مجلة منظمة الصحة العالمية

الأمراض غير السارية والبلدان الخارجة من صراعات

Bayard Roberts a, Preeti Patel b & Martin McKee a

a. European Centre on Health of Societies in Transition, London School of Hygiene and Tropical Medicine, 15–17 Tavistock Place, London, WC1H 9SH, England.
b. Department of War Studies, King's College London, London, England.

المراسلة مع: Bayard Roberts (e-mail: bayard.roberts@lshtm.ac.uk).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:2-2A. doi: 10.2471/BLT.11.098863

في سبتمبر/أيلول 2011، اعترف زعماء العالم الذين حضروا اجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى حول الأمراض غير السارية أن هذه الأمراض هي واحدة من التحديات الرئيسية التي تواجه التنمية الدولية. مع ذلك، من بين مناقشات واسعة النطاق في الاجتماع، فإن موضوعاً واحداً تلقى اهتماماً ضئيلاً: وهو القضايا التي تواجه البلدان الخارجة من صراع مسلح. هذا يعكس الغياب الفعلي للأمراض غير السارية في جداول أعمال المؤسسات العالمية الرائدة المشتركة في الجهود الإنسانية وإعادة البناء في البلدان المتأثرة بالصراع. 1 نحن نرى أن هذا الأمر ثغرة هامة يمكن، بل يجب، سدها.

تبدأ مرحلة ما بعد الصراع بعد وقف الأعمال العدائية المسلحة لفترة طويلة أو بعد التوقيع على اتفاقية للسلام. وتتميز هذه المرحلة بزيادة السلام والاستقرار (على الرغم أنه قد يستمر وجود عدم الأمان والعنف موجودين في بعض الأقاليم) وغالباً ما تجذب البلدان المتأثرة بذلك في ذلك نطاقاً واسعاً من مساعدات التنمية والاستثمارات الخاصة. قد تستمر الفترة ما بعد حالة الصراع ما يقرب من خمسة أعوام إلى 20 عاماً.

يعمل المزيج من الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي والتنمية الديموغرافية على تغيير نمط البلدان المتضررة من الصراعات. وهي بلدان على نحو متزايد من ارتفاع الدخل ومأمول الحياة، وبالتالي ارتفاع عبء الأمراض غير السارية. 2 على سبيل المثال، سنوات العمر المفقودة بسبب الأمراض غير السارية في ليبيا تكون ثلاثة أضعاف سنوات العمر المفقودة بسبب الأمراض السارية. يمكن أيضاً مشاهدة أنماط مشابهة في البلدان المتضررة من الصراعات في البلقان، ومنطقة القوقاز، وسري لانكا على سبيل المثال. في تناقض ملحوظ للصراعات في البلدان الأكثر فقراً، نجا العديد من الأشخاص المصابين بأمراض غير سارية في هذه البلدان بسبب تمكنهم من الحصول على معالجة طويلة الأمد إلا أنهم تُرِكوا أكثر ضعفاً في أوقات الصراع. 2

المجال المثير للقلق بشكل أكثر وضوحاً يتعلق بالصحة النفسية، وهو ينجم عن التعرض لأحداث رضحية وعنيفة، والتشريد القسري، والإفقار، وعدم اليقين، والعزلة. وليس من المستغرب أن تبين المسوحات مستويات عالية جداً من اعتلال الصحة النفسية في البلدان الخارجة من الصراعات. 3

وقد أُولِي اهتمام أقل إلى السبل التي تجعل البيئة بعد فترة الصراع تؤدي إلى زيادة مخاطر سائر الأمراض غير السارية. وهي: أولاً، المستويات العالية من الضيق النفسي يسهم في ظهور سلوكيات صحية ضارة، مثل شرب الكحول وزيادة التدخين على نحو خطير، والذي بدوره يزيد من عبء الأمراض غير السارية. ثانياً، عادةً تمر البلدان بعد فترة الصراع بتجربة التحضر السريع، وترتبط أيضاً بزيادة شرب الكحول واستهلاك التبغ، فضلاً عن ارتفاع مستويات البدانة وانخفاض النشاط البدني. ثالثاً، في أغلب الأحيان تستفيد الشركات المصنعة للتبغ والكحول والأغذية من ضعف الأنظمة التجارية في مرحلة ما بعد الصراع.

هذه التوليفة السامة من التوتر، والسلوكيات الصحية الضارة، والتسويق الاستفزازي من قبل الشركات متعددة الجنسيات في المراحل الانتقالية،4,5 تحتاج إلى استجابة سياسة فعالة،6 إلا أن غالباً ما تكون قدرات الدولة محدودة للقيام بذلك. على سبيل المثال، لا تملك أفغانستان سياسة أو استراتيجية أو أهداف وطنية أو هيئة تنسيقية للأمراض غير السارية. باستثناء المفوضية الأوروبية، لم يعطِ أي من الشركاء المانحين لأفغانستان الأولوية للخدمات الوقائية أو العلاجية الخاصة بالأمراض غير السارية في برامجهم. 7 يقدم هذا الفراغ السياسي باباً مفتوحاً للشركات متعددة الجنسيات للتأثير على السياسات بطرق تقوض الجهود المبذولة في مكافحة استهلاك التبغ وتعاطي الكحول أو في تحسين النظم الغذائية غير الصحية في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية. 4,8

تجد الأنظمة الصحية في العديد من المواقع بعد الصراعات صعوبة في التصدي للأمراض غير السارية الموجودة. على سبيل المثال، لا يوجد في الأراضي الصومالية مهنيون في الطب النفسي أو الأدوية ذات الصلة المتاحة في الخدمات الصحية الأولية أو الثانوية، على الرغم من انتهاء الصراع منذ عقدين من الزمن تقريباً. 9 كما أن الخدمات الخاصة بالأمراض غير السارية تكون محدودة للغاية – لا يُعالَج فرط الضغط على نحو واسع في العراق على الرغم من وجود بعض أعلى المستويات في الإقليم. 10 في العديد من البلدان التي عانت من صراعات، تُقَدَّم رعاية الأمراض غير السارية بشكل كبير من قبل القطاع الخاص، بتكاليف مرتفعة مع استبعاد الفقراء أو وضعهم في خطر الإنفاق الكارثي. في البلدان التي تكون مستويات الفقر في أغلب الأحيان فيها غاية في الارتفاع بالفعل (وفي أغلب الأحيان تكون متضخمة نتيجة الصراع)، تخلق مثل هذه النفقات حلقة مفرغة حيث يعزز الفقر والمرض كل منهما الآخر. 6

إن تحديات التصدي للأمراض غير السارية في البلدان التي عانت من صراعات تكون متعددة ومعقدة، لاسيما في البلدان التي بها مستويات عالية من الأمراض المعدية، أي تواجه عبئاً مزدوجاً من المرض. مع ذلك، يمكن لمرحلة ما بعد الصراع أن توفر فرصة سانحة لإجراء إصلاحات جوهرية لتحسين تلبية الاحتياجات الصحية للسكان. بينما توفر الدلائل الإرشادية الإنسانية القائمة الحد الأدنى من المعايير للخدمات الصحية لبعض الأمراض غير السارية، فإن المطلوب هو مزيد من الدعم الأساسي لمواجهة المحددات الاجتماعية والبيئية الكامنة، لدعم الحكومات على سن وإنفاذ تشريعات وسياسات وقائية، ولتوفير الخدمات الشاملة لمعالجتها. 11 وكرر إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير السارية التزام الدول الأعضاء بالتصدي لهذا الوباء العالمي. ومن الضروري إدراج السكان المتعافين من الصراع في هذا الالتزام.


المراجع

شارك