مجلة منظمة الصحة العالمية

ينبغي على الصندوق العالمي التصدي لتضارب المصالح

Anna B Gilmore a & Gary Fooks a

a. Department for Health, University of Bath, Claverton Down, Bath, BA2 7AY, England.

نشرةمنظمة الصحة العالمية 2012;90:71-72. doi: 10.2471/BLT.11.098442

جوهر المشاكل الموضحة في هذا النقاش1 على المائدة المستديرة هو الفشل الواضح للصندوق العالمي وحكومة جنوب أفريقيا على حد سواء في الاعتراف والتصدي للتضارب المحتمل بين مصالح الشركات ومرامي الصحة العمومية. في المثال الحالي الذي يشمل ساب-ميلر SABMiller، ثاني أكبر صانع للبيرة في العالم من حيث حجم المبيعات، ينشأ تضارب المصالح بسبب الصلات الراسخة بين تعاطي الكحول والعنف (بما في ذلك العنف الجنسي) والسلوك الجنسي المحفوف بالمخاطر،2,3 مما يجعل الكحول عامل اختطار في انتشار العدوى بفيروس الإيدز. 4–7 لذا، يعتبر الحد من تعاطي الكحول الأساس لخفض العدوى بفيروس الإيدز. 8–10 وهذه الصراعات تتعارض مع الأهداف الكامنة لساب-ميلر SABMiller المتمثلة في تعظيم الأرباح من مبيعات الكحول.

بينما نكون عاجزين عن التعليق بالتفصيل على هذه الحالة المحددة، فإن التعليقات تشير إلى أن عدم الاعتراف الأولي بهذا التضارب في المصالح يقع على عاتق حكومة جنوب أفريقيا، التي دخلت في شراكة مع ساب-ميلر SABMiller قبل أن يمول الصندوق العالمي هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص. المصانع التي تكون منتجاتها ضارة بالصحة تحاول بشكل متزايد الدخول في مثل هذه الشراكات كجزء من استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات. تشير الدلائل إلى أن المقصود من استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات هو تيسير الوصول إلى الحكومة، واستمالة المنظمات غير الحكومية نحو جداول أعمال الشركات، وبناء الثقة بين النخبة السياسية وعامة الشعب، وتعزيز الحلول الطوعية غير المختبرة بدل تشريع ملزم. 11–14 علاوة على ذلك، استُخدِمَت أيضاً استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات، بما في ذلك العمل الخيري للشركات، لخلق انقسامات بين مهنيي الصحة العمومية. 15,16 التعليقان السابقان يسلطا الضوء على هذا الخطر الكبير.

من المؤسف، أن عدم الاعتراف بوجود تضارب محتمل في المصالح بين صناعة الخمور وسياسات الصحة العمومية الرامية إلى الحد من الضرر الناجم عن الخمور لا يقتصر على جنوب أفريقيا. 17 في الآونة الأخيرة، وبالرغم من الدعوات السابقة للاعتراف بوجود هذه هذا التضارب،18 دُعِيَت مصانع الأغذية والخمور للمشاركة في اجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى بشأن الأمراض غير السارية، وهذا ما دفع أحد المدافعين إلى القول "كأننا ندعو دراكولا (مصاص الدماء) لينصحنا بكيفية حماية بنوك الدم".19 وكما هو متوقع، وبالرغم من الدليل القائم على الجهود التي تبذلها مصانع الخمور لمنع سياسات الصحة العمومية الفعالة،2-23 فقد دفعوا إلى تبني أساليب اختيارية بدلاً من الأساليب الإلزامية. 19بالمثل، فإن استراتيجية منظمة الصحة العالمية للحد من تعاطي الخمر على نحو ضار تطالب الدول الأعضاء التشجيع على حشد ومشاركة جميع الجماعات الاجتماعية والاقتصادية المعنية بما في ذلك الاتحادات الصناعية. 24وهذه الدعوة لمشاركة هذه الأطراف تتناقض بشكل ملحوظ مع أسلوب منظمة الصحة العالمية تجاه التبغ، حيث اعترفت منظمة الصحة العالمية بوضوح عام 2000 بمجالات التضارب المحتمل، وتصدت لها بفعالية. 25 وقد طالبت بالفعل اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في البند 5.3 جميع أطراف المعاهدة "بحماية هذه السياسات (بشأن مكافحة التبغ) من المصالح التجارية وسائر المصالح المتعلقة بصناعة التبغ".26

قد يكون الصندوق العالمي ساذجاً لإعفائه ببساطة منتجي التبغ والأسلحة من المسؤولية. 27 وقد تكون المنتجات المباعة من قبل هذه الشركات فريدة من نوعها، لكن سلوك الاتجار بها ليس كذلك، ويجب عدم الخلط بين هذين الأمرين. وسواء كانت الشركة المنتجة تبيع السجائر أو الخمور، فإن الهدف الرئيسي الذي تنشده هو تعظيم أرباح أصحاب الأسهم. 28 وفي الحقيقة، هناك أدلة على أن شركات التبغ والخمور (وهناك بعض الأدلة ترتبط بالتحديد بشركة ساب-ميلر SABMiller) تستخدم بوضوح نفس الاستراتيجيات سعياً لتسويق منتجاتها ومنع أو تأخير سياسات الصحة العمومية الفعالة، وفي بعض الأحيان تتعاون بشكل جماعي في هذا المسعى. 21,29–33 وجدير بالملاحظة، بخصوص مكون التوعية للتدخلات الممولة، تشير الأدلة إلى أن تدخلات التوعية هي أضعف الطرق فعالية في الحد من الأضرار المتعلقة بالخمور، وأن برامج التوعية الممولة من قبل مصانع الخمور غير فعالة، وربما تؤدي إلى نتائج عكسية،29,31 مثل نظيراتها الممولة من قبل مصانع التبغ. 34,35

ونظراً لأن الحاجة إلى التمويل ستستمر في دفع العمل الخيري للشركات في مجال الصحة العالمية، حتى يتمكن من يقومون بإعداد وتمويل تدخلات مكافحة الخمور التصدي لهذه التضاربات المحتملة على نحو أفضل، فستتكرر حضور هذه المشاكل في محور النقاش، وستفشل مواجهة الأضرار الناشئة عن سوء استخدام الخمور. وحتى في مجال مكافحة التبغ، وهو الذي يقود طريق المكافحة بالرغم من بعض الجدل حول ذلك،26 فإن الرغبة في الحصول على موارد ستستمر في إحداث التضاربات..36–38 ومن الواضح أن القواعد الفعالة لمعالجة التضارب المتوقع في المصالح مطلوبة للتأكد من فعالية العمل الخيري لتحقيق المصلحة العامة. 38,39


تضارب المصالح:

شاركت آنا ب غيلمور Anna B Gilmore في لجنة خبراء مبادرة التحرر من التبغ لمنظمة الصحة العالمية، والتي دُعِي إليها لإعداد توصيات بشأن التصدي لتدخلات مصانع التبغ في سياسة مكافحة ا لتبغ.

التمويل:

آنا ب غيلمور عضوة في مركز المملكة المتحدة لدراسات مكافحة التبغ، ومركز المملكة المتحدة للتميز في الصحة العمومية والذي تموله مؤسسة القلب البريطانية، ومركز بحوث السرطان بالمملكة المتحدة، ومجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية، ومجلس البحوث الطبية، والمعهد الوطني للبحوث الصحية، تحت رعاية التعاون البحثي الإكلينيكي للمملكة المتحدة. وقد تلقت دعماً من المنحة الصحية لمؤسسة العلوم الإكلينيكية. وتلقى غاري فوكس دعماً من المنحة رقم R01CA160695 من المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة.

المراجع

شارك