مجلة منظمة الصحة العالمية

نماذج تحديد أولويات الممارسة المهنية للممرضات في البلدان منخفضة الدخل

Njoki Ng’ang’a a & Mary Woods Byrne a

a. Columbia University School of Nursing, 617 West 168th Street, New York, NY, 10032, United States of America.

المراسلة مع: Njoki Ng’ang’a (e-mail: nn2254@columbia.edu).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:3-3A. doi: 10.2471/BLT.11.097659

تتطلب الأزمة المستمرة التي تواجه الموارد البشرية الصحية في البلدان منخفضة الدخل حلولاً مبتكرة لتخفيف القيود التي تتضمن النقص الحاد في عدد العاملين، ومهاراتهم غير المناسبة، وسوء توزيعهم. وتعد الاستجابة العالمية بالتركيز على الممرضات، الذين يشكلون أكبر نسبة من القوى العاملة الصحية، هي الخطوة الصحيحة نحو تخفيف النقص المُلِح في عدد العاملين الصحيين.

ولقد تصاعدت مسؤوليات الممرضات في غالبية المناطق المتضررة الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية وفي جنوب شرق أفريقيا، وذلك نتيجة لاتساع نطاق الخدمات الصحية من أجل تلبية الأهداف الصحية المحلية والوطنية والعالمية، بما في ذلك مرامي الأمم المتحدة الإنمائية للألفية. ولقد دلت الدراسات التي تقيم النتائج الصحية التي استُخدِم فيها أسلوب نقل-المهام أن الممرضات في استطاعتهم تقديم رعاية مأمونة عالية الجودة، ولكن هذا يمكن فقط بعد تزويدهم بالتدريب الملائم والدعم التنظيمي الصحيح. 1,2 ومن المؤسف، أنه بدون نموذج شامل للممارسة المهنية للتمريض، لا يمكن للممرضات بلوغ أقصى قدراتهم على تحويل تقديم الخدمات الصحية إلى حيث تشتد الحاجة إليها.

نماذج الممارسات المهنية هي نظم (هياكل، وعمليات، وقيم) تدعم إعطاء الممرضات المزيد من التحكم في تقديم الرعاية وفي بيئة العمل. 3 وتضم هذه النماذج خمس وحدات بناء أساسية: 1) القيم المهنية، 2) أنظمة تقديم الرعاية للمرضى، 3) العلاقات المهنية، 4) أسلوب الإدارة، 5) المكافآت. وتشير القيم المهنية إلى واجب الممرضات في تعزيز واستعادة صحة الأفراد، والأسر، والمجتمعات مع مراعاة حقوق الإنسان الأساسية، والاحترام والكرامة الجميع. 4 وبدون مراعاة أصيلة للحقوق الأساسية للإنسان، لن يكون المريض محوراً لجميع القرارات المتعلقة بالرعاية. ويتضمن نظام تقديم الرعاية للمرضى عملية تحديد المسؤوليات لرعاية المرضى؛ وتنسيق وحدة التمريض؛ وتفويض سلطة اتخاذ القرار الإكلينيكي؛ وتوصيل المعلومات المتعلقة بالمريض. إن التعريف الواضح للأدوار والوظائف أمر محوري في تأسيس الهوية المهنية للممرضات. العلاقات المهنية هي التبادل المهني وفيما بين المهنيين، الذي يحدث في فرق الرعاية الصحية متعددة الاختصاصات. وستتحسن رعاية المريض عندما يتم منح الممرضات وضعاً مكتملاً للتعاون على قدم المساواة مع سائر أعضاء الفريق متعدد الاختصاصات. ويشتمل الأسلوب الإداري على دعم اتخاذ القرار التنظيمي. وأخيراً، تشتمل مخططات التعويض على مكافآت مادية، مثل الرواتب، والعلاوات، إضافة إلى الإقرار الدقيق، مثل الاعتراف بالإنجاز. إن بناء بيئة تتيح للممرضات الاستفادة من كل من العوامل الخارجية، مثل الحوافز المالية، ومن العوامل الداخلية مثل المتعة الشخصية من تقديم الرعاية للمريض، أمر أساسي للمحافظة على استبقاء وتعزيز التوظيف، لاسيما في المناطق المحرومة. 5,6

يتطلب اعتماد نموذج الممارسات المهنية إتاحةً الاستقلالية لجميع الممرضات خلال ممارستهم الشخصية، ومعياراً وحيداً للتعليم للإقبال على الممارسة. بجانب هذه السمات تشتمل السمات المهنية على الاستحواذ على قدر فعال من المعلومات، والتقدير العلمي للمهنة، ومتابعة التعليم حتى أعلى المستويات الأكاديمية، والإخلاص في خدمة الآخرين، والمشاركة في مدونة الأخلاقيات. 7 تطمح هذه الصفات نحو تعزيز هوية الممرضات مع الالتزام بالمهنة. 8 وهناك دليل على وجود علاقة إيجابية ملحوظة بين الالتزام بالتمريض كمهنة وبالنتائج المتعلقة بالمرضى. 9 وحتى الآن فشلت الممرضات على الصعيد العالمي في بلوغ السمات المهنية التي عددها فلكسنر Flexner منذ قرن من الزمان. 10,11 علاوة على ذلك، بجانب عدم الوصول المتساوي لهذه السمات المهنية فيما بين الممرضات في نفس البلد، هناك تباين أعظم قدراً في الوضع المهني من بلد إلى آخر. فالممرضات في أوروبا وأمريكا الشمالية أقرب بكثير من بلوغ الوضع المهني مقارنة بزملائهن في البلدان الأقل تقدماً. 11

يجب على قادة التمريض في البلدان منخفضة الدخل أن يحددوا أفضل طريق بالنسبة للممرضات كي يؤثرن في تقديم الخدمات الصحية. ويجب دعم نماذج الممارسات المهنية كاستراتيجية لتوحيد القدرات الجماعية للممرضات وتعظيم النطاق الشامل لدور التمريض. إن المضي قدماً نحو إضفاء الصفة الاحترافية للممرضات في البلدان النامية أمر هام لصحة شعوبها. فعندما لا تتوفر آليات الدعم لتشجيع الممرضات على الوفاء بتعهداتهم المهنية، فستكبت قدراتهن على تحسين النتائج الصحية على نحو خطير. وبحسب مبادرة التعليم المشتركة، وهي شبكة مستقلة تضم أكثر من 100 خبير في الصحة العالمية، فإن "الوعد [بالحفاظ على التقدم الصحي] لا يمكن تحقيقه إلا عندما يحشد المجتمع الدولي ويعزز قدرة العاملين الصحيين".12 ونقترح إمكانية تعزيز نماذج الممارسات المهنية لقدرات الممرضات للمساعدة في بلوغ المرامي الإنمائية للألفية. 11


المراجع

شارك