مجلة منظمة الصحة العالمية

نحو نموذج جديد في الأبحاث الصيدلانية

Carlos M Correa a

a. University of Buenos Aires, Monasterio 1138, Vicente López 1638, Argentina.

Correspondence to Carlos M Correa (e-mail: ceidie@derecho.uba.ar).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:795-795A. doi: 10.2471/BLT.12.113712

رغم الاستثمارات الضخمة في الأبحاث والتطوير وتوافر أدوات قوية علمية وتقنية، إلا أن الإبداع (الابتكار) في الصناعة الصيدلانية قد انخفض كثيراً خلال العقد الأخير. إضافة لذلك، لم تقدم أغلب الجزيئات الجديدة التي أدخلت إلى السوق إبداعات علاجية حقيقية أو استهدفت أمراضاً تنتشر في البلدان النامية. وأهم ما في الأمر أن الفقراء لا يتحملون الأسعار العالية للمنتجات الصيدلانية الجديدة، وحتى في البلدان المتقدمة يتزايد الأمر صعوبة للمرضى ونظم الضمان الاجتماعي.

يؤدي انعدام العلاجات المناسبة لكثير من الأمراض التي تصيب الدول النامية إلى ملايين الوفيات كل عام.1 وتقع على الحكومات مسؤولية تأمين حلول فعالة لهذه المشكلة.2 فهي تتحمل واجباً أخلاقياً للقيام بذلك، إضافة إلى واجب تحديد ما هو جيد للصحة، والمنصوص عليه ضمن القانون الدولي وكثير من المؤسسات الوطنية.

في 26 مايو (أيار) 2012، تبنت الجمعية العامة للصحة العالمية قراراً قد يشكل نقطة علام لبدء تبدل مطلوب في النموذج الحالي للبحث والتطوير الصيدلاني. يدعو القرار إلى اجتماع بين الحكومات (حدد في نوفمبر - تشرين 2- 2012) لإجراء دراسة عميقة للمقترحات المقدمة في أبريل (نيسان) في تقرير مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: مجموعة عمل الخبراء الاستشارين حول التمويل والتنسيق،3 والتي أسستها الجميعة العامة للصحة العالمية في 2010 بالقرار WHA63.23. شملت تلك المقترحات مقاربات مفتوحة للبحث والتطوير، وأموال دوارة، ومنح مباشرة للشركات في البلدان النامية، وجوائز للمناسبات الهامة والمنتجات النهائية، وأموال لبراءات الاختراع. لكن التوصية الرئيسية لمجموعة عمل الخبراء الاستشاريين، بعيدة المنال: البدء بمفاوضات متعددة الأوجه لإمكانية تبني اتفاقية مُلزمة تتعلق بالبحث والتطوير الصحي.3 لكن ذلك أمر بالغ الأهمية، إذ أن الاتفاق الملزم الوحيد الذي تم تبنيه من قبل منظمة الصحة العالمية هو الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ.2

يقع مفهوم الاتفاقية الجديدة على أربع مقدمات رئيسية. الأولى، النموذج الحالي للبحث والتطوير، يقوم على براءات الاختراع والبحث المُوَجَّه بالسوق، يفشل في توليد تقنيات صحية جديدة لمواجهة التحديات العالمية الناشئة عن الحاجات الصحية الموجودة وخاصة في الدول النامية. ثانياً، من المهم ألا يتم فقط تعزيز الإبداع في المنتجات ذات الصلة، بل من المهم أيضاً ضمان إتاحة المنتج والقدرة على شرائه بفصل تكاليف البحث والتطوير عن أسعار المنتجات. ثالثاً، يمكن تحسين فعالية البحث الصحي عبر إجراء ترصد أفضل، وتحديد الأولوية والتنسيق الدولي للبحث والتطوير. رابعاً، لا يمكن للتمويل الإرادي أن يكون المصدر الرئيسي أو الوحيد؛ لذا توجد حاجة لنموذج تمويل افضل وأكثر استمراراً وقابلية للتوقع.

نذكر فيما يلي بعض الأهداف الممكنة للاتفاق الرابط حسب ما أورده تقرير مجموعة عمل الخبراء المستشارين:

  • تحسين تنسيق البحث والتطوير العام والخاص؛
  • تعزيز السعة الإبداعية في الدول النامية ونقل التقنية إلى هذه البلدان؛
  • توليد نتائج البحث والتطوير كسلع عامة، متاحة مجاناً لمزيد من البحث والإنتاج؛
  • تحسين تحديد الأولويات الذي يقوم على حاجات الصحة العامة للبلدان النامية ووضع القرارات عبر بنى حاكمة تكون شفافة وتعطي للبلدان النامية صوتاً قوياً.

لكن أهداف، وعناصر وآليات الأداة الممكنة ستحدد حسب تعقل الحكومات التي ستشارك في النهاية في عملية التفاوض. فعلى سبيل المثال، يوصي تقرير مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين أن تخصص جميع البلدان نسبة 0.01% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي للبحث والتطوير المتعلقين بالوفاء بالحاجات الصحية للبلدان النامية.3 وهذا بالتأكيد هدف مرغوب؛ ولكنه سيكون قرار الحكومة إذا حدثت مفاوضات حول الاتفاقية، لتحديد مستوى ونوع المشاركات التي يجب عليها الالتزام بها. يوجد مجال واسع من الخيارات، كالإنفاق على برامج البحث والتطوير المنزلي أو المشاركة في آلية تمويل متفق عليها دولياً. ومن هنا، فإن النسب المئوية التي توصي بها مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين يجب ألا تكون كخيار ”القبول أو الرفض“ ولا يجب أن تكون سبباً للبلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي الكبير أن تخاف من أن الاتفاقية المقترحة سوف تفرض عليها مشاركات مالية كبيرة فوق العادة.

الهدف الأساسي لمقترح الاتفاقية هو وضع نموذج جديد للبحث والتطوير قد يؤدي إلى تخفيف تكاليف البحث والتطوير وزيادة الإبداع عبر برنامج أبحاث أكثر تركيزاً تحدده الصحة وعبر تحسين الترصد، والتعاون والمشاركة في نتائج البحث. وهذا ما سيؤدي بدوره إلى معالجات يمكن تحمل نفقاتها وإتاحتها بصورة أفضل. ورغم أن هذا النموذج ربما يؤدي إلى توليد منتجات جديدة على وجه الخصوص تستهدف الحاجات الصحية المهملة للبلدان النامية، إلا أنه قد يساعد في تخفيف أثر الأسعار الصيدلانية العالية على الميزانيات الصحية العامة المتمددة في البلدان المتطورة أيضاً.

إن إنجاز وتبني آلية دولية قادرة على تقديم معالجات جديدة يمكن تحمل نفقاتها هي حدث مَعْلَميٌّ. فعبر تلك الآلية، ستملك البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية فرصة لم يسبق لها مثيل في المشاركة في ”حصول جميع البشر على أعلى مستوى ممكن من الصحة“.4


شكر وتقدير

الكاتب الوارد اسمه هو الوحيد المسؤول عن وجهات النظر التي تم التعبير عنها في هذا المنشور.

المراجع

شارك