مجلة منظمة الصحة العالمية

التقييم الاقتصادي لمداخلة نقل المهمات من أجل الاضطرابات النفسية الشائعة في الهند

Christine Buttorff a, Rebecca S Hock b, Helen A Weiss c, Smita Naik d, Ricardo Araya e, Betty R Kirkwood f, Daniel Chisholm g & Vikram Patel f

a. Department of Health Policy and Management, Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, Baltimore, United States of America (USA).
b. Department of Mental Health, Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health, Baltimore, USA.
c. MRC Tropical Epidemiology Group, London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.
d. Sangath Centre, Porvorim, India.
e. Academic Unit of Psychiatry, University of Bristol, Bristol, England.
f. Centre for Global Mental Health, London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London, WC1E 7HT, England.
g. Department of Mental Health and Substance Abuse, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Vikram Patel (e-mail: vikram.patel@lshtm.ac.uk).

(Submitted: 24 February 2012 – Revised version received: 21 August 2012 – Accepted: 22 August 2012 – Published online: 14 September 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:813-821. doi: 10.2471/BLT.12.104133

المقدمة

إن الأمراض غير السارية مسؤولة عن تزايد أعباء الأنظمة الصحية في البلدان النامية، ويتطلب تدبير تلك الأمراض بشكل فعال جهداً تعاونياً بين جميع قوى العمل الصحية في الحالة النموذجية إضافة إلى رعاية مستمرة لأشهر أو حتى سنوات، وقد تكون استراتيجية نقل المهمات مفيداً في المناطق الفقيرة بالموارد، وفي هذه الاستراتيجية يقدم المجتمع أو العمال الصحيون العاديون (تحت إشراف ممارسو الرعاية الصحية الأساسيون والاختصاصيون) الرعاية على الخط الأول بدلاً من أدائها من قبل الأطباء والممرضات المدربات،1 وتوجد بينة متزايدة على فعالية مثل هذا النقل للمهمات في تدبير بعض الحالات المزمنة التي تشمل العدوى بفَيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ أو الإصابة بالإيدز،2،3 والسكري4 وبعض الاضطرابات النفسية،5-9 وتوجد مقاومة هامة مؤسساتية لتطبيق هذه الاستراتيجية على نطاق واسع رغم أنها تبدو جذابة في العديد من البلدان متدنية الدخل التي لا يوجد فيها عدد كاف من الأطباء والممرضات المدربات، كذلك توجد مخاوف من تدهور جودة الرعاية عند تطبيقها،10 وتوجد حاجة واضحة من أجل دراسات أكثر تقارن بين الحصائل الصحية لدى المرضى الذين رعاهم العمال الصحيون العاديون مع المرضى الذي رعاهم الأطباء والممرضات المدربات، كذلك توجد حاجة من أجل المزيد من الدراسات التي تقيّم فعالية التكلفة لاستراتيجية نقل المهمات.10

يغلب مشاهدة الاكتئاب والقلق في أماكن الرعاية الأولية، وهما اثنان من أكثر الأمراض غير السارية شيوعاً،11 ويتوقع أن يصبح الاكتئاب السبب الأول لخسارة سنوات الحياة بعد التصحيح بحسب العجز في عام 2030،12 وتصنف اضطرابات الاكتئاب والقلق بشكل منفصل في التنقيح العاشر من التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية المتعلقة (ICD-10).13 لكنها غالباً ما تجمع معاً في مداخلات الصحة العمومية تحت اسم "الاضطرابات النفسية الشائعة" لأنها تبدي درجة عالية من المراضة المشتركة وتملك بروفيلات وبائية متماثلة وتستجيب لمعالجات متماثلة.11 ،14-16

لقد وجدت بضع دراسات أن الرعاية المتدرجة التعاونية التي يؤديها العمال الصحيون العاديون ناجحة في الرعاية الأولية للاكتئاب و/أو القلق في البلدان متوسطة الدخل أو منخفضة الدخل،17-19 ويشجع هذا الأسلوب على المشاركة الأكثر فعالية للمهمات بين الموظفين الطبيين والاختصاصيين وغير الطبيين، وتوجد "خطوات" أو مستويات متعددة للمعالجة تحفظ فيها المعالجات الأكثر كثافة من أجل الحالات الأكثر شدة، ويمكن الوصول إلى أقصى درجات الفائدة الفعالة إن استُعملت الرعاية التعاونية ومكونات الرعاية المتدرجة لهذه الاستراتيجية، ولاسيما في أماكن الصحة العمومية التي سبق أن كان تدبير الحالات فيها سيئاً نسبياً.20 لقد استقصيت فعالية هذا الأسلوب في الرعاية الأولية لمرضى الاكتئاب و/أو القلق في دراسة MANAS في Goa في الهند، ويمكن العثور على تصميم هذه الدراسة المضبوطة بشاهد والمعشاة بشكل عنقودي وتطبيقها والفعالية العامة في مكان آخر،18،19،21 وقد شملت الأماكن العمومية والخاصة في الدراسة لأن جودة الرعاية وتكاليفها في الأماكن الخاصة في الهند أعلى عموماً مما في الأماكن العمومية، فتقدم الأماكن الخاصة مثلاً استشارات متكررة من قبل الطبيب نفسه وتمول بشكل أساسي بالدفع غير المحسوب من قبل المرضى، وعلى النقيض من ذلك يمكن أن يرى العديد من المرضى في المكان العمومي من قبل طبيب مختلف في كل زيارة لكنهم لا يدفعون من أجل أي من استشاراتهم.

تقيّم الدراسة الحالية فعالية التكلفة وفائدة التكلفة لدراسة MANAS، وكان أملنا أن تشجع الموارد الإضافية اللازمة لتدريب عمال الصحة العاديين المستخدمين في أسلوب "نقل المهمة" ودفع رواتبهم والإشراف عليهم في الرعاية الأولية للاضطرابات النفسية الشائعة على الشفاء وإنقاص العجز بأسلوب أكثر فعالية للتكلفة مما باستخدام الرعاية الأكثر تقليدية. إن برنامج CHOICE التابع لمنظّمة الصّحّة العالميّة يعد المداخلةَ في أي بلد فعالةَ التكلفة بشكل كبير إذا أنتجت سنةً إضافية من حياة صحية من أجل مقدار من الناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز حصة فرد واحد منه.22

الطريقة

موقع الدراسة

لقد شكلت هذه الدراسة جزءاً من دراسة MANAS التي سُجلت في Clinicaltrials.gov (NCT00446407) ووصفت سابقاً بالتفصيل،18،19،21 وباختصار، أجريت الدراسة في ولاية Goa غرب الهند وقد جرى تحري الاكتئاب و/أو القلق لدى المشاركين الذين استوفوا معايير الأهلية الأولية (مثل العمر أقل من 17 سنة وتكلم واحدة من اللغات الأربع للدراسة) وذلك بوساطة استبيان صحي عمومي مختبر سابقاً،23 ودعي الأشخاص الذين كانوا إيجابيين من أجل أي من هذين الاضطرابين الشائعين للمشاركة، وتألفت الدراسة من طورين متعاقبين هما تقييم مداخلة نقل المهمة في 12 مركزاً عمومياً للرعاية الصحية الأولية مداراً من قبل حكومة Goa (الطور الأول) وتقييم المداخلة نفسها في 12 مستوصفاً خاصاً للممارسين العامين (الطور الثاني)، وقد وزعت أماكن الرعاية الصحية في كل من الطورين بشكل عشوائي في ذراع المداخلة (أي رعاية تعاونية ورعاية متدرجة) أو في ذراع الشاهد (أي رعاية معتادة معززة كما هو موصوف سابقاً).

ذراع المداخلة

تلقى الأشخاص المصابون بالاكتئاب و/أو القلق في ذراع المداخلة الرعاية التعاونية والرعاية المتدرجة معاً، وقدمت الرعاية التعاونية لكل شخص مؤهل من قبل ثلاثة مقدمي خدمة صحية أساسيين، هم طبيب بدوام كامل في المكان الصحي، وعامل صحي عادي بدوام كامل (أو "مستشار صحي") مدرب على تقديم المداخلة النفسية الاجتماعية، واختصاصي صحة نفسية زار كل مكان من الدراسة مرة أو مرتين شهرياً، وفي الرعاية المتدرجة جعلت شدة الرعاية المقدمة للشخص ملاءمة مع شدة الاضطراب لدى الشخص رغبة بالاستفادة المثلى من الموارد المحدودة، وأعلم الأشخاص الموافقون في ذراع المداخلة حول أعراضهم والعلاقة بين الاكتئاب والقلق والصعوبات بين الأشخاص، كذلك عُلّموا استراتيجيات لإنقاص أعراضهم (مثل تمارين تنفس الاسترخاء وجدولة الأنشطة) وزُودوا بمعلومات ملائمة حول المنظمات الاجتماعية والخيرية الموافقة، وأُعطيت معالجة مضادة للاكتئاب و/أو معالجة بين الأشخاص للأشخاص المصابين باكتئاب بسيط و/أو قلق بسيط الذين لم يستجيبوا جيداً لمثل ذلك التثقيف النفسي، كذلك قدمت هذه المعالجة إلى الأشخاص المصابين باكتئاب و/أو قلق معتدل إلى شديد، وقد ركزت المعالجة بين الأشخاص على العلاقات بين الأشخاص مع غيرهم وتأقلمهم مع الأحداث مثل انتقال الدور والنزاع والبلية، وقد شكّل تدبيرُ الحالة بالمراقبة الفعالة للحصائل ودعم الامتثال الجزء الأهم للمداخلة.

ذراع الشاهد

تلقى الأشخاص المؤهلون في ذراع الشاهد "رعاية معتادة معززة"، ومن أجل ذلك قدمت حصائل التحري الأولي وكتيب المعالجة إلى طبيب الرعاية الأولية الموجود في المكان، وسمح للأطباء بإعطاء المعالجات التي يختارونها دون إتاحة موارد بشرية إضافية لهم (مثل تلك المتعلقة بالدراسة).

الحصائل الصحية

شملت الحصائل التي سُجلت لكل شخص بعد مضي شهرين وستة أشهر واثني عشر شهراً بعد بدء الدراسة حرز العرض النفسي ووجود أو غياب الاكتئاب أو القلق وعدد أيام التغيب عن العمل أو نقص العمل، وحُسبت أحراز العجز من سنوات الحياة المصححة بحسب الجودة (QALYs) خلال 12 شهراً من المتابعة.

لقد قُيّم لدى كل شخص عند التسجيل في الدراسة وعند كل متابعة حرز العرض النفسي الذي راوح بين 0 و49 باستخدام جدول المقابلة السريرية المنقحة التي تقيس 14 مجموعة من أعراض الاضطرابات النفسية الشائعة التي تشمل الاكتئاب والقلق، ورغم وضع هذا الجدول في المملكة المتحدة في بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية،24 إلا أنه استخدم في عدة دراسات في الهند،25-27 وقد استخدمت مضمومة برنامج PROSQY – وهو خوارزمية تشخيصية تستند إلى معايير ICD-10 من أجل تشخيص الاضطرابات النفسية الشائعة.28

استخدمت نسخة الصيغة القصيرة المؤلفة من 12 عنصراً الخاصة بجدول تقييم العجز لمنظمة الصحة العالمية29 لتقييم حصائل العجز، وحُوّلت أحراز الخلاصة المقيّسة إلى منسب الاستخدام المثقل من أجل التفضيل،30 الذي استخدم بعد ذلك لحساب الأعداد الإضافية من سنوات الحياة المصححة بحسب الجودة QALYs التي نتجت عن المداخلة خلال متابعة من 12 شهراً.

يمكن استخدام الإجابة على سؤالين في جدول تقييم العجز التابع لمنظمة الصحة العالمية لتقدير عدد الأيام في الشهر الماضي التي كان فيها شخص ما غير قادر مطلقاً على العمل أو قادراً على العمل بشكل جزئي نتيجة الحالة الصحية، وقد جُمع الرقمان في هذه الدراسة لإنتاج عدد الأيام التي نقصت فيها ساعات العمل نتيجة خلل الصحة، وبما أن النقص في أحراز العرض النفسي أو في عدد أيام التغيب عن العمل يشكل حصيلة محبذة فقد استخدم مقلوب هذه الأحراز من أجل تحاليل التحوف، حتى تصبح المعدلات المتزايدة الناتجة لفعالية التكلفة أسهل تفسيراً.

التكاليف

لقد بلغ الأشخاص أنفسهم في كل من المتابعات الثلاثة عن استخدامهم للرعاية الصحية وللأدوية ومدفوعاتهم الخاصة على النمط نفسه من قائمة الجرد لتكلفة المرض المستخدمة في دراسات سابقة متعددة في الهند.25،31،32 وقد قُدّرت فئتان أساسيتان من التكاليف: تكاليف النظام الصحي (بما يشمل التكاليف المرتبطة بالمداخلة نفسها، وتشمل تكاليف رعاية المرضى الداخليين والخارجيين والأدوية والاستقصاءات السريرية) و"تكاليف الزمن" من أجل الأشخاص وعائلاتهم (أي تكاليف الصدفة للوقت الذي ينقضي عند السفر إلى مكان الرعاية وتلقيها إضافة إلى أجور أيام التغيب عن العمل).

قُيّم استخدام الموارد البشرية الإضافية المترافقة مع العمال الصحيين العاديين المستخدمين في المداخلة باستخدام سجلات مشعر العملية السريرية المذكورة في الملحق A (المتوفرة في الموقع: http://sangath.com/images/file/MANASCEA_AppendixA.pdf)، وقدرت بعض تكاليف المداخلة بضرب العدد الكلي للدقائق التي يقضيها الشخص في ذراع المداخلة في اتصاله مع العامل الصحي العادي بتكلفة عامل الصحة في الدقيقة (الملحق A)، وحسبت التكاليف كلها بالروبية الهندية وفق سعر عام 2009، وحولت إلى الدولار الأمريكي (بمعدل صرف 46.5 روبية هندية لكل دولار)، ولم تكن هناك حاجة إلى إجراء حسم سنوي بسبب متابعة التكاليف (والتأثيرات) لسنة واحدة فقط.33

التحليل

جمعت معطيات التكاليف والأحراز وأيام العمل من كل متابعة لإعطاء المجموع من أجل كامل السنة التالية للانضمام للدراسة، وأعطيت المتوسطات الوصفية والانحرافات المعيارية من أجل معطيات التكلفة، واستخدمت نماذج خطية معممة مع توزعات غاما وتحويلات اللوغاريتم لتقييم الاختلافات بين مجموعتي المعالجة والشاهد وللسماح بالطبيعة المتجانفة لمعطيات التكاليف والحصائل،34-36 وصُحّحت التقديرات من أجل أحراز الاكتئاب القاعدية وأعطيت على شكل مجالات ثقة، واستندت تحاليل المعطيات المستخدمة في الدراسات الباكرة على دراسة MANAS على ملخصات مستوى العنقود37 غير أن عدد العناقيد كان أقل بكثير من استخدام هذا الأسلوب في الدراسة الحالية، كذلك عُدّ الأسلوب غير مناسب من أجل تحاليل فعالية التكفلة.38 لقد استند تحليل المورد على معطيات مقتصرة على معطيات من أشخاص كانوا موجودين من أجل كل من المتابعات المجدولة،39 وفيما يتعلق بعمر الشخص وجنسه والمتغيرات المسجلة الأخرى ظهر أن فقدان المتابعة كان عملية عشوائية، ولم يؤثر استبدال المعطيات المفقودة المتعلقة بالتكاليف بما يوافق من القيم المتوسطة والقيم الدنيا والعليا على استنتاجاتنا الأساسية (الملحق A)، ورُسمت منحنياتُ مقبولية فعالية التكلفة40 التي تُظهر احتمال أن تبقى المداخلة فعالة التكلفة مع زيادة القيمة المالية،41 وأجريت جميع التحاليل الإحصائية باستخدام النسخة 11 من مضمومة برنامج STATA (StataCorp. LP، College Station، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

جرى تحري 20352 شخصاً بحثاً عن الاكتئاب و/أو القلق في 24 مكانٍ للدراسة، ووجد أن 3816 منهم إيجابيين ولبى 3434 منهم معايير الأهلية، ووافق 2796 شخصاً (81%) من المؤهلين (1436 وُضعوا لاحقاً في ذراع الشاهد و1360 شخصاً في ذراع المداخلة) على المشاركة في الدراسة، وحضر إلى الأماكن العمومية 1437 شخصاً من أجل المتابعة الأولى و1416 شخصاً من أجل المتابعة الثانية و1386 شخصاً من أجل المتابعة الثالثة، وبلغ عدد الحاضرين إلى الأماكن الخاصة 1054 للمتابعة الأولى و1013 للمتابعة الثانية و981 للمتابعة الثالثة، وسجلت معطيات كاملة من أجل 1243 شخصاً (75.4%) ممن استدعي إلى الأماكن العامة ومن أجل 938 شخصاً (81.7%) ممن استدعي إلى الأماكن الخاصة.

المرافق العامة

التكاليف

يورد الجدول 1 المتوسطات الوصفية للتكاليف، وبلغ متوسط إجمالي تكلفة الموارد البشرية المترافقة من المداخلة 93 روبية هندية (1.53 دولار أمريكي) من أجل كل مشارك، أو 2% من التكلفة غير المصححة للنظام الصحي الإجمالي المترتبة في ذراع المداخلة، وقد اتصل الأشخاص في ذراع المداخلة مع العمال الصحيين العاديين إما شخصياً أو بالهاتف وذلك بمتوسط بلغ 6.9 مرة (الانحراف المعياري 3.80) وبمتوسط إجمالي قدره 70.8 دقيقة (انحراف معياري 54.2).

يورد الجدول 2 اختلافات التكلفة المصححة بالتحوف بين ذراعي المداخلة والشاهد وذلك من أجل الأشخاص الذين كانت معطياتهم كاملة، وكانت تكاليف النظام الصحي أعلى بشكل بسيط في ذراع المداخلة مما في ذراع الشاهد، إلا أن ذلك الاختلاف لم يكن معتداً إحصائياً، لكن تكاليف الوقت الإجمالية لدى الأشخاص وعائلاتهم والتكاليف الكلية كانت أقل بشكل معتد إحصائياً في ذراع المداخلة مما في ذراع الشاهد (P < 0.001 و< 0.01 على الترتيب).

الحصائل الصحية

تحسن متوسط أحراز العرض النفسي خلال متابعة 12 شهراً بمقدار 3.84 نقطة (مجال ثقة 95%: 3.29 – 4.38) وذلك أكثر في ذراع المداخلة مما في ذراع الشاهد (الجدول 2)، كذلك اكتسب الأشخاص في ذراع المداخلة سنوات مصححة بحسب الجودة QALYs أكثر بشكل معتد مقارنة مع زملائهم في ذراع الشاهد وحققوا زيادة معتدة في عدد أيام العمل (الجدول 2).

فعالية التكلفة وفائدة التكلفة

رغم صعوبة تفسير نسب فعالية التكلفة المتزايدة سلبياً36،42 فإن النسب المحسوبة في الدراسة الحالية تشير إلى أن المداخلة أقل تكلفة وأكثر فعالية من الرعاية التقليدية المعززة فيما يتعلق بجميع الحصائل الصحية المستقصاة، وبدا اختلاف الذراعين فيما يتعلق بسنوات الحياة المصححة بحسب الجودة المكتسبة صغيراً (0.02) ويرجع ذلك جزئياً إلى إجراء الدراسة في سنة واحدة لكن هذا الاختلاف يمثل 7.3 يوماً إضافياً وسطياً خالياً من الاكتئاب و/أو القلق من أجل كل شخص في ذراع المداخلة، وبلغت تكلفة النظام الصحي من أجل كل حالة شافية في نهاية المتابعة (الملحق A) 5959 روبية هندية وسطياً (128.95 دولاراً أمريكياً؛ مجال ثقة 95%: 105-157) في ذراع المداخلة و6933 روبية هندية وسطياً (149 دولاراً أمريكياً؛ مجال ثقة 95%: 131-169) في ذراع الشاهد، وكان الفرق بين الذراعين أوضح بشكل كبير في التكلفة الإجمالية لكل حالة شافية فكانت أقل في ذراع المداخلة مقارنة مع ذراع الشاهد وبلغت في الأماكن العمومية والخاصة قرابة 5600 روبية هندية (120 دولار أمريكي) و4000 روبية هندية (86 دولار أمريكي).

تحليل الحساسية

يمكن لتحاليل الحساسية أن تعطي مجالاً من الظروف التي تكون فيها المداخلة فعالة التكلفة بشكل مقبول،33،43 وتشير النسب المتزايدة لفعالية التكلفة في الأماكن العمومية إلى أن المداخلة ستكون موفرة للتكلفة في نصف الحالات التي يوضحها الشكل 1، ورغم أن المداخلة ستكون أكثر فعالية في الظروف الأخرى إلا أنها ستكون أكثر تكلفة أيضاً.

الشكل 1. التكاليف الإجمالية مقابل الحصائل بعد 12 شهراً في الأماكن العمومية، في Goa في الهند، 2009

يمكن توضيح لا اليقين في فعالية تكلفة المداخلة بمنحنى مقبولية فعالية التكلفة،44 ولا توجد عتبة مقبولة للقيم تشير إلى الاستعداد للدفع من أجل تحسين تدابير الاكتئاب مثل حرز العرض النفسي، لكن احتمال أن تكون المداخلة فعالة التكلفة بقيم عتبة منخفضة جداً تقل عن 400 روبية هندية (8.6 دولار أمريكي؛ أي أقل من المقدار الذي يكسبه الشخص الذي يعمل ثلاثة أيام وفق الأجر القانوني الأدنى في Goa45) عال جداً (يقارب 1.00)، وعندما تكون الحصيلة الوحيدة المأخوذة بعين الاعتبار هي عدد أيام العمل المكتسبة تبدو المداخلة فعالة التكلفة دوماً، وعند ضم تكاليف الوقت تكون المداخلة موفرة للتكلفة لأنها تحسن الحصائل الصحية مع تخفيض التكاليف.

الشكل 2. محنى مقبولية فعالية التكلفة من أجل تكلفة النظام الصحي بعد 12 شهراً في الأماكن العمومية، في Goa في الهند، 2009.

دلت نتائج تحاليل الحساسية الأخرى على أن معطيات التكلفة كانت حساسة للمراقبات المفقودة (الملحق A)، لكن وجد أن اختلافات التكلفة بين ذراعي المداخلة والشاهد كانت معتدة إحصائياً بشكل ثابت لمصلحة ذراع المداخلة وذلك في الظروف جميعها ما عدا في سيناريو الحالات الأسوأ.

المرافق الخاصة

لم يصل أي من الاختلافات بين الذراعين المشاهدة في الحصائل الصحية في الأماكن الخاصة المدروسة إلى درجة الاعتداد الإحصائي (الملحق A)، ورغم أن متوسط تكلفة النظام الصحي والتكلفة الإجمالية لكل شخص في ذراع المداخلة بلغ 916 روبية هندية (20 دولاراً أمريكياً) و1511 روبية هندية (32 دولاراً أمريكياً) وهي أقل بالترتيب من القيم الموافقة في ذراع الشاهد خلال سنة المتابعة، وقد عبرت مجالات الثقة 95% المترافقة نقطة الصفر (بالروبية الهندية من -3426 إلى 1110 ومن -4221 إلى 1008، وبالدولار الأمريكي من -74 إلى 24 ومن -91 إلى 22 على الترتيب)، وهذا هو سبب عرضنا للموجودات في الأماكن العمومية فقط في المتن الأساسي للمقال.

المناقشة

رغم الموارد الإضافية المطلوبة من أجل المداخلة التي أداها عمال الصحة العاديون إلا أن تكاليف النظام الصحي المترتبة خلال 12 شهراً من المتابعة كانت متماثلة في الذراعين، وكانت تكاليف الوقت في الأماكن العمومية (وليس في الأماكن الخاصة) المستقصاة أقل والحصائل الصحية أفضل بشكل معتد في ذراع المداخلة مما في ذراع الشاهد، لذلك ظهر أن المداخلة في أماكن الرعاية الأولية العمومية فعالة التكلفة إضافة إلى كونها موفرة للتكلفة، وقد كانت خسارة الأشخاص في ذراع المداخلة و/أو مصروفهم النقدي أقل وتحسنت حالهم النفسية بشكل أكبر مما لدى الأشخاص في مجموعة الشاهد، ولم يوجد أي فرق معتد إحصائياً بين الذراعين فيما يتعلق بأي من الحصائل الصحية المستقصاة في الأماكن الخاصة، ومن المرجح أن ذلك يرجع إلى الارتفاع النسبي لمعيار الرعاية الروتينية في مثل تلك الأماكن (أي مستوى الرعاية القاعدي الذي كان موجوداً في ذراع الشاهد)، وكانت رعاية الأشخاص المصابين بالاكتئاب و/أو القلق في تلك الأماكن على كل حال أرخص ثمناً في ذراع المداخلة مما في ذراع الشاهد لذلك ما زالت المداخلة تظهر فائدتها من ناحية تقليل التكلفة.

يزداد شيوع استخدام نقل المهام لتقليل الحواجز التي يفرضها نقص عدد مهنيي الصحة النفسية، وقد أظهرت دراسة سابقة أن هذا الأسلوب فعال،46 وتشير النتائج الحالية إلى أن نقل المهام كالسابق يمكن أن ينقص التكاليف الإجمالية لرعاية المرضى المصابين بالاكتئاب و/أو القلق ويحسن الحصائل الصحية في الأماكن العمومية، وكانت المداخلة في مثل تلك الأماكن فعالة التكلفة بحسب معايير برنامج CHOICE الخاص بمنظمة الصحة العالمية.22

تضيف دراستنا القليل إلى ما هو معروف حول فعالية تكلفة مداخلات نقل المهام من أجل الأمراض غير السارية أو الأمراض المزمنة في البلدان النامية، وتوجد حاجة واضحة إلى المزيد من الدراسات حول هذا الموضوع،6 وقد وجدت مداخلة دوائية مع نقل المهام فعالة التكلفة من أجل مرضى فيروس العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ/ مُتَلازِمَة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكْتَسَب في جنوب أفريقيا،47 ويبدو أن هناك استقصاء واحداً سابقاً فقط حول فعالية تكلفة مداخلة نقل المهام من أجل معالجة الاضطرابات النفسية في بلد نام، ففي تشيلي وجد أن مداخلة مستندة على الرعاية المتدرجة للاكتئاب لدى النساء قد زادت تكاليف النظام الصحي لكنها حققت زيادة يوم آخر خال من الاكتئاب من أجل زيادة بسيطة في التكلفة بلغت دولاراً أمريكياً تقريباً لكل امرأة.17

للدراسة الحالية بضعة نقاط قصور، فقد كانت جميع المعطيات حول استخدام الخدمة ناتجة عن تبليغ المشارك لذلك كانت خاضعة لتحيّز التذكّر، وقد استعرفت مراجعة لاثنين وأربعين دراسة لاستخدام الخدمة بحسب التذكر عدة عوامل أساسية يمكن أن تؤثر على جودة معطيات التبليغ الشخصي ودقتها مثل جمهرة العينة والقدرة المعرفية، والإطار الزمني للتذكر، ونمط الاستخدام، وتصميم الاستبيان، وطرز جمع المعطيات واستخدام معاونات الذاكرة ومسابيرها،48 وقد تعاملت الدراسة الحالية مع معظم تلك المواضيع وخففت تأثيرها وقد استند تصميمُها على النسخة الأوروبية من قائمة جرد الوصفات الخدمية والاجتماعية الديموغرافية للزبون.49 تكمن نقطة الضعف الثانية للدراسة الحالية في عدم جمع معطيات قاعدية حول استخدام الموارد رغم عدم وجود اختلافات معتدة بين الذراعين تتعلق بأي من مقاييس الحصيلة القاعدية، ونقطة الضعف الثالثة هي أن النتائج المفصلة قد عرضت فقط من أجل الأماكن العمومية لأن النتائج من الأماكن الخاصة لم تظهر أن المداخلة كانت أكثر فعالية، وعلى كل حال توجد النتائج الكاملة من الأماكن الخاصة في الملحق A ومقالات أخرى،18،19 وختاماً كان استخدامنا للأجر الأدنى كمقياس من أجل القيم الاقتصادية لخسارة الوقت مصمماً حتى يكون حذراً لكنه خاضع لعدم اليقين، فمثلاً يوجد بعض العمال من ذوي المهارة العالية في جمهرة الدراسة الذي يفترض أن يكسبوا أكثر من الأجر الأدنى بكثير، كذلك توجد طرائق متنوعة تتأقلم بها الأسر مع المرض، ويلزم تحليل اقتصادي دقيق أكثر تفصيلاً للتأثير الأسري لإعطاء تخمينات أفضل حول التكاليف المرافقة.

وكخلاصة تظهر موجوداتنا فيما يتعلق بالممارسين وصناع السياسة المهتمين بالاستثمار في عمال الصحة العاديين من أجل تحسين رعاية المصابين بأمراض غير سارية أن الاستثمارات الإضافية اللازمة لزيادة مداخلة MANAS بوساطة نقل المهام إلى عمال الصحة العاديين ستتوازن مع تقليل التكاليف الإجمالية على الأرجح، كذلك يمكن لمثل هذه المداخلة أن تقدم فوائد سريرية ووظيفية معتدة إلى الأشخاص المصابين بالاكتئاب و/أو القلق الذين يحضرون إلى أماكن الرعاية الأولية العمومية، وقد توجد حالة اقتصادية تلزم بالاستثمار في مجال العمال الصحيين العاديين من أجل رعاية الأمراض غير السارية والأمراض المزمنة الأخرى في الهند، ويجب إجراء دراسات مستقبلية لتقدير فعالية التكلفة لمداخلة مشابهة في أماكن أخرى.


الشكر والتقدير

نشكر تدابير إدارة الخدمات الصحية وحكومة Goa ومركز Sangath والجمعية الصحية التطوعية في Goa وموظفي الأماكن الصحية الأربع والعشرين.

التمويل:

إن مشروع MANAS ممول كاملاً من قبل زمالة البحث الأعلى في العلوم السريرية من تروست Wellcome الممنوحة لأحد المؤلفين (V. P).

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك