مجلة منظمة الصحة العالمية

تقييم آليات تنفيذ اتفاق دولي للبحوث والتطوير للمنتجات الصحية

Steven J Hoffman a & John-Arne Røttingen b

a. McMaster Health Forum and Department of Clinical Epidemiology and Biostatistics, McMaster University, 1280 Main Street West (MML-417), Hamilton, Ontario, L8S 4L6, Canada.
b. Harvard Global Health Institute, Harvard University, Cambridge, United States of America.

Correspondence to Steven J Hoffman (e-mail: hoffmans@mcmaster.ca).

(Submitted: 09 July 2012 – Revised version received: 25 August 2012 – Accepted: 30 August 2012 – Published online: 11 October 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:854-863. doi: 10.2471/BLT.12.109827

المقدمة

بقي التوفيق بين تشجيع الابتكار وتيسير إتاحة المنتجات الصحية من أهم التحديات والمعوقات في تحسين الصحة العالمية، لا سيما بين أفقر مجتمعات العالم.1 تحفز براءات الاختراع البحوث والتطوير في القطاع الخاص لمنتجات تتوقع الشركات الحصول على عائدات الاستثمار منها عن طريق بيعها لأناسٍ يستطيعون تحمل تكلفة الأسعار العالية أو يستفيدوا من مخططات التأمين الصحي.2 ولا يزال الاستثمار في البحوث والتطوير المتعلقين بالأمراض التي تصيب البلدان النامية بالدرجة الأولى منخفضاً إلى حد كبير، رغم التقدم الحاصل خلال العشرين سنة الماضية.3

أسست جمعية الصحة العالمية الثالثة والستون في أيار/مايو 2010 لمواجهة هذا التحدي مجموعة عمل الخبراء الاستشارية للبحوث والتطوير: التمويل والتنسيق (ويشار إليها فيما يلي «مجموعة عمل الخبراء الاستشارية»)، مهمتها «فحص التمويل والتنسيق الحاليين للبحوث والتطوير وطرح مقترحات لموارد التمويل الجديدة والابتكارية لتحفيز البحوث والتطوير» فيما يتعلق بالاحتياجات الصحية للبلدان النامية.4 وكان الدافع لإنشاء هذه المجموعة هو الاستراتيجية والخطة العالميتان للعمل على الصحة العمومية والابتكار والملكية الفكرية، وبنيت على الجهود السابقة لمجموعة عمل خبراء لمنظمة الصحة العالمية.5، 6 وأخيراً، وبعد تقدير نزعات البحوث والتطوير الحالية وإجراء مشاورات واسعة وتقييم 15 فئة من مقترحات الإصلاحات (الإطار 1)، اختتمت مجموعة عمل الخبراء الاستشارية بمجموعة من التوصيات حول التمويل والتنسيق.7، 8 ولضمان التنفيذ، نصحت مجموعة عمل الخبراء الاستشارية الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية تبنّي اتفاق ملزم قانونياً عملاً بالمادة 19 لدستور منظمة الصحة العالمية التي تنص على التمويل والتنسيق الفعالين والمستدامين للبحوث والتطوير على المستويين الوطني والدولي. درست جمعية الصحة العالمية الخامسة والستون توصيات مجموعة عمل الخبراء الاستشارية في أيار/مايو 2012. لم تكن الدول الأعضاء جاهزة لبدء المفاوضات حول اتفاقية لكنها وافقت على إجراء مناقشات وطنية وإقليمية يتبعها «لقاء مفتوح النهاية للدول الأعضاء لإجراء التحليل الشامل للتقرير وجدوى التوصيات المقدمة من قبل مجموعة عمل الخبراء الاستشارية مع الأخذ في الحسبان الدراسات ذات الصلة حسب ما هو ملائم».9

الإطار 1. فئات مقترحات إصلاح البحوث والتطوير التي درستها مجموعة عمل الخبراء الاستشارية للبحوث والتطوير: التمويل والتنسيق، 2012

المقترحات التي وافقت أفضل من غيرها معاير مجموعة عمل الخبراء الاستشارية للبحوث والتطويرأ

  • تنسيق تنظيمي
  • إزالة حصرية البيانات

الاقتراحات التي وافقت جزئياً معاير مجموعة عمل الخبراء الاستشارية للبحوث والتطويرأ

  • إعفاء الشركات من الضرائب لفترة محدودة
  • تشريعات الأدوية اليتيمة
  • الملكية الفكرية الخضراء
  • المستند الضامن لمراجعة الأولويات
  • حقوق ملكية فكرية قابلة للنقل
  • صندوق الأثر الصحي
  • اتفاقات الشراء أو الاقتناء

الاقتراحات التي لم تتطرق للبحوث والتطوير أساساً

  • هيكلية عالمية للبحوث والتطوير
  • مقاربات مفتوحة للبحوث والتطوير والابتكار
  • تجميع الأموال
  • منح مباشرة للشركات
  • جوائز بعد إنجاز مراحل هامة وإنجاز المشروع
  • تجميع براءات الاختراع

شملت هذه المعاير: الأثر الصحي العمومي الكامن في البلدان النامية؛ الاستخدام الرشيد والعادل للموارد واعتبارات الكفاءة؛ فعالية التكلفة؛ الجدوى التقنية؛ كامن التوسع وقابلية التكرار وسرعة التنفيذ؛ الجدوى المالية والاستدامة؛ الإضافية؛ قضايا إدارة الملكية الفكرية؛ إمكانية حل الارتباط بين تكاليف البحوث والتطوير وسعر المنتجات؛ تأثير العدل والتوزيع، بما فيه على توفر المنتجات وتيسر تكلفتها والأثر على الإتاحة والتقديم؛ المساءلة/المشاركة في اتخاذ القرارات؛ الأثر على بناء الإمكانيات في البلدان النامية ونقل التكنولوجيا إليها؛ التضافر الكامن مع آليات آخرى/إمكانية توليفها مع الآليات الأخرى.

فإذا قررت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في تحقيق اتفاق دولي، من الطبيعي أن تدرس أولاً محتوى أي اتفاق ملزم أو غير ملزم، وهذا قد يشمل المبادئ والأصول والقواعد التي ستلتزم بها البلدان، والمرامي التي يرمي الاتفاق إليها والوظائف التي يؤسس لها والالتزامات المالية على المستويين الوطني والدولي وحجم الصندوق المجمع متعدد الأطراف. ولكن لا يقل أهمية عما سبق دراسة آليات التنفيذ المتوفرة لتفعيل محتوى إصلاح للبحوث والتطوير، وهذا يشمل مقترحات الإصلاح التي طرحتها مجموعة عمل أخرى لمنظمة الصحة العالمية والتي أوصت بتأسيس آلية مؤسساتية لتنسيق وتمويل البحوث والتطوير بميزانية سنوية ما بين ثلاثة وخمسة عشر مليار دولار أمريكي (دولار).6

من البديهي أن تقدير طيف آليات التنفيذ الذي يمكن أن يدعم عقد اتفاق دولي حول تمويل وتنسيق البحوث والتطوير للمنتجات الصحية يتطلب تقييماً لأدوات الالتزام؛ ولكنه يتطلب أيضاً تقدير طيف الإمكانيات المتوفرة للإدارة والإدارة المالية وصنع القرار والمراقبة وتعزيز الامتثال. يمكن أن تكون الاتفاقات الدولية رسمية كالمعاهدات أو غير رسمية كتصريحات عن المبادئ. يمكن تأسيس صناديق أو مؤسسات بحثية متعددة الأطراف بالقرارات الملزمة أو الاتفاقات أو الأعراف أو اتفاقات أخرى، وقد تكون الالتزامات المالية ملزمة قانونياً أو سياسياً أو أخلاقياً بصرف النظر عن طبيعة الأداة نفسها. يمكن أن تقود التنفيذ مؤسسات موجودة أو كيانات مؤسسة خصيصاً على شكل مؤسسات أو جمعيات أو منظمات بين حكومية؛ يمكن اتخاذ القارات بالتوافق أو بآليات تصويت متنوعة؛ يمكن تحقيق المراقبة من خلال عمليات على مستوى الدولة أو مستويات أخرى؛ ويمكن تحقيق الالتزام بالجزرة أو العصا.

إن أهمية آليات التنفيذ المستخدمة لوضع الاتفاقات موضع العمل من أجل تحقيق مرامي الدول الأعضاء لا تقل عن أهمية الالتزامات الجوهرية التي خلقت من أجلها. وما يسمى «ثغرة التنفيذ» في القانون الدولي والعلاقات الدولية من التحديات الهامة التي يجب التغلب عليها.10، 11 وعند السعي إلى اتفاق دولي لتحسين البحوث والتطوير للمنتجات الصحية التي تلبي احتياجات البلدان النامية وتمويلها بشكل أكثر عدلاً وتنسيقها، يعتمد نجاحه على وضعه موضع التنفيذ من خلال آليات تنفيذ ملائمة.

آليات الالتزام

تستطيع البلدان أن تتعهد في تحقيق المرامي المشتركة بالتزامات نحو الدول الأخرى من خلال شتى الآليات. أحد الخيارات هو العرف، ويسمى كذلك بالمعاهدة أو الاتفاق أو البروتوكول أو تبادل المذكرات أو التنظيم وبثلاثين اسماً آخر على الأقل.12 وتعرّف الاتفاقية في اتفاقية فيينا لسنة 1969 حول قانون المعاهدات بأنها «اتفاق دولي يُعقد بين الدول بشكل مكتوب يُحكَم بالقانون الدولي». الاتفاقيات آليات ملزمة كثيراً ما تسمى «القانون القاسي»، بينما تسمى الآليات غير الملزمة كالتصريحات السياسية في أحيان كثيرة «القانون اللين»، مع أن التمييز بينهما صعب أحياناً؛ فمثلاً، قد تحوي اتفاقية من القانون القاسي فقرات لا تعبر إلا عن التطلعات، بينما قد يحوي تصريح من القانون اللين تعهدات دقيقة للغاية يتم اتباعها بالكامل.

يمكن إقرار الاتفاقيات من خلال شروط التمكين في القوانين الدولية الموجودة أو في الآليات الدستورية للمنظمات الدولية الموجودة، ومثال على ذلك المادة 19 من دستور منظمة الصحة العالمية التي سمحت بإقرار اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (2003)، أو من خلال التفاوض المستقل بين الدول كتلك التي أدت إلى الاتفاقية حول التنوع البيولوجي (1992). تشمل العقود، وهي آليات قانونية أيضاً، نقاطاً أقل رسميةً لكنها يمكن أن تشمل تعهد الدول باتفاقات ملزمة قانونياً مع دول أخرى. تستخدم العقود بشكل يومي من قبل الحكومات لاقتناء الخدمات وشراء المعدات وتجارة السلع وتحويل الأموال. ولكن مثل هذه العقود ملزمة بموجب القوانين الوطنية العاملة ويمكن فرض تنفيذها في المحاكم الوطنية بخلاف الاتفاقيات التي تعمل ضمن نظام القانون الدولي وبهذا يعوزها آليات الامتثال في أحيان كثيرة، كما يُناقش فيما يلي.

تستطيع الدول أيضاً أن تتعهد بالامتثال لمتطلبات أو فعاليات معينة باستخدام آليات القانون اللين كالتصريحات السياسية أو الدلائل الإرشادية ومدونات الممارسة، وهي جميعها تعابير علنية عن التعهد أو النوايا التي لا تصبح جزءاً من القانون الدولي بشكل مباشر. يمكن إصدار مثل هذه التصريحات عبر منصات موجودة مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة أو بشكل منفصل مثل تصريح باريس حول فعالية المساعدات (2005).13، 14

وأخيراً، يمكن تحقيق تعهد الدولة من خلال إصلاحات مؤسساتية كالتغييرات على المنظمات الدولية أو بقرارات قضائية بموجب قوانين موجودة من قبل محكمة العدل الدولية. فمثلاً، تلزم تخصيصات ميزانية منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء بالتمويل المباشر للبرامج المشمولة، مثل الرأي الاستشاري غير الملزم لمحكمة العدل الدولية الذي يحدد مشاركة منظمة الصحة العالمية في نزع الأسلحة النووية والذي يلزم الدول بالفعل بمتابعة الموضوع من خلال منصات أخرى.15

تشمل محاسن آليات التعهد القانوني كالاتفاقيات والعقود الوضوح في التعبير عن التعهدات بصفتها التزامات ملمزمة والنظم القانونية الوطنية والدولية التي تصبح هذه الآليات جزءاً منها. ولكن مع الوضوح تأتي المخاوف، لأن الآليات القانونية عالية الشكلية غالباً ما تحتاج إلى وقت أطول للتفاوض عليها مقارنة بالتصريحات السياسية التي عادةً ما تمدَّد قصداً خلال التفاوض على بناء التوافق. عندما تمارس الدول سيادتها بالتزامها بالقانون الدولي، قد تشعر بأنها تحد من ممارستها المستقبلية لحقوقها السيادية. من جهة أخرى، قد يكون تأثير التصريحات قوياً جداً، وقد يمكن تجاهلها تماماً. مثلاً، أصبح الإعلان الدولي لحقوق الإنسان يُنظر إليه على أنه جزء من القانون الدولي العرفي، بينما لا يزال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1970 الذي يلزم الدول المتقدمة اقتصادياً بتخصيص 0.7% من ناتجها الإجمالي القومي للمساعدات التنموية الرسمية غير محقق رغم تأكيده لاحقاً بآليات القانون اللين مثل توافق مونتري (2002) وقرار للاتحاد الأوروبي (2005) والبيان المشترك لمجموعة الدول الثماني في غلينيغلز (2005) وإعلان الدوحة المتعلق بالتمويل من أجل التنمية (2008).16-21

الآليات الإدارية

يمكن أن تعتمد الاتفاقات الدولية، بصرف النظر عن شكلها، على شتى الآليات لإدارتها، ومنها المنظمات الدولية الجديدة أو الموجودة كالبنك الدولي والوكالات الفرعية المستقلة المرتبطة بكيانات أخرى مثل الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية. المنظمات الدولية كيانات عمومية أو خاصة ذات شخصية اعتبارية مستقلة. عادةً ما يسمى الشكل العمومي لها «المنظمات بين الحكومية» بينما الكيانات الخاصة عادةً ما تسمى «المنظمات غير الحكومية» أو «شركات متعددة الجنسيات». تشمل المنظمات بين الحكومية الجديدة تقنياً شتى «مؤتمرات الفرقاء» التي تؤسس كي تحكم الاتفاقيات22 بما فيه ذاك الذي يحكم اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، مع أن الأمانات التي تخدم هذه المؤتمرات تكون مقراتها عادةً في المنظمات بين الحكومية الموجودة. وغالباً ما تسمى المنظمات المختلطة «شراكات بين القطاعين العام والخاص»، مع أن هذا المصطلح يستخدم بمعانٍ مختلفة ليشير إلى منظمات ذات شخصية اعتبارية مستقلة أو بدونها.

تعمل الوكالات الفرعية بصورة مستقلة لكنها تشتق شخصيتها الاعتبارية بصفتها امتداداً لكيان آخر. يتم إنشاؤها من خلال قنوات رسمية. فمثلاً، تم تأسيس الوكالة الدولية لبحوث السرطان من خلال المادة 18(k) من دستور منظمة الصحة العالمية التي تسمح لمنظمة الصحة العالمية بتأسيس مؤسساتها وتشجيع البحوث.23 المشاريع المشتركة والاتحادات المالية ووسائط التنسيق هي أنماط أخرى من الكيانات التي تؤسس عادةً من خلال اتفاق سياسي أو عقد، مثل اتفاق تمويل. قد تشمل هذه المشاريع المشتركة الكثير من «الشراكات» التي تستضيفها منظمة الصحة العالمية والتي لها مجالس حاكمة خاصة بها، لكنها تعتمد على الشخصية الاعتبارية لمنظمة الصحة العالمية من أجل التعاقد. يعتمد مدى تحكم الكيان الأبوي بالوكالات الفرعية والمشاريع المشتركة وتأثيره عليها على ترتيبات الاستضافة والقيادة المعنية.

بالتأكيد، يمكن كذلك تنفيذ الاتفاقات الدولية بلا أي آلية إدارية. بموجب هذا النموذج للتنظيم الذاتي يُتوقَّع من الفرقاء تنفيذ تعهداتهم بصورة فردية ولا يوجد عمليات أو فعاليات مؤسساتية للتمويل أو التنسيق المشترك.

الآليات المالية

يوجد عند الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية كذلك عدد من الخيارات لإدارة الأموال التي قد تحتاجها الاتفاقات الدولية لتنفيذها. مثلاً، يمكن إنشاء صندوق متعدد الأطراف خصيصاً لدعم الاتفاق، ومثال على هكذا كيان الصندوق متعدد الأطراف لتنفيذ بروتوكول مونتريال. تم تأسيس هذا الصندوق في سنة 1991 لتمويل الفعاليات في البلدان النامية التي تساعد على عكس تدهور طبقة الأوزون للأرض، ويشمل المساعدات التقنية والتدريب وبناء المقدرات والانقلاب الصناعي. وفي خيار آخر يمكن إدارة الأموال بواسطة مؤسسات مالية موجودة كالبنك الدولي، وهذا الخيار مستخدم في إدارة الأموال المخصصة من أجل التحالف العالمي للقاح والتمنيع (GAVI) والصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل والأيدز. تستطيع المنظمات الدولية من جميع الأنماط كذلك إدارة الأموال التي تجمعها من خلال رسوم العضوية والمصادر الأخرى. أخيراً، يمكن إدارة الأموال بشكل منفصل من قبل كل جهة مانحة وإنفاقها بطريقة منسقة.

إن أفضل آلية مالية من أجل أي اتفاق بحوث وتطوير دولي هي تلك التي تكبر الأثر والجدوى. ومع أن النماذج الأربعة الموصوفة في الفقرة الماضية أثبتت نجاحها في سياقات مختلفة، أثارت فعالية النموذج الأخير في العالم الواقعي، نموذج الإدارة الذاتية المنسقة، تساؤلات تشكك بها.24 بدا أن هذا النموذج غير فعال في البحوث والتطوير رغم عقود من المناقشات بخصوص الحاجة إلى تحسين التنسيق في مجال الاستثمارات في البحوث والتطوير.7، 25، 26 يمكن أن تختلف الجدوى اختلافاً واسعاً حسب المتطلبات المالية. إذا تطلب الأمر تعهدات مالية طويلة المدى، وفق توصيات مجموعات عمل الخبراء ومفوضية الاقتصاديات الكبرى والصحة،4، 6، 7 فقد تكون بعض الحكومات مقيدة حسب الجهات التي تتعهد تجاهها وكيفية التعهد. فمثلاً، قد لا يكون عند 32 دولة عضو في منظمة الصحة العالمية التي تتبع نظام ويستمينستر البرلماني للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، بما فيها أستراليا وباكستان وتايلند وسنغافورة وكندا ونيوزيلندا والهند، السلطة الدستورية بالتعهد بالتزامات مالية أطول من بضعة سنوات. ولكن تستطيع الدول الالتفاف على هذه العقبة كما يحدث في حال الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال، وذلك بإعادة التعهد رسمياً كل بضعة سنوات لتحديث مساهماتها. يستخدم نموذج التسديد هذا كذلك في التحالف العالمي للقاح والتمنيع والصندوق العالمي بالإضافة إلى الاعتماد على البنك الدولي لإدارة أموالهما.

آليات اتخاذ القرارات

قد تحتاج الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية إلى اختيار طريقة لاتخاذ القرارات الجماعية حول الفعاليات والميزانيات والأولويات والخلافات، حسب شكل كل اتفاق دولي معين. يشمل هذا تقنياً بعدين: هيئات اتخاذ القرارات (أي من يتخذ القرارات) وإجراءات اتخاذ القرارات (أي كيف ومتى تتخذ القرارات)، وندرسهما فيما يلي معاً بغرض التبسيط.

يوجد على الأقل أربعة أنماط من آليات اتخاذ القرار، ويمكن توليفها بين بعضها، وهذا ما يحدث في الواقع، لإنشاء استمرارية من إجراءات اتخاذ القرارات. أولاً، قد تختار الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية نموذج الإجماع أو التوافق لاتخاذ القرارات، حيث لا يمكن تطبيق التعديلات على الوضع الراهن إلا إذا وافق عليها جميع الفرقاء (أي الإجماع) أو على الأقل لم يعارضها أحد (أي التوافق). أدى الاعتماد على الإجماع في عصبة الأمم إلى عواقب غير محمودة، ويستخدم التوافق على نطاق واسع في شتى الوكالات التخصصية في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. ثانياً، يمكن اتخاذ القرارات بتصويت الأغلبية أو الأغلبية الساحقة مع تساوي جميع الفرقاء كما هي الحال في الجمعية العامة للأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الحاكمة المكتملة. ثالثاً، يمكن استخدام نظام تصويت معدّل مثل التصويت الموزون وفق المساهمات المالية الماضية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) أو تصويت الأولوية (مثل حق النقض/الفيتو عند الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن للأمم المتحدة). رابعاً، يمكن تفويض القرارات إما إلى كيان آخر أو مجموعة أصغر أو خبير وحيد. فمثلاً، تفوض الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية الحق في اتخاذ الكثير من قراراتهم حول منظمة الصحة العالمية إلى المجلس التنفيذي، بينما يوجد في المرفق الدولي لاقتناء الأدوية (UNITAID: وحدة المساعدة لزيادة تغطية علاج اللإيدز والملاريا والسل) مجلس من 12 عضواً فيه مقاعد محجوزة لممثلي شتى الجهات الوطنية ومن المجتمع المدني والمنظمات بين الحكومية (مع أن كلتا المنظمتين تتخذان قراراتهما من خلال التوافق في أحيان كثيرة).

لكل واحدة من آليات اتخاذ القرارات محاسن ومساوئ. فمع أن النماذج المبنية على الإجماع والتوافق والتصويت المتساوي قد تكون أكثر اشتمالية نسبياً، لكنها قد تكون أبطاً وأقل فعالية في التوصل إلى القرارات النهائية مقارنة بالتفويض لمجموعة صغيرة أو فرد. الإجماع تحديداً يمكن أن يشلّ اتخاذ القرارات، والتوافق تعوزه الشفافية بسبب غياب تصويت نظامي. التصويت المعدل بالنقض (فيتو) أو الوزن يعتبر في أحيان كثيرة غير عادل أو غير ديمقراطي، ولكن إعطاء حق النقض لأكثر الدول قوةً يضمن مشاركتها. وبالمثل، فإن إعطاء الجهات المانحة تأثيراً أكبر في اتخاذ القرارات يمكن أن يشجعها على المزيد من التعهدات المالية الملموسة. ورغم هذا، يمكن أن تكون النماذج المبنية على المساواة غير عادلة بطبيعتها، وأكثر النماذج نجاعة قد تكون غير فعالة بشكل غير معقول.27

آليات الرقابة

يوجد عند الدول الأعضاء كذلك خيارات كثيرة لكيفية مراقبتها ورصدها المشترك لتنفيذها لأي اتفاق. أحد هذه الخيارات مراجعة الأنداد مثل ذلك المستخدم من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبموجب هذه العملية تشارك الدولة قيد المراجعة في محادثة تفاعلية مع أعضاء المجلس لمناقشة تحقيقها لتعهداتها في مجال حقوق الأنسان بناء على المعلومات المجموعة من خلاصات سابقة والتقارير الذاتية ووثائق المجتمع المدني. تستخدم منظمة التجارة العالمية أيضاً شكلاً من مراجعة الأنداد يكون لدى الدول الأعضاء خلالها حوافز لرصد بعضها كي تستطيع تقديم شكاوى رسمية في حال رأت أن عدم الالتزام المزعوم من جهة إحدى الدول قد أثر عليها تأثيراً سلبياً. خيار آخر هو الرقابة من قبل خبراء تقنيين مستقلين، وهذا ما تفعله الدول عندما تشكل لجنة حقوق الإنسان لتقييم الامتثال بالاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية (1966).28 يمكن كذلك استخدام الإبلاغ الذاتي. يقدم الفرقاء في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ تقارير تنفيذ وطنية كل سنتين يشمل إملاء استمارة معيارية.

عندما لا تحوي الاتفاقات آليات رقابة، يمكن أن يأخذ المجتمع المدني والأكاديميا والأفراد المستقلون هذه المسؤولية على عاتقهم. فمثلاً، تقوم المجموعة البحثية للدول الثماني الكبرى، وهي مرتكزة إلى الجامعات، بالتتبع المنهجي للتعهدات التي قطعتها الدول الأعضاء في بياناتهم المشتركة، وتجري تقييماً لامتثالها، وأحياناً تخصص علامة له يرمز لها برقم أو حرف.29، 30

تستخدم اتفاقية إتاحة المعلومات ومشاركة العموم في اتخاذ القرارات والوصول إلى العدالة في المواضيع البيئية للمفوضية الاقتصادية للأمم المتحدة من أجل أوروبا (1988)المعروفة باسم اتفاقية آرهوس مجموعة من آليات الرقابة هذه بطريقة إبداعية. من المتوقع أن يقدم الفرقاء في هذا الاتفاق تقارير ذاتية ومراجعات أنداد لجهود التنفيذ، ومن الملفت للنظر أن أمانة الاتفاقية والمواطنون العاديون يستطيعون مخاطبة لجنة الامتثال في الاتفاقية رسمياً بخصوص الفرقاء.

تهدف آليات الرقابة في النهاية إلى تعزيز الشفافية وتلطيف الجنف المعلوماتي وتيسير التبادلية وتشجيع الامتثال. توازن الآلية المثالية للرقابة على أي اتفاق بين دقة المعلومات والجوانب الإجرائية الملائمة مع التكلفة والموارد المالية المتوفرة. قد تكون مراجعة الأنداد هي الآلية الشرعية من الناحية الإجرائية، ولكن مراجعة الخبراء قد تكون أكثر دقة. يمكن أن تكون رقابة المجتمع المدني ممتازة لتحريض الضغوط العمومية وتقدم المعلومات غير المتوفرة أو غير المقبولة سياسياً بالنسبة للدول الفرقاء، ولكنها قد تركز على مواضيع محددة ضمن أولويات الجهات الممولة للمنظمات غير الحكومية.27 تبقى قيمة التقارير الذاتية محدودة بدقة تقديمها، سواء من حيث المواضيع التي تقرر الدول الإبلاغ عنها أم دقة نشر هذه المعلومات من قبل الأمانة. من جهة، يوجد لدى الدول حافز لتضخيم أدائها وإخفاء عدم الامتثال لتحسين سمعتها أو تجنب العقوبات أو التشهير. من جهة أخرى، قد يكون لدى الدول حافز للإبلاغ عن عجزها عن الامتثال إذا ترافق ذلك بإمكانية المطالبة بمساعدات مالية. وفيما يخص النشر العام للتقارير الذاتية، فإن حتى أفضل المنظمات بين الحكومية يمكن أن ترتكب أخطاء؛ فمثلاً، وجدت مراجعة أجريت في تموز/يوليو 2012 أن 32.7% من نقاط البيانات في قاعدة بيانات اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ إما غير متسقة أو مفقودة أو مفسرة بشكل خاطئ في إشارة إلى الحلقة الأولى من التقارير الذاتية التي قدمتها البلدان.31

آليات الامتثال

وأخيراً، يمكن أن تعتمد الدول على طيف من آليات الامتثال التي تعزز الالتزام بالتعهدات خلال وضع الاتفاقات موضع التنفيذ. الإجراءات القانونية ممكنة، وتشمل إعطاء الدول حق المقاضاة على عدم الامتثال من خلال محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن للأمم المتحدة أو محكمة قضائية متخصصة أو عملية إجبارية بديلة لحل الخلافات. يمكن أن تفرض الاتفاقات كذلك سحب الامتيازات المؤسساتية من الفرقاء غير الممتثلين. مثلاً، تمنع المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة الدول الأعضاء من التصويت إذا تأخرت في تسديد رسوم عضويتها بحيث عادلت أو تجاوزت كمية دين الدولة من المساهمات خلال السنتين الماضيتين.

ولكن آليات الامتثال لا تقتصر على العمليات القانونية أو المؤسساتية. يمكن فرض تنفيذ الاتفاقات من خلال عقوبات اقتصادية والضغوط السياسية. في الحالة الأولى تستطيع الدول معاقبة بعضها من خلال إلغاء التفضيلات التجارية أو فرض تعرفات أو رسوم استيراد أو حصص تصدير. تسمح منظمة التجارة العالمية بالعقوبات الاقتصادية لتشجيع الامتثال بقواعدها إذا فشل الفريق المذنب في الامتثال بحكم هيئة تسوية الخلافات في المنظمة وتم الحصول على إذن بهذه العقوبات من الهيئة.32 في حالة الضغوط السياسة، وهي أكثر آليات االامتثال شعبية وأقلها فعالية، تفرض الدول تكاليف سمعة على بعضها مؤثرة على مصدوقيتها ومقامها وتأثيرها وقدرتها على المساومة في منصات أخرى. يتم تطبيق مثل هذه الضغوط من خلال سلسلة من الإيماءات الرمزية القوية بلاغياً، ويمكن أن تشمل التشهير بالاسم من جهة الدول المتضررة أو منصات متعددة الجوانب ذات النفوذ، أو أفعال مثل إلغاء البعثات الدبلوماسية رفيعة المستوى أو سحب عاملين في السفارات أو منع مشاركة البلد في نشاطات رياضية. إن الجهود الرامية إلى رصد وتقييم امتثال الدولة يمكن أن تعزز إمكانية المساءلة بخصوص الموارد والنتائج، كما تفعل حركة «كل امرأة كل طفل» دعماً لاستراتيجية الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بصحة النساء والأطفال.28، 33

المناقشة

يتوفر لدى الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية الذين يهدفون إلى وضع اتفاق دولي موضع التنفيذ قائمة من آليات التنفيذ من أجل تمويل وتنسيق البحوث والتطوير للمنتجات الصحية (الإطار 2). يجب أن تختار الدول معاً الخيارات المفضلة لديها بين فئات آليات التنفيذ من طيف الخيارات المتوفرة وتجميعها بطريقة متسقة. وبذلك تتفاوض الدول على اختيار كيفية تعهدها وتنظيم نفسها وكيفية إدارة التمويل المجمّع وكيفية اتخاذ القرارات التالية وطريقة مراقبة التنفيذ وتحقيق الامتثال.

الإطار 2. أنماط آليات التنفيذ التي يمكن أن تدعم اتفاقاً دوليا حول تمويل وتنسيق البحوث والتطوير للمنتجات الصحية التي تلبي احتياجات البلدان النامية، حسب فئة الآليات

آليات الالتزام

  • اتفاقيات يحكمها القانون الدولي (مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ)
  • عقود تحكمها القوانين المحلية (مثل التزام السوق المتقدم)
  • تصريحات (مثل قرارات جمعية الصحة العالمية)
  • إصلاحات مؤسساتية (مثل قرارات محكمة العدل الدولية)

الآليات الإدارية

  • منظمة دولية (مثل البنك الدولي)
  • وكالات فرعية (مثل الوكالة الدولية لبحوث السرطان)
  • المشاريع المشتركة (شراكة دحر السل)
  • ذاتية التنظيم (مدونة الممارسة لحليب الأم)

الآليات المالية

  • صناديق تخصصية متعددة الجوانب (مثل بروتوكول مونتريالأ)
  • مؤسسات مالية (مثلاً، الصندوق العالمي لمحافحة الأيدز والسل والملاريا يستخدم البنك العالمي)
  • منظمات تحتاج إلى عضوية (مثل منظمة الصحة العالمية)
  • إدارة ذاتية منسقة (مثل الشراكة الصحية الدولية والمبادرات المتعلقة بها)

آليات اتخاذ القرارات

  • الإجماع أو التوافق (مثل منظمة التجارة العالمية)
  • التصويت المتساوي (مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة)
  • التصوت المعدل (مثل مجلس الأمن للأمم المتحدة)
  • التفويض (مثل المرفق الدولي لاقتناء الأدوية UNITAID)

آليات الرقابة

  • مراجعة الأنداد (مثل مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة)
  • مراجعة الخبراء (مثل الاتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية في لجنة حقوق الإنسان)
  • تقارير ذاتية (مثل اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ)
  • المجتمع المدني (مثل البيان المشترك لمجموعة الدول الثماني في غلينيغلز)

آليات الامتثال

  • إجراءات قانونية (مثل بروتوكول كيوتو لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ)
  • عواقب مؤسساتية (مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة)
  • عقوبات اقتصادية (مثل منظمة التجارة العالمية)
  • ضغوط سياسية (مثل اللوائح الصحية الدولية)

أ- بروتوكول مونتريال حول المواد التي تستنفد طبقة الأوزون (1987) هو بروتوكول لاتفاقية فيينا بشأن حماية طبقة الأوزون (1985).

لا يمكن أن تكون مجموعة وحيدة من آليات التنفيذ مثالية لجميع الاتفاقات. في الحقيقة، تشير الاتفاقات والموسسات الموجودة في قطاعات الصحة والبيئة والبحوث إلى تنوع عظيم في التوليفات الممكنة (الجدول 1). بعض الآليات أكثر شعبية من غيرها، وفعاليتها المقارنة سوف تتفاوت كثيراً حسب السياق، لكنها مجدية جميعها. والتحدي الذي يواجه الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية هو اختيار التوليفة الأكثر فعالية لدعم اتفاق دولي (أو مجموعة اتفاقات) حول تمويل وتنسيق البحوث والتطوير للمنتجات الصحية التي توافق احتياجات الدول النامية بطريقة وتكلفة مستدامتين ومقبولتين للجهات المشاركة. وإن لم تكن توليفة واحدة ممكنة، تستطيع الدول مقايضة المنافع والتكاليف باستخدام توليفات مختلفة من آليات التنفيذ من أجل الأقسام المختلفة من أي اتفاق. فمثلاً، تستطيع تطبيق مجموعة آليات للاتفاق على الأصول والمبادي والالتزامات المحلية ومجموعة أخرى للتمويل وإدارة اتفاق تمويل مشترك.

ولحسن الحظ، تستطيع الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية الاستفادة من خبرة سنوات طويلة لدبلوماسية الصحة العالمية بشتى آليات التنفيذ شائعة الاستخدام في قطاع الصحة والقطاعات المرتبطة بها. يمكنها الاعتماد على العديد من الدروس المستفادة من خلال التفاوض على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، بما فيه التقارير التي أجرت خلال مرحلة التحضير تقديراً للخيارات الملزمة وغير الملزمة قانونياً المتاحة للبلدان لوضع الاتفاقات حول المواضيع الهامة حيز التنفيذ.34، 35

يلزم مزيد من التحليل لكل توليفة معينة من آليات التنفيذ التي يفضلها الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية من أجل اتفاق دولي عن البحوث والتطوير. مثلاً، تحب الدول الأعضاء أن تدرس ليس الأثر المسقط والتكلفة المالية لتدابير التنفيذ المقترحة، بل كذلك تكلفة الفرصة ونتائج التوزيع ومقتضيات العدل والتأثيرات الأوسع على الحكم العالمي من أجل الصحة. أبعاد التنفيذ الأخرى التي لم نتطرق إليها هنا تحتاج إلى دراسة أيضاً، بما فيه آليات التمويل وتحديد الأولويات وتعزيز الشفافية وحل الخلافات.

أخيراً، نرى أن أي اتفاق دولي حول تمويل وتنسيق البحوث والتطوير للمنتجات الصحية التي تلبي احتياجات الدول النامية يجب أن يغطي جميع أوجه التنفيذ، بما في ذلك آليات تصريح البلدان بتعهداتها وإدارتها للفعاليات وإدارة المساهمات المالية واتخاذ القرارات التالية ورصد أداء بعضها البعض وتعزيز الامتثال، ويجب أن تكون آليات التنفيذ المختارة متينة ما أمكن. نأمل أن البلدان جاهزة للتفاوض على مثل هذا الاتفاق ومستعدة لطرح تعهدات قوية. يمكن أن يساعدها اتفاق قوي وشامل على تحقيق طموحاتها في عالم يستطيع الناس في جميع أنحائه الوصول إلى منتجات صحية تلبي احتياجاتهم. هذا سيمثل نقلة نوعية حقاً في الصحة العالمية.


الشكر والتقدير

المؤلفون المسمون هم المسؤولون عن الآراء المطروحة في هذا المنشور.

تضارب المصالح:

SJH كان سابقاً يعمل في منظمة الصحة العالمية. كان JAR سابقاً رئيس مجموعة عمل الخبراء الاستشارية للبحوث والتطوير: التمويل والتنسيق.

المراجع

شارك