تلاؤم الدول مع توصيات منظمة الصحة العالمية عام 2010 حول الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل
Elena Ghanotakis a, Lior Miller a & Allison Spensley a
a. Elizabeth Glaser Pediatric AIDS Foundation, 1140 Connecticut Ave NW (Suite 200), Washington, DC 20036, United States of America.
Correspondence to Elena Ghanotakis (e-mail: eghanotakis@pedaids.org).
(Submitted: 12 January 2012 – Revised version received: 16 September 2012 – Accepted: 18 September 2012 – Published online: 16 October 2012.)
Bulletin of the World Health Organization 2012;90:921-931. doi: 10.2471/BLT.12.102210
مقدمة
أحرزت برامج الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل تقدماً مهماً كما تفيد بيّنةُ انخفاض العدد السنوي المقدّر للأطفال المولودين لأمهاتٍ إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري (HIV+) من 570000 في عام 2003 إلى 330000 في عام 2011. 1 وتُعزى هذه الإنجازات في معظمها إلى زيادة تغطية خدمات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل. فالنسبة المئوية للنساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري اللاتي تلقين العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) من أجل الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل ارتفعت في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته من 15% في عام 2005 إلى 57% في عام 2011. 1 وقد دعا الآن برنامج الأمم المتحدة المشترك الخاص بفيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب إلى التخلص من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل مع حلول العام 2015. 2 وهذا يتطلب خفضَ معدل العدوى لدى الأطفال الصغار بما يعادل نحو 90% على الأقل.3 والتوصل إلى هذه المرامي يحتاج لزيادة تغطية برامج الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل وتحسين استخدام أنظمة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية الأكثر نجاعةً والمتوافرة حالياً.4
نقّحت منظمة الصحة العالمية دليلها العالمي المتعلق باستخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لمعالجة النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري والوقاية من الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضع (والمشار إليه هنا بتوصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010) فنشرت توصيات المسودة التمهيدية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009،4 ثم الدلائل الإرشادية النهائية في تموز/ يوليو 2010. 5 ويعرض الإطار 1 ملخصاً للتغييرات الرئيسة المنعكسة في توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010. 5
الإطار 1. ملخص التغييرات الرئيسة في توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010 والصادرة عن منظمة الصحة العالمية
مدد إمكانية التوصل إلى اختبار اللمفاويات CD4+ من أجل جميع النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري.
ارفع عتبة اللمفاويات CD4+ الموصى بها من أجل الأهلية للمعالجة إلى < 350 خليةً/ مم3 اعتباراً من العتبة السابقة البالغة 200 خليةٍ/ مم3، وذلك بصرف النظر عن مرحلة منظمة الصحة العالمية، وقدم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لجميع النساء في مرحلتَي منظمة الصحة العالمية الثالثة والرابعة.
قدم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية للنساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري المؤهلات بالتناغم مع الدلائل الإرشادية لمعالجة الخط الأول المعيارية الوطنية من أجل البالغين. يجب أنْ يكون خط المعالجة الأول إما الزيدوفودين أو نظامٍ مستندٍ إلى التينوفوفير، ويجب إيقاف الأنظمة المستندة إلى الستافودين. الأنظمة الموصى بها من أجل النساء الحوامل هي:
- الزيدوفودين + اللاميفودين + النيفيرابين أو
- الزيدوفودين + اللاميفودين + الإيفافيرينز أو
- التينوفوفير + اللاميفودين + الإمتريسيتابين + الإيفافيرينز أو
- التينوفوفير + اللاميفودين + الإمتريسيتابين + النيفيرابين
الإيفافيرينز، وفقط بعد الشهر الأول من الحمل، يجب أنْ يحل محل النيفيرابين إنْ كان هذا غير قابلٍ للتحمل أو مضاداً للاستطباب.
امنح خيارين لأنظمة الاتقاء بمضادات الفيروسات القهقرية من أجل النساء الحوامل غير المؤهلات للمعالجة وقدم مضادات الفيروسات القهقرية من أجل الاتقاء بدءاً من الأسبوع 14 من الحمل (على الأرجح عند التشخيص) وإلى الأم والرضيع في أثناء فترة الإرضاء من الثدي:
- الخيار أ: يتضمن الاتقاء الأمومي تقديم الزيدوفودين اعتباراً من الأسبوع 14 من الحمل، جرعةً وحيدةً من النيفيرابين عند بدء المخاض والزيدوفودين واللاميفودين في أثناء المخاض والولادة، والزيدوفودين واللاميفودين لمدة 7 أيامٍ بعد الولادة. فمن أجل الرضع الذين هم رضعٌ يتغذون بالإرضاع من الثدي، يتضمن الخيار أ تقديم النيفيرابين منذ الولادة وحتى أسبوعاً واحداً ما بعد إيقاف الإرضاع من الثدي، ومن أجل الرضع الذين لا يتغذون بالإرضاع من الثدي، يتضمن الخيار أ تقديم الزيدوفودين أو النيفيرابين حتى عمر الـ 4-6 أسابيع.
- الخيار ب: يتضمن الاتقاء الأمومي تقديم النظام الدوائي ثلاثي الأدوية منذ الأسبوع 14 من الحمل حتى أسبوعاً واحداً ما بعد انتهاء تعرض الرضيع لحليب الثدي. ويتضمن اتقاء الرضع تقديم الزيدوفودين أو النيفيرابين حتى عمر الـ 4-6 أسابيع لجميع الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري.
سيسمح تنفيذ الدلائل الإرشادية الجديدة في البلدان النامية لبرامج الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل بالتوصل إلى معدلاتٍ للوقاية من هذه السراية مقاربةٍ لتلك الموجودة في البلدان المتطورة.6 ومع ذلك، فوضع التوصيات الجديدة حيز التنفيذ، وخاصة في الأوضاع محدودة الموارد، معقدٌ ومكلفٌ ويتضمن تخطيطاً كبيراً وقدرات بشرية وموارد. بالإضافة لذلك، تدعو الدلائل الإرشادية الجديدة إلى متابعةٍ أطول للمرضى بالمقارنة مع سابقتها. ولذلك، واجهت وزارات الصحة سلسلةً من القرارات الصعبة حيث نقحت الدلائل الإرشادية الوطنية لجعلها متناسقةً مع توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010، مع بقائها في الوقت ذاته مناسبةً للسياقات المحلية (المشار إليها هنا بـ عملية التلاؤم).
إنّ تنقيح الدلائل الإرشادية الدولية عمليةٌ ديناميكيةٌ مستنيرةٌ بالبينات العلمية الناشئة والخبرة البرامجية العملية. يقوم هذا المقال باستكشاف وجهات النظر المتعلقة بعملية التلاؤم الجمعية والقضايا المشتركة والموضوعات الرئيسة والتحديات والقرارات التي تم التوصل إليها فيما يتعلق بالتلاؤم مع توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010 في البلدان الأفريقية الـ 14 التي تعمل فيها مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال (EGPAF).
ومنذ العام 2000، أمنت مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال دعماً تقنياً شاملاً من أجل إيتاء خدمات الرعاية والمعالجة الخاصة بكلٍّ من الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل وفيروس العوز المناعي البشري لأكثر من 13.6 مليون امرأةٍ في أكثر من 5900 مرفق رعايةٍ صحيةٍ في 16 بلداً، 14 منها في أفريقيا جنوبي الصحراء و2 في آسيا (المعطيات مستمدةٌ من قاعدة معطيات مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال، وهي متوافرةٌ من قبل المؤلف المسؤول). ومن بين البلدان الـ 16 التي تعمل فيها مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال، تقع 15 منها بين الـ 22 بلداً ذات الأعداد المقدرة الأكثر ارتفاعاً للنساء الحوامل المصابات بفيروس العوز المناعي البشري. يركز هذا التحليل على الخبرات في 14 بلداً مدعوماً من قبل مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال في أفريقيا جنوبي الصحراء (الجدول 1).
يعمل موظفو مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال عن قربٍ مع وزارات الصحة لدعم كلٍّ من تنفيذ البرنامج وسياسته ودعمه وبحوثه، ويقوم الكثير من موظفي هذه المؤسسة التقنيين الموجودين في البلاد بالمشاركة الفعالة في مجموعات العمل التقني الوطنية الخاصة بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل، حيث يقدمون المساعدة التقنية فيما يخص السياسة الوطنية المتعلقة بالرعاية والمعالجة الخاصتين بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل وفيروس العوز المناعي البشري. ولذلك، فهم يمتلكون المعرفة من الدرجة الأولى حول تجارب البلدان في التلاؤم مع توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010.
تعقب عملية التلاؤم
تحسباً لنشر توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010، قامت مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال بإطلاق جهدٍ منظمٍ لمساعدة وزارات الصحة في دمج التوصيات الجديدة على مستوى السياسة الوطنية. ففي العام 2009 شكلت هذه المؤسسة مجموعة نصحٍ تقنية لبناء قدرات موظفيها على ضوء هذا الموضوع. والتدخلات النوعية ملخصة في الإطار 2.
الإطار 2. دعم مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال لبرامج البلدان المعنية بعملية التلاؤم مع توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010
- منتديات التنسيق والتواصل، مثل مجموعة المناقشة الداخلية عبر البريد الإلكتروني (أيْ إدارة قوائم البريد) وموقع شبكةٍ متضمناً لقاعدة بياناتٍ عن تقدم البلدان وموارد تيسير تخليق المعلومات والمشاركة عبر برامج البلدان
- ثلاث عتائد أدواتٍ من أجل دعم التلاؤم على المستوى الوطني وتنفيذه وتقييم الدلائل الإرشادية المنقحة
- المعرفة وبناء سعة موظفي مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال، بما في ذلك التدريبات والعون التقني والمناقشات المجدولة بشكلٍ منتظمٍ لإيضاح القضايا الرئيسة ومنح موجبٍ من أجل مشاركة خبرات التنفيذ الباكر
- سفر موظفي مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال إلى برامج البلدان التي هي بحاجةٍ إلى العون التقني و/أو التأييد في أثناء عملية التلاؤم
- نداءات التبادل التقني لدى موظفي البلاد للسماح للبلدان في مرحلةٍ لاحقةٍ من عملية التلاؤم بتقديم العون لهؤلاء في مرحلةٍ أكثر إبكاراً
- دعم التوثيق، بما في ذلك إنتاج الوثائق التي توزع خارجياً والتي توضح الممارسات الواعدة والدروس المتعلمة
ولفهم القضايا المشتركة وتقديم الدعم الهادف في أثناء هذا الجهد، تعقبت مؤسسة Elizabeth Glaser تقدم التلاؤم في 14 بلداً أفريقياً. حيث قام موظفو المكتب الرئيس لمؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال بجمع المعطيات من الموظفين التقنيين داخل البلاد اعتباراً من كانون الثاني/ يناير 2020 إلى تموز/يوليو 2011 من خلال استفهامات تجرى مرتين شهرياً ومنتديات المناقشة على الشابكة وثلاث اجتماعاتٍ دوليةٍ يلتقي فيها ممثلون من 14 بلداً والمكاتب الرئيسة للمؤسسة. يحتوي الإطار 3 على الأداة المستخدمة لجمع المعلومات عن تقدم التلاؤم من فرق البلد.
الإطار 3. الأداة المستخدمة في جمع المعلومات من البلدان عن تقدمها في عملية التلاؤم مع توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010
- ما هو الوضع الحالي للتلاؤم مع الدلائل الإرشادية وتنفيذها؟ هل حدثت أي تطوراتٍ أو تقدمٍ منذ أنْ تكلمنا آخراً؟
- أياً من نواحي هذه العملية يسير بشكلٍ جيدٍ أو يمثل نجاحاً؟
- أياً من نواحي هذه العملية ذا تحدٍ؟
- الرجاء تقديم الارتجاع عن حال الأمور التالية:
- تنقيح الدلائل الإرشادية الوطنية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل
- انتقاء نظام الاتقاء الأمومي
- تدريبات الاستنهاض
- توزيع الأدوات المنقحة والعون الوظيفي على المرافق
- التكهن بالأدوية بالانسجام مع الدلائل الإرشادية المنقحة
- مراجعة المؤشرات الوطنية
- مراجعة السجلات ووثائق الإبلاغ الوطني
- حال استنهاض التنفيذ
PMTCT, prevention of mother-to-child transmission.
تجارب البلاد مع التلاؤم
التوقيت
من بين البلدان الـ 14 التي تعقبت مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال تقدمها، بدأ 12 منها بعملية التلاؤم قبل إصدار منظمة الصحة العالمية لنصحها السريع المعني باستخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية من أجل معالجة النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري والوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضع أو بعد الإصدار مباشرةً، وذلك في عشية اليوم العالمي لمتلازمة العوز المناعي المكتسب في عام 2009. 4 لقد سمح الإطلاق المبكر للنصح السريع وسرعة استجابة البلدان بتلاؤمٍ أسرع مع الدلائل الإرشادية. واختلف الوقت الإجمالي اللازم للتلاؤم، وكذلك الوقت اللازم للتنفيذ عبر البلدان، ولكن قامت البلدان الـ 14 جميعها بتنقيح دلائلها الإرشادية الوطنية خلال فترةٍ مقدارها 15 شهراً اعتباراً من نشر التوصيات الجديدة.
كانت عملية التلاؤم مع الدلائل الإرشادية في معظم البلدان أسرع في العام 2010 مما كانت عليه في العام 2006. فعلى سبيل المثال، كانت ليسوثو وأوغندا قد أتمتا للتو أدوات تنفيذ توصيات الدلائل الإرشادية للعام 2006 عند نشر النصح السريع الخاص بمنظمة الصحة العالمية في العام 2009. بالمقابل كانت عملية تلاؤمهما مع الدلائل الإرشادية للعام 2010 أسرع وأكثر تنظيماً ومشاركةً بسبب دعم الشركاء كمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومبادرة كلينتون لإتاحة الصحة ومؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال. وقد لاحظت زامبيا أنه في عام 2006 أخذت عملية تلاؤمها أكثر من سنةٍ، في حين استغرقت أقل من نصف ذلك الوقت في عام 2010. كما لاحظت جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه في السنوات الواقعة بين نشر الدلائل الإرشادية في العامين 2006 و2010، أصبحت الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل أكثر جاذبيةً بالنسبة للمتبرعين ووزارات الصحة كاستراتيجيةٍ للتعامل مع عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب. فعلى سبيل المثال، تضمن كلٌّ من الدلائل الإرشادية للجولة العاشرة لصندوق الصندوق العالمي المعني بالاقتراحات المركزة على الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل، وطلب جمهورية الكونغو الديمقراطية الدلائل الإرشادية المحدثة للبلاد والخاصة بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل في طلب الجولة العاشرة لها. لقد تأثر توقيت التلاؤم بنوع العملية المتبعة في كل بلدٍ وبالمناقشات والمناظرات المطولة المحيطة باختيار نظام العلاج المضاد للفيروسات القهرقرية الاتقائي (الخيار أ أو الخيار ب، الإطار 1).
عملية صنع القرار
قبل صنع القرارات، استشارت وزارات الصحة المعنيين (على سبيل المثال، شركاء التنفيذ والعون التقني والمنظمات متعددة الجوانب والهيئات البحثية والمجموعات الأخرى العاملة على مكافحة عدوى فيروس العوز المناعي البشري) في أمر استخدام مجموعةٍ متنوعةٍ من الطرائق. جمعت كينيا وليسوثو وموزامبيق ورواندا وسوازيلاند وزامبيا المُدخلات من خلال مجموعات العمل التقني الوطنية القائمة للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل، في حين دعت أوغندا المشاركين للاستشارات وخاصةً لغايات تنقيح دلائلها الإرشادية المعنية بالوقاية من هذه السراية. وأجرت ساحل العاج وجمهورية كونغو الديمقراطية وكينيا حلقاتٍ عمليةً مع المعنيين لعددٍ من الأيام، وقامت بلدانٌ أخرى باجتماعاتٍ مشابهةٍ خلال أشهر عدة.
وكثيراً ما تضمنت عملية صنع القرار ضغوطاً مكثفةً على وزارات الصحة ودعماً من الشركاء والمانحين. ورغم تعبير هؤلاء الشركاء عن مقارباتهم المفضلة لما يتعلق بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل، فإنّ وزارات الصحة هي التي وضعت القرارات النهائية وفق الأنسب لبلدانها. ودعم الشركاء التقنيون بفاعلية عملية صنع القرارات. فعلى سبيل المثال، طورت مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال عتيدة أدواتٍ لموظفيها داخل البلد وشركاء وزارة الصحة والتي احتوت على نظرةٍ شاملةٍ للدلائل الإرشادية المنقحة وإرشادٍ لما يرتبط بالتخطيط الفعال لتنفيذ الدلائل الإرشادية المنقحة ومراقبته وتوثيق خبرات البرنامج.
التنقيح المتزامن لمختلف الدلائل الإرشادية
قررت معظم وزارات الصحة تنقيح الدلائل الإرشادية الأخرى التي أصدرتها بالتزامن منظمة الصحة العالمية، كتلك المعنية بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية عند البالغين والأطفال وإطعام الرضع والأطفال الصغار في سياق فيروس العوز المناعي المكتسب، في أثناء تنقيح دلائلها الإرشادية المرتبطة بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل بسبب التداخل بين الدلائل الإرشادية.9-11 وخلال ذلك لوحظ أنّ عملية التلاؤم مع الدلائل الإرشادية المعنية بهذه الوقاية قد جرت أسرع، حيث أنه في تموز/ يوليو عام 2011، قامت 13 من أصل 14 وزارةٍ للصحة بإتمام تنقيحها للدلائل الإرشادية المعنية بهذه الوقاية، في حين لم تقم سوى 11 و12 وزارةٍ بإنهاء الدلائل الإرشادية المعنية بمعالجة فيروس العوز المناعي البشري لدى البالغين والأطفال، على التوالي.
لقد تم في بعض الأحيان دمج الدلائل الإرشادية لإطعام الرضع والأطفال الصغار في سياق فيروس العوز المناعي المكتسب في الدلائل الإرشادية الوطنية للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل أو في الدلائل الإرشادية لرعاية ومعالجة فيروس العوز المناعي البشري عند الأطفال. وقد حدث هذا في كلٍّ من الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وموزامبيق ورواندا وجمهورية تنزانيا المتحدة وزامبيا. إلا أن هذه الدلائل الإرشادية بقيت منفردةً في البلدان الأخرى جميعها.
وفي معظم البلدان الـ 14، تمت إدارة فعاليات الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري وفعاليات رعاية ومعالجة فيروس العوز المناعي البشري من قبل هيئاتٍ مختلفةٍ ضمن وزارة الصحة، وبوجود مجموعات العمل التقني الوطنية المختلفة لكل مجال. وقد تطلب هذا تنسيقاً إضافياً، ومع ذلك لم تبلغ هذه البلدان عن صعوباتٍ كبيرةٍ ورحبت بفرصة الحصول على مجموعات العمل التقني المختلفة التي تعاونت فيما بينها وصنعت القرارات المشتركة. وفي بلدانٍ مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وليسوثو، قامت هذه المجموعات بالتنقيح المشترك لمجموعتي الدلائل الإرشادية، في حين تم في جمهورية تنزانيا المتحدة تنقيح الدلائل الإرشادية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل أولاً ومن ثم تم دمجها في الدلائل الإرشادية للبالغين بعد أنْ تم تنقيحها. وفي سوازيلاند، عملت مجموعات العمل التقني بشكلٍ منفصلٍ في البداية ومن ثم قامت بنجاحٍ بدمج جهودها من خلال الاجتماعات. وقد نشأت التحديات في أوغندا وزامبيا حيث اختارت مجموعات العمل التقني أنظمة علاج الخط الأول للبالغين من مضادات الفيروسات القهقرية المختلفة، إلا أنها كانت قادرةً على تسوية خلافاتها والتوافق على مقاربةٍ متناغمةٍ.
خيارات النظام الاتقائي
كما في تموز/ يوليو 2011، اختار 11 بلداً من أصل 14 (الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وليسوثو وموزامبيق وجنوب أفريقيا وسوازيلاند وجمهورية تنزانيا المتحدة وأوغندا وزامبيا وزمبابوي) الخيار أ لدلائلها الإرشادية الوطنية، واختارت 3 دول (ساحل العاج ومالاوي ورواندا) الخيار ب أو تعديلاتٍ عليه. لقد اختارت مالاوي الخيار ب+، والذي يستلزم بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية مدى الحياة لدى جميع النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري. وقررت أوغندا أنْ تبقى مرنةً: حيث أنها تبنت الخيار أ كسياسةٍ معياريةٍ في حين سمحت للمرافق ذات الموارد الكافية بمنح الخيار ب. واختارت كينيا وموزامبيق وزامبيا الخيار أ لسياساتها الوطنية ولكنها سمحت لبعضٍ من شركائها المنفذين بريادة الخيار ب لاعتباراتٍ مستقبليةٍ في حال أصبحت الموارد متوافرةً لاتباع هذا الخيار.
المناقشة
اختيار النظام الاتقائي
كان ثابتاً أنّ اتخاذ القرار بين الخيار أ والخيار ب مثاراً للنزاع في كثير من البلدان. ورغم أنّ توصيات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل لعام 2010 قد قدمت البينة العلمية على كون كلا الخيارين ناجعين بالتساوي،5 غير أنّ الكثير من المعنيين ما زالوا يعتقدون أنّ الخيار ب أكثر فعاليةً. وقد أدى عدم التوافق حول أفضل طريق نحو الأمام إلى جدالٍ ومناقشات شديدة بين المعنيين. وهذا ما أدى إلى إطالة عملية التنقيح وترك وقتاً قليلاً للتصدي للقضايا الهامة الأخرى، كالتعقيدات اللوجستية المرتبطة ببدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لدى جميع النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري المؤهلات (مثال، المتاحية المحدودة لاختبار اللمفاويات CD4+ لتحديد أهلية المعالجة). يقدم الجدولان 2 و3 تفاصيل عملية اتخاذ القرار في ليسوثو (الخيار أ) ومالاوي (الخيار ب+).
-
الجدول 2. عناصر عملية صنع القرار المحيطة باختيار نظام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية من أجل الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل في ليسوثو ومالاوي
html, 7kb -
الجدول 3. العوامل المأخوذة بعين الاعتبار من قبل ليسوثو ومالاوي لدى انتقائهما لأنظمة علاجهما المضادة للفيروسات القهقرية من أجل الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل
html, 12kb
قابلية التنفيذ
نشأت موضوعاتٌ مشتركةٌ في أثناء المناقشات على المستوى الوطني. وتضمنت العوامل التي أثرت في خيارات البلدان: قابلية التنفيذ والتعقيد المدرك لتنفيذ خيارٍ ما، والاختطارات الصحية المحتملة، وقدرة النظام الصحي على دمج التغييرات الضرورية. وعندما أصدرت منظمة الصحة العالمية دلائلها الإرشادية للعام 2010، كان الكثير من البلدان يقدمون أصلاً الوقاية للنساء الحوامل بوساطة الزيدوفودين (AZT) في الأسبوع 28 من الحمل، وكان مقدمو الرعاية متأقلمين مع الأنظمة التي تشبه كثيراً الخيار أ. ومن جهةٍ أخرى، فقد تطلب تبني الخيار ب تغييراتٍ هامةً في السياسة. ففي الكثير من البلدان لم يتم السماح للممرضات ببدء بنظام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية ثلاثي الأدوية، وكانت إمكانية وصول النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري إلى العيادات المقدمة للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية محدودةً.
كان لابدّ من اتخاذ القرار بشأن تخصيص مكان خدمات المتابعة في الفترة التالية للولادة لكلا الخيارين. فمن أجل الخيار أ، ركزت المناقشات على كيفية متابعة الرضع المتلقين للاتقاء الموسع للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل وعلى مكان المتابعة. ومن أجل الخيار ب، فقد أدرك أنّ متابعة النساء ما بعد الولادة بالاتقاء ثلاثي الأدوية مثيرٌ للمشكلات.
قدرة النظام الصحي
لقد تمت دراسة عوامل مختلفة لدى تحديد قابلية تنفيذ الخيار أ أو الخيار ب. كانت الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزامبيق تواجه أصلاً نفاذ مخزون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ونشأ القلق حول امتلاك الإمداد الدوائي الكافي، وقدرات التقدير الكمي للأدوية والسلع، وكفاية أنظمة إدارة الإمدادات على التسلسل الموجودة مع تنفيذ الدلائل الإرشادية الجديدة. كما عانت ليسوثو وسوازيلاند وأوغندا من نفاذ مخزون شراب النيفيرابين (NVP) عقب تنفيذ دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010. وعانت كينيا وزمبابوي من نفاذ مخزون الزيدوفودين لدى إصدار منظمة الصحة العالمية للنصح السريع، حيث طالب المرضى ومقدمو الرعاية الصحية باستخدام مضاداتٍ معينةٍ للفيروسات القهقرية كخطٍّ أولٍ للعلاج بالانسجام مع التوصيات المنقحة. إلا أنّ البلدان الأخرى لم تبلغ عن نفاذ المخزون بما يرتبط بالدلائل الإرشادية المنقحة.
العدالة
طفت قضية العدالة على السطح في أثناء المناقشات المحيطة بانتقاء أنظمة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية. وناقش الكثير من البلدان أولوية النساء الحوامل للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية بالمقارنة مع البالغين المؤهلين. وشددت وزارتا الصحة في ساحل العاج ورواندا على ذلك لأنّ الخيار ب شابه المعيار الحالي للرعاية في البلدان المتطورة بشكلٍ أقرب من الخيار أ، ولذلك فإنه يجب أنْ يكون المعيار في بلدَيهما أيضاً.
التكاليف
كانت تكلفة تنفيذ أيٍّ من الخيارين اعتباراً حاسماً، فقام الكثير من البلدان بوزن مقتضيات تمويل كلٍّ من تبني الأنظمة الموسعة لوقاية الأمهات والرضع وبدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية طويل الأمد لدى المزيد من النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري، وتحسين اختبار اللمفاويات CD4+، والتحول من الأنظمة القديمة الحاوية على الستافودين (d4t) إلى الأنظمة الأحدث المستندة إلى التينوفوفير (TDF). وبعد إجراء العديد من تمرينات التكلفة، استنتجت وزارات الصحة في الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وليسوثو وجنوب أفريقيا وسوازيلاند وجمهورية تنزانيا المتحدة وأوغندا وزامبيا وزمبابوي أنّ الخيار ب سيكون أكثر تكلفةً من الخيار أ، ولذلك اختاروا هذا الأخير. وحتى الحكومات التي اعتقدت أنّ الخيار ب مفضلٌ، رأت أنّ التكاليف المرتفعة لتبنيه ستكون محظورةً. وقد اختارت أوغندا وسوازيلاند الخيار أ ثم التحول إلى الخيار ب لاحقاً إذا توافرت الموارد.
كانت وزارات الصحة في ساحل العاج ومالاوي وزمبابوي تتلاءم مع الدلائل الإرشادية الوطنية للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل لدى تحضيرها لمقترحات الجولة العاشرة للتمويل العالمي، معتقدةً مسبقاً أنّ موارد الصندوق العالمي ستغطي التكاليف المتصاعدة المرتبطة بتنفيذ الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية للعام 2010. وفي أيار/ مايو عام 2009، أطلق الصندوق العالمي مبادرةً لتجعل متلقي المنح قادرين على "إعادة برمجة" التمويل المتبقي من المنح الموجودة للحصول على الأدوية والسلع الأخرى كطريقةٍ لتيسير التحول من الجرعة الوحيدة من النيفيرابين إلى الأنظمة الأكثر نجاعةً من أجل الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل.
لقد رُفِضت مقترحات الصندوق العالمي لكلٍّ من مالاوي وزمبابوي،15 ما اضطر وزارة الصحة في مالاوي لتأجيل تنفيذ الدلائل الإرشادية المنقحة المعنية بمعالجة البالغين وعوضاً عن ذلك جعل الدلائل الإرشادية المعنية ببدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لدى النساء الحوامل والنساء المقدمات للرعاية التمريضية إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري والأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري المصابين بالسل، جعلها أولويةً.15 وبشكلٍ مشابهٍ، كان على زمبابوي أنْ تؤجل التنفيذ الكامل للدلائل الإرشادية المنقحة لمعالجة البالغين بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية وأنْ تجعل الدلائل الإرشادية لبدء أنظمة علاجٍ مضادٍّ للفيروسات القهقرية أكثر حداثةً وفعاليةً لدى النساء الحوامل المؤهلات.16
قضايا أخرى
من أجل إنجاز الأثر المقصود الكامل للدلائل الإرشادية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010، كان لابدّ من التفحص الأكثر قرباً للعديد من القضايا التي تم تحديدها في أثناء محاولات تنفيذ هذه الدلائل الإرشادية. وتضمنت هذه القضايا مقبولية التدخلات لدى النساء الحوامل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري وأسرهن، ومقتضيات الالتزام بأنظمة الأدوية المطولة، والمقاومة نحو الأدوية لدى الأمهات والرضع.
التنفيذ والتخطيط المبكران
في العديد من البلدان، أبدى مقدمو الرعاية الصحية والمرضى الملتمسين للرعاية الصحية وأعضاء من السكان العموميين والمطلعين على التغييرات الرئيسة في الدلائل الإرشادية المنقحة تأييداً للتنفيذ المباشر لها، وذلك قبل تنقيح الدلائل الإرشادية الوطنية. ففي كينيا، بدأ الكثير من مقدمي الرعاية الصحية بتحويل المرضى من الستافودين إلى الزيدوفودين والأنظمة المستندة إلى التينوفوفير، وإعطاء الزيدوفودين لـ 28 أسبوعاً عوضاً عن 14 أسبوعاً قبل الاستنهاض الوطني للدلائل الإرشادية الوطنية المنقحة. وهذا ما أدى إلى رفع استهلاك الزيدوفودين وكان سبباً في نفاذ مخزوناته. وفي زمبابوي، بلّغ مقدمو الرعاية عن حالاتٍ من المرضى الرافضين لقبول الأنظمة الحاوية على الستافودين والمطالبين بأنظمةٍ بديلةٍ، برغم أنها لم تكن متوافرةً على نطاقٍ واسعٍ.
غياب الإرشاد المباشر
لقد صارعت وزارات الصحة العديد من القضايا التقنية التي لم تتضمن الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل للعام 2010 إرشاداً محدداً من أجلها. فكان الكثيرون قلقين حيال احتمال مقاومة الأدوية الناتجة عن استخدام الأنظمة الأطول مدةً للاتقاء لدى الأمهات والرضع، وحيال التأثير الذي يمكن أنْ يكون لمثل هذه المقاومة على صحة المرضى طويلة الأمد وعلى خيارات المعالجة المستقبلية لدى النساء والرضع. فقد أدى تقديم الزيدوفودين كعلاج وحيد للنساء في سياق الخيار أ إلى القلق، حيث تشير كتلةٌ متناميةٌ من البينات إلى اختطارٍ متصاعدٍ لحدوث المقاومة نحو النيفيرابين لدى النساء اللاتي تتلقين جرعةً وحيدةً من الدواء في أثناء المخاض.16 كما كانت هناك تحفظاتٌ حول الأثر المضرّ الممكن للخيار ب، بعد الأخذ بعين الاعتبار البينات المستمدة من إستراتيجيات دراسة تدبير العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (SMART) على أنّ كلاً من الوفيات والمراضة أعظم لدى المرضى الموضوعين على العلاج ما يسبب الكبت المتقطع لتفيرُس الدم بفيروس العوز المناعي البشري عوضاً عن العلاج المستمر.18،17
وفي العديد من البلدان التي يكون فيها انقلاب تفاعلية المصل لفيروس العوز المناعي البشري شأناً هاماً في أثناء الحمل، التمست وزارات الصحة الإرشاد فيما يتعلق ببروتوكولات الاتقاء بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية لدى الرضع المولودين لأمهاتٍ سلبيات فيروس العوز المناعي البشري في العلاقات ذات الانقلاب التفاعلي المصلي، والاتقاء بالعلاج المضاد للفيروسات القهرية المعطى للأمهات اللاتي يحدث لديهن انقلابٌ في تفاعلية المصل في أثناء فترة الإرضاع من الثدي. وبالإضافة لذلك، فقد عانت البلدان في أمر تحديد البروتوكولات المناسبة من أجل الأمهات والرضع الذين لديهم اتقاءٌ متقطعٌ بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية.
عانى الكثير من البلدان في تحديث المراقبة الوطنية وأدوات التقييم والسجلات لتعقب التقدم في تنفيذ الدلائل الإرشادية المنقحة لمنظمة الصحة العالمية للعام 2010 بسبب الصعوبات في تحديد المؤشرات المناسبة. ومن أجل كلا الخيار أ والخيار ب، طورت مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال قائمةً شاملةً مؤلفةً من مؤشراتٍ كهذه. وبرغم أنه تمت مشاركة هذه المؤشرات عبر برامج البلدان للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل المدعومة من قبل مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال، غير أنّ الإرشاد الصادر عن منظمة الصحة العالمية كان ليصل إلى جماهير أوسع نطاقاً. حيث أنّ منظمة الصحة العالمية قد حررت دليلاً لتبني الدلائل الإرشادية المعيارية لمنظمة الصحة العالمية من أجل البرامج الوطنية للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل،19 غير أنه لم يتم نشرها حتى تموز/ يوليو عام 2011، أيْ بعد عامٍ بأكمله من إصدار دلائلها الإرشادية المنقحة.
محددات هذا التحليل
تنشأ التجربة الجمعية الملخصة في هذا المقال من 14 بلداً فقط، وجميعها متوضعةٌ في أفريقيا جنوبي الصحراء. وهذا ما يحدّ من قابلية تعميم الدروس المتعلمة. تم جمع خبرات البلدان من موظفي مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال داخل البلاد والعاملين مباشرة مع وزارات الصحة والذين يتم إمدادهم بوساطة المناقشات الجارية مع مدراء برنامج وزارة الصحة في منتدياتٍ مختلفةٍ. وقد تم أيضاً تقديم المعلومات الموجودة في هذه المخطوطة من أجل المراجعة والموافقة من قبل موظفي وزارة الصحة في جميع البلدان المتضمنة في هذا التحليل.
قد يكون بعضٌ من مقدمي المعلومات غير واعين لجميع نواحي عملية التلاؤم وقد يعكس ارتجاعهم رؤاهم الذاتية الخاصة بهم. حيث لم يستطع المؤلفون الحصول على المعلومات ذاتها عبر جميع البلدان، كما طلبت بعض البلدان أنْ لا يتم ذكرها بشكلٍ مرتبطٍ مع معطياتٍ معينةٍ. وعلاوةٌ على ذلك، كان من غير الممكن القيام بتقدير العامل (العوامل) المسبب الرئيس موضوعياً والكامن خلف قرارات السياسة الوطنية أو فيما إذا كان هناك ضغطٌ من قبل المانحين أو مجموعات الدعم الأخرى ضمن هذه العوامل. وتبين الأدبيات أنّ سياسات أفريقيا الصحية وأولوياتها قد تأثرت كثيراً، وحتى أنها كانت ملتويةً، بمجتمع المانحين الدولي، وذلك لأنه كثيراً ما تجعل آليات الصندوق العالمي للتدخلات العمودية أولويةً على الأولويات الصحية الوطنية.21،20 ومع ذلك، كان من الصعب توثيق الأثر المحتمل لهذه التأثيرات ضمن عمليات تلاؤم البلاد النوعية والتحقق منه.
الاستنتاج
من الهام استكشاف وجهات نظر البلدان حول عملية التلاؤم مع الدلائل الإرشادية الوطنية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل بالانسجام مع توصيات منظمة الصحة العالمية المنقحة للعام 2010. يمكن استخدام المعرفة المرتبطة بهذه العمليات على المستوى الوطني والعوامل المشتركة التي تقودها من قبل منظمة الصحة العالمية والمعنيين الآخرين لاستنارة تنقيحات الدلائل الإرشادية الدولية المستقبلية ولاستباق احتياجات البلدان والتصدي لها في أثناء عمليات التلاؤم الوطنية التالية.
وفي وقت استكشاف خبرات البلدان في تنفيذ دلائلها الإرشادية الوطنية المنقحة وهو خارج نطاق هذه الورقة، قد أوضحت المنشورات الحديثة بعضاً من التحديات المرتبطة بتنفيذ الخيار أ في أوغندا22 وزامبيا24،23 وزمبابوي25 وخصوصاً فيما يتعلق بالاتقاء الموسع بالنيفيرابين عند الرضع. ولذلك فالمراقبة المستمرة لهذه التحديات أساسيةٌ. ويجب على البحث المستقبلي أنْ يستكشف بتعمقٍ أكبر عملية التلاؤم مع السياسة الوطنية في السياق الأوسع لعون المانحين والتطور.
في وقت كتابة هذه الورقة، بدأ الفريق التنفيذي التابع لفريق المهمة بين الوكالات العامل في الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومعالجته لدى النساء الحوامل، والأمهات وأطفالهن، الاجتماعات لمناقشة التغييرات التالية في الدلائل الإرشادية الجديدة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بالوقاية من السراية من الأم إلى الطفل، والتي سوف تفضل على الأرجح الخيار ب أو ب+. وفي ضوء هذه التغييرات الوشيكة، فإنّ فهم الدروس المتعلمة إلى الآن والتحديات المصادفة عند ملاءمة الدلائل الإرشادية الدولية مع السياقات الوطنية خصوصاً أمرٌ حاسمٌ.
الشكر والتقدير
مضامين الورقة مسؤوليةُ المؤلفين فقط، وهي لا تمثل بالضرورة وجهات النظر الرسمية لمراكز مكافحة الأمراض، أو خطة الطوارئ لرئيس الولايات المتحدة من أجل تفريج متلازمة العوز المناعي المكتسب (PEPFAR) أو حكومة الولايات المتحدة أو مؤسسة جونسون وجونسون Johnson & Johnson.
يتوجه المؤلفون بالشكر إلى الموظفين التالية أسماؤهم والتابعين لمؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال ووزارات الصحة في البلدان لتعاونهم المشكور: في مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال، Cathrien Alons (موزامبيق) وAida Yemane Berhan (مالاوي) وEdward Bitarakwate (أوغندا) وCaspian Chouraya (سوازيلاند) وJohn Ditekemena (جمهورية الكونغو الديمقراطية) وPatricia Fassinou (ساحل العاج) وDiane Gashumba (رواندا) وMohammed Ali Mahdi (سوازيلاند) وLucy Matu (كينيا) وSilvia Mikusova (موزامبيق) وMartha Mukaminega (رواندا) وTichaona Nyamundaya (زمبابوي) وChristian Pitter (السياسة التقنية العالمية) وRJ Simonds (الابتكار والسياسة) وSusan Strasser (زامبيا) وAppolinaire Tiam (ليسوثو) وSara Teitelman (السياسة التقنية العالمية) وRoland Van de Ven (جمهورية تنزانيا المتحدة) وCornelia Van Zyl (رواندا) وPaula Vaz (موزابيق) وMoses Walakira (أوغندا). وفي وزارات الصحة Ebogo Mesmey Bertrand (الكاميرون) وMax Bweupe (زامبيا) وFrank Chimbwandira (مالاوي) وEsiru Godfrey (أوغندا) وVirginie Ettiegne-Traore (ساحل العاج) وDeborah Kajoka (جمهورية تنزانيا المتحدة) وLinda Kisakye (أوغندا) وMalisebo Mphale (ليسوثو) وPlacidie Mugwaneza (رواندا) وAngela Mushavi (زمبابوي) وBonisile Nhlabatsi (سوازيلاند) وNidia Remane (موزامبيق) وKanhon Serges (ساحل العاج) وMartin Sirengo (كينيا) وPulane Tlebere (ليسوثو).
كما يشكر المؤلفون العون القيِّم لـ Eveline Mboh Khan وEsther Kuni وGodlove Nkuoh والخدمات الصحية لاتفاق Baptist في الكاميرون وCasimir Manzengo Mingiedi في مكتب البلاد لمنظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
التمويل:
إنّ كلاً من Elena Ghanotakis وLior Miller وAllison Spensley مدعومٌ من قبل مؤسسة Elizabeth Glaser لمتلازمة العوز المناعي المكتسب عند الأطفال من خلال المنحة رقم U62/CCU123541 من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تحت خطة الطوارئ لرئيس الولايات المتحدة لتفريج متلازمة العوز المناعي المكتسب و Johnson & Johnson.
تضارب المصالح:
لم يُصرّح بأيٍّ منها.
المراجع
- Together we will end AIDS. Geneva: Joint United Nations Programme on HIV/AIDS & World Health Organization; 2012.
- Global plan towards the elimination of new HIV infections among children by 2015 and keeping their mothers alive. Geneva: Joint United Nations Programme on HIV/AIDS; 2011.
- Mahy M, Stover J, Kiragu K, Hayashi C, Akwara P, Luo C, et al., et al. What will it take to achieve virtual elimination of mother-to-child transmission of HIV? An assessment of current progress and future needs. Sex Transm Infect 2010; 86: ii48-55 doi: 10.1136/sti.2010.045989 pmid: 21106515.
- Rapid advice: use of antiretroviral drugs for treating pregnant women and preventing HIV infection in infants. Geneva: World Health Organization; 2009.
- Antiretroviral drugs for treating pregnant women and preventing HIV infection in infants: recommendations for a public health approach. Geneva: World Health Organization; 2010.
- Auld AF, Bolu O, Creek T, Lindegren ML, Rivadeneira E, Dale H, et al. Potential impact and cost-effectiveness of the 2009 “rapid advice” PMTCT guidelines – 15 resource-limited countries, 2010. In: Proceedings of the XVIII International AIDS Conference, Vienna, 18–23 July 2010.
- Global HIV/AIDS response: epidemic update and health sector progress towards universal access. Geneva: World Health Organization, Joint United Nations Programme on HIV/AIDS & United Nations Children’s Fund; 2011. Available from: http://whqlibdoc.who.int/publications/2011/9789241502986_eng.pdf [accessed 2 October 2012].
- Towards universal access: scaling up priority HIV/AIDS interventions in the health sector – progress report. World Health Organization, Joint United Nations Programme on HIV/AIDS & United Nations Children’s Fund; 2010. Available from: http://www.who.int/hiv/pub/2010progressreport/report/en/index.html [accessed 2 October 2012].
- Antiretroviral therapy for adults and adolescents: recommendations for a public health approach. Geneva: World Health Organization; 2010.
- Antiretroviral therapy for HIV infection in infants and children: towards universal access: recommendations for a public health approach. Geneva: World Health Organization; 2010.
- Guidelines on HIV and Infant Feeding: principles and recommendations for infant feeding in the context of HIV and a summary of evidence. Geneva: World Health Organization; 2010.
- Schouten E. Making it happen: revising national policies to reflect changes in WHO recommendations for preventing vertical transmission of HIV – Malawi. Presented at the satellite session of the: XVIII International AIDS Conference, Vienna,18–23 July 2010. Available from: http://www.pedaids.org/Press-Room/Events/2010/IAS-2010-WHO-Satellite-Session/5_Making-it-Happen_Revising-national-policies-to-r [accessed 7 November 2012].
- Schouten EJ, Jahn A, Midiani D, Makombe SD, Mnthambala A, Chirwa Z, et al., et al. Prevention of mother-to-child transmission of HIV and the health-related Millennium Development Goals: time for a public health approach. Lancet 2011; 378: 282-4 doi: 10.1016/S0140-6736(10)62303-3 pmid: 21763940.
- United States Agency for International Development [Internet]. Clinical management of HIV in children and adults. Lilongwe: Ministry of Health; 2011. Available from: http://www.hivunitmohmw.org/Main/AntiretroviralTherapy [accessed 8 October 2012].
- Getting ahead of the wave: lessons for the next decade of the AIDS response. New York: Médecins sans Frontières; 2011. Available from: http://www.doctorswithoutborders.org/publications/article.cfm?id=5294&cat=special-report [accessed 2 October 2012].
- Lallemant M, Jourdain G. Preventing mother-to-child transmission of HIV—protecting this generation and the next. N Engl J Med 2010; 363: 1570-2 doi: 10.1056/NEJMe1009863 pmid: 20942674.
- El-Sadr WM, Lundgren JD, Neaton JD, Gordin F, Abrams D, Arduino RC, et al., Strategies for Management of Antiretroviral Therapy (SMART) Study Group, et al. CD4+ count-guided interruption of antiretroviral treatment. N Engl J Med 2006; 355: 2283-96 doi: 10.1056/NEJMoa062360 pmid: 17135583.
- Lundgren JD, Babiker A, El-Sadr W, Emery S, Grund B, Neaton JD, et al., Strategies for Management of Antiretroviral Therapy (SMART) Study Group, et al. Inferior clinical outcome of the CD4+ cell count-guided antiretroviral treatment interruption strategy in the SMART study: role of CD4+ Cell counts and HIV RNA levels during follow-up. J Infect Dis 2008; 197: 1145-55 pmid: 18476293.
- Adapting WHO Normative HIV Guidelines for National Programmes: essential principles and processes. Geneva: World Health Organization; 2011.
- Cometto G, Ooms G, Starrs A, Zeitz P. Towards a global fund for the health MDGs? Lancet 2009; 374: 1146- doi: 10.1016/S0140-6736(09)61740-2 pmid: 19801093.
- Simms C. The HIV epidemic: squeezing out the African voice. J Intern Med 2008; 264: 504-8 doi: 10.1111/j.1365-2796.2008.02002.x pmid: 18764884.
- Walakira M, Sripipatana T, Namubiru M, Kunya BM, Kajungu E, Musinguzi H et al. The challenge of translating policy into practice: the impact of revised prevention of mother-to-child transmission of HIV guideline implementation on uptake of infant antiretroviral prophylaxis in south-western Uganda. Presented at the: XIX International AIDS Conference, Washington, 22–27 July 2012.
- Changala M, Kapyata H, Kahula M, Siachiwena C, Kalichini P, Muvuma S et al. Mothers’ confusions over the extended nevirapine regimen for HIV-exposed infants in resource-limited settings. Presented at the: XIX International AIDS Conference, Washington, 22–27 July 2012.
- Ishikawa N, Shimbo T, Miyano S, Sikazwe I, Ghidinelli MN, Syakantu G et al. Field effectiveness of WHO PMTCT guidelines in preventing postnatal HIV transmission in resource-limited settings: operational barriers and complexities related to the implementation of extended infant prophylaxis. Presented at the: XIX International AIDS Conference, Washington, 22–27 July 2012.
- Chimedza D, Mukotekwa T, Patel D, Engelsmann B, Webb K. Implementing WHO 2010 PMTCT guidelines in Zimbabwe: the challenges of timely ANC bookings in rural Zimbabwe. Presented at the: XIX International AIDS Conference, Washington, 22–27 July 2012.