مجلة منظمة الصحة العالمية

استبعاد نظام إعادة المعالجة باستخدام أدوية الفئة الثانية من الدلائل الإرشادية للبرنامج الوطني لمكافحة السل: التجربة الجورجية

Jennifer Furin a, Medea Gegia b, Carole Mitnick c, Michael Rich d, Sonya Shin e, Mercedes Becerra c, Peter Drobac d, Paul Farmer d, Rocio Hurtado f, J Keith Joseph d, Salmaan Keshavjee e & Iagor Kalandadze b

a. School of Medicine, Case Western Reserve University, 10900 Euclid Avenue, Cleveland, OH, 44106, United States of America (USA).
b. National Centre for Tuberculosis and Lung Disease, Tbilisi, Georgia.
c. Harvard Medical School, Boston, USA.
d. Partners In Health, Boston, USA.
e. Brigham and Women's Hospital, Boston, USA.
f. Massachusetts General Hospital, Boston, USA.

المراسلة مع: Jennifer Furin (e-mail: jenniferfurin@gmail.com).

(Submitted: 16 June 2011 – Revised version received: 06 September 2011 – Accepted: 21 September 2011 – Published online: 24 November 2011.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:63-66. doi: 10.2471/BLT.11.092320

المقدمة

كانت معالجة المرضى الذين سبق علاجهم من السل محوراً لجدل كبيرة. 1في عام 1991، أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام "نظام إعادة المعالجة باستخدام أدوية الفئة الثانية" لجميع المرضى الذين سبق علاجهم من السل. 2,3 نظام الفئة الثانية أضاف دواء الستربتوميسين لأدوية الخط الأول وأطالت المعالجة إلى 8 أشهر. وقد قامت دراسات متعددة قائمة على الملاحظة بدراسة النتائج بين الأشخاص الذين حصلوا على المعالجة بأدوية الفئة الثانية وأظهرت نتائج مختلطة. وتراوحت معدلات نجاح العلاج الإجمالية بين 60-80%4,5 ، ولوحظت أسوأ النتائج بين المرضى الذي فشل أو انتكس علاجهم بعد علاج النوبة الأولية. 6,7

أوصت الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية لعلاج السل والتي نشرت عام 2010 بالعلاج استرشاداً باختبار الحساسية للدواء- باستخدام اختبارات سريعة وجزيئية حيثما يمكن ذلك- لجميع المرضى الذين سبق علاجهم. 3 مع ذلك، مازال يوصى باستخدام نظام الفئة الثانية من الأدوية لمرضى معينين عادوا للعلاج بعد إهمال المعالجة أو النُكس في المواقع التي ينخفض فيها خطر حدوث السل المقاوم للأدوية المتعددة MDR-TB. وهناك مستندات قليلة تتعلق بتنفيذ هذه الدلائل الإرشادية وتظل أدوية الفئة الثانية المعيار لرعاية المرضى المحتاجين لإعادة المعالجة في معظم المواقع في العالم. وتعرض هذه الورقة تجربة جورجيا – وهو بلد به عدد كبير من المرضى الذين سبق علاجهم ومعدلات مرتفعة من السل المقاوم للأدوية المتعددة- في استبعاد المعالجة بأدوية الفئة الثانية من الدلائل الإرشادية الوطنية لبرنامج مكافحة السل.

الموقع المحلي

جورجيا بلد تعداد سكانه 4.4 مليون نسمة، يقع في إقليم جنوب القوقاز. يبلغ معدل حالات السل المبلغ عنها 102 لكل 100000 نسمة. 8 يُجرَى لجميع مرضى السل الجورجيين زرع واختبار الحساسية الدوائية كجزء معياري في التشخيص. في عام 2009، اكتشف الترصد الروتيني السل المقاوم للأدوية المتعددة في 10.6% من المرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً، و32.5% في الحالات التي سبق علاجها. 9 بدأت برامج معالجة السل المقاوم للأدوية في جورجيا في عام 2006، وحقق البلد في عام 2009 التغطية الشاملة للجميع بعلاج السل المقاوم للأدوية المتعددة.

الأسلوب

أُجري تقييم ميداني في جورجيا حول فائدة العلاج بنظام الفئة الثانية من الأدوية في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2010، من قبل أعضاء في البرنامج الوطني لمكافحة السل في جورجيا ومستشار معين من قبل منظمة الصحة العالمية. وكانت الخطوات المتخذة هي: 1) استعراض البرنامج، 2) وبناء التوافق، 3) ووضع الخطط للتنفيذ (الجدول 1).

استعراض البرنامج

جرى تقييم نتائج علاج المرضى بالفئة الثانية من الأدوية بالإضافة إلى الموارد الوبائية وموارد البرنامج المحلية في جورجيا. تلقى أكثر من 6500 مريض العلاج بالفئة الثانية من الأدوية خلال الفترة من 2007 حتى 2009، ونتائج العلاج موضحة في الجدول 2.

تعاني جورجيا من عبء ثقيل من السل وخاصةً السل المقاوم للأدوية. ومعدل انتشار فيروس الإيدز هناك منخفض (أقل من 1%). وتجري زراعة المتفطرة السلية ويجري اختبار حساسية الدواء لجميع المرضى الذين جرى تشخيص السل لديهم، ولدى جورجيا الموارد (البشرية والمالية) للاستمرار في ذلك. ولديها أيضاً برنامج وطني لمعالجة السل المقاوم للأدوية. المرضى الذين جرى توثيق إصابتهم بالسل المقاوم للأدوية يُعطَون أنظمة علاجية استناداً إلى نتائج اختبار حساسية الأدوية.

بناء التوافق

في أعقاب هذا الاستعراض، قرر البرنامج الوطني لمكافحة السل عدم الاستمرار في التوصية بالمعالجة بأدوية الفئة الثانية في جورجيا بسبب ما يلي: 1) سوء النتائج بين المرضى الذين تلقوا العلاج بأدوية الفئة الثانية؛ 2) المعدلات المرتفعة لمقاومة الستربتوميسين بين المرضى الذين سبق علاجهم؛ 3) عدم وجود دليل يدعم المعالجة بأدوية الفئة الثانية؛ 4) سهولة الوصول على نطاق واسع لكل من اختبار الحساسية وعلاج السل المقاوم للأدوية. واستنتج البرنامج الوطني لمكافحة السل أن المرضى الموثق إصابتهم بالسل المقاوم للأدوية، بما في ذلك هؤلاء الذين لديهم سل مقاوم لدواء واحد، سيتلقون نظاماً علاجياً مستنداً على نتائج اختبار حساسية الدواء. أما المرضى الذين سبق علاجهم ولديهم مرض له حساسية شاملة فسيتلقون HREZ (أدوية الخط الأول).

بدأت عملية بناء التوافق بقيادة البرنامج الوطني لمكافحة السل في جورجيا؛ وكانت هناك إرادة سياسية قوية. وعقدت سلسلة من الاجتماعات مع مقدمي الرعاية لمرضى السل لاستعراض ومناقشة القرار بحرية. أكثر العاملين في البرنامج الوطني لمكافحة السل في جورجيا كانوا مشاركين بفعالية في رعاية مرضى السل، وأتاحت العلاقة المستمرة مع مقدمي الرعاية سرعة بناء التوافق. كما استخدم البرنامج الوطني لمكافحة السل تحليلاً مستنداً إلى البينة لدعم هذا القرار. وكان هناك بعض القلق من أن المرضى الذين سبق علاجهم من سل له حساسية شاملة سيحتاجون إلى نظام علاجي ” أقوى“، ولكن مع المزيد من المراجعة تبين عدم وجود دليل قوي يدعم هذا الإدعاء. وكانت هناك مقاومة محدودة تجاه تغيير السياسة، وفوراً تم الوصول إلى موافقة داخلية، وطبق البرنامج الوطني لمكافحة السل تغييرات نظامية وتم استبعاد الفئة الثانية من الأدوية من توصيات معالجة السل.

التنفيذ

وفي أعقاب استبعاد الفئة الثانية من الأدوية، التزم البرنامج الوطني بتوفير الوقت والموارد اللازمة لتوسيع نطاق الوصول إلى اختبارات الحساسية السريعة والجزيئية للأدوية. وستواصل جورجيا أيضاً التزامها بالمعالجة الشاملة لجميع أنماط السل المقاوم للأدوية، وترصد المقاومة، ونتائج علاج المرضى. وسيُجرَى بحث ميداني على وقف المعالجة بأدوية الفئة الثانية – بما في ذلك الآثار المترتبة على التكلفة وخبرات المرضى ومقدمي الرعاية - حال توفر التمويل.

الدروس المستفادة

الخبرة الجورجية مثال هام على كيفية استبعاد أدوية الفئة الثانية بنجاح من الدلائل الإرشادية للبرنامج الوطني لمكافحة السل في المواقع التي يقل الاستفادة فيها من المعالجة. وقد استخدمت جورجيا تقييماً ميدانياً لمعطياتها الوطنية للوصول إلى توافق حول استخدام أدوية الفئة الثانية ضمن سياقها المحدد. وكانت هناك مقاومة محدودة لتغيير السياسات في جورجيا لأن المراجعة بدأها وقادها البرنامج الوطني لمكافحة السل. وعلى الرغم من استحالة تعميم هذه الخبرة على جميع المواقع، فإن المراجعة قد تمت استعادياً ومعطيات النتائج لم تظهر بعد، إلا أن الخبرة الجورجية يمكن أن تفيد في رسم خارطة طريق لسائر البلدان.

وخلص التقييم الميداني إلى أنه لا يوجد مرضى في جورجيا يتلاءم معهم المعالجة بأدوية الفئة الثانية. ويُعالَج حالياً بأدوية الخط الأول المرضى الذين سبق علاجهم ومصابون بسل له حساسية شاملة. ويعالج المرضى المصابون بسل مقاوم لدواء واحد أو لعدة أدوية بالنظم العلاجية المناسبة. ويعالج المرضى المصابون بسل مقاوم لأدوية متعددة بأدوية الخط الثاني.

جورجيا لها وضع فريد، إلا أن سائر البلدان ذات المرتسمات المختلفة يمكنها الاستفادة من النموذج الجورجي في تحديد ما إذا كان يتعين عليهم استخدام أدوية الفئة الثانية أم لا. وسيحتاج كل بلد إلى القيام بمراجعة برنامجه بشأن نتائج المعالجة بأدوية الفئة الثانية. ويمكن للبلدان بعد ذلك استخدام هذه المعطيات لتحديد أولويات الاستمرار أو عدم الاستمرار في استخدام أدوية الفئة الثانية، أو الاستثمار في تحسين وسائل التشخيص ومعالجة السل المقاوم للأدوية، أو كلاهما. وتطرح هذه الورقة مثالاً هاماً لتفعيل توصيات منظمة الصحة العالمية. ومن المأمول أن تلهم الخبرة الجورجية سائر برامج مكافحة السل لتقييم الاستفادة من نظم المعالجة بأدوية الفئة الثانية – وتوصيات برامج مكافحة السل الأخرى– في مواقعها. (الإطار 1).

الإطار 1- ملخص الدروس الرئيسية المستفادة

  • • بدأ البرنامج الوطني لمكافحة السل وقاد عملية اتخاذ القرار وتعاون تعاوناً وثيقاً مع مقدمي الرعاية الصحية لبناء التوافق.
  • استُخدِم تحليل مسند بالبينات لدعم القرار
  • تم الالتزام بتوفير الوقت والموارد اللازمة لتوسيع نطاق الوصول إلى اختبارات حساسية الدواء السريعة والجزيئية ومعالجة مقاومة الأدوية

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك