مجلة منظمة الصحة العالمية

الوصول لليافعات بثلاث وخزات هي أولى لمعظم البلدان

والآن بما أن (الاتحاد العالمي للتلقيح والتمنيع) قد وافق على تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري HPV، يملك كثير من الدول منخفضة الدخل فرصة نشر لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على المستوى الوطني – وهي فرصة جيدة لصحة المرأة. يذكر باتريك أدامز في تقريره.

PATH

في مايو (أيار) 2010، صدر عن المملكة الجبلية الصغيرة بوتان أخبار هامة جداً. فبالشراكة مع شركة دوائية هي ميرك وشركاه والمؤسسة الأسترالية لسرطان عنق الرحم، أصبحت بوتان الدولة النامية الأولى التي تنشر برنامج تلقيح وطني ضد فيروس الورم الحليمي البشري، السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم.

قام آخرون في السنتين والنصف السابقتين، باقتفاء أثر هذه الخطوة. ففي عام 2011، أصبحت رواندا أول بلد في أفريقيا جنوب الصحراء ينشر لقاح فيروس الورم الحليمي البشري. وبعد سنة، أطلقت أوغندا الطور الأول من الإدخال الوطني للقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سبتمبر، بهدف الوصول إلى فتيات الصف الرابع الابتدائي – غالباً بين عمري 9 و12 سنة – في 14 منطقة من مناطق البلد البالغة 112 عام 2012، ليتم الإدخال إلى 40 منطقة في عام 2013 والإدخال الوطني الكامل عام 2014.

انطلقت بين عامي 2008-2009 نقاط رائدة تمهد الطريق للأمام، يقول الدكتور إيمانويل موغيشا، المدير البلداني لمنظمة PATH (بَشَرٌ يُحالون المُساعدة) الصحية غير الربحية التي أبرمت شراكة مع الحكومة الأوغندية من أجل النشر الرائد، والوطني حالياً في الدولة الشرق أفريقية التي يصل سكانها إلى 34.5 مليوناً.

يقول موغيشا: ”وجدنا أننا وصلنا إلى فتيات أكثر باختيارهن حسب الصف الدراسي لا العمر، وأنه من المجدي والأقل كلفة أن نقدم اللقاح مع إضمامات أخرى تستهدف المدارس“ مشيراً إلى إضمامات كالفيتامين آ والأدوية الطاردة للديدان والتي يوزعها عمال صحيون خلال برنامج أيام الطفل الإضافية التي تتم مرتين بالسنة. ” يساعد تقديمها في نفس الوقت كل سنة في تخطيط العامل الصحي لزمان ومكان الإجراء في سلسلة باردة بينما يتم إنقاص تعطيل المدارس.“

تتميز أوغندا بمعدلات حضور عالية للمدرسة، لكن بعض الفتيات لا يذهبن إلى المدرسة، وبين من يحضرن يمتنع عدد لابأس به عن أخذ اللقاح، وهكذا توجد حاجة لحملات مسح. ويقول موغيشا: ”قد تقع هذه الفتيات بين الصدوع أو يَضِعْن عن المتابعة، وهكذا فإننا نطور خطة تحفزهم للذهاب إلى تلقيح فيروس الورم الحبيبي البشري في أقرب مركز صحي“.

قلق آخر يساور الأوغنديين في أن نشر اللقاح على الصعيد الوطني لأكثر من المناطق الـ 14 الأولية قد يتعرض للخطر نتيجة انعدام الأموال. ويقول موغيشا: ”تَحْتَاجُ إلى التخطيط والتنفيذ المناسبين كي تتأكد من إتاحة اللقاحات عند الحاجة إليها“، ويضيف: ”لكن وزارة الصحة وإدارات الحكومات المحلية واجهت في السابق تأخيرات في التمويل، قد تؤخر بدورها توصيل الجرعات التالية من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.“

أوغندا وبوتان بَلَدَان من حوالي 40 بلداً ضمنتا لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في البرنامج الوطني للتلقيح. أغلبهم في العالم المتقدم، ولكن مع إعلان السنة الماضية في أن التحالف العالمي لللقاحات والتمنيع غافي GAVI سيدعم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، فإن عدداً أكبر من الدول منخفضة الدخل سيكون قادراً على تحمل نفقات تمنيع الفتيات ضد فيروس الورم الحليمي البشري والتشارك مع قريناتهن.

يعتبر الدكتور أندرياس أولريتش، خبير السرطان في منظمة الصحة العالمية، قرار التحالف العالمي لللقاحات والتمنيع (غافي) ”خطوة كبيرة إلى الأمام“ لتنفيذ توجيه منظمة الصحة العالمية. إذ تنصح المنظمة بمقاربة شاملة للوقاية من سرطان عنق الرحم ومكافحته، ويكون التلقيح أحد أجزاء تلك المقاربة. يجب ألا يؤدي التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري إلى تحويل الموارد عن برامج ترصد سرطان عنق الرحم.

ويضيف أولريتش أن قرار غافي يمضي قدماً: ”روح اجتماع الأمم المتحدة عالي المستوى حول الأمراض غير السارية“ في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، كان قد هدف إلى زيادة الوعي حول العبء العالمي للأمراض غير السارية، وتسليط الضوء على المبادرات الجديدة في مواجهتها وتشكيل برنامج عمل صحي عالمي للأجيال القادمة.

يصيب سرطان عنق الرحم، وهو ثاني أشيع سرطان عند النساء في العالم، حوالي نصف مليون امرأة كل سنة، ليقتل ما يقارب 275.000 منهن. يحدث حوالي 77% من الحالات الجديدة و85% من الوفيات في العالم النامي، لندرة ترصد السرطان وخدمات المعالجة. ويرتبط معظم حالات سرطان عنق الرحم بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري، وبينما يصبح أغلب البشر الفاعلين جنسياً مصابين بفيروس الورم الحليمي البشري دون إدراك ذلك، ينصرف أغلب تلك العداوى دون تبعات، إلا أن استمرار عدوى أنماط فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة لأكثر من سنة يزيد ميل المرأة لتطوير آفات سرطانية.

يوجد حالياً لقاحان لفيروس الورم الحليمي البشري، سيرفاريكس لشركة جلاكسو سميث كلاين وغاردازيل لميرك، يستهدفان فيروس الورم الحليمي البشري 16 و18، وهكذا، يستطيعان تجنب حوالي 70% من حالات سرطان عنق الرحم. ولا تزال الدراسات تحاول التأكد ما إذا كانا يقدمان أي حماية ضد الـ 30% الباقية من سرطانات عنق الرحم الناجمة عن أنماط أخرى لفيروس الورم الحليمي البشري.

ومنذ التصديق عليهما خلال العقد الماضي، رخصت أكثر من 120 دولة أحد اللقاحين أو كليهما للاستعمال، وفي عام 2009، صادقت منظمة الصحة العالمية عليهما ضمن نظام يوجه قرارات مشتريات وكالات الأمم المتحدة والوكالات الأخرى التي تشتري كمية كبيرة منهما كي تجعل المنتجات الأولية الجيدة متاحة لمن يحتاجها.

في يناير (حزيران) العام الماضي، عرضت ميرك بيع لقاح غاردازيل إلى التحالف العالمي لللقاحات والتمنيع GAVI بسعر 5 دولارات أمريكية لكل جرعة، وأغلب الدول الـ 57 المخولة لدعم التحالف ستشارك بدفع 0.20 دولار أمريكي فقط للجرعة كسعر مشتريات، حسب ما تذكره نينا شوالب، المديرة التنفيذية للسياسات والأداء في التحالف الدولي لللقاحات والتمنيع. توجد مناقصة حالياً وقد حصل التحالف على تطمينات من مصنع واحد على الأقل أنه سيتم تقديم سعر أكثر انخفاضاً. وعندها سوف يشرع التحالف بنشر اللقاح إلى البلدان عام 2013.

رغم ذلك، لا يزال الحصول على اللقاح خطوة واحدة نحو التنفيذ الناجح لبرنامج وطني لكثير من الدول النامية، وهو تعهد سريع ينطوي على تحديات إمدادية (لوجستية).

تقول الدكتورة سوزان وانغ، مديرة طبية تعمل في التمنيع في منظمة الصحة العالمية ”لا يزال مبكراً الحديث عن عملية إدخال عالمي للقاح فيروس الورم الحليمي البشري،“ ”ولا تزال كيفية تنفيذ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بنجاح مع القدرة على تحمل النفقات وبشكل مستديم في جميع البلدان تخضع للدراسة، لازلنا نتعلم.“

يقول خبراء، إن تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لا يشبه أياً من برامج التمنيع التي تمت سابقاً. لكن كل تحد يترافق مع فرص جديدة. وتقول وانغ: ”يقدم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري فرصة مثيرة لتحفيز أصحاب مصلحة وشركاء جدد حديثين في مجال التمنيع وليسوا شركاء تقليديين في صحة الطفل حول برامج التمنيع، لكنهم يأتون بخبرة من حقول صحة اليافعين، والصحة المدرسية، وصحة المرأة، والصحة الإنجابية، والوقاية والمعالجة لفيروس العوز المناعي البشري، ومكافحة السرطان، والأمراض غير السارية“.

PATH

وتتابع قولها: ”ومع الشركاء الجدد، وأفكارهم ودعمهم، قد يكون حل مشكلات التقديم المستديم للقاح فيروس الورم الحليمي البشري في الدول النامية محورياً في تحقيق تقدم عالمي في ناحيتين رئيسيتين، الأولى، الإيصال الروتيني لرسائل توضيحية تتعلق بالخدمات الصحية والترويج للصحة إلى من هم بأعمار 9 إلى 13 سنة، وثانياً، منع حدوث سرطان عنق الرحم ومكافحته.

وتقول وانغ: ”التقدم في تلك الناحيتين فرص استثنائية تغير الحياة يقدمها لنا لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، عندما ننجح،“

لكن الدكتور سكوت لامونتان، مدير الأبحاث البلداني لرواد تلقيح فيروس الورم الحليمي البشري المدعوم من PATH يقول: ”ولكن بينما قد يبدو النجاح النهائي بعيداً جداً بالنسبة للبعض، إلا أنه توجد بينة كثيرة تظهر أنه مع التخطيط الجيد يمكن تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري دون تحديات إمدادية شديدة“.

إن إحدى الطرق التي تقوم فيها البلدان بتقرير القيام بالتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري وكيفية ذلك هي بإجراء دراسات ريادية (تمهيدية) لمختلف استراتيجيات إيتاء اللقاح. ويقول لامونتان، مضيفاً أن 26 دولة قد قامت أصلاً بتلك البرامج وكانت تبني قاعدة بيِّنات صلبة من أجل عملية اتخاذ القرار مستقبلاً.

ويقول: تشمل العوامل التي ثبتت أهميتها من أجل تغطية ناجحة التثقيف والإيصال في المجتمعات التي تكون معرفتها ضئيلة بالمرض، مما يؤسس لسلاسل باردة يمكن التعويل عليها، تستهدف فئة جديدة من السكان قلما تتقدم للخدمات الصحية مع خدمة جديدة يتوجب تقديمها روتينياً ثلاث مرات خلال ستة أشهر.

وقد أدخلت رواندا، إحدى جارات أوغندا، التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في المدارس عام 2011 بالشراكة مع شركة ميرك التي قدمت منحة مليوني جرعة من لقاحها المسمى غاردازيل من أجل نشر كامل على مستوى الدولة البالغ عدد سكانها 11 مليونا. ويشكل ذلك جزءاً من جهد رواندا الطموح في التخلص من سرطان عنق الرحم في العام 2050.

وحتى الآن، يقول موظفو الصحة، لاقت الجهود نجاحاً جيداً. ويقول آجنيس بناغواهو وزير الصحة في رواندا: ”هذا مثال مشرق عما يمكن أن يتم إنجازه من خلال شراكة عامة- خاصة“.

في ذلك الأثناء، في جمهورية تنزانيا المتحدة المجاورة، قام الأطباء والباحثون من مدرسة لندن للصحة العامة والطب المداري والمعهد الوطني التنزاني للأبحاث الطبية بتقييم استراتيجية تقوم على المدارس في إيتاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري. وكما هي حال الدراسة الرائدة في أوغندا والبرنامج الوطني في رواندا، وجدت الدراسة التنزانية أن هذه الاستراتيجيات فعالة لدرجة عالية، بل كانت فعالة لدرجة أن الباحثين أشاروا إلى أنهم ”وصلوا إلى تغطية أفضل من برامج تمت في بلدان كالدنمارك، وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، تعتمد على الزيارات إلى المراكز الصحية، والتلقيح حسب الطلب وتقديم الخدمة في القطاع الخاص.“

تؤكد خبرة البلدان منخفضة الدخل الثلاث – رواندا، وأوغندا وجمهورية تنزانيا الاتحادية –على التحديات المعقدة التي يفرضها إدخال لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في الدول الفقيرة وأن التحضير المسبق الدقيق ضروري للتأكد من أن الارتقاء قد تم بطريقة قابلة للاستمرار. ولهذا نرى لماذا لا يقتصر دعم التحالف العالمي لللقاحات والتمنيع على مشتريات اللقاح، يقول شوالبه في التحالف العالمي لللقاحات والتمنيع.

وتقول: ”ندعم تعزيز النظام الصحي، كتدريب العمال الصحيين مثلاً أو ترقية سلاسلهم الباردة.“ ”كما ركزنا على استمرارية البرامج ونموذجنا الخاص بالتمويل المشترك (مع البلدان) للمساعدة في هذا.“

ولكن بغض النظر عن المنحة التي يقدمها التحالف العالمي للتلقيح والتمنيع بإدخال اللقاح مرة واحدة، يجب على البلدان أن تغطي بنفسها كلفة تقديم اللقاح.

وتقول وانغ: ”لا يمكن أن يتم دعم مستمر لتقديم اللقاح، حتى للبلدان المؤهلة لذلك“. ”وهذه نقطة هامة يجب على البلدان دراستها“ من أجل أي برنامج، وتضيف: ”يكمن الدليل على النجاح في مُدَّتِه.“

وتضيف وانغ: ”رغم أن البرهان على مفهوم النطاق الضيق مشجع، إلا أن ذلك لا يعني أن القيام بذلك سيكون سهلاً على الصعيد الوطني لفترة طويلة دون موارد كافية. ويكمن القلق في أن البشر يسألون دائماً: ”لماذا لا يقوم عدد أكبر من البلدان في إدخال لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على الصعيد الوطني؟ السبب أن إيتاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يتطلب خلق نظام صحي روتيني جديد لتقديم الخدمة للمجموعة السكانية الجديدة المستهدفة – بكلمات أخرى، يتطلب تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري تعزيز النظم الصحية بطريقة تختلف عن الطريقة التي يقوم فيها بلد بإدخال لقاح جديد للرضع. وهذا أمر يثير التحدي بلاريب.“

شارك