مجلة منظمة الصحة العالمية

التعاون من أجل تحسين التناول الغذائي للملح واليود لأعلى درجة ممكنة: مشكلة صحية عمومية هامة ولكنها مهملة

Norm Campbell a, Omar Dary b, Francesco P Cappuccio c, Lynnette M Neufeld d, Kimberly B Harding d & Michael B Zimmermann e

a. University of Calgary, Calgary, AB, Canada.
b. United States Agency for International Development Micronutrient and Child Blindness Project, Washington, DC, United States of America.
c. Warwick Medical School, University of Warwick, Coventry, England.
d. The Micronutrient Initiative, Ottawa, Canada.
e. The International Council for the Control of Iodine Deficiency Disorders (ICCIDD), Institute of Food, Nutrition and Health, Swiss Federal Institute of Technology (ETH), Schmelzbergstrasse 7, Zurich, 8092, Switzerland.

المراسلة مع Michael B Zimmermann (e-mail: michael.zimmermann@ilw.agrl.ethz.ch).

(Submitted: 14 June 2011 – Revised version received: 30 August 2011 – Accepted: 06 September 2011.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:73-74. doi: 10.2471/BLT.11.092080

يسبب الإفراط في تناول ملح الطعام حوالي 30% من حالات فرط ضغط الدم. 1 على الصعيد العالمي، يصاب حوالي ربع السكان البالغين بفرط ضغط الدم، الذي يعد عامل اختطار رئيسي للوفاة المبكرة. وبحلول عام 2025، سيؤثر ذلك على 1.56 بليون من السكان البالغين في العالم، وسيصاب بفرط ضغط الدم أكثر من 90% ممن تبلغ أعمارهم 80 سنة أو أكثر. كما يرتبط ارتفاع المدخول الغذائي من الملح بسائر الأمراض المهمة (مثل سرطان المعدة، والسمنة، والحصيات الكلوية، وتخلخل العظم). واستناداً إلى تأثير فرط تناول الملح على ضغط الدم وسرطان المعدة، فإن الإفراط في تناول ملح الطعام يُعتَبَر سابع عامل اختطار رئيسي للوفاة المبكرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وثاني عامل اختطار رئيسي في تشيلي. 2,3 إن ارتفاع المدخول الغذائي من الملح في البلدان منخفضة الدخل يشكل أيضاً عبئاً مماثلاً للمراضة والإعاقة. وقد أوصت منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول الملح في فئات البالغين من السكان لأقل من 5 غرامات يومياً (أقل من 2000 ميلي غرام يومياً). 4

يؤدي العوز البسيط إلى العوز المتوسط لليود إلى اختلال الوظيفة المعرفية والحركية، ويسبب العوز الوخيم لليود قصور الدرقية مع ظهور تخلف عقلي ملحوظ وتأخر في النمو. 5 وتشير الاستراتيجية الرئيسية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة اليونيسيف، والمجلس الدولي لمكافحة الاضطرابات الناجمة عن نقص اليود(ICCIDD) إلى أن تصحيح عوز اليود يكون بإضافة اليود إلى الملح على الصعيد العالمي. 6 إن إضافة اليود إلى الملح للوقاية من عوز اليود يُعَد انتصاراً رئيسياً عالمياً للصحة العمومية؛ ويقدر بأن حوالي 70% من سكان العالم يمكنهم الآن الحصول على كميات كافية من الملح المعزز باليود. 5 ويُستَخدَم الملح بشكل عام كوسيلة لتوفير اليود لأن غالبية السكان تستهلكه بمستويات ثابتة نسبياً طوال العام، ولا يتغير مذاقه أو شكله نتيجة لإضافة اليود.

إن إضافة اليود إلى الملح تدخل له مردود عالٍ لقاء التكلفة، ويمكن استخدامه في المواقع منخفضة الموارد. وتبلغ التكاليف التقديرية لبرامج تعزيز ملح الطعام باليود من 0.02 إلى 0.05 دولار أمريكي لكل فرد سنوياً، بينما تؤدي إلى كسب 34-36 دولاراً أمريكياً لقاء سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز (أي تكلفة تجنب فقدان سنة واحدة نتيجة لاعتلال الصحة، أو العجز، أو الوفاة المبكرة نتيجة لعوز اليود). 5 أما الآثار الضارة لإضافة اليود إلى ملح الطعام فهي غير شائعة، وتحدث عندما تكون المصادر الغذائية الطبيعية لليود كافية، وتنحصر في حدوث فرط الدرقية وهو أمر نادر. 5 وحالياً يبلغ متوسط مستويات اليود الموصى بها لإضافتها إلى ملح الطعام في حدود 20-40 ميلي غرام/ كيلو غرام، وذلك بناءً على المتوسط التقديري لاستهلاك السكان البالغين من الملح ومقداره 5-10 غرامات يومياً. 6 وهذه مستويات مأمونة لتناول مقدار من الملح يصل إلى 25 غراماً يومياً عندما تكون إمدادات اليود الغذائية منخفضة (كما هو الحال في أغلب الأغذية النمطية في العالم).

وتصاعد القلق حول البرامج المعنية بالحد من تناول ملح الطعام لأنها قد تؤثر عكسياً على البرامج المعنية باتقاء اضطرابات عوز اليود (والعكس صحيح). 7 مع ذلك، يمكن زيادة مستويات اليود في الملح لتصحيح التوصية بخفض ملح الطعام لأقل من 5 غرامات يومياً. 7 ولكي يجري تصحيح ملائم لبرامج تعزيز ملح الطعام، يتعين على راسمي السياسات الأخذ بعين الاعتبار الغذاء المستهلك، والمصادر الغذائية للملح واليود، والاحتياجات الغذائية من اليود للسكان والفئات السكانية المستضعفة (كصغار الأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات). بوضوح، هناك ضرورة جوهرية للتنسيق بين برامج الحد من استهلاك الملح وبرامج إضافة اليود إلى الملح لتجنب عوز اليود. مع ذلك، فأن كل برنامج يتضمن مجتمعات مختلفة للصحة العمومية. ونحن على ثقة تامة بأن التنسيق الوثيق بين هذه المجموعات المختلفة يمكن أن يحسن كل من برامج الحد من استهلاك الملح وبرامج إضافة اليود. وهناك حاجة إلى حشد الدعم من قبل المنظمات غير الحكومية بموجب رسالة واضحة حول ما هو مطلوب من الحكومة، وعامة الناس، وصناعة الأغذية، بما في ذلك مشاركة الحكومة وإشرافها على البرامج، والتقييم والترصد، والمفاوضات المستمرة والتفاعل مع مصانع الأغذية والملح. إن العديد من جوانب هذه الأنشطة تكون مشتركة لكلا البرنامجين وهذا يتيح الفرصة لتبادل الموارد ورفع مستواها، وجعل الأساليب أكثر فعالية وكفاءة.

مع ذلك، إذا كانت برامج الحد من تناول ملح الطعام وبرامج إضافة اليود تفتقر إلى التنسيق بينها، فهناك احتمال من حدوث إرباك لواضعي السياسات، ومصانع الأغذية، وعامة السكان، مما يؤدي إلى إعاقة تحقيق المرامي الصحية. وقد اختارت بعض البلدان طرقاً أخرى لتوفير اليود الإضافي غير تعزيز ملح الطعام باليود، لأن استخدام ملح الطعام في المنازل قد جرى استبداله بالملح المضاف إلى الأطعمة المصنعة. ونحن نعتقد أن التنافر المحتمل بين البرنامجين ليس سبباً كافياً لاختيار طرق بديلة، لأن الملح الذي تستخدمه مصانع الأغذية يجب أن يكون معززاً باليود، وفي نفس الوقت يكون متوافقاً مع برامج الحد من تناول الملح.

إن لجنة الخبراء، التي دعت إليها المنظمة الصحية للبلدان الأمريكية بشأن تحسين ملح الطعام واليود، تقوم بإعداد إطار يحدد التدابير المختلفة المطلوبة، وتخطط لاجتماعات مجموعات أكبر من الجهات المعنية، وتعد مقترحاً لدراسة التنفيذ المنسق بين برامج تعزيز الملح باليود- وبرامج خفض استهلاك الملح في بلدان الأمريكتين مع مختلف التشكيلات الاقتصادية والغذائية والتي قد تكون بمثابة برامج نموذجية لسائر البلدان.


شكر وتقدير

نتقدم بالشكر إلى برانكا ليجيتك Branka Legetic وروبن غراجيدا Ruben Grajeda من المنظمة الصحية للبلدان الأمريكية، وإلى لوسي بوهاك Lucie Bohac من معهد المغذيات الزهيدة المقدار لإعدادهم مفاهيم هذه المقالة ومشاركتهم في تحريرها.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع:

شارك