلتزم بأغراض الصحة العمومية، وفي الواقع يرتبط التسويق الشرس لصناعة الخمور لمنتجاتها ارتباطاً ثابتاً بالأضرار الصحية الكبرى في كل أنحاء العالم، وفي جنوب أفريقيا خصوصاً. ومع زيادة زخم معالجة الضرر المرتبط بالكحول في جنوب أفريقيا واهتمام الحكومة والمنظمات غير الحكومية نشاهد ارتفاعاً مفاجئاً في جهود صناعة الخمور في إنشاء الشراكات مع الحكومة ووكالات الصحة العمومية. مثل هذه الشراكات تضفي صبغة الشرعية على صناعة الخمور وتقدم لها منصة لممارسة الضغوط لعرقلة مشاريع خفض توافر الكحول أو زيادة أسعاره من خلال رفع الضرائب غير المباشرة أو وضع تقييدات على تسويق الكحول، رغم البينات العالمية أن هذه التدابير هي أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة لخفض الأضرار المرتبطة بالكحول.

يقع الكحول في المرتبة الثالثة بين العوامل المساهمة لعبء الأمراض في جنوب أفريقيا،2 ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى العنف بين الأشخاص والأمراض السارية، لا سيما السل والأيدز والعدوى بفيروسه والاضطرابات العصبية النفسية.3 ظاهرياً، برنامج يهدف إلى خفض العدوى بفيروس العوز المناعي البشري بالإضافة إلى العنف ضد النساء والأطفال برنامج مرحب به، إنما يثير الجدل ما إذا كان الرجال الذين يرتادون الشيبينات هم أفضل فئة مستهدفة لمثل هذا التدخل، وإن كانت الخمارة خير مكان للتدخل، وإن كان التدخل التثقيفي نفسه فعالاً. هناك تدخلان يتناولان العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والعنف ضد الشريك الحميم، وقد ثبتت فعاليتهما في أوضاع جنوب أفريقيا، وهما أجدر بتلقي تمويل من الجهات المانحة.4، 5 وكلاهما لا يستهدفان الرجال دون غيرهم ولا يستخدم الخمارات كمواقع للتثقيف.

تشير خبرتنا إلى أن صناعة الخمور تميل إلى دعم التدخلات على شرب الكحول ذات الأثر المحدود على الشرب على مستوى السكان. تسمح هذه التدخلات للصناعة بالظهور على أنها تنفذ التزاماتها الاجتماعية والقانونية لمعالجة معاقرة الكحول، مع ضمان بقاء المبيعات والأرباح في الوقت نفسه؛ وانتزاع الموارد المالية المخصصة للصالح العام لا يقتصر على تقديم الدعاية المجانية لصناعة الخمور وآلية لتحقيق مراميها، بل يخفض كذلك التمويل المتوفر لمنظمات ذات موارد أقل.

تتزايد في الفترة الأخيرة دعوات لمساءلة الصندوق العالمي والوكالات المماثلة وتحسين الحوكمة فيها.6-8 ومع أن سياسة الصندوق العالمي في عدم التسامح المطلق مع الفساد والاختلاس جديرة بالثناء،9 نطرح هنا أنه لا يجب أن يمول منظمات ذات مصالح متضاربة. في حال صناعة الخمور، ينشأ هذا التضارب في أن صناعة الخمور ستبدو كأنها تتعامل مع متطلبات المسؤولية الاجتماعية فتعالج الأضرار المرتبطة بمنتجاتها، وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الدعاية، باستخدام تدخل لا يخفض توافر الكحول ولا استهلاك منتجاتها.

Richard Matzopoulos يتبع أيضاً وحدة بحوث عبء الأمراض في مجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا؛ Charles D.H. Parry يتبع قسم الطب النفساني في جامعة ستيلنبوش، جنوب أفريقيا؛ Joanne Corrigall تتبع مديرية الصحة في ولاية كيب الغربية، جنوب أفريقيا.


شكر وتقدير

Richard Matzopoulos يتبع أيضاً وحدة بحوث عبء الأمراض في مجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا؛ Charles D.H. Parry يتبع قسم الطب النفساني في جامعة ستيلنبوش، جنوب أفريقيا؛ Joanne Corrigall تتبع مديرية الصحة في ولاية كيب الغربية، جنوب أفريقيا.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك