مجلة منظمة الصحة العالمية

إنجاز تعاريف الحالة المستخدمة لترصّد الأنفلونزا بين المرضى المشفويين في منطقة ريفية في الهند

Siddhivinayak Hirve a, Mandeep Chadha b, Pallavi Lele a, Kathryn E Lafond c, Avinash Deoshatwar b, Somnath Sambhudas a, Sanjay Juvekar a, Anthony Mounts c, Fatimah Dawood c, Renu Lal c & Akhilesh Mishra b

a. KEM Hospital Research Centre, Sardar Moodliar Road, Rasta Peth, Pune, 411011, Maharashtra, India.
b. National Institute of Virology, Pune, India.
c. Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, United States of America (USA).

Correspondence to Siddhivinayak Hirve (e-mail: sidbela@vsnl.com).

(Submitted: 14 June 2012 – Revised version received: 15 August 2012 – Accepted: 16 August 2012 – Published online: 10 October 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية - 2012;90:804-812. doi: 10.2471/BLT.12.108837

المقدمة

تحتاج تعاريف الحالة لترصّد الأنفلونزا لتكون بسيطةً وسهلة الفهم والتنفيذ. والتعيير الدولي لتعاريف الحالة هذه أمرٌ صعب، ويعود ذلك جزئياً إلى أنَّ الاختيار الأمثل لتعريف الحالة يعتمد على الجمهرة المعنية ومرامي الترصّد. نظَّمت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً للتشاور حول هذا الموضوع في العام 2011 وتقوم حالياً بوضع وثيقة لوصف الحد الأدنى من المعايير العالمية لتعاريف حالة ترصّد الأنفلونزا. وتوصي المنظمة حالياً في ترصّد الأنفلونزا الوخيمة التي تتطلب الاستشفاء بتعريف حالةٍ خاصٍّ بالمرض التنفسي الحاد الوخيم: "السعال أو التهاب الحلق مع حمى مُقاسة وضيق التنفس والحاجة للاستشفاء" (الجدول 1). ولكنّها توصي باستخدام تعريف حالة المرض الشبيه بالأنفلونزا (حمى مُقاسة مع السعال أو التهاب الحلق) عند ترصّد أنفلونزا المرضى الخارجيين. ورغم ذلك تستخدم بعض البلدان تعريف حالة المرض التنفسي الحاد لتقييم أنفلونزا المرضى الخارجيين.

وكثيراً ما تختلف التعاريف المستخدمة في برامج ترصّد الأنفلونزا الوطنية والإقليمية عن تلك الموصَى بها من قبل منظمة الصحة العالمية.1-8 ومع ذلك، تشمل معظم تعاريف الحالة المستخدمة لترصّد الأنفلونزا حمى مُقاسة أو مبلغ عنها بالإضافة إلى السعال و/أو التهاب الحلق. وتتضمن بعض الحالات أيضاً أعراضاً بنيوية كالألم المفصلي و/أو الألم العضلي و/أو الصداع و/أو التوعك. كما استخدِم تعريف حالة المرض التنفسي الحاد الحموي في الكشف عن الأنفلونزا في أوضاع بحثية.9

تم تقييم أداء تعاريف حالة الأنفلونزا مرات عديدة ولكن فقط بين مرضى المشفى أو الإسعاف المصابين بالحمى أو بأعراض تنفسية.10-20 وقد تفقِد مثلُ هذه التقييمات حالات الأنفلونزا ذات التظاهرات الاستعلانية غير النموذجية، وخصوصاً تلك الناجمة عن التفاقم الحاد للمرض المستبطن. فقد وُجد أنّ أكثر من 75% من جميع حالات المرض الوخيمة المصحوبة بالأنفلونزا في إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص التابع للصين وفي الولايات المتحدة الأمريكية مُصنَّفةً على أنها ليست أنفلونزا وإنما تحت صنف الحالة المستبطنة (كالمرض القلبي الوعائي أو المرض الرئوي المزمن أو السكري) التي وضعت الأفراد تحت الاختطار.21، 22

أجرينا دراسةً لتقدير عبء الأنفلونزا التي تحتاج للاستشفاء في مجتمع ريفي غرب الهند ما بين 2009 و2011. وبهدف الوصول بكشف الأنفلونزا التي تحتاج للاستشفاء إلى أقصاه، تحرّينا القبولات المشفوية كلها وسجلنا المرضى الذين لديهم أي مرض طبي حاد حديث البدء، بما في ذلك التفاقمات الحادة للحالات المستبطنة المزمنة. وبعد استخدام التفاعل البوليميرازي السلسلي بالانتساخ العكسي (RT-PCR) لاستعراف المصابين بعدوى فيروس الأنفلونزا، قدَّرنا استعادياً حساسية تعريفات الحالة المتنوعة ونوعيتها، بما فيها شائعة الاستخدام لاكتشاف الأنفلونزا بين مرضى المشفى.

الطريقة

الموقع

تقع منطقة الدراسة من Vadu في منطقة Pune الصحية، 30 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة Pune، في غرب الهند. توجد في Vadu بنية الرعاية الصحية التحتية النموذجية لمنطقة ريفية قريبة جداً من بلدة أكبر أو مدينة في الهند. ويشمل القطاع العمومي مستشفىً ريفياً ومراكز صحية أولية، ويشمل القطاع الخصوصي عدة مستشفيات عامة صغيرة. والرعاية الطبية متاحة بيُسر. ويقصد معظم المقيمين الرعاية في القطاع الخصوصي ذي التنظيم الضعيف. والدلائل الإرشادية للاستشفاء والمعالجة والتسعير غير واضحة وغير معيارية غالباً، وخاضعة لتفضيلات مقدمي الرعاية الصحية. ومن أجل الدراسة الحالية، أُجرِي ترصّد حالات الأنفلونزا المشفوية في 29 مستشفىً عمومياً وخصوصياً (مع متوسط 15 سرير في كل مستشفى) في 22 قرية وما حولها من منطقة الترصّد الديموغرافية لـ Vadu في منطقة PUNEالصحية. ويستمر في منطقة الدراسة فصلا الرياح الموسمية والشتاء من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر ومن تشرين الثاني/نوفمبر إلى شباط/فبراير على الترتيب. ويوجد في منطقة PUNE ملاريا موسمية ونشاطٌ لحمى الضنك. ورغم أن ذروة فعالية الأنفلونزا تحدث في فصل الرياح الموسمية، فانتشار فيروسات الأنفلونزا يحدث بدورة سنوية.23، 24

فحص المرضى وتسجيلهم

زار الباحثون الميدانيون (كادر بحثي غير طبي مُدَرَّب) كلاً من مستشفيات الدراسة يومياً في الفترة ما بين 1 أيار/مايو 2009 و30 نيسان/أبريل 2011 وتحرّوا المرضى جميعهم الذين تم قبولهم في الساعات الـ24 السابقة. تم استبعاد المرضى المقيمين خارج منطقة ترصّد Vadu الديموغرافية، و/أو الذين تمَّ قبولهم بسبب رضح أو جراحة اختيارية أو حالات نسائية أو توليدية، و/أو الذين لم يقيموا ليلةً واحدة على الأقل في أحد مستشفيات الدراسة. وبعد الحصول على موافقة مستنيرة من البالغين والأوصياء الشرعيين للأطفال، تمَّ تسجيل جميع المرضى الآخرين المقبولين من أجل أية حالة طبية حادة من قبل طبيب الدراسة وخلال 24 ساعةً من القبول. وهؤلاء المُسجَّلين شملوا المرضى المقبولين لهجمة أعراض تنفسية خلال الأسبوع الفائت أو المقبولين بسبب هجمة حادة لحمى أو قصة حمى خلال الأسبوع السابق، والمرضى المقبولين بسبب تفاقم حاد لحالات طبية مزمنة موجودة سابقاً (كالداء الرئوي المزمن أو الربو أو الداء القلبي الوعائي أو السكتة أو السكري). ثم تمَّ استخلاص المعلومات السريرية المفصلة لكل مريض مسجل من السجلات الطبية وقت القبول ومن جمعها أيضاً من قبل طبيب الدراسة في أثناء مقابلة المريض.

الطرائق المخبرية

تم الحصول على مسحة أنفية و/أو بلعومية من كل مريض مسجل. وفي غضون يومين أو ثلاثة، نُقلت المسحات المأخوذة من كل مريض إلى مخابر المعهد الوطني لدراسة الفيروسات في Pune بدرجة حرارة 2-8 °C في قنينة تحوي وسطاً لنقل الفيروسات.25 تم استخلاص الحمض الريبي النووي (RNA) فيما بعد من جزء (50 ميكرولتر) من كل عينة باستخدام عتيدة Magmax-96 لعزل الفيروسات (Ambion®, Life Technologies Corporation, Paisley, Scotland) وفقاً لتعليمات المُصنّع. ثم استُخدِم تحليلان متتاليان للتفاعل البوليميرازي السلسلي بالزمن الحقيقي، الأول لفحص الحمض الريبي النووي لإثبات فيروسات الأنفلونزا A وB ومن ثمَّ، وإذا أعطى التفاعل البوليميرازي السلسلي الأول نتيجةً ايجابية لفيروس الأنفلونزا A، لاستعراف النمط الفرعي لفيروس الأنفلونزا A الموجود في العينة.26

الأخلاقيات

تمَّت الموافقة على بروتوكول الدراسة من قبل لجنة مراجعة الأخلاقيات لمركز بحوث مستشفى KEM (Pune, India) ولجنة مراجعة الأخلاقيات للمعهد الوطني لعلم الفيروسات (Pune, India)، ومجلس المراجعة المؤسساتي لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (Atlanta, USA). كما جرى الحصول على الموافقة المستنيرة من المرضى البالغين الذين تم استقصاؤهم والأوصياء الشرعيين للأطفال الذين تم استقصاؤهم والأطباء الذين شاركوا في الدراسة.

الطرائق الإحصائية

التوزعات التناسبية للمرضى الذين كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي إيجابياً لفيروس الأنفلونزا، والمقسَّمة حسب الحالة الاجتماعية السكانية ومميِّزات أخرى، تمَّ اختبارها من أجل التغايرية باستخدام اختبار ضبط فيشر (Fischer’s exact test). واستُخدِمت نتائج التفاعل البوليميرازي السلسلي "كمعيار ذهبي" في تقييم أداء تعاريف الحالة المعيارية المتنوعة (الجدول 1) والأعراض الفردية والأعراض المشتركة في استعراف الأنفلونزا. كما أُجرِي تحليل عامل الاختطار لتقدير القيمة التنبؤية لمختلف الأعراض السريرية في استعراف الأنفلونزا. وقٌدِّرت الحساسية والنوعية (للفترة عندما يكون >10% من المرضى المسجلين لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي إيجابياً لفيروس الأنفلونزا) والقيم التنبؤية الإيجابية والسلبية. كما تم تقييم تعريفات الحالة التي تضمّنت الحمى بتحديد تعريف الحمى بالحمى المُقاسة وقت القدوم إلى المستشفى أو بتوسيع تعريف الحمى ليشمل كلاً من الحمى المقاسة والقصة المرضية المسجَّلة للحمى.

النتائج

تم قبول 10080 مريضاً في المستشفيات المخصصة للدراسة بين أيار/مايو 2009 ونيسان/أبريل 2011. وبالرغم من تحري 9426 (94%) من هؤلاء المرضى لجهة الإقامة والأهلية السريرية، لم يحقق معايير الاشتمال إلا 3391 فقط (36% من الذين تم تحريهم) فتم تسجيلهم واختبارهم من أجل الأنفلونزا. ومن هؤلاء المسجلين، تم إدراج 3179 في التحليل النهائي؛ والـ212 الآخرين تم استبعادهم بسبب نوعية العينة غير الكافية (العدد = 55) أو فقد المعلومات السريرية (العدد = 157). وعموماً فإن 665 (21%) من المرضى المشمولين في التحليل كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي لفيروس الأنفلونزا إيجابياً: 20 (3% من إيجابيات التفاعل البوليميرازي السلسلي) لفيروس A الفصلي (H1N1) و109 (16%) لفيروس A الفصلي (H3N2) و340 (51%) لفيروس A الجائحي (H1N1)pdm09 و196 (30%) لفيروس الأنفلونزا B. جُمِعت المسحات الأنفية والحلقية من غالبية المرضى (76%) الذين تم اختبارهم بعد 3-7 أيام من بدء الأعراض. وجُمِعت المسحات الأخرى قبل 3 أيام (13%) أو بعد 7 أيام (11%) من بدء الأعراض.

كانت نسبة القبولات التي وجد فيها التفاعل البوليميرازي السلسلي لفيروس الأنفلونزا إيجابياً في السنة الأولى من فترة الدراسة (أيْ، أيار/مايو 2009-نيسان/أبريل 2010) أعلى على نحو معتد به إحصائياً منه في السنة الثانية (أيْ، ايار/مايو 2010- نيسان/أبريل 2011) :23% مقابل 19% (P=0.007). وكان الفيروس الجائحي A(H1N1)pdm09 مسيطراً في كل من السنتين الأولى والثانية (46% و56%، على التوالي) بين المرضى الذين لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي إيجابي، يليه الأنفلونزا B (19% و40% على التوالي) وفيروسات الأنفلونزا الفصلية A(H3N2) (29% و4% على التوالي). وكانت أعمار معظم المرضى إيجابيي التفاعل البوليميرازي السلسلي (59%) ما بين 5 و29 سنة، ولكن 22% منهم كانوا أطفالاً أعمارهم أقل من 5 سنوات (الجدول 2). ولم يكن معدَّل إيجابية فيروس Aالجائحي (H1N1)pdm09 مختلفاً على نحو معتد به إحصائياً عن مثيله الخاص بفيروسات الأنفلونزا الفصلية.

كان لدى تسعين مريضاً (3.1%) على الأقل حالةً مزمنةً مستبطنةً: 87 (3%) كانت أعمارهم ≥ 5 سنوات وثلاثة (<1%) كانت أعمارهم أصغر من 5 سنوات. بين هؤلاء المرضى التسعين الذين لديهم حالات مزمنة مستبطنة، كانت إيجابية التفاعل البوليميرازي السلسلي أكثر شيوعاً بين الذين لديهم ربو (26%) أو داء رئوي ساد مزمن (13%)؛ ولم يكن التفاعل البوليميرازي السلسلي إيجابياً عند أيٍّ من المرضى الـ26 الذين لديهم داء سكري مستبطن.

أما احتمال إيجابية التفاعل البوليميرازي السلسلي في العينات التنفسية من المرضى الذين كانت أعمارهم ≥5 سنوات فكان أكبر إذا تمَّ جمع العينات خلال أسبوع واحد من بدء الأعراض بالمقارنة مع تلك المجموعة بعد فترة أطول من بدء الأعراض: 22% مقابل 17% (P= 0.039). إلا أنَّ القيم الموافقة في المرضى الأصغر لم تكن مختلفة على نحو معتد به إحصائياً (P=0.296).

العلامات والأعراض السريرية

كان التفاعل البوليميرازي السلسلي لفيروس الأنفلونزا إيجابياً عند 44 مريضاً (13%) من بين 337 مريضاً دون الخامسة من العمر، وكانت نسبة المرضى الذين افتقدت معلوماتهم لأيٍّ من الأعراض (كقصة حمى وسعال وقصر النفس) أو العلامات (حرارة أو معدل التنفس) السريرية أقل من 2% من هؤلاء المرضى الـ337. إلا أنَّه، لم تجر أي محاولة لتسجيل أيٍّ من علامات الاختطار الموضَّحة بالدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية للتدبير المتكامل لأمراض الطفولة عند 5% من هؤلاء الأطفال، (IMCI؛ أيْ، عدم القدرة على الشرب أو الإرضاع الطبيعي، أو تقيؤ كل شيء، أو الاختلاج، أو النوام/فقد الوعي، أو سَحب في الصدر أو صرير في الطفل الهادئ). تم تسجيل حمى عند أغلبية هؤلاء المرضى (93% من 337 دون الخامسة)، و14% كان لديهم تسرع تنفس، ولكن تم تسجيل واحد على الأقل من علامات الاختطار للتدبير المتكامل لأمراض الطفولة عند 17% فقط. وكانت معطيات التشخيص عند التخريج مُتاحة عند 84% من المرضى الذين أعمارهم دون الخمس سنوات؛ أما تشاخيص التخريج الأكثر شيوعاً لهذه المجموعة العمرية فهي الحمى (80%) وذات الرئة (8%). ومن بين المرضى الذين لم تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، أولئك الذين كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي إيجابياً كانوا أقل احتمالاً بأن يكون لديهم أعراض تنفسية أو على الأقل واحد من علامات الاختطار للتدبير المتكامل لأمراض الطفولة من أولئك الذين كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي سلبياً. إلا أن أولئك الذين كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي سلبياً كانوا أكثر احتمالاً لأن يعانوا من الإقياء (15.3% مقابل 7.5% ؛ P=0.047) أو الإسهال (15.8% مقابل 5.8%؛ p=0.011) أكثر من نظرائهم إيجابيي التفاعل البوليميرازي السلسلي (الجدول 3).

ومن بين 2842 مريضاً بأعمار الخمس سنوات فأكثر، فإن 621 (22%) مريضاً كان لديهم التفاعل البوليميرازي السلسلي لفيروس الأنفلونزا إيجابياً. وَوَرد تسجيل الحمى لديهم جميعاً تقريباً (96%) وعانى 3% منهم من قصر في التنفس. كان السعال والتهاب الحلق والسيلان الأنفي وألم الأذن أكثر شيوعاً في المرضى إيجابيي التفاعل البوليميرازي السلسلي في هذه المجموعة العمرية أكثر مما في سلبيي التفاعل البوليميرازي السلسلي.(الجدول 3)، ولكن الصداع كان أكثر ندرة في إيجابيي التفاعل البوليميرازي السلسلي. هذا وكانت معطيات تشخيص التخريج متاحة لـ 75% من المرضى ذوي الأعمار ≥ 5 سنوات؛ وكان تشخيص التخريج الأكثر شيوعاً لهذه المجموعة العمرية هو الحمى الفيروسية 76% فالملاريا 7% والحمى المعوية 7%.

إنجاز تعريف الحالة

في الأطفال أقل من عمر خمس سنوات

من جميع تعاريف الحالة المقيَّمة، أعطى تعريف الحالة الخاص بالمرض التنفسي الحاد الحساسية الأقل (11%) والنوعية الأعلى (87%) في المرضى الأصغر من خمس سنوات (الجدول 4). وعندما تم استبعاد قصر التنفس من تعريف الحالة هذه (التخلي عن المرض الشبيه بالأنفلونزا مع حمى مُقاسَة في المرضى المشفويين) ارتفعت الحساسية الى 69% في حين انخفضت النوعية إلى 43%. أدى تعديل إضافي – تضمين الحمى المُسجلة أو المُقاسة بدلاً من الحمى المُقاسة فقط – إلى زيادة في الحساسية (إلى 87%) وإلى انخفاض آخر في النوعية (إلى 5%).

من جهته، يبدو أن الحمى (مُقاسَة أو مُسجَّلة) عالية الحساسية (95%) ولكنها غير نوعية (3%) في اكتشاف الأنفلونزا بين الأطفال المشفويين الأصغر من خمس سنوات. بالمقابل، يبدو أن قصر التنفس عالي النوعية (86%) ولكن منخفض الحساسية (11%). وأعطت مشاركة الحمى (المُقاسَة أو المُسجَّلة) مع السعال حساسية عالية (77%) ونوعية معتدلة (33%). كما تراوحت القيم التنبؤية الإيجابية الموافقة من 11-17% من أجل التعاريف المعيارية للحالة و14-16% من أجل العلامات/الأعراض المستقلة أو العلامات/الأعراض المشتركة. وكانت جميع القيم التنبؤية السلبية الموافقة >70%.

المرضى في عمر أكبر من أو يساوي 5 سنوات

بين المرضى الذين أعمارهم ≥5 سنوات، تعريف الحالة الخاص بالمرض التنفسي الحاد الوخيم له حساسية منخفضة أيضاً (3%) ولكن نوعيته عالية (98%). وعندما استُبعد قصر التنفس من هذا التعريف، زادت الحساسية حتى 70% ولكن النوعية تناقصت حتى 53%. أما تعريف الحالة الخاص بالمرض التنفسي الحاد فقد أعطى حساسية أفضل (87%) إنما مع نوعية أقل (36%). كما خفَّضت إضافة الحمى المُقاسَة لتعريف الحالة هذه الحساسيةَ، بينما إضافة الحمى المُسجَّلة لم يكن له أي أثر على الحساسية والنوعية. ومن جهتها، فالحمى وقصر التنفس تؤديان دوراً مشابهاً بين المرضى الذين أعمارهم ≥5 سنوات كما بين المرضى الأًصغر. لكلِّ من العرضين البنيويين الاثنين، الصداع والألم العضلي، حساسية عالية (86% و73% على التوالي) ولكن نوعية منخفضة (10% و27% على التوالي). أعطت مشاركة الحمى المُقاسَة إما مع السعال أو التهاب الحلق (أي المرض الشبيه بالأنفلونزا مع الحمى المُقاسَة) حساسية عالية (70%) مع نوعية معتدلة (53%). وخفَّض تضمين العرض البنيوي (الألم العضلي أو الصداع) في تعريف حالة المرض الشبيه بالأنفلونزا الحساسيةَ (من 70% إلى 63%) ولكن زاد النوعية بشكلٍ خفيف (من 53% إلى 56%). وكانت القيم التنبؤية الإيجابية الموافقة لتعريفات الحالة المعيارية (26-39%) مشابهة لتلك المحسوبة من أجل العلامات/الأعراض المستقلة والعلامات المشتركة. أما في المرضى الأصغر، تجاوزت جميع القيم التنبؤية السلبية الموافقة 70%.

المناقشة

تمَّ تقييم الحساسية والنوعية لتعاريف متعددة للحالة من أجل الأنفلونزا في الدراسة الحالية بين أكثر من 3000 مريضٍ مشفويٍّ مع مرض طبي حاد في المستشفيات في الريف الغربي من الهند. وقد قيَّم القليل جداً من الدراسات المنشورة تعاريف حالة الأنفلونزا بين المرضى المشفويين مع طيف واسع متجانس من المرض الحاد، بما فيه المرض غير التنفسي.12، 27 وبالرغم من شيوع استخدام تعريف منظمة الصحة العالمية لحالة المرض التنفسي الحاد الوخيم من أجل تحري الأنفلونزا بين المرضى المشفويين، فإن موجوداتنا تشير إلى أن استخدام تعريف الحالة هذا (في كل من الأطفال المشفويين الأصغر من 5 سنوات وبين المرضى المشفويين الأكبر عمراً على حدٍّ سواء) أدى إلى كشف ضئيل لحالات الأنفلونزا، هذا بالرغم من أن أولئك المطابقين لتعريف الحالة ربما يحملون فيروس الأنفلونزا. وبالمثل فقد تم تسجيل حساسيات منخفضة لتعريف الحالة هذه في دراسات أخرى، على الأقل بين المرضى ذوي الأعمار الأكبر أو تساوي الخمس سنوات.27 وبما أنه قد تم فحص المرضى في الدراسة الحالية من أجل قصر التنفس وصعوبة التنفس وتسرع التنفس من قبل أطباء الدراسة المدربين، فإن الأعداد المنخفضة من المرضى الذين لديهم هذه المشاكل لم يكن من المحتمل عزوها إلى نقص في كشفهم. فربما تعود ندرة مواجهة هذه المشاكل نسبياً في الدراسة الحالية إلى ارتفاع المخاوف من الأنفلونزا الجائحية التي حدثت خلال فترة الدراسة (أي فيروس H1N1 الجائحي في 2009) والتي شجعت المرضى الذين تم استقصاؤهم على السعي نحو رعاية طبية باكرة نسبياً في فترة مرضهم. إن استبعاد قصر التنفس من تعريف الحالة للداء التنفسي الوخيم الحاد (إغفال التعريف المكافئ للداء الشبيه بالأنفلونزا في المريض المشفوي) أو استعمال أبسط تعريف لـ (الحمى مع السعال) قد حسَّن الحساسية بدون خسارة كبيرة للنوعية. هكذا تعاريف مبسطة للحالة هي أيضاً أسهل في التطبيق في وضع الترصّد لأنها تتطلب مسحاً بمعايير أقل. توسيع تعريف الحالة للداء الشبيه بالأنفلونزا أو تعريف حالة "الحمى مع سعال"، لتشمل الحمى المسجلة كبديل عن الحمى المقاسة، زادت الحساسية أكثر في حين تم الحفاظ على معايير المسح بسيطة نوعاً ما.

تم تقييم تعريف حالات الأنفلونزا بين المرضى المشفويين سابقاً، ولكن معظم الدراسات المرتبطة بها كانت، ولوقت حديث، مقتصرة كثيراً على البالغين المشفويين في البلدان المتطورة، حيث أن طيف الأمراض المستبطنة وإتاحة الرعاية مختلفان عموماً وبصورة كبيرة عن تلك المشاهدة في الأقاليم النامية.15-17، 19 استفادت الدراسة الحالية في المنطقة الريفية في الهند من مقدار القبولات المرتفع في مستشفيات الدراسة والانتشار الواسع للأنفلونزا في جمهرة الدراسة. وسمحت هذه التفاصيل بإنجاز تعاريف متنوعة لحالة الأنفلونزا ليتم تقييمها بشكل منفصل بين المرضى المشفويين التابعين للمجموعتين العمريتين (أي الأطفال الأصغر من خمس سنوات والأفراد الأكبر). كما ذكر سابقاً،28 فان التظاهرات السريرية للأطفال المشفويين الذين أعمارهم أصغر من خمس سنوات مع وبدون الأنفلونزا كانت متشابهة بحيث أن معظم تعاريف الحالة للأنفلونزا في هذه المجموعة العمرية كانت نوعياتها منخفضة. ولسوء الحظ فقد أظهرت علامات وأعراض الأنفلونزا تداخلاً كبيراً مع أولئك الذين لديهم عدوى بفيروسات تنفسية أخرى، مثل الفيروس المخلوي التنفسي والذي يفسِّر نسبة كبيرة من الاستشفاءات بين الأطفال ذوي الأعمار الأصغر من 5 سنوات.29 وبما أنَّ أداء جميع تعاريف الحالة شائعة الاستخدام لتحري الأنفلونزا بدا متشابهاً، فيما إذا اعتُبِر المرضى الأصغر من خمس سنوات أو الأكبر أو يساوي الخمس سنوات، فتطوير تعريف حالة مشترك لاستخدامه في كلا المجموعتين العمريتين يبدو معقولاً.

قامت دراستان حديثاً بتقييم تعاريف حالة الأنفلونزا في البلدان النامية كالهند وكينيا.27، 28 وكانت الحساسيات (69-70%) والنوعيات (43-53%) المُسجَّلة لتعريف الحالة للمرض الشبيه بالأنفلونزا في الدراسة الحالية مشابهة للحساسيات (73-78%) والنوعيات (49-65%) الموافِقة والمُسجَّلة حديثاً في الشمال الهندي، في دراسة استخدمت معايير التسجيل الواسعة ذاتها.27 إلا أنَّه بدا أنَّ تعريف الحالة ذاته أقل حساسية ولكن أكثر نوعية عندما تمت الدراسة في كينيا، في دراسة مرتبطة بمرضى داء تنفسي حاد.28

وفي الدراسة الحالية، وُجِد أنَّ 13% من المرضى المشفويين ذوي الأعمار الأصغر من 5 سنوات و22% من أولئك الذين أعمارهم أكبر أو يساوي 5 سنوات كانوا إيجابيي التفاعل البوليميرازي السلسلي لفيروسات الأنفلونزا. قد تعكس هذه الانتشارات العالية نسبياً ظهور فيروس الأنفلونزا A (H1N1) pdm09 الجائحي الجديد، و/أو تحسّن كشف مرضى الأنفلونزا (من خلال استخدام معايير التسجيل والاختبار الواسعة)، و/أو تأثيرات ازدياد الوعي عند العامة ومقدمي الرعاية الصحية للأنفلونزا، على الأقل خلال الفترة الباكرة من الجائحة.30

عانت الدراسة الحالية من عدة محدّدات. أولاً، تم تطبيق الموجودات فقط على المرضى المشفويين وليس على المرضى الخارجيين أو على المجتمع. ثانياً، بالرغم من معايير التسجيل الواسعة، كانت نسبة المرضى المُسجَّلين الذين لديهم حمى مرتفعةً ما يشير إلى أنّ العدوى هي سبب أساسي في طلب الرعاية الصحية والاستشفاء في جمهرة دراستنا؛ وقد لا يكون هذا حال الأوضاع الأخرى. ثالثاً، حدثت جائحة الأنفلونزا خلال فترة التسجيل. ربّما تمَّ إجراء تعريف الحالات المُدقَّقة بشكلٍ مختلف في الفاشيات الأكثر شيوعاً للأنفلونزا الموسمية، بما أن الوبائيات (مثل التوزع العمري للحالات) وآليات انتقال فيروسات الأنفلونزا الفصلية والجائحية قد تختلف إلى حدٍّ بعيد. علاوة على ذلك، فقد يبدِّل الهلع المبكر المتولِّد خلال الجائحة، وخصوصاً فيما يتعلق بشدة الجائحة المحتملة، من مَيل عامة الناس نحو طلب الرعاية الصحية، على الأقل خلال السنة الأولى من الدراسة الحالية. وخلال تحري الأنفلونزا في عدة مناطق في الصين، يبدو أن جائحة 2009 كان لها أثرٌ كبير على الإنجاز الظاهر لتعريف حالات المرض الشبيه بالأنفلونزا.20، 31 وسيسمح الترصّد الحالي (بعد الجائحة) للأنفلونزا في منطقة الرعاية الصحية لـVadu بقابلية تعميم النتائج الحالية، على الأنفلونزا الفصلية إلى حدٍّ بعيد، ليتم تقييمها. رابعاً، من المحتمل أن يؤثِّر الاختلاف الفصلي في فعالية الأنفلونزا على إنجاز تعاريف الحالة. امتدت الدراسة الحالية على فترة سنتين، إلا أنَّه، ومن المحتمل أن هكذا فصلية تؤثر على القيم التنبؤية لتعريف الحالات أكثر من حساسياتها أو نوعياتها. تجاوزت القيم التنبؤية الإيجابية والسلبية المسجلة في هذا المقال والتي تمَّ حسابها فقط لفترة انتشار العدوى بفيروس الأنفلونزا بين المرضى الذين تمَّ استقصاؤهم، 10% (أي حزيران/يونيو 2009-تشرين الأول/ أوكتوبر 2010). وأخيراً، فان عدد المرضى المسنين (والذين قد تتظاهر الأنفلونزا عندهم بشكل غير نموذجي، كغياب الحمى) الذين تم تسجيلهم في الدراسة الحالية كان صغيراً جداً.

قد يختلف الاختيار الأفضل لتعريف الحالة تبعا لهدف الاستقصاء. فمن أجل الأغراض التشخيصية قد يرغب الأطباء بتعريف سريري للحالة مع قيم تنبؤية عالية، لتوجيه تدبير المرض. وقد يُفضَّل تعريف الحالة مع نوعية أعلى من أجل دراسات نجاعة اللقاح. وقد يُفضِّل موظفو الصحة العمومية تعريف الحالة مع حساسية عالية ويقبلون تعريفاً بنوعية منخفضة نسبياً من أجل كشف الحالات أو الاستعراف السريع لفاشيات الأنفلونزا. وتشير موجوداتنا إلى أنه على الأقل في Vadu، استخدام تعريف الحالة المعياري لمنظمة الصحة العالمية من أجل المرض التنفسي الحاد الوخيم، بدون التعديل من أجل حساسية التعريف المنخفضة، سيؤدي إلى إنقاص كبيرٍ لتقدير العبء الذي تفرضه حالات الأنفلونزا المشفوية. واستخدام النسخة المبسطة من هذا التعريف، والتي لا تشمل قصر التنفس، أو بدلاً من ذلك، استخدام المشاركة الضعيفة جداً للأعراض والعلامات مثل "السعال مع حمى مُقاسَة أو مسجلة" سيقدم تقديراً أكثر مضبوطية. وينبغي أن تساعدنا موجوداتنا في توجيه اختيار تعريف الحالة بناءً على أولويات الدراسة أو نظام الترصّد.


الشكر والتقدير

المؤلفون ممتنون لكل من Joshua Mott and Tim Uyeki لمساهمتهم في تصميم الدراسة، والأطباء الخاصين ومنظمتهم "SPUNDUM" والمرضى في مستشفيات الدراسة، والموظفين الميدانيين في شبكة Vadu DSA INDEPTH والموظفين المخبريين للمعهد الوطني لعلم الفيروسات، لمشاركتهم في الدراسة.

التمويل:

تشكِّل الدراسة المسجلة جزءاً من استقصاء أكبر (عبء مرض الأنفلونزا، الهند، الدراسة)، والتي تم دعمها من قبل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بواسطة الاتفاقية التعاونية (1U01IP000206).

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها

المراجع

شارك