مجلة منظمة الصحة العالمية

الأدوات قليلة التكلفة لتشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبته في الأماكن قليلة الموارد

Grace Wu a & Muhammad H Zaman a

a. Department of Biomedical Engineering, Boston University, 44 Cummington Street, Boston, MA 02215, United States of America.

Correspondence to Muhammad H Zaman (e-mail: zaman@bu.edu).

(Submitted: 22 January 2012 – Revised version received: 10 July 2012 – Accepted: 06 September 2012 – Published online: 19 October 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:914-920. doi: 10.2471/BLT.12.102780

المقدمة

لقد تحسن إنذار عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري باستخدام تقنيات حديثة وأدوية من أجل التشخيص الباكر، والمراقبة المستمرة، والمعالجة وتحسنت جودة الحياة لدى الأشخاص الذين يتعايشون مع فيروس العَوَز المناعي البشري، وقد جرى في أفريقيا جنوب الصحراء توسيعُ توفير المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية عام 2009 أي بعد خمس سنوات من توفرها، وقد أنقصت المعالجات الدوائية الوفيات الناتجة عن عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري ومتلازمة العَوَز المناعي المُكْتَسَب بنسبة 20%،1 ومع ذلك لم يتلق سوى ثلث الأشخاص الذين بلغ عددهم 15 مليون شخص في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل الذين كانوا بحاجة للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في السنة نفسها لهذه المعالجة. إن نقص الموارد في تلك المناطق –سواء كانت هذه الموارد في البنية التحتية أو مالية أو بشرية - يعيق إتاحة الرعاية من أجل الجماهير القاطنة فيها، ويسبب ذلك تأخر المعالجة وسوء متابعة المرضى ونقص الامتثال للمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية، وكلها تساهم في ارتفاع معدل السراية والوفيات،2 لذلك بُذلت جهود كبيرة لوضع نقاط رعاية منخفضة التكلفة معوَّلة وحلول لتشخيص فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبته تسمح بتوفير تشخيص وعلاج باكرين بشكل فعال وذلك حتى للمجتمعات الأكثر فقراً بالموارد.

المعايير الذهبية الحالية

تستخدم في العالم تقنيات متعددة للمعيار الذهبي ذات نوعية وحساسية عاليتين وذلك لتشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبتها بشكل فعال، فتستعمل ُمقَايَسَات المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم وتستخدم الاختبارات البسيطة/السريعة لتشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري على أساس اكتشاف أضداده، ويستخدم عد الكريات الجرياني لمراقبة عدد التائيات CD4+ وبذلك تحديد وقت بدء المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية، وتستخدم اختبارات الحمض النووي الأغلى مثل مقايسات تفاعل البوليميراز السلسلي لاكتشاف الفشل الفيروسي بمراقبة حِمل فيروس العَوَز المناعي البشري، كذلك يعد اختبار تفاعل البوليميراز السلسلي على بقعة الدم المجففة التقنية الأكثر فعالية من أجل التشخيص الباكر لعدوى فيروس العَوَز المناعي البشري لدى الرضّع (الذي يعرف أيضاً "بالتشخيص الباكر لدى الرضع")، لأن المقايسات المستندة إلى اكتشاف الأضداد غير مناسبة نظراً لإمكانية استمرار وجود أضداد فيروس العَوَز المناعي البشري الأمومية لدى الرضع حتى 18 شهراً بعد الولادة، كذلك يعد تفاعل البوليميراز السلسلي باستخدام بقعة الدم المجففة مفيداً من أجل تشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري عندما يكون نقل السلسلة الباردة لعينات البلازما السائلة مكلفاً جداً أو معقداً من الناحية اللوجستية.3،4

تعد هذه التقنيات مفيدة في طيف واسع من الأماكن قليلة الموارد لكنها ذات مساوئ، إذ تعد هذه الاختبارات باستثناء الاختبارات السريعة غالية وتتطلب ساعات حتى إنجازها وتحتاج إلى تقنيين ذوي مهارة عالية وحيزاً مختبرياً مخصصاً، وبالنتيجة لا تستطيع العديد من الدول النامية تلبية متطلبات تشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبته، ففي زامبيا مثلاً التي يعد وقوع عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري فيها من الاكثر في العالم توجد ثلاثة آلات تفاعل البوليميراز السلسلي مخصصة فقط من أجل تشخيص العدوى لدى الرضع، كذلك يتزايد دعم التفكير بنتائج مراقبة الحمل الفيروسي قبل اتخاذ القرارات العلاجية رغم أن الأعراض السريرية وعدد الخلايا التائية CD4+ قد استخدمت في الأماكن قليلة الموارد لتقرير وقت بدء المعالجة ووقت حدوث الفشل الفيروسي، ومن المحتمل أن تجبر التكلفةُ العالية لاختبارات الحمض النووي إضافة إلى التحديات اللوجستية المترافقة مع نقل السلسلة الباردة العديدَ من المستوصفات على إحالة المرضى إلى مستوصفات أكبر من أجل المزيد من الاختبار، وسيصعّب هذا متابعة المريض ويؤخر بدء المعالجة.

ليس من المستغرب على قاعدة الاعتبارات السابقة أن يكون التداخل قليلاً إن وجد في بعض الأماكن بين مجموعة تقنيات الرعاية الصحية المترافقة مع فيروس العَوَز المناعي البشري التي تلبي متطلباً نوعياً ومجموعة التقنيات العملية والتي يمكن دفع تكاليفها، لذلك تلزم مجموعة أكثر مثالية من التقنيات من أجل استخدامها في نقطة الرعاية، ولاسيما في الأماكن قليلة الموارد.

الاختبارات المثالية لنقطة الرعاية

تعطي معايير ASSURED (ميسور التكلفة affordable، وحساس sensitive، ونوعي specific، وسهل الاستخدام user-friendly، وسريع وقوي rapid and robust، ودون معدات equipment-free، ويمكن إيتاؤه للمستخدمين النهائيين deliverable) التي لخصتها منظّمة الصّحّة العالميّة هيكلاً جيداً من أجل تقييم أجهزة نقطة الرعاية من أجل البيئات قليلة الموارد، وترمي الأدوات التي تلبي معايير ASSUREDبالدرجة الأولى إلى تقديم تشخيص في اليوم نفسه وتسهيل اتخاذ القرار الفوري،5 ويزيد الحصول على النتائج بسرعة عددَ الأشخاص الذين يعرفون بعدواهم بفيروس العَوَز المناعي البشري ويساعد في إيتاء المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في الوقت المناسب (ولاسيما إلى النساء أثناء المخاض) ويقلل عدد المرضى الذين لا يحضرون من أجل المتابعة المديدة،6،7 كذلك يمكن للأجهزة التي يحتاج استعمالها إلى تدريب بسيط ذات الاستطاعة العالية أن توسّع جميعة المستخدمين النهائيين وتقلل الازدحام في مراكز اختبار فيروس العَوَز المناعي البشري،8 ويجب أخيراً أن يكون الجهاز شغالاً في الضواحي قليلة الموارد التي تشمل الأماكن التي لا يوجد فيها كهرباء معولة أو ظروف عقيمة ونقص عدد الأشخاص المدربين على إنجاز الواجبات التي تؤديها الممرضات وعمال الصحة في الحالة النموذجية، كذلك سيختلف المزيد من الأمثلة على المواصفات المستهدفة المذكورة في الجدول 1 على أساس الاحتياجات والمكان الذي سيستخدم الجهاز فيه، فقد يكون أحد الأجهزة التي تكشف حملاً فيروسياً منخفضاً مثلاً أقل فائدة من جهاز يعطي مجالات نصف كمية لكنها مفيدة سريرياً حول الحمل الفيروسي (مثل مستويات تدل على اختطار فشل فيروسي منخفض ومتوسط ومرتفع)، وهكذا يمكن للمشاورات مع الأطباء والعمال الصحيين والمستخدمين النهائيين الآخرين أن تعطي مواصفات محددة جيداً للإنجاز يمكن أن يكمل معايير ASSURED ويناسب الاحتياجات النوعية للمهنيين الصحيين والمرضى.

نقدم هنا لمحة عن أجهزة نقطة الرعاية منخفضة التكلفة من أجل تشخيص عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبته (الجدول 2)، وتشمل أجهزة معيارية مثبتة جيداً وأجهزة قيد التطوير وأجهزة قيد الدراسة حالياً، ونركز فقط على الأجهزة منخفضة التكلفة التي لا تحصرها قيود مترافقة مع استخدام الاختبارات المختبرية المعيارية الذهبية في المناطق قليلة الموارد، ونحيل القراء من أجل مراجعة أوسع للاختبارات التشخيصية واختبارات المراقبة إلى ملخص حديث حول اختبارات الحمض النووي المستعملة ومراجعة لاختبارات مقَايَسَة المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم واختبارات الحمض النووي المتوفرة تجارياً.10،14

الاختبارات منخفضة التكلفة من أجل الأماكن قليلة الموارد

تحري فيروس العَوَز المناعي البشري

تستخدم مجموعة كبيرة من الاختبارات التجارية البسيطة/ السريعة في الأماكن قليلة الموارد من أجل تحري فيروس العَوَز المناعي البشري،10 وأكثر أنماط الاختبارات السريعة الجاهزة للاستخدام هي اختبارات الجريان الجانبية التي لا تحتاج كواشف، وتعد الاختبارات السريعة عموماً رخيصة (أقل من دولار أمريكي واحد لكل شخص)، وقابلة للنقل وسهلة الاستخدام، وتحتاج كواشف ومعدات قليلة أو لا تحتاجها وتعطي النتائج خلال 30 دقيقة، ويكشف كل اختبار أضداد النمط الأول من فيروس العَوَز المناعي البشري و/ أو النمط الثاني من فيروس العَوَز المناعي البشري بسرعة من كمية قليلة من البلازما أو المصل أو كامل الدم أو اللعاب أو البول، وذلك بنوعية وحساسية جيدتين،10 وقد زاد استخدام تلك الاختبارات إلى حد كبير عددَ اختبارات فيروس العَوَز المناعي البشري المجراة وعدد المرضى الذين عرفوا نتائجهم قبل أن يتغيبوا عن المتابعة،15 كذلك كان لاختبار فيروس العَوَز المناعي البشري السريع تأثيراً إيجابياً على برامج الوقاية من عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري نظراً لأن الاختبار السريع هام جداً من أجل وصف معالجة وقائية وأدوية مضادة للفيروسات القهقرية خلال الحمل لمنع السراية بين الأم والجنين.6، 16

إن الخوف من عار إيجابية اختبار فيروس العَوَز المناعي البشري يمكن أن يحول دون سعي الأفراد الواقعين تحت الاختطار نحو طلب المشورة17 ويمكن أن يجعل الناس رافضين للإفصاح عن حال فيروس العَوَز المناعي البشري لديهم. إن استخدام عينات اللعاب والبول من أجل الاختبار السريع يقدم بديلاً متفرداً للاختبارات المستندة على الدم في الأماكن حيث تقلل عوامل العار ونقص الثقافة والممارسات الثقافية ومخاوف الخصوصية الوقاية من فيروس العَوَز المناعي البشري،18 كذلك يزيل عدم كون جمع العينة غازياً القلق المترافق مع سحب الدم ويزيد معدلات اختبار فيروس العَوَز المناعي البشري طوعياً،19،20 ويعد اختبار أضداد فيروس العَوَز المناعي البشري 1/2 السريع OraQuick Rapid HIV-1/2 Antibody Test (Orasure Technologies، Inc.، بيت لحم، الولايات المتحدة الأمريكية) اختباراً سريعاً يعتمد الجريان الجانبي يجرى على عينات اللعاب ويشابه إنجازه الاختبارات المستندة إلى الدم، وذلك حتى بوجود تركيزات منخفضة من مستضدات فيروس العَوَز المناعي البشري في اللعاب.10،21 وتبلغ حساسية اختبار The Aware HIV-1/2 U (CALYPTE، بورتلاند، الولايات المتحدة الأمريكية) 97.2% وتبلغ نوعيته 100%، وهو بديل سريع لاختبارات البول ويعتمد على ُمقَايَسَة المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم ولطخة ويسترن.22

يتوسع استعمال اختبارات فيروس العَوَز المناعي البشري السريعة لتشمل اختبارات مجتمعة تكشف كلاً من أضداد فيروس العَوَز المناعي البشري ومستضد p24 إضافة إلى اختبارات من أجل التشخيص الباكر لدى الرضع (الذي سيناقش لاحقاً) ومن أجل التمييز بين النمطين الفرعيين فيروس العَوَز المناعي البشري 1 و2،23 ويعد اكتشاف الأضداد والمستضدات خلال الطور الحاد للعدوى مفيداً على وجه الخصوص في جهود الوقاية لأن معدل سراية فيروس العَوَز المناعي البشري يرتفع 26 ضعفاً خلال هذا الطور ويمكن أن يشكل حتى 50% من عداوى فيروس العَوَز المناعي البشري الحديثة.23 إن Determine HIV-1/2 Ag/Ab Combo من الجيل الرابع (Alere، Waltham، الولايات المتحدة الأمريكية) اختبار سريع يعتمد على الكروماتوغرافي المناعية يكشف المستضد والضد بشكل مستقل، وقد أظهر هذا الاختبار في دراستين مستقلتين حساسية بلغت 50% و86% من أجل اكتشاف المستضد،24،25 ورغم أن حساسية ُمقَايَسَة المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم أعلى إلا أن اختبار Determine HIV-1/2 Ag/Ab Combo يبقى قادراً على اكتشاف عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري باكراً، وتلزم دراسات أكبر لتأكيد فيما إذا كان هذا الاختبار بديلاً مناسباً في الأماكن قليلة الموارد.

إن إثبات نتائج الاختبارات السريعة من أجل اكتشاف فيروس العَوَز المناعي البشري غالباً ما يكون بإجراء اختبار ثانوي و/أو ثالثي، وتحسن خوارزميات الاختبار هذه القيمة التنبئية الإيجابية للاختبارات السريعة لدى المجتمعات التي ينخفض فيها انتشار عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري التي تكون النتائج الإيجابية الكاذبة أكثر شيوعاً، وتنصح مَراكِز مُكافَحَةِ الأَمْراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية باستخدام استراتيجيات الاختبار السريع في نقطة الرعاية بالتوافق مع غرض الاختبار (الترصد أو تحري الدم أو التشخيص)، وحساسية الاختبار ونوعيته، والانتشار المحلي لعدوى فيروس العَوَز المناعي البشري والموارد المتوفرة من أجل الاختبار.26،27

مراقبة حمل فيروس العَوَز المناعي البشري

يتعلق المُنْتَسِخَة العَكْسِيَّة الموجود خلال تَنَسُّخ الفيروس بشكل خطي مع حمل فيروس العَوَز المناعي البشري وعدد التائيات CD4+،28 لذلك تعد المقايساتُ التجارية من أجل قياس هذا البروتين بدائلَ رخيصة الثمن من أجل مراقبة الحمل الفيروسي في الأماكن قليلة الموارد، ولا تُجرى هذه الاختبارات في نقطة الرعاية لكنها تعطي نتائجَ في ساعات قليلة وتكلف أقل من اختبارات الحمض النووي بمقدار 80%.29

تدعم تقارير متعددة استخدام اختبار الحمض النووي EXAVir Load من النسخة الثالثة من أجل مراقبة حمل فيروس العَوَز المناعي البشري في العالم النامي،14، 29-31 وتعزل خطوةُ الفصل بالهلامة الفيريونات في هذا الاختبار من مكونات البلازما، ثم تُحلّ الفيريونات وتخضع الحُلالات لاختبار مقَايَسَة المُمْتَزِّ المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزِيْم معدّل لقياس نشاط المنتسخة العكسية. إن لقياسات حمل الفيروس بالنسخة 2 و3 من EXAViR توافقاً ممتازاً مع مقايسات رنا فيروس العَوَز المناعي البشري المعيارية الذهبية،13،31،32 وقد أظهر EXAViR في إحدى الدراسات التي روقب مرضى يتلقون المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية مدة 48 أسبوعاً بمقايسات رنا فيروس العَوَز المناعي البشري (Roche وBayer) وEXAViR نوعية بلغت 95% من أجل اكتشاف رنا فيروس العَوَز المناعي البشري في عينات كانت مستويات رنا فيها أكثر من 400 نسخة/مل.32 لا يمكن مقارنة تقديرات الحمل الفيروسي بالاستناد على اختبارات المنتسخة العكسية مع التقديرات باستخدام تفاعل البوليميراز السلسلي إذ وجد أنها تقلل من تقدير حمل فيروس العَوَز المناعي البشري،31،32 لكن نتائج اختبارات المنتسخة العكسية في الأماكن التي لا يتوفر فيها تفاعل البوليميراز السلسلي قد تكون طريقة أرخص من أجل مراقبة حمل الفيروس، وتشمل المزايا الأخرى لاختبارات المنتسخة العكسية قدرتها على اكتشاف أنماط فرعية متعددة من فيروس العَوَز المناعي البشري وإمكانية استخدامها في مراقبة حمل فيروس العَوَز المناعي البشري لدى الأطفال المرضى.29

تتعلق مستويات البروتين اللبي لفيروس العَوَز المناعي البشري p24 مع حمل فيروس العَوَز المناعي البشري وعدد الخلايا التائية CD4+،28 لذلك قدم الجيل الباكر من المقايسات المناعية للبروتين p24 خيارات منخفضة التكلفة من أجل قياس حمل فيروس العَوَز المناعي البشري، إلا أن المقايسات المناعية للبروتين p24 لم تعد صالحة من أجل هذا النشاط وذلك بسبب نقص حساسيتها، والتقلب الكبير للنتائج بين المقايسات، وصعوبة تقييس العلاقة بين p24 وحمل الفيروس لدى الأشخاص الذين يتلقون المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية.14،33،34

التشخيص الباكر لدى الرضع

بما أن التدخل الباكر ينقص كثيراً وفيات الرضع الناتجة عن عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري (بنسبة 75% في إحدى الدراسات) ستكون اختبارات فيروس العَوَز المناعي البشري ذات الحساسية العالية مفيدة كثيراً لآلاف الرضع الذين يقعون تحت الاختطار في البلدان التي يكون توزع آلات تفاعل البوليميراز السلسلي فيها محدوداً،35 ولمقايسات p24 المناعية الحالية حساسية أعلى من الجيل السابق من اختبارات p24 بسبب ضمّ خطوة التمسيخ الحراري من أجل فصل معقدات أضداد p24 التي تتدخل عادة في حساسية المقايسة، وتدعم دراسات عديدة استخدام Perkin Ultra لمقايسة p24 مناعياً من أجل التشخيص الباكر لدى الرضع الذين تبلغ أعمارهم بين 10 أيام و12 شهراً،30،36،37 وبلغت حساسية المقايسة المناعية للبروتين p24 في عينات بقعة الدم المجففة 94.4% ونوعيتها 100% في دراساة أخرى، وتعد هذا الموجودات واعدة لأن تحليل بقعة الدم المجففة شائع من أجل تشخيص الرضع في المناطق الريفية،37 وبالمقارنة مع انتساخ تفاعل البوليميراز السلسلي المعياري أو العكسي تعد المقايسة المناعية للبروتين p24 أرخص (حتى 10 دولارات أمريكية في أفريقيا) وتتطلب كمية موارد أقل مما يجعلها خياراً جديراً بالاهتمام في المستوصفات التي تكون إتاحة الاختبارات الأغلى فيها محدوودة،11 ومع ذلك لا تستخدم مقايسات p24 المناعية بشكل واسع بسبب نقص معطيات توثيق المصدوقية، كذلك تفضل اختبارات p24 السريعة من أجل التشخيص الباكر لدى الرضع في الأماكن قليلة الموارد نظراً لأن مقايسات p24 المناعية تحتاج معدات تخصصية وموظفين مهرة.

لقد ركز تطوير اختبارات p24 السريعة أساساً على تحسين الحساسية،38،39 وقد أجري اختبار من قبل Parpia والزملاء اختبار p24 السائل المكروي على 25 مكرولتر من عينات بلازما من 389 رضيعاً من جنوب أفريقيا،40 وشمل تصميمهم مكون صدمة حرارية لتحطيم معقدات المستضد-ضد، وقد حققوا حساسية بلغت 95% ونوعية بلغت 99% وحد اكتشاف 42500 نسخة رنا/مل. إن النمط البدئي الحالي يعطي النتائج بعد 20 دقيقة، ويخطط هذا العمل لإجراء تجارب سريرية في عام 2012، وهو جزء من المؤسسة الصحية العالمية الشمالية الغربية.12

الاختبارات النقالة

تشمل الاختبارات النقالة لمراقبة فيروس العَوَز المناعي البشري مقايسة تعداد التائيات CD4+ ومقايسات التقدير الكمي لفيروس العَوَز المناعي البشري، ولا يتوفر تجارياً حالياً سوى بضعة أنواع من عدادات التائيات CD4+ النقالة فعلاً: PointCare NOW، و CyFlow miniPOC(Partec)، و Pima Test(Alere)، Daktari CD4+ (Daktari Diagnostics)، وكلها اختبارات آلية ويمكن تزويدها بالطاقة بالبطاريات أو بالكهرباء، وتستهلك ≤ 25 مكرولتر من الدم وتعطي النتائج في اليوم نفسه، وتشمل الاختبارات الإضافية للتائيات في نقطة الرعاية التي ما زالت قيد التطوير اختبار الأمراض المعدية المتعددة (MBio Diagnostics) واختبار الدم من أجل التائيات CD4+ نصف الكمي الذي لا يستخدم الكهرباء (Zyomyx).12

يقيس كل اختبار PointCare NOW واختبار CyFlow miniPOC التعداد المطلق للتائيات CD4+ ونسبة التائيات التي تعبر عن CD4+ ولا تحتاج سلسلة باردة من أجل تخزين الكاشف، ولاختبار CyFlow miniPOC إنتاجية عالية بشكل كبير مع قدرته على إجراء 250 اختباراً يومياً، ولم يكن هناك معطيات تشخيصية مستقلة حول أي من الاختبارين حتى تاريخ كتابة المقال.

إن اختبار Pima واختبار Daktari CD4+ يستندان إلى خرطوشة توضع فيهما عينة الدم داخل خرطوشة وحيدة الاستعمال تحتوي الكواشف الضرورية لكل اختبار، وما زال اختبار Daktari CD4+ يخضع إلى تقييم إنجاز لكن اختبار Pima Test الذي طرح في الأسواق أواخر عام 2010 فقد أعطي نتائج مشابهة لنتائج الأجهزة الأخرى في مراقبة المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية،8، 41-43 وفي حين تقلل معظم قياسات اختبار Pima Test من تقدير أعداد التائيات CD4+ فقد أشارت إحدى الدراسات إلى حساسية بلغت 96.3% من أجل التراكيز التي كانت أقل من 250 خلية/مكرولتر،42 كذلك وجدت دراسة حديثة أن عينات الدم الشعرية باختبار Pima Test قد أعطت دقة أقل مما أعطته عينات الدم الوريدي،43 ويلقي هذا الضوءَ على الحاجة إلى التعامل مع مصادر الخطأ التي يمكن أن تنقص دقة اختبار نقطة الرعاية.

لا توجد في السوق حالياً اختبارات نقالة من أجل تقدير كمية فيروس العَوَز المناعي البشري بتفاعل البوليميراز السلسلي، إلا أن بضعة منها قيد الإنتاج، وبحسب PATH يطور حالياً نسخة منخفضة التكلفة من أجهزة تفاعل البوليميراز السلسلي السريعة من أجل الأماكن قليلة الموارد،12 ويعرف هذا الاختبار باسم Liat HIV Quant Assay (IQuum Inc، MarlboroughK، الولايات المتحدة الأمريكية)، ويستخدم الدم الكامل في حاوية مفردة من أجل تضخيم تفاعل البوليميراز السلسلي وتحليله خلال 88 دقيقة.44 ويستند اختبار SAMBA HIV-1 إلى مقايسة الحموض النووي بالغميسة من أجل اكتشاف فيروس العَوَز المناعي البشري وتضخيمه. بعد جمع رنا الفيروس يجرى تضخيم متساوي الحرارة للرنا بشكل آلي بوساطة الآلة، ويختبر النمط البدئي منه عينة واحدة في أقل من ساعتين، ويُتوقع أن تختبر الأنماط البدئية المستقبلية 5-10 عينات في الوقت نفسه، وقد وافقت نتائج SAMBA نتائج الانتساخ العكسي بوساطة تفاعل البوليميراز السلسلي في 69 عينة سريرية مع أنماط مختلفة من الفيروسات أو الحمل الفيروسي (78 إلى 9.5 مليون نسخة/مل)،45 وتشمل المزايا الإضافية لهذا الاختبار: 1) تكلفته المنخفضة لأنه على عكس تفاعل البوليميراز السلسلي لا يحتاج مدورات حرارية، و2) قدراته المتعددة، مما يسمح باكتشاف أنماط فرعية من فيروس العَوَز المناعي البشري، و3) التشخيص في اليوم نفسه. ويوجد حالياً جهاز إضافي لاختبار SAMBA من أجل تشخيص الرضع باكراً بالتقدير الكمي، وتشمل الشركات الأخرى التي تطور اختبارات من أجل الحمل الفيروسي في نقطة الرعاية Alere وMicronics، وقيد التطوير حالياً برامج أخرى من أجل تفاعل البوليميراز السلسلي لنقطة الرعاية قد يمكن تحويرها بسهولة أيضاً من أجل الرعاية الصحية المترافقة مع فيروس العَوَز المناعي البشري.12

اعتبارات إضافية

مع زيادة ظهور اختبارات نقطة الرعاية في الأسواق أصبحت دراسات توثيق المصدوقية مفيدة لإلقاء الضوء على معايير ASSURED التي لا تلبيها الاختبارات. أولاً، لقد أظهرت تلك الدراسات عموماً أن تفسير نتائج اختبار تحليل معين يحتاج إلى المزيد من التحليل، فلتحديد وقت بدء المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات مثلاً تعد النسبة المئوية للتائيات CD4+ المعيار الأفضل من أجل اتخاذ القرار حول المعالجة من تعداد الخلايا التائية CD4+ الذي يختلف كثيراً في هذه المجموعة العمرية،46 لذلك ستكون مقايسة مثل Pima Test غير كافية في مكان يرعى فيه الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المناعي البشري وأعمارهم خمس سنوات أول أقل وذلك بسبب الحاجة لعد الكريات بالجريان أو الحاجة إلى جداول عمر/ مرحلة سريرية لتقدير نسبة الخلايا التائية CD4+ لدى هؤلاء المرضى،8 وقد يحتاج ربط جمع/ تحليل المعطيات باختبار نقطة الرعاية في حالات أخرى إلى معدات (مثل التزويد بالطاقة، وطابعات، ومعدات بصرية، ومعالجات للمعطيات) والصيانة أكثر مما يحتاجه اختبار نقطة الرعاية بمفرده، وغالباً ما توجد مفاضلة بين الأجهزة عالية الإنتاجية (مثل CyFlow miniPOC) وقابلية النقل (مثل Pima Test) والنتيجة التي يستغرقها الاختبار حتى صدور النتيجة، ويمكن لمثل هذه المفاضلة أن تساعد في تقرير البرنامج الأكثر ملاءمة من أجل مكان معين.

ثانياً، قد تكون إنتاجية اختبارات نقطة الرعاية أخفض حتى إذا كانت تعطي النتائج أسرع. إن جهاز Partec CyFlow غير القابل للحمل يستطيع اختبار حتى 400 عينة يومياً، في حين يقتصر إنتاج Pima Test على 20-25 عينة خلال يوم عمل من 8 ساعات، ثالثاً، ربما تحتاج بعض الاختبارات إلى مهارة إضافية وسلع استهلاكية لضمان جمع عينات بطريقة دقيقة مأمونة وعقيمة، ورغم أن الواخزات مناسبة من أجل جمع عينات الدم التي تقيّم باختبارات نقطة الرعاية فقد أظهرت دراسة قيمت Pima Test أن حجم الدم المجموع بوخزة إصبع واحدة كان غير كاف أحياناً من أجل التحليل،8، 41 وأمكن تقليل الانزعاج الناتج عن وخزات الإصبع التالية واختطار الإصابة الناتجة عن الوخز باستخدام أنابيب جمع صغيرة من أجل جمع كميات كبيرة (قرابة 500 مكرولتر) من الدم، ورابعاً يمكن أن يكلف اختبار نقطة الرعاية مثل تكلفة الاختبارات المعيارية الحالية في المختبر إذا أخذ بعين الاعتبار تكلفة الصيانة والسلع المستخدمة مرة واحدة وتحضير العينة وشحن العينة وتحليل النتائج. يكلف كل اختبار Pima Test قرابة 10 دولارات أمريكية دون احتساب التكلفات الإضافية، في حين تبلغ تكلفة حمض النووي الواحد إجمالاً قرابة 7-8 دولارات أمريكية،43 وقد تبلغ تكلفة كل عتيدة اختبار للتشخيص الباكر لدى الرضع حتى 55% من السعر الإجمالي للمواد المتعلقة بالاختبار.35

البحث الحالي حول اختبارات نقطة الرعاية

ما زالت كمية هامة من الأبحاث تجرى من أجل تطوير اختبارات فيروس العَوَز المناعي البشري في نقطة الرعاية بالتوازي مع تطوير اختبارات معيارية ذهبية وتقنيات اختبار حديثة. إن التقدم الحديث في أبحاث علم السوائل المكروية في التشخيص المتعدد والاكتشاف الخالي من التوسيم والتصوير عديم العدسات قد أظهر حساسية ونوعية عاليتين من أجل اكتشاف فيروس العَوَز المناعي البشري.47-49 لقد شمل التصوير دون عدسات على وجه الخصوص أنماطاً بدئياً محمولة باليد ليست أكبر ولا أثقل من الهاتف المحمول، وتتمكن مثل هذه الأجهزة ايضاً من نقل نتائج الاختبار لاسلكياً إلى وزارات الصحة والمستوصفات الصحية والمستخدمين النهائيين الآخرين لمراقبة النزعات في عدوى فيروس العَوَز المناعي البشري والحالة الفيروسية، وقد راجع Desai والزملاء محاولات بحثية مثيرة أخرى تشمل اختبارات فيروس العَوَز المناعي البشري التي ستكون جديرة بأن يراقبها الممارسون والمهندسون في السنوات القادمة.50

الاستنتاج

توجد قيد الإنتاج حالياً أدوات متعددة رخيصة الثمن قابلة للحمل من أجل تشخيص فيروس العَوَز المناعي البشري ومراقبته في الأماكن قليلة الموارد وقد طرح بعضها حديثاً إلى الأسواق، وقد أظهرت دراسات ميدانية حالية أنها على عكس الاختبارات المعيارية الذهبية الحالية تعطي تشخيصاً في اليوم نفسه بأسلوب معوَّل ويمكن تحمل تكلفته مادياً وسريع وبسيط ومحكم، وما زالت الاختبارات التشخيصية في نقطة الرعاية تحتاج إلى توثيق المصدوقية، لذلك يجب أن يعرفها المهندسون والأطباء والعمال الصحيون حتى يستطيعوا المشاركة في تقييم هذه الاختبارات وتحسينها ويضمنون أن تكون الاختبارات جاهزة من أجل الاستعمال التجاري.


تضارب المصالح:

لم يعلن عن أي منها.

المراجع