مجلة منظمة الصحة العالمية

التشريع كخيار مؤسساتي في إطار البحث والتطوير

Benn McGrady a

a. O’Neill Institute for National and Global Health Law, Georgetown University Law Center, 600 New Jersey Ave NW, Washington, DC, 20001, United States of America.

Correspondence to Benn McGrady (e-mail: bm363@law.georgetown.edu).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:794-794A. doi: 10.2471/BLT.12.113688

يلاحظ ستيفن ج هوفمان وجون- آرن رونتجن في مقالتهم التي نشرت في هذا العدد أنه يمكن لاتفاق دولي حول قضية هامة هي البحث والتطوير أن يأخذ عدداً من الأشكال.1 وبعد مناقشات الجمعية العامة للصحة العالمية 2012، وصف الكاتبان عدداً من الآليات الإدارية، والمالية، ووضع القرار، والإشراف والمطاوعة، وربما كانت وجهة نظرهما أنه يمكن التغلب على المخاوف التي تم التعبير عنها في الجمعية العامة للصحة العالمية (والتي ستشرح لاحقاً) إذا انصرف الاهتمام إلى شكل مناسب أكثر يمكن أن يأخذه الاتفاق الدولي حول الأبحاث والتطوير.

هوفمان ورونتجن محقان في الإعلان عن أن الأنظمة العالمية تأخذ عدداً من الأشكال2 وأن البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية قد تنشئ نظاماً ضرورياً كثيراً حول الأبحاث والتطوير بأي طريقة من طرق مختلفة. هذه قضايا شكلية. لكن المسألة الأهم هي ما إذا كانت الأداة الدولية الرابطة (كمعاهدة) خيار مؤسساتي مناسب.

تخدم المعاهدات وظائف كدراسة مشاكل التعاون والتنسيق ضمن ظروف الاعتماد المتبادل،3 ورفع شاكلة قضية ما من الناحية السياسية،4 وإضفاء المصداقية على الالتزام5 وتشكيل اهتمامات البلدان (بتغيير الاهتمام الذاتي المُرْشَد والتزامهم بأفكار خاصة).6 لكن المعاهدات لا تكون بلا كلفة. فالمفاوضات تمارين مكلفة تستهلك جهداً يتضمن تكاليف عالية الفرصة لمنظمة الصحة العالمية وبلدانها الأعضاء. والمعاهدات ليست الخيار المؤسساتي المثالي لدراسة كل مشكلة صحية عالمية ويجب ألا تحتضن بشكل انعكاسي.

تتطلب تكاليف الفرصة المرافقة للمعاهدات قدراً من الدراسة المتأنية. فقبل اتخاذ القرار بالبدء بمفاوضات معاهدة، يجب على البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، كقاعدة عامة، أن تبدأ بفحص المادة الكامنة للمعاهدة (أي ما هي الأطراف التي يمكن أن توافق بخطوط عريضة) ثم تسأل البلدان أنفسها عن احتمال وجود نماذج أخرى قد تساعد في الوصول للنتائج المطلوبة بشكل أفضل.

مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: أجرت مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين في التمويل والتنسيق تحليلاً ونصحت بإجراء مفاوضات معاهدة. وقد افترضت التوصيات فكرة أن وجود التزام رابط سيؤمن مشاركات مالية لتمويل الأبحاث والتطوير.7 لكن حقيقة رفض البلدان الأعضاء للمقترح يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان وضع معاهدة خياراً مؤسساتياً مناسباً.

فمن ناحية، تكون معرفة الوظائف التي قد تخدمها معاهدة حول الأبحاث والتطوير سهلة كثيراً. أولاً، تستمر مشكلة فعل جمعي في أن وجود استثمار غير كاف في الأبحاث والتطوير يترافق مع حافز عند بعض البلدان في أن تستفيد من غيرها مجاناً. ورغم أنه من غير الواضح كيف يمكن للبلدان الأعضاء أن تناقش هذه المشكلة عبر معاهدة تفتقد للالتزامات المادية الرابطة، إلا أن حل مشكلات الفعل الجمعي وظيفة نمطية للمعاهدات. ثانياً، تستمر مشاكل التنسيق في إطار تخصيص الموارد، والوضع المعياري وتبادل المعلومات. فتدرس المعاهدات نمطياً مشكلات التنسيق أثناء التعاون (فعل جمعي). وثالثاً، يوجد بعد معياري في تلك القواعد التي تحكم حماية الملكية الفكرية تعمل على تحفيز إضافي للاستثمار في إبداع مربح تجارياً. ويوصي تقرير مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين في أن أي معاهدة تؤسس لمعايير (أمثولات)، وهي وظيفة نمطية للمعاهدات. وعلى وجه الخصوص، حددت مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين ضرورة وجود قاعدة تفصل الاستثمار في الأبحاث والتطوير عن الأسعار التي يدفعها المستهلكون.

ومن ناحية أخرى، يتضمن وضع أفضل خيار مؤسساتي موازنة منافع ومساوئ معاهدة بالمقارنة مع منافع ومساوئ مقاربات أخرى على ضوء الإرادة السياسية للبلدان الأعضاء. وكما يؤكد هوفمان ورونتجن، على أن إحدى القضايا هي دراسة ما إذا كانت آلية التمويل المشتقة من التزام قانوني رابط لمشاركة الأمول ستنجح. والقضية الأخرى هي ما إذا كان وجود معاهدة سيقفل الأبحاث والتطوير كأولوية سياسية بطريقة تحرف الموارد بعيداً عن قضايا صحية هامة أخرى، بدل أن تؤدي إلى تقديم موارد جديدة. إضافة لذلك، توجد قضية أخرى هي ما إذا كانت المقاربات التي تفتقر للالتزام القانوني ولا تخلق حوافز جديدة للعمل ستكون موثوقة على ضوء التاريخ السياسي للأبحاث والتطوير على المستوى الدولي.

هناك أمر واحد واضح: لقد أدى تقرير مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين إلى رفع قضية الأبحاث والتطوير للأعلى بعد عملية طويلة لم تلبِّ رضى البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية إجمالاً. وتم إجراء حالة فعل، إذ يقع العبء حالياً على من يعارضون مفاوضات المعاهدة لتقديم بديل موثوق. ولكن ليس كافياً في هذا المجال، نسبة للدول المانحة أن تذكر فقط أن الجواب يكمن في أن تزيد الدول النامية الاستثمار في الأبحاث والتطوير. وفي الواقع، تتشكل حوافز الاستثمار في الأبحاث والتطوير باتفاق على الجوانب المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية واتفاقات مشابهة. نصحت الدول المانحة بالجوانب التجارية في حقوق الملكية الفكرية وربطت الالتزام بها بإتاحة أسواقها كجزء من إجراء فردي عند تأسيس منظمة التجارية العالمية. وقامت بذلك لتشجيع الإبداع في مناطق شركائها التجاريين، إضافة للسماح للشركات باستخلاص آجارات احتكارية من بلدان كانت فيها حماية الملكية الفكرية ضعيفة أو غير موجودة. وهكذا لعبت البلدان المانحة والمتلقية أدوارها في خلق وضع راهن، لهذا توجد ضرورة إلى نظام تشارك المسؤولية للمضي قدماً.


الشكر والتقدير:

الكاتب المذكور اسمه هو وحده المسؤول عن وجهات النظر التي تم التعبير عنها في هذا المنشور.

المراجع

شارك