مجلة منظمة الصحة العالمية

استخدام البينة لدعم سياسة عمومية صحية: حلقة فعالية السياسة – معقوليتها

Sarah Bowman a, Nigel Unwin b, Julia Critchley c, Simon Capewell d, Abdullatif Husseini e, Wasim Maziak f, Shahaduz Zaman a, Habiba Ben Romdhane g, Fouad Fouad h, Peter Phillimore a, Belgin Unal i, Rana Khatib j, Azza Shoaibi j & Balsam Ahmad a

a. Institute of Health and Society, Newcastle University, Newcastle, England.
b. Faculty of Medical Sciences, University of the West Indies, Cave Hill Campus, PO Box 64, Bridgetown, BB11000 Barbados.
c. St George’s Hospital Medical School, University of London, London, England.
d. School of Population, Community and Behavioural Sciences, University of Liverpool, Liverpool, England.
e. Institute of Community and Public Health, Birzeit University, Birzeit, West Bank and Gaza Strip.
f. Robert Stempel College of Public Health and Social Work, Florida International University, Miami, United States of America.
g. CVD Epidemiology and Prevention Research Laboratory, National Public Health Institute, Tunis, Tunisia.
h. Syrian Center for Tobacco Studies, Aleppo, Syrian Arab Republic.
i. School of Medicine, Dokuz Eylül University, Konak, Turkey.
j. Institute of Community and Public Health, Birzeit University, Birzeit, West Bank and Gaza Strip.

Correspondence to Nigel Unwin (e-mail: nigel.unwin@cavehill.uwi.edu).

(Submitted: 18 March 2012 – Revised version received: 12 August 2012 – Accepted: 20 August 2012 – Published online: 14 September 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:847-853. doi: 10.2471/BLT.12.104968

السياسة الصحية العمومية وإمكاناتها

لقد كان دور السياسات العمومية - التي عرفت هنا على أنها السياسات التي يضعها أي مستوى حكومي1 - كبيراً في تحقيق بعض إنجازات الصحة العمومية الكبيرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بما يشمل الماء النظيف والإصحاح، والتمنيع، وظروف العمل الآمن وفلورة المياه،2 وتمثل تلك الأمثلة "سياسات عمومية صحية" أي أنها سياسات عمومية لها تأثير إيجابي على الصحة العمومية أو يقصد منها ذلك، لذلك تقدم السياسات العمومية أحد الوسائل الأولية للمجتمع حتى ينظم جهوده لحماية صحة السكان وتحسينها،3 ويتزايد قبول أن السياسة العمومية يمكن أن تؤدي دوراً أساسياً أيضاً في الوقاية من الأمراض المزمنة غير السارية ومكافحتها، وقد أكد اجتماع الأمم المتحدة على أعلى مستوى حول الأمراض غير السارية بقوة على الحاجة من أجل مداخلات على اتساع السكان تشمل التعليم وتدابير التشريع والتنظيم والمال،4 ومن المرجح أن تكون تدابير السياسة العمومية بالأهمية نفسها في تعزيز الحميات الأكثر صحة والنشاط الجسدي كما هي أهميتها في إنقاص التعرض للتبغ، لكن البينة على ماهية السياسات العمومية الفعالة في حميات أكثر فائدة صحية والنشاط الجسدي هي أقل بكثير من البينة المتعلقة بسياسات مكافحة التبغ، التي يُعرف أن بعضها فعال جداً.5،6

يجب أن تتوجه السياسة العمومية الصحية بالبينة،7،8 لكن الأسلوب المستند إلى البينة في صوغ السياسة العمومية الصحية ثبت أنه صعب الوضع والتطبيق،9 وغاية هذا المقال تقديم هيكل مصمم لتسهيل وضع سياسة عمومية صحية مستندة إلى البينة وتطبيقها من أجل الوقاية من الأمراض المزمنة غير السارية ومكافحتها، ويعرف هذا الهيكل باسم حلقة فعالية السياسة – معقوليتها وهو يدمج الصوغ الوبائي وتحليل الحالة الموضعية وروز الخيار السياسي وهو مصمم لضم صناع السياسة بشكل واضح، وسنصف فيما يلي هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها وتطبيقه ضمن مشروع من أربعة أماكن من شرق المتوسط.

صنع السياسة والبحث

لقد توجهنا عند وضع هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها بالأدب حول العوامل التي تؤثر على وضع السياسة العمومية وعلى طريق تشجيع استخدام البينة البحثية في صوغ السياسة العمومية الصحية (الإطار 1)، ويبرز الهيكل أهمية "السطح البيني" بين الباحثين وصناع السياسة ولاسيما تشجيع الاتصال الشخصي والحوار بينهم، ويحتاج صناع السياسة إلى الحصول على معلومات واضحة مقنعة حول عبء المرض وحول المداخلات المصممة لتخفيف العبء، ومن المرجح أكثر أن تنتج الأفعال عن منح صناع السياسة الخيار والمرونة مثل سلسلة خيارات السياسة ذات التكاليف والفوائد المتعددة أكثر من تقديمها على شكل واحد، ومن المهم أن تعكس الخيارات الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تطبق سياسة معينة ضمنها، ويجب في الختام إجراء ترصد مستمر للسياسة وتقييم للحصائل لتوجيه وضع السياسة المستقبلية وتطبيقها.

الإطار 1. العناصر التي تشجع استخدام البينة البحثية في السياسة الصحية، كما جرى التعامل معها في هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها.

  • إظهار عبء الصحة العمومية وفوائد المداخلة أو أضرارها9
  • استخدام الأدوات التحليلية وتحضير المعطيات وإيصالها بشكل فعال وبسيط ومقنع،9 والتلخيص مع نصائح واضحة،8 ومع جعلها واضحة بوساطة قصة.9
  • طلب اتصال مباشر بين الباحثين وصناع السياسة،7،9 بوساطة شبكات مثلاُ و"مجموعات وسيطة" (مثل وسائط الإعلام)10
  • الاستثمار في تقديم بحث سهل في الوقت المناسب ومتعلق بالموضوع من أجل صناع السياسة.3،11،12
  • قيادة سياسية واضحة والتنسيق والتوجيه7
  • تخمين تكلفة المداخلة9
  • أخذ "مسائل السطوح البينية" بعين الاعتبار عند وضع الأولويات، وتفويض البحث وإيصال الموجودات.7
  • إجراء الترصد السياسي ومتابعة الحصائل بأنماط مختلفة من البينة9
  • تزويد صناع السياسة بخيارات سياسية متزايدة محسوبة التكاليف مما يمكّن من وضع أسلوب متدرج في التطبيق السياسي9

هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها

توجد ثلاثة مكونات لهيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها هي الصوغ الوبائي وتحليل الحالة وتقييم الخيار (الشكل 1)، ويجرى الصوغ الوبائي وتحليل الحالة في الوقت نفسه، وتدمج نتائج الاثنين بعدئذ في مرحلة تقييم الخيار، ويصمم الهيكل لتشجيع الحوار والتعاون بين الباحثين وصناع السياسة ولاسيما خلال تحليل الحالة وتقييم الخيار، ويتصرف صناع السياسة في الحالة الأولى كمشاركين يقدمون المعطيات ووجهات النظر حول حالة معينة ويؤدي صناع السياسة في الحالة الثانية الدور الرئيس في استعراف الخيارات ويجب العمل عليه بالتفصيل ثم يطبَّق فيما بعد.

الشكل 1. حلقة فعالية السياسة – معقوليتها

يوصف كل مكون من هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها باختصار أدناه، ويلي ذلك وصف نقدي لتطبيقاته في أربعة أماكن في شرق المتوسط من أجل أغراض توضيحية.

الصوغ الوبائي

تكمن نقطة البدء الطبيعية عند التفكير بخيارات السياسة من أجل الوقاية من الأمراض المزمنة غير السارية في محاولة فهم توزعها الوبائي ولاسيما ما يوجه النزعات في حدوثها ووفياتها مع الزمن، وغاية الصوغ الوبائي هو اكتساب هذا الفهم، ويمكن استخدام النموذج الناتج بعدئذ لاستكشاف التأثير المحتمل على وقوع خيارات سياسية متنوعة ووفياتها بقصد تعديل محدداتها.

يستند أسلوبنا في الصوغ الوبائي على نموذج IMPACT في المرض القلبي التاجي مع إضافة نموذج سياسة السكري "الحديثة"،13 وهذا النموذج مصمم لتخمين المساهمة النسبية للتغيرات في عوامل الاختطار وتغطية المعالجة في نزعات الوفيات الناتجة عن المرض القلبي التاجي وقد استعمل بنجاح في العديد من البلدان عالية الدخل ومتوسطة الدخل،14-16 ويحتاج النموذج إلى معطيات عن النزعات في وفيات المرض القلبي التاجي وعوامل الاختطار الرئيسة (مثل التدخين وفرط الضغط الشرياني والسكري) وتغطية المعالجات الفعالة من أجل الوقاية الأولية والثانوية من المرض القلبي التاجي (مثل المعالجة الحالة للخثرة من أجل احتشاء عضل القلب الحاد والستاتينات من أجل فرط كوليستيرول الدم)، لذلك يعد استعراف المعطيات المتوفرة محلياً وتقدير جودتها خطوة هامة أولية في هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها.

تحليل الحالة

إن هدف تحليل الحالة هو استعراف فجوات السياسة إضافة إلى فرص تطبيق سياسات جديدة مصممة لتحسين الحصائل الصحية المستهدفة، وقد طور أسلوبنا في تحليل الحالة خلال سنوات عديدة، ففي البداية بني على طرائق روز سريع17،18 عُدّلت فيما بعد واختبرت خلال تحاليل إنجاز الحالة لاستجابات الحكومة والنظام الصحي للأمراض المزمنة غير السارية في أفريقيا ولاسيما الكاميرون وجمهورية تنزانيا المتحدة،19 ثم طور الأسلوب أكثر كجزء من المشروع الموصوف في هذا المقال.

إن تحليل الحالة مصمم لاستقصاء سياسة موجودة وتطبيقها على مستويات ثلاث (الشكل 2)، ويشمل المستوى الأول أو تحليلُ الملف استعرافَ جميع مواد الحكومة حول السياسات الصحية وتقديمِ الخدمات الصحية المتعلقة ومقارنتها ومراجعتها منهجياً، وتُستعرف الملفات بمساعدة صناع السياسة ومعنيين محليين آخرين وتراجَع باستخدام صيغ بدائية، ويجرى هذا التحليل لاكتساب فهم معين للطريقة التي تدرك بوساطتها استجابة السياسة (أي الطريقة التي يُقصد أن تعمل بها نظرياً)، وفي المستوى الثاني تجرى مقابلات مع مزودي المعلومات الأساسيين لتقييم إدراكهم للنظرية والتزامهم بها وللحصول على وجهات نظرهم في الثغرات ومواطن الضعف في النظام، ويشمل مزودو المعلومات الأساسيون صناع السياسة في وزارات الصحة إضافة إلى معنيين هامين آخرين، وقد وضعنا جداول نصف منظمة من أجل تلك المقابلات، وفي النهاية يشمل المستوى الثالث استقصاء مدى تأثير السياسات على الممارسة، وقد استلزم ذلك في دراستنا مراقبة مباشرة للمشاركين (أي مراقبة إيتاء الرعاية في الأماكن الصحية) والمقابلات الفردية مع المرضى وأفراد العائلات، ويقدم تجميع المعطيات من المستويات الثلاث صورة عن السياسة كما تفهم نظرياً مقابل الممارسة الحقيقية ويمكن من استعراف فرص تطبيق سياسات جديدة وتحسين تطبيق السياسات الموجودة.

الشكل 2. تحاليل الحالة: لمحة عن الطرائق

تقييم وانتقاء الخيار

يبدأ تقييم وانتقاء الخيار بعد الحصول على نتائج الصوغ الوبائي وتحليل الحالة مباشرة، ويستعرف الصوغ العوامل المعززة الرئيسة لنزعات وقوع المرض ووفياته وتمكن تحليل "ماذا لو" من استقصاء تأثير السياسات التي يقصد منها إنقاص مستويات عامل الاختطار أو زيادة تغطية مداخلات الرعاية الصحية، ويقدم تحليل الحالة فكرة حول ثغرات السياسة الموجودة ومعقولية الأساليب المختلفة (السياسية والاجتماعية والاقتصادية) لسد هذه الثغرات ومقبوليتها.

تستخدم نتائج الصوغ الوبائي وتحليل الحالة لتكوين لائحة من خيارات السياسة، وتصنف عناصر القائمة بعد ذلك بحسب الأولوية بعد أخذ معلومات من صناع السياسة والمعنيين الآخرين، وتستقصى بعض الخيارات ذات الأولوية الأعلى من قبل الفريق البحثي الذي يفحص بالتفصيل تكاليفها التخمينية والفوائد الصحية المحتملة ونسب فعالية التكلفة، وتعرض الخيارات بعد التعامل معها بالشكل السابق مرة أخرى على صناع السياسة الذين يختارون بعدئذ السياسات التي يرغبون بتطبيقها.

استخدام هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها

لقد وضع هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها كجزء من مشروع دولي يعرف بـ MedCHAMPS (دراسات المتوسط للمرض القلبي التاجي وفرط سكر الدم: صوغ تحليلي للتحول الاجتماعي الاقتصادي للسكان)،20 وكان الهدف العام للمشروع إخبار السياسة من أجل الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية والسكري ومكافحتها في أربعة أماكن من شرق المتوسط: الجمهورية العربية السورية وتونس وتركيا والضفة الغربية مع قطاع غزة،20 وقد وضع المشروع الذي بدأ عام 2009 بطريقة تهدف إلى تعزيز التعاون اللصيق بين الباحثين وصناع السياسة، وتألفت لجنته الاستشارية من صناع سياسة وباحثين متمكنين ضمن كل منطقة دراسية في بداية المشروع، وأقامت ندوة من أجل مناقشة تقدم المشروع ونتائجه عند توفرها، وقد حضر سبعة صناع سياسة بارزين العديد من الاجتماعات طيلة المشروع، ورغم أنه من الباكر التعليق على النجاح المديد لهيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها كما هو مطبق في MedCHAMPS الذي لن ينتهي قبل أوائل عام 2013 إلا أن بعض الاستنتاجات يمكن أن تستخلص من التحديات التي واجهها والدروس التي قدمها تطبيق هذا الأسلوب.

الصوغ الوبائي

كان نشاط الصوغ الرئيس المجرى في MedCHAMPS بناء نموذج IMPACT في كل من مناطق المشروع الأربعة لتفسير نزعات وفيات مرض القلب التاجي خلال آخر عشر سنوات أو خمس عشرة سنة، وكان التحدي الأكبر العثور على المعطيات اللازمة لنشر النماذج الوبائية. لقد انقضت عدة أشهر أولى من المشروع في استعراف مصادر المعطيات المتوفرة وروز جودتها واكتمالها، وكان من بين الموارد المستعرفة والمستخدمة إحصائيات الوفيات الروتينية ومسوح عوامل الاختطار الوطنية والمحلية حول نشاط المكان الصحي واستخدام الأدوية، ومع ذلك بقي نقص المعطيات تحدياً كبيراً ذلك في النموذج وشُمل كان ضمن النموذج بوضع افتراضات بينة مستندة إلى رأي خبير وإجراء تحاليل الحساسية لاختبار تأثير تغيير الافتراضات، وستوصف نتائج صوغ مرض القلب التاجي بالتفصيل في مقال آخر، ومن الجدير بالملاحظة أن نزعات وفيات المرض القلبي التاجي المصححة بحسب العمر تختلف بين مناطق المشروع، فتزداد الوفيات في تونس والجمهورية العربية السورية لكنها تنخفض في تركيا والضفة الغربية مع قطاع غزة، وكان الصوغ قادراً على إظهار أن تلك الاختلافات ترجع جزئياً إلى اختلاف نزعات انتشار التدخين ومتوسط ضغط الدم ومتوسط مستويات كوليستيرول الدم، ورغم نقص المعطيات كانت النماذج قادرة على كل حال على تفسير 75-100% من نزعات وفيات المرض القلبي التاجي وكان من الممكن بوساطتها فحص التأثير المرجح للمداخلات على النزعات الوبائية المستقبلية.

لقد استعرفت الحاجة من أجل صوغ نزعات معدلات السكري لأنه يعد مشكلة صحية عمومية متزايدة رئيسة في شرق المتوسط، وبني نموذج جديد للسكري كجزء من MedCHAMPS،13 وصُمّم النموذج بطريقة يحتاج فيها حداً أدنى من المعطيات مع تزويد صناع السياسة بأفكار مفيدة حول التأثير المحتمل للخيارات السياسية المختلفة المتعلقة بنسب السكري ومضاعفاته.

تحليل الحالة

يوضح الشكل 2 المستويات الثلاث المتعلقة بتحليل الحالة كما وصف سابقاً، والعقبات الأكبر أمام تحقيق هذا التصميم الطموح كانت الحداثة النسبية للأبحاث الكيفية ونقص الألفة معها فيما يتعلق بالنظام الصحي في مناطق المشروع، وقد وجدت تباينات بين المناطق فقد كان البحث بالنظام الصحي الكيفي مألوفاً في تركيا والضفة الغربية مع قطاع غزة حيث وجد أدب حول تنظيم القطاع الصحي، وكانت الألفة في أدناها في الجمهورية العربية السورية حيث لا يوجد مثل هذا الأدب وحيث كان التحقق النقدي من قطاع نشاط الحكومة صعباً أصلاً، وكانت تلك التباينات هامة أيضاً لأننا احتجنا إلى الحصول على موافقة أخلاقية وموافقة رسمية من أجل الحصول على موعد للوصول إلى المستوصفات ومقدمي المعلومات الأساسيين وإجراء تحليل الحالة في جميع الأماكن الأربع في الوقت نفسه، وكنا محظوظين في تمكن شركائنا في البحث في كل من مناطق الدراسة من تأمين الإتاحة السابقة.

لفحص الممارسة أجرينا مراقبات مباشرة في أربعة مستوصفات في كل منطقة درسية، وقد اخترنا المستوصفات بشكل مقصود حتى تعكس الصفات الاجتماعية الاقتصادية المتنوعة والمرافق العمومية والخاصة ومزيجاً من الأماكن الحضرية والريفية حول المدن حيث يقطن الشركاء في المشروع (رام الله وحلب وتونس وإزمير)، وأجرينا مقابلات منظمة مع الموظفين في كل مستوصف لاستقصاء الأساليب والتحديات التي تبرز عند رعاية المرضى المصابين بأمراض قلبية وعائية والسكري، كذلك قابلنا المرضى وأفراد العائلة المنتقين بشكل مقصود أيضاً من أجل استكشاف معتقداتهم الصحية وخبراتهم العلاجية ولاستعراف أي اختلاف بالعمر أو الجنس أو الحالة الاقتصادية الاجتماعية، ولم يكن المقصود من مكون "الممارسة" في تحليل الحالة أن يكون ممثلاً بمعنى وبائي لكن أن يكون مكملاً ومتمفصلاً مع المعلومات المكتسبة من مراجعات الملف ومقابلات مقدم المعلومات الأساسي وذلك لإبراز المواضيع أو المشاكل أو المعضلات المتكررة.

لقد أنهينا جمع المعطيات لحسن الحظ من أجل تحليل الحالة قبل أشهر من الأحداث التي دعيت "الصحوة العربية" في تونس في كانون الأول/ ديسمبر 2010، لذلك كانت معطياتنا تعكس في اثنين من مناطق البحث – الجمهورية العربية السورية وتونس – الحالة التي كانت موجودة على هامش الأحداث التي كانت قد بدأت بالظهور بدءاً من عام 2010.

تقييم الخيار

أخذت كنقطة بداية من أجل تقييم الخيار التدابيرُ السياسية المحبذة والفعالة على الأرجح من أجل الوقاية من السكري والأمراض القلبية الوعائية ومكافحتها، وقد استخدم هيكلان من أجل هذا الغرض: الأول هو استخدام الخيارات السياسية المتدرجة من أجل الوقاية من الأمراض المزمنة غير السارية ومكافحتها بحسب منظمة الصحة العالمية،21 والثاني هو هيكل مداخلات الصحة العمومية الموضوعة من قبل المعهد الوطني للتفوق الصحي والسريري في المملكة المتحدة،22 وقد أخذ صناع السياسة والباحثون في ورشات العمل بعين الاعتبار الخيارات المحبذة على ضوء موجودات الصوغ الوبائي وتحاليل الحالة، وقد طرحت الأسئلة التالية: 1) ما هي المداخلات المتعلقة على وجه الخصوص على ضوء نتائج الصوغ الوبائي مع أخذ العبء المعروف للمرض ومحدداته؟ و2) ما هي المداخلات التي يرجح أن تكون مقبولة ومعقولة على ضوء نتائج تحاليل الحالة؟ وقد نتجت قائمة بخيارات السياسة الممكنة من هذا التمرين، وحتى يؤخذ عناصر القائمة كأولوية طُلب من صناع السياسة والمعنيين الآخرين تسجيل حرز كل خيار سياسة ممكن بحسب مجموعة صغيرة من المعايير التي تشمل الإمكانية، والتأثير المحتمل على الصحة العمومية وذلك بالطريقة نفسها التي تضع فيها منظّمة الصّحّة العالميّة برنامج البحث من أجل الأمراض المزمنة غير السارية،23 وقد تجاوب جميع المعنيين مع الطلب.

وخضعت الاختيارات ذات الأولوية للمزيد من العمل. واشتمل هذا على تقدير التكلفة، والمردود لقاء التكلفة، وترقب المزايا الصحية المحتملة، وتنفيذ المتطلبات، مثل الموارد المطلوبة، والدور والمسؤوليات المعنية، وخطط الرصد والتقييم. وباستخدام الأسلوب الإجمالي، تم العمل على خمسة اختيارات بالتفصيل لكل مجال دراسي.

المناقشة

يقدم هذا المقال هيكلاً عملياً من أجل وضع مداخلات سياسية ووضع أولوياتها بحسب الحالات المحلية الوبائية والسياسية والاجتماعية، ووضع هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها كجزء من مشروع متعدد البلدان يهدف إلى إعلام السياسة من أجل الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية والسكري ومكافحتها في أربعة أقاليم متوسطة الدخل، وتعد المشاركة المتكررة لصناع السياسة في جمع البينة وتقييمها أمراً محورياً في الهيكل المقترح.

يشبه هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها "حلقة العدالة الفعالية" المقترح من قبل توغويل24 الذي كان المقصود منه تخمين تأثير المداخلات على إنقاص التباين الاجتماعي الاقتصادي، والاختلاف الرئيس هو أن أسلوبنا يشمل تقدير السياق المحلي ومعقولية المداخلات الممكنة، كذلك ركزنا على المداخلات على المستوى السياسي، لذلك شمل تحليل الحالة صناع السياسة المحليين، وتشبه مراحل تحاليل الحالة وتقييم الخيار في هيكلنا للحوار السياسي25 لأنها تسهل النقاش بين المعنيين الباحثين حول السياسات وطريقة تطبيقها، ويمكن استخدام نتاج تطبيق الهيكل لتحضير المذكّرات السياسية26 من أجل الإبلاغ عن نقاشات المعنيين حول الخيارات السياسية.

لقد أظهرت الدراسات أن البينة نادراً ما تقود إلى تغيرات سياسية مباشرة،10 وقد وصفت العلاقة بين البينة تطبيق السياسة على أنها "معقدة ومتعددة العوامل وغير خطّيّة ونوعية كثيراً للسياق"،11 ويمكن أن تُغفَل البينة البحثية بعوامل أخرى مثل الضغط السياسي من مجموعات مهتمة قوية، ومع ذلك يمكن تسهيل تبني السياسة المستندة إلى البينة بضم صناع السياسة في التواصل الموسع والتآثر مع الباحثين9 وباستخدام هياكل مفاهيمية مثل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها، ويمكن للهياكل المفاهيمية أن تكون مفيدة أيضاً في تقدير استخدام البحث والتعامل مع الطلب المتزايد على المساءلة في المصروف البحثي،8، 27 وغالباً ما يكون صناع السياسة والمخططون متحمسين من أجل هياكل دعم القرار، لكن استخدام تلك الهياكل في الممارسة نادر، وقد يشعر بعض صناع السياسة أن الهياكل تفرط في تبسيط الحالات المعقدة أو قد لا يفهمون طريقة أداء الهياكل للعمل.12 إن الهياكل يجب أن تكون سهلة الفهم ويجب أن تكون افتراضاتها علنية ولاسيما عندما تكون دورات التخطيط والتمويل قصيرة وإعادة التنظيم متكررة.27 إن هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها بسيط مفاهيمياً لكنها لا تفرط في تبسيط الصوغ الوبائي وتحليل الحالة ومكونات تقييم الخيار، ويتوافق أسلوبنا مع نموذج "السطوح البينية والمستقبلات" الذي اقترحه هاني والزملاء8 إلى درجة أنه يرمي إلى خلق سطوح بينية بين صناع السياسة والباحثين في مراحل متنوعة. إن إشراك صناع السياسة على نحو واضح في مرحلة الصوغ الوبائي هو أمر ثمين على وجه الخصوص في تعزيز الحوار بين الباحثين وصناع السياسة حول ما هو معروف حالياً وحول المعطيات الإضافية المطلوبة.

يُظهر الإطار 2 نقطة ضعف محتملة لهيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها هي الخبرة المنهجية المطلوبة لإجراء الصوغ الوبائي وتحليل الحالة وتقييم الخيار. لقد كان مشروع MedCHAMPS يبني القدرات في المجالات الثلاث السابقة ضمن مناطق المشروع، ولتسهيل تطبيق هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها في أماكن أخرى يجب أن يستقصي الباحثون وصناع السياسة بشكل مشترك مصدوقية وفائدة طرائق إجراء الصوغ الوبائي وتحليل الحالة وتقييم الخيار التي تتطلب موارد أقل، وفي الختام تظهر نتائجُنا الباكرة أن تطبيق هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها ضمن مشروع MedCHAMPS قد مكّن الباحثين وصناع السياسة من العمل معاً بشكل ناجح من استعراف الخيارات السياسية المستندة إلى البينة وفعالة التكلفة والممكنة من أجل الوقاية من الأمراض المزمنة غير السارية ومكافحتها.

الإطار 2. نقاط قوة هيكل حلقة فعالية السياسة – معقوليتها ونقاط ضعفه

نقاط القوة

  • الاستنتاجات من الهياكل السابقة، مع تقديم أفكار شاملة عن السياق الاجتماعي السياسي والاقتصادي
  • ضم وجهات نظر صناع السياسة بشكل واضح
  • ضم تقديرات المعقولية الاقتصادية
  • إمكانية التطبيق في مجموعة متنوعة من الأماكن
  • دمج تحليل الحساسية وإبراز عناصر الهيكل عند وجود لا يقين
  • السماح لصناع السياسة والمطبقين باستخلاص استنتاجاتهم وأفعالهم من النتائج

نقاط الضعف

  • الحاجة إلى المزيد من الأمثلة على التطبيقات العملية
  • عدم توفر جميع المعطيات بسهولة من أجل إدخالها، كما هو الحال مع الهياكل الأخرى
  • يمكن لضم صناع السياسة في كل مكان أن يجعل البحث المستخدم متحيزاً
  • تلزم درجة عالية من التنسيق والتواصل مع ما يمكن أن يسبب ذلك من مشاكل في الموارد
  • الخبرة المطلوبة لتقدير التكاليف وإجراء الصوغ الوبائي وتقديم معلومات سياقية.

الشكر والتقدير

تعاونية MedCHAMPS: إيرلندا، والجمهورية العربية السورية، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة من بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، والضفة الغربية مع قطاع غزة، والقادة العلميين من كل منظمة مشاركة هم: Abdullatif Husseini (جامعة بيرزيت، الضفة الغربية مع قطاع غزة)؛ وWasim Maziak وFouad M Fouad (المركز السوري من أجل دراسات التبغ، الجمهورية العربية السورية)؛ وHabiba Ben Romdhane (المعهد الوطني للصحة العمومية، تونس)؛ وBelgin Unal (كلية الطب في جامعة DokuzEylul، تركيا)؛ وJulia Critchley (باحثة في مبادئ المشروع، جامعة نيوكاسل، المملكة المتحدة)؛ وSimon Capewell (جامعة ليفربول، المملكة المتحدة)؛ وKathleen Bennett، كلية Trinity، دبلن، إيرلندا).

التمويل:

لم يتلق المؤلفون أي تمويل خاص من أجل هذا المقال، وقد مول مشروع MedCHAMPS برنامج الهيكل السابع التابع للاتحاد الأوروبي (FP7/2007–2013) باتفاق المنحة رقم 223075 – مشروع MedCHAMPS.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك