الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية: نموذج عملي من أجل تشجيع الاستخدام المنطقي للأدوية في تايلاند
Nithima Sumpradit a, Pisonthi Chongtrakul b, Kunyada Anuwong c, Somying Pumtong c, Kedsenee Kongsomboon d, Parichart Butdeemee e, Jurairat Khonglormyati f, Santi Chomyong f, Parnuchote Tongyoung g, Suraphol Losiriwat h, Piyanooch Seesuk i, Pongthep Suwanwaree j & Viroj Tangcharoensathien k
a. Food and Drug Administration, Ministry of Public Health, 88/24 Tiwanon Road, Muang, Nonthaburi, 11000, Thailand.
b. Faculty of Medicine, Chulalongkorn University, Bangkok, Thailand.
c. Faculty of Pharmacy, Srinakharinwirot University, Nakhon Nayok, Thailand.
d. Langkhao Tambon Health Promoting Hospital, Saraburi, Thailand.
e. Muangsamsib Hospital, Ubon Ratchathani, Thailand.
f. Provincial Health Office, Phra Nakhon Si Ayutthaya, Thailand.
g. Provincial Health Office, Samut Songkhram, Thailand.
h. Vichaivej International Hospital, Bangkok, Thailand.
i. Kuntang Hospital, Trang, Thailand.
j. School of Biology, Suranaree University of Technology, Nakhon Ratchasima, Thailand.
k. International Health Policy Programme, Ministry of Public Health, Nonthaburi, Thailand.
Correspondence to Nithima Sumpradit (e-mail: nithima@ihpp.thaigov.net).
(Submitted: 27 March 2012 – Revised version received: 30 August 2012 – Accepted: 03 September 2012 – Published online: 27 September 2012.)
نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:905-913. doi: 10.2471/BLT.12.105445
المعلومات الأساسية
تحمل المقاومة للمضادات الحيوية تهديداً خطيراً على صحة الإنسان ورفاهيته وتنهك الاقتصاد الوطني عالمياً، وتقدر الخسائر السنوية الناتجة عن المقاومة للمضادات الحيوية بما يراوح بين 21000 مليون دولار و34000 مليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية،1 وبما يقارب من 1500 مليون يورو في أوروبا،2 وكانت المقاومة للمضادات الحيوية في دراسة حديثة في تايلاند عام 2010 مسؤولة عن زيادة أيام الاستشفاء بـ 3.2 مليون يوم إضافي وعن 38481 حالة وفاة، وعن خسارة راوحت بين 84.6 – 202.8 مليون دولار أمريكي (بحسب سعر الصرف: 30 بات تايلاندي لكل دولار أمريكي) في التكاليف الطبية المباشرة وخسارة أكثر من 1333 مليون دولار أمريكي في التكاليف غير المباشرة.3
توجد علاقة إيجابية بين المقاومة للمضادات الحيوية واستهلاك المضادات الحيوية،4-6 وقد ازداد مع الزمن استخدام الأجيال الحديثة من المضادات الحيوية في تايلاند مثل السيفترياكسون والأزيثرومايسين الفموية،7 وتعد المضادات الحيوية والأدوية المضادة للجراثيم الأخرى أكثر الأدوية المصنعة والمستوردة في تايلاند منذ عام 2000، وراوحت القيمة الإجمالية لتصنيع المضادات الحيوية واستيرادها إلى تايلاند عام 2009 قرابة 367 مليون دولار أمريكي، تتصدرها أصناف البنسلين والسيفالوسبورين والكاربابينيم.8
يشاهد الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية لدى المهنيين الصحيين ولدى العموم.9-12 توصف أكثر المضادات الحيوية المجموعية في البلدان الأوروبية للمرضى الجوالين، ولاسيما من أجل عداوى السبيل التنفسي،13 وأظهرت دراسة في مستشفى رعاية ثالثية في تايلاند أن 7.9% فقط من عداوى السبيل التنفسي العلوي في المستشفى كانت ناتجة عن جراثيم،14 ورغم ذلك تعالج معظم عداوى السبيل التنفسي العلوي في تايلاند بالمضادات الحيوية في المستشفيات والمراكز الصحية ومتاجر الأدوية ومن قبل المرضى أنفسهم.10، 15-18 إن الاستخدام الحر للمضادات الحيوية يعرض صحة المرضى للخطر دون تحقيق فوائد سريرية ملحوظة فهي لا تقلل معدل المضاعفات ولا تسرع الشفاء عندما يكون سبب المرضى فيروسياً.14،19
تعد زيادة فهم مقاومة المضادات الحيوية وتشجيع الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية لدى من يصفها ولدى عموم الناس مفتاح مكافحة الاستخدام غير الضروري لهذه الأدوية،13، 20-24 وقد أطلقت بعض البرامج الهامة في البلدان المتطورة منها Strama في السويد22 و Get Smart: know when antibiotics work(كن ذكياً واعرف متى تعمل المضادات الحيوية) التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة23 والحملات المتعددة العمومية الوطنية في أوروبا.20،24 لقد أظهرت مراجعة أجريت عام 2007 أن نجاح التدخلات التي حصلت في تايلاند حتى ذلك الوقت من أجل احتواء مقاومة المضادات الحيوية كان جزئياً فقط،7 وربما يعود ذلك إلى الطبيعة العمودية للتنظيمات المسؤولة عن الوقاية من مقاومة المضادات الحيوية، وفقد التنسيق بين الوكالات وغياب نقطة محورية مسؤولة عن مزامنة الأنشطة بين الوكالات. إن جهود تايلاند من أجل تشجيع الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية لم تكن متماسكة أو مركزة بل كانت مبعثرة عبر تنظيمات مختلفة.25
لقد قُدّم برنامج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية عام 2007 كنموذج مبتكر من أجل تشجيع الاستخدام المنطقي للأدوية ومكافحة المقاومة للمضادات الحيوية، وقد أسس من أجل سببين رئيسين، الأول هو قلة الموارد المتوفرة من أجل الصراع ضد الاستخدام غير المنطقي للمضادات الحيوية الذي كان عنيفاً، وقد كانت النظرة إلى أن استخدام تلك الموارد القليلة لتعزيز المهنيين الصحيين والعموم سيكون طريقة ملائمة وفعالة من أجل الدفع باتجاه التحسينات بتحريض تغير السلوك الفردي مع خلق جمهرة هامة من الناس الذين يمكن أن يدافعوا عن الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية ويشجعوا عليه، وثانياً هو أن الاستخدام المنطقي للأدوية كمفهوم لم يكن يترجم دوماً إلى ممارسة عملية، وعُدّ نموذج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية مفيداً في ردم الفجوة.
إن الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية هو بحث عملي نشأ من خلال مراحل ثلاثة، فقد طُبقت خلال الطور الأول (2007-2008) تدخلات تغيير السلوك التي استهدفت ممارسات وصف المضادات الحيوية وجرى تقييم ذلك، وفحصت في الطور الثاني (2008-2009) إمكانية تعزيز البرنامج عملياً، واتُّخذت الخطوات خلال الطور الثالث (2010 حتى الآن) لاستعراف آليات من أجل استمرارية البرنامج، ويصف هذا المقال مفهوم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ويوضح عملية البرنامج إضافة إلى الطريقة التي يترجم فيها الاستخدام المنطقي للأدوية من النظرية إلى التطبيق بوساطة أنشطة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية، كذلك يناقش العوامل التي تؤثر على ممارسة وصف الأدوية والتحديات الملاحظة والدروس المستقاة من المرحلتين الأولى الثانية، ولن نشمل الطور الثالث لأنه لم يُنه بعد، وسنعرض نتائج تقييم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في مقال مستقل.
مفهوم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية
إن المبدأ الموجه للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية هو أن المضادات الحيوية لا ينبغي أن تستخدم لمعالجة العداوى غير الجرثومية، ويُشتق هذا المبدأ من القاعدة الأساسية للاستخدام المنطقي للأدوية التي تقول بوجوب استخدام الأدوية بالشكل المناسب بما يتوافق مع الاحتياجات السريرية،26،27 وقد بدأ الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية بمحاولة إنقاص الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية لدى المرضى في حالات ثلاثة: عداوى السبيل التنفسي العلوي ولاسيما الزكام مع التهاب الحنجرة، والإسهال الحاد، والجروح البسيطة، وقد استهدف برنامج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية المرضى الجوالين الذين تزيد أعمارهم عن سنتين وبصحة عامة جيدة، ولم يكن مرضى المستشفيات أو المصابين بالسكري أو المصابين بنقص مناعة أو بأية حالة مرضية خطيرة مؤهلين من أجل المشاركة في الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية.
لقد جرى من أجل تسهيل تبني الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية تقييم شمل خمسة أبعاد هي البساطة، والتلاؤم مع قيم المُزوَّدين، والمزايا نسبة إلى الممارسة الحالية، وقابلية الاختبار، وقابلية المراقبة (أي المدى الذي يتمكن فيه كل شخص من مراقبة أنشطة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ونتائجها)،28 وقد عبّر المهنيون الصحيون في مناقشات مجموعة التركيز عن وجهة نظر تقول أن الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ليس معقداً وأنه يتلاءم مع قيمهم المهنية وهي أساساً تحقيق السلامة والصحة الجيدة للمرضى. إن اختبار الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية سهل ويمكن مراقبة نتائجه بسهولة لأن الأمراض المستهدفة محددة لذاتها وغير مهددة للحياة، ومع ذلك كانت الآراء مختلطة عندما أتر الأمر إلى المزايا النسبية للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية، وقد نوقشت مزاياه المالية بشكل مطول. يُعد الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية مفيداً في نظام الدفع بحسب عدد الأشخاص الذي يتلقى فيه مقدمو الخدمة الصحية أجورهم بحسب عدد الأشخاص المسجلين في أنظمة التأمين الصحي في مناطق وجودهم وليس بحسب مقدار الخدمات التي يقدمونها، وذلك لأنه يقلل المصاريف على المضادات الحيوية غير الضرورية إلى الحد الأدنى ويسمح بهوامش الربح، أما في نظام دفع الأجور بحسب الخدمة التي يعتمد فيها دخل مقدمي خدمة الرعاية الصحية على مقدار الخدمات المقدمة بما يشمل عدد الأدوية الموصوفة فلا يعد الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية جذاباً للمستشفيات ما لم تتمكن نوعاً ما من تغطية خسائر الدخل الناتجة عن تقليل وصفات المضادات الحيوية، ونعتقد أن الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية يمتلك صفات يجعل تبنيه من قبل المهنيين الصحيين محبذاً عند النظر إليه على ضوء الأبعاد الخمسة السابقة.
الوسائل العلاجية العملية
يقوم على تشغيل برنامج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية فريق متعدد الاختصاصات من المهنيين الصحيين الذين لديهم غرض عام هو تشجيع الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية، وينظَّم البرنامج على مستويين هما شبكة مجموعات متعددة الاختصاصات (أي الشركاء المحليين) على مستوى إيتاء الرعاية الصحية، وشبكة صناع القرار السياسي والأكاديميين والباحثين من الوكالات الوطنية والجامعات (أي الشركاء المركزيين).
لقد كان التنظيم الأول للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية على شكل مشروع بحثي يجري اختباره في إقليم واحد (الطور الأول) ويديره باحثون من وزارة الصحة العمومية في تايلاند ومن كليات الطب والصيدلة، وفي الأطوار التالية تعاون هذا الفريق مع صناع السياسة والأكاديميون والباحثون من وكالات الصحة الوطنية لتشكيل شراكات مركزية، وتتبع شبكة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية نموذج قنديل البحر المعدل الذي لا توجد في إدارتها قيادةٌ تراتبية،29 ويشمل الشركاء المحليون الأطباء والصيادلة والممرضات ومتطوعي الصحة والمدراء المحليون وقادة المجتمع الذين يشجعون الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية في أماكن الرعاية الصحية والمجتمعات التابعة لهم، وقد دعَوا مشروعاتهم الخاصة وصمموا طرائقهم الخاصة من أجل تحسين استخدام المضادات الحيوية لدى المهنيين الصحيين والعموم، ويؤدي الشركاء المركزيون أدواراً تحفيزية وداعمة، ويوجهون أنشطتهم ويجعلونها منسجمة مع الشراكات المحلية وينشرون أمثلة عن الممارسة الجيدة وقصص النجاح المستقاة من الشركاء المحليين، وبهذا الأسلوب تدرّج الاستخدامُ الحكيم للمضادات الحيوية حتى أصبح مُلْك الشراكات المحلية التي تعمل مع الشراكات المركزية كجزء من شبكة تعاونية مصممة لترجمة مفهوم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية إلى ممارسة.
هيكل مفاهيمي
لقد وُصفت جهود تشجيع الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في الهيكل المفاهيمي المستند إلى نماذج تخطيط منفصلة لكن مرتبطة ببعضها من ثلاث مراحل (الشكل 1)، ويدمج الهيكل النظرياتِ مع المعلومات السياقية الملاحظة ومع الدروس المستقاة في هذا المجال، وقد استُخدم نموذجا تخطيط PRECEDE-PROCEED30 ونظرية السلوك المخطط31 في الطور الأول من أجل تخطيط التدخلات المصممة لتغيير ممارسة كتابة الوصفة لدى المهنيين الصحيين، ويطبَّق الآن نشر نظرية الابتكار28 وهيكل استمرارية البرنامج32 في الطورين الثاني والثالث من أجل توجيه تعزيز البرنامج وديمومته على الترتيب.
الشكل 1. الهيكل المفاهيمي لنموذج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية
تتأثر صحة المرضى ضمن الهيكل الموصوف في الشكل 1 بممارسات الوصفات (جانب التزويد) وتناول الأدوية ذاتياً (جانب الطلب)، وبما أن احتمال أن يمتثل المرضى المصابون بحالات حادة أكثرَ للدواء من المصابين بأمراض مزمنة33 يرجُح أن يتناول المرضى المصابون بحالات مثل عداوى السبيل التنفسي العلوي والإسهال الحاد والجروح البسيطة مضاداتِهم الحيوية بحسب الوصفة.
يمكن أن يتأثر سلوك الوصفات بعوامل مؤهِّلة وداعمة وتخويلية، وتشمل الفئة الأولى من هذه العوامل المعرفة والمواقف والقواعد الشخصية، وتتألف الثانية من عوامل مثل ضغط الزملاء وتوقعات المرضى والترويج للدواء، وتضم الفئة الثالثة عوامل تسهيل الوصفات مثل المهارة التشخيصية للواصف وتعرضه لقانون الوصفات والدلائل الإرشادية للمعالجة في المستشفى، وقد أشارت الشراكات المحلية المشاركة في الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية إلى أن ممارسات الوصفات الطبية غير المنطقية في أماكن هذه الشراكات كانت بالدرجة الأولى ناتجة عن نقص فهم الواصفين للمضادات الحيوية ودورها في علاج المرض، وإلى الضغط الذي يمارسه المرضى الذين يتوقعون حصولهم على المضادات الحيوية أو يطلبونها.
يحصل المرضى على ما يعرفونه عن المضادات الحيوية من المهنيين الصحيين خلال الزيارات الطبية ومن محيطهم الاجتماعي، وقد بلغت الشراكات المحلية المشاركة في الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية أن المرضى غالباً ما يمتلكون أفكاراً ضالة ومعتقدات خاطئة حول المضادات الحيوية ونادراً ما يعرفون بوجود المقاومة للمضادات الحيوية، لذلك ركزت التدخلات التي تتمحور على تثقيف المريض على رسائل أساسية ثلاثة. الأولى هي أن المضادات الحيوية ليست أدوية مضادة للالتهاب، إذ يشار إلى المضادات الحيوية في تايلاند عادة بعبارة ya-gae-ug-sep أي "الأدوية التي تعاكس الالتهاب"، ويعد هذا الاسم المحكي مضلِّلاً جداً لأن المرضى يفسرونه بمعنى أن المضادات الحيوية قادرة على تخفيف أعراض الالتهاب والعدوى مثل التورم والحمى والألم. الرسالة الثانية هي أن المضادات الحيوية تصنف في قانون الأدوية التايلاندي على أنها أدوية ذات خطورة كامنة (ya-an-talai)، ويجب توعية المرضى أنها يمكن أن تحدث آثاراً جانبية خطيرة، وأن استعمالها غير الملائم يساهم في المقاومة للمضادات الحيوية، ولا ينبغي أن يصرفها سوى الصيدلاني إن لم تتوفر وصفة طبية. الرسالة الثالثة هي أن الحالات الثلاثة التي استهدفها الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية - أي عداوى السبيل التنفسي العلوي والإسهال الحاد والجروح البسيطة - يمكن أن تشفى دون مضادات حيوية. إن هذه الرسائل الثلاثة إن نشرت بشكل واسع ستحسّن تدريجياً فهم العموم للمضادات الحيوية واستخدامها وسيعيد توجيه المعايير الاجتماعية.
يجب الانتباه عند التخطيط للتدخلات للتفاعل المعقد بين المعرفة والمواقف والسلوك لدى كل من الواصفين والمرضى والانتباه إلى التأثيرات السياقية التي تنشأ من أماكن الرعاية الصحية النوعية والمجتمعات، ويشكل افتراضان تدخلات الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وهما أن الاستخدام المنطقي للأدوية مسألة سلوكية،34 وأن التدخلات المتعددة الأوجه والمستويات ضرورية،35 وتعد الأساليب التي تعتمد التفاصيل العملية قبل المبادئ العامة على مستوى الأفراد والمنظمات ضرورية من أجل تعديل السلوك، كذلك تلزم الأساليب التي تركز على الأفكار العامة قبل التفاصيل والتدابير الاجتماعية أيضاً من ناحية أخرى من أجل ديمومة تغير السلوك.
الطور الأول
لقد استخدمنا لتقييم فعالية التدخلات متعددة الأوجه المطبقة في الطور الأول لتسهيل تغير السلوك (الجدول 1) تصميماً شبه تجريبي يعتمد على ما قبل وما بعد التدخل إضافة إلى مجموعة شاهد، وقد بدأ الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في عشرة مستشفيات مقاطعات و87 مركزاً صحياً أولياً في سارابوري Saraburi، وهو إقليم متوسط الحجم يسكنه 600 ألف شخص ويقع في وسط تايلاند على بعد 200 كم من بانكوك، ولهذا الإقليم خدمات نموذجية لإيتاء الرعاية الصحية مشابهة لما يوجد في أقاليم أخرى، وكان المكتب الصحي الإقليمي فيه راغباً بالمشاركة في هذا المشروع وقادراً على تسهيل تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وجمع المعطيات، وقد انتقي إقليم Phra Nakhon Si Ayutthaya المجاور ذو صفات مشابهة فيما يتعلق بالجغرافيا ونظام إيتاء الخدمات الصحية والسكان وذلك بشكل متعمد ليكون مجموعة شاهد.
أجري تدريب المهنيين الصحيين في المكان يتألف من جلسات خلال نصف يوم وذلك في مستشفيات المقاطعة العشر، وركز التدريب على تثقيف الواصفين وجعلهم يحسون بالثقة بشكل يكفي حتى لا يصفوا المضادات الحيوية، وقد جرت مشاركة الخبرات الناجحة خلال الجلسات.36
أعطيت مواد التثقيف إلى المهنيين الصحيين من أجل عرضها أو توزيعها للمرضى مع تعليمات حول استخدامها بشكل مناسب، وطلب من عمال الرعاية الصحية مثلاً أن يعرضوا ملصقات إعلانية تظهر خوارزميات تشخيصية وعلاجية وأدوات تشخيصية مثل مصابيح الضوء الأبيض من أجل فحص الحنجرة، وقد تلقت المستشفيات مالاً من أجل تطبيق المشروع وتقييمه.
جرى تقييم فعالية التدخل فيما يتعلق بمؤشرات أربع هي إنقاص معدلات وصف المضادات الحيوية وتحسن معرفة الواصفين ومواقفهم ونسبة المرضى المصابين بالحالات المستهدفة الذين لم توصف المضادات الحيوية لهم (لأنهم لا يحتاجونها) وإدراك المرضى ورضاهم بنتيجة المعالجة، وقد هدف الطور الأولي إلى إنقاص وصف المضادات الحيوية بنسبة 10% على الأقل، وزيادة بمقدار 10% على الأقل في عدد اللقاءات بين المرضى ومقدمي الخدمة التي لم ينتج عنها وصف مضاد حيوي، والحفاظ على الشفاء من الأعراض أو الشفاء الكامل، إضافة إلى الرضا بنتيجة المعالجة لدى 70% من المرضى المستهدفين على الأقل.
الطور الثاني
كان التركيز في الطور الثاني على زيادة التدخلات الفعالة من أجل تشجيع الاستخدام المنطقي للأدوية،21، 37-39 ورغم تأكيد المؤتمر الدولي حول تحسين استخدام الأدوية في عامي 2004 و2011 على الحاجة إلى توسيع التدخلات الناجحة والانتقال من مشاريع البحث ضيقة إلى البرامج ذات النطاق الأوسع التي يكون تأثيرها على الصحة العمومية أوسع،38،40 إلا أن ما يعرف قليل حول الطرائق الفعالة والعملية لتوسيع مثل هذه التدخلات، واختبر الطور الثاني من الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية معقولية توسيع البرنامج مع تركيز مستمر على الاستمرارية،41 وقد توسع الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية خلال هذا الطور ليغطي 44 مستشفى و621 مركزاً صحياً أولياً في ثلاثة أقاليم (واحد كبير وواحد متوسط وواحد صغير) إضافة إلى شبكتي استشفاء – شبكة عمومية في جنوب البلاد وشبكة خاصة في بانكوك.
لقد جرى توسيع نطاق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية مع التأكيد على دمج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ضمن الممارسة الروتينية وذلك لزيادة احتمال استمرارية، وركّز الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في الطور الثاني على أسلوبين، يقوم الأول على إزالة مركزية الشبكات بين الشراكات المحلية والمركزية وتقوية قدرة الشراكات المحلية على تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وتقييمه، وشملت الأنشطة تدريب المدربين ومشاركة الممارسات الجيدة للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وتعزيزها وتشجيع الشراكات المحلية لإجراء الأبحاث المتعلقة بالاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية، والثانية الدفاع السياسي الرامي إلى إيجاد مناخ مناسب لمدراء المستشفيات أو المدراء الصحيين الإقليميين لدعم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ودمجه في عملهم الروتيني، وقد نجح مناصرو الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية من كليات الطب والصيدلة ومن وزارة الصحة العمومية التايلاندية نتيجة النتائج الجيدة للطور الأول في جعل ممارسة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ضمن معايير الدفع مقابل الإنجاز التابعة لمكتب الأمن الصحي الوطني وهو المسؤول عن خطة تغطية الرعاية الصحية الشاملة، والدفع مقابل الإنجاز آلية مكافأة مالية تقدم حوافز مالية متدرجة للمستشفيات بحسب درجة تطبيقها للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية على سلم يراوح بين 1 و5، ويشير الرقم 1 إلى أن مستشفى معيناً قد وافق على تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية، والرقم 2 إلى أنه يؤدي الخطوات التحضيرية لذلك مثل مراجعة صيغ الوصفات الطبية وتطوير دلائل إرشادية للمعالجة، ويظهر الرقم 3 تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في جلسات تدريبية، ومراقبة الدلائل الإرشادية للمعالجة وفق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وتثقيف المرضى، ويشير الرقم 4 إلى أن تقييم النتائج قيد الإنجاز وأن التغيير في ممارسات وصف المضادات الحيوية خاضع للمراقبة، بينما يشير الرقم 5 إلى توزيع حصائل الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية أو نشرها. لقد ضم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية إلى معايير الدفع مقابل الإنجاز في مستشفيات المقاطعة عام 2009 وفي جميع الأنماط الأخرى للمستشفيات عام 2010، وبالنتيجة دعم مركز مراقبة النظام الدوائي وتطويره وهو تنظيم مجتمعي مدني تدعمه مؤسسة تعزيز الصحة في تايلاند 22 شبكة استخدام حكيم للمضادات الحيوية في 15 إقليماً بين عامي 2010 و2011 وذلك لتقوية أنشطتها وتعزيز توسيع البرنامج، ويلخص الجدول 2 محتويات برنامج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ويلخص الإطار 1 الدروس المستقاة في الطورين الأول والثاني.
الإطار 1. الدروس المستقاة خلال الطور الأول والطور الثاني من الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية، تايلاند
تغيير سلوك كتابة الوصفة (الطور الأول)
- يجب ملائمة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية مع السياق المحلي رغم أنه مشروع مخطَّط جيداً، فقد سُلّم مثلاً برنامج تدريب أفراد في المكان في كل مستشفى مقاطعة للتأقلم مع الجدول الدقيق لأطباء مستشفى المقاطعة
- من المفيد تزويد المرضى بمعلومات دقيقة حول الأمراض والمضادات الحيوية قبل مراجعتهم للطبيب، ومع ذلك يجب انتقاء المكان والوسط بعناية، فمثلاً ثبت أن عرض قرص فيديو رقمي في منطقة الانتظار المكتظة لا يفيد في بعض الأماكن لأن المرضى سينتبهون أكثر إلى مناداة الأسماء أكثر من قرص الفيديو الرقمي.
- يمكن دعم ثقة الواصفين بجعلهم يجربون عدم وصف المضادات الحيوية ومراقبة الحصائل السريرية لدى المرضى، وقد جعل مدير أحد مستشفيات المقاطعات الأطباء والممرضات والصيادلة يراقبون بشكل جماعي ممارسته في عدم وصف المضادات الحيوية والمشاركة في مراقبة الحصائل السريرية لدى المرضى. لقد عززت نتائج المعالجة الناجحة ثقة المهنيين الصحيين بعدم وصف المضادات الحيوية من أجل عداوى السبيل التنفسي العلوي والإسهال والجروح البسيطة.
- يسهل تقديم خيار المعالجات البديلة بغير المضادات الحيوية تغيير السلوك. إن الواصفين الذين يعارضون عدم وصف علاج للعداوى الفيروسية، والذين يخافون من سوء حالة المرضى دون علاج بالمضادات الحيوية أو الذين يشعرون بضغط توقعات المرضى يمكن أن يصفوا أدوية عشبية توردها القائمة الوطنية التايلاندية للأدوية الضرورية، مثل Andrographis paniculata، وتتوفر هذه الأدوية في كبسولات تشبه كبسولات المضادات الحيوية، وهي تستعمل من أجل معالجة الحمى والتهاب الحنجرة والعداوى الفيروسية، ويمكنها أن تلطف التوتر خلال فترة الانتقال التي يخضع الواصفون فيها إلى تغيير السلوك.
توسيع الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية لضمان الاستمرارية (الطور الثاني)
- تقديم البينة على فوائد البرنامج ومعقوليته ليس كافياً من أجل دفاع سياسي ناجح، ويؤدي أبطال السياسة من الهيئة الأكاديمية ومن معهد البحث في الأنظمة الصحية ووزارة الصحة العمومية دوراً هاماً في جمع الدعم من أجل مفهوم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وإحداث التغييرات في السياسة العمومية.
- يمكن تعديل مواد الحملة العامة المستندة إلى البينة التي طورتها شراكات مركزية لإيصال رسائل أساسية من قبل شراكات محلية من أجل استخدامها الخاص، ويجب أن تطور الشراكات المحلية مواد الحملة حتى تصبح مناسبة من أجل السياقات الثقافية، ويعزز استعمال مواد الحملة المطورة محلياً التي تقدمها العائلات وأفراد المجتمع حسَّ الملكية المجتمعية.
- إن فهم السياقات التي تعمل ضمنها الشراكات المحلية هاماً جداً، وتنهك الشراكات المحلية بالعدد الكبير من السياسات والبرامج الصحية والأنشطة التي تضعها الوكالات الصحية الوطنية والتنظيمات الريفية أو المستندة إلى المجتمع وكيانات أخرى، ولتجنب ذلك تدمج الشراكات المحلية الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في هيكل الخدمة الصحية العمومية والأنشطة المجتمعية في مناطقها، ويمكن للفرق المحلية أن ترتب أحداثاً مناسبات نوعية للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية إن دعت الضرورة.
- يدين الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية من أجل نجاحه أساساً للالتزام الشخصي، ولاسيما بين المدراء التنفيذيين والمهنيين الصحيين الذي يؤدون دور المناصرين أو المحفزين في مرافق الرعاية الصحية.
- يساعد نشر أخبار هيكل الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وأنشطته بين جميع الشركاء والمساهمين المعنيين (مثل مكاتب الصحة الريفية، والتنظيمات المجتمعية المدنية ووكالات التمويل وغيرها) على تكوين مناخ يدعم شبكة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية ويخلق تأثيرات بعيدة.
النجاحات والتحديات
لقد نجت التدخلات المتعددة الأوجه المتعددة المستويات المجراة في الطورين الأول والثاني لتطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وتوسيع نطاقه، وقد كان تبني ممارسة الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية كمعيار للدفع مقابل الإنجاز من قبل مكتب الأمن الصحي الوطني وهو شارٍ رئيس للرعاية الصحية في تايلاند42 إنجازاً هاماً شجّع على توسيع الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية على المستوى الوطني. إن أسلوب الشبكة غير المركزية يشجع المُلكية المحلية والاحترام المتبادل والتقدير الاجتماعي، ويعطى الشركاء المحليون استقلالاً كاملاً في تسمية مشاريعهم الخاصة للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وتصميم التدخلات الحساسة ثقافياً ومواد وسائل الإعلام، وينتج عن ذلك بالتالي حس الملكية والاعتزاز والالتزام المديد، ورغم نقص الموارد أظهرت التدخلاتُ المطبقة على مستويات الشبكة والسياسة معقوليةَ توسيع مجال البرنامج وديمومته، وقد طبقت بعض الشراكات المحلية طرائق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية لتعزيز الاستخدام المعقول للأدوية فيما عدا المضادات الحيوية، في حين أجرى آخرون بحثاً موازياً مرتبطاً بالاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية وحازوا على جوائز بحثية.
ولا يعرف حالياً فيما إذا كان مكتب الأمن الصحي الوطني سيستمر بدعم السياسة التي تدعم ضمّ الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية بين معايير الدفع مقابل الإنجاز، فقد قُلّصت كثيراً الحوافزُ المالية المستخدمة بالارتباط مع الدفع مقابل الإنجاز، وينظر مكتب الأمن الصحي الوطني إلى دوره على أنه شراء الخدمة ومعيار الدفع مقابل الإنجاز الذي كان المقصود منه تحسين الفعالية وجودة الخدمة هو أكثر من المطلوب منه، ومن المهم دمج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في سياسات وطنية متعلقة. إن السياسة الوطنية للأدوية عام 2011 حول الاستخدام المنطقي للأدوية التي تشمل استراتيجيات وطنية من أجل احتواء المقاومة للمضادات الحيوية إضافة إلى حركات سياسية أخرى تمنح فرصة من أجل تمتين الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية والمبادرات الأخرى التي تتبع النهاية نفسها وذلك في خارطة طريق شاملة من أجل احتواء المقاومة للمضادات الحيوية في تايلاند، وتعكس تلك السياسات رغم عدم كونها قانوناً التزاماً قوياً بدعم الاستخدام المنطقي للأدوية في تايلاند.
يصعب تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في مستشفيات كبيرة تستخدم فيها المضادات الحيوية بشكل غير مقيد لمعالجة العداوى التنفسية العلوية، ولا يكمن الهدف الرئيس للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في إنقاص التكاليف، فهو لا يسبب توفيراً كبيراً لتلك المستشفيات على عكس تدخلات أخرى تستهدف الأدوية عالية التكلفة، كذلك ينتقل أطباء مستشفيات المقاطعة المدربون على الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية غالباً إلى أماكن أخرى مما يجعل من الضروري تدريب الأطباء القادمين، ومن الشائع أن يقاوم الأطباء التغيير. وختاماً، تعد تايلاند فقيرة بالموارد والطاقات المطلوبة لتفحّص وصفات المضادات الحيوية.
الاستنتاج
يعد الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية نموذجاً عملياً من أجل تعزيز الاستخدام المنطقي للأدوية، وقد وسِّع البرنامج الذي وُضِع كشبكة تعاونية غير مركزية ليصبح على نطاق أوسع وقد أثبتت عملية جعله قابلاً للاستمرار على المدى الطويل، وتشمل التدخلات لمتعددة الوجوه متعددة المستويات مهنيي الرعاية الصحية والمجتمعات المحلية.
لقد أعطى برنامج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية دروساً متعددة. الدرس الأول هو أن الالتزام السياسي القوي عنصر حاسم من أجل النجاح كما هو في بلدان أخرى، ففي فرنسا التي تعد من البلدان الأوروبية الأكثر استهلاكاً للمضادات الحيوية من أجل المرضى الخارجيين وأحد أكثر البلدان استخداماً للمضادات الحيوية في العالم24،43 بدأت الحكومة حملة مديدة على المستوى الوطني نتج عنها نقص هام في الوصفات غير الضرورية للمضادات الحيوية،24 وفي السويد شُرّع أخيراً اقتراح Strama من أجل احتواء المقاومة للمضادات الحيوية حتى أصبح قانوناً، وحُوّل Strama الذي بدأ كشبكة متعددة الاختصاصات غير رسمية فيما بعد إلى مؤسسة وأصبح هيئة حكومية مستقلة.22 إن المتوقع أن يزداد الالتزام السياسي في تايلاند لمكافحة المقاومة للمضادات الحيوية بفضل الاستراتيجية الوطنية للبلد والتزامه بإعلان Jaipur.
ثانياً، أنقص توزيع المضادات الحيوية بوساطة الوصفات فقط في بعض بلدان أمريكا اللاتينية من استهلاكها على المدى القصير، لكن التأثير المديد لمثل هذه السياسة ما زال غير محدد،44 ويقترح هذا أن الاستخدام المنطقي للأدوية موضوع معقد حقاً ولا يمكن التعامل معه بأساليب توضع فيها القرارات من العام إلى التفاصيل، وهي أساليب تثير المقاومة وعدم الامتثال، كذلك يعد النظام الصحي التايلاندي مساعداً بنيوياً على فرط استعمال المضادات الحيوية7 لأنه يسمح للأطباء بتوزيع الأدوية وللصيادلة بوصفها وللمرضى بعلاج أنفسهم، ولا تعد القدرات التنظيمية كافية وليست التدابير التي تحدّ من وصول الناس إلى المضادات الحيوية نافذة بالشكل المناسب، لذلك يجب أن تكمل أساليب الانتقال من العام إلى التفاصيل (مثل اللوائح) بأساليب الانتقال من التفاصيل إلى المبادئ (مثل التخويل المجتمعي) حتى يمكن إنجاز نتائج على الأمد الطويل.
ثالثاً، لقد أنقصت الحملات العمومية الرامية إلى تشجيع الاستخدام المنطقي للمضادات الحيوية والمعالجة الصحيحة للعداوى التنفسية العلوية كموضوع شائع من الاستخدام غير الضروري لتلك الأدوية في أوروبا والولايات المتحدة،13،20،23 لذلك يجب تشجيع مفهوم الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية والوعي حول مقاومة المضادات الحيوية بوساطة الحملات العمومية التي تستهدف الأفراد والتنظيمات والمجتمع ككل، كما هو الحال في الصراع ضد التبغ والكحول، ومع ذلك يعد من التحديات تحقيقُ إنقاص هام في الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية دون الإضرار بالمعالجة الناجحة للعداوى الجرثومية7 ودون إحداث رعب مجتمعي فيما يتعلق بالمقاومة للمضادات الحيوية أو الخوف من المحاكمات بسبب عدوى مُسْتَشْفَوِيّة بالذراري الجرثومية المقاومة يمكن منع حدوثها.
للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية نقاط ضعف متعددة. إن عدم مركزية الشبكة يحول دون التبليغ الرسمي إلى سلطة مركزية حول الأنشطة المحلية أو المصروف من قبل الشراكات المحلية، ويصعّب هذا تقدير فعالية التكلفة للبرنامج، ولاسيما مع دمج الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في العمل الروتيني للمهنيين الصحيين، كذلك يصعب تقدير استخدام المضادات الحيوية من أجل علاج حالات نوعية ولاسيما الجروح البسيطة بسبب التضارب بين المدونات التشخيصية للتصنيف الدولي للأمراض في نسخته العاشرة والحالات التي تدرج في الإرشادات العلاجية للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية. يعد الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية شديد التأثر بالعوامل الخارجية غير القابلة للضبط مثل فاشيات النزلة أو تغيرات السياسة أو الاهتمامات السياسية للمساهمين المعنيين، وربما لن يمكن توقع الحصائل رغم محاولات ضبط البرنامج في وجه تغير الظروف.
لا يوجد حل بسيط للمقاومة للمضادات الحيوية وللاستخدام غير المنطقي لها، ويعد الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية تمريناً شاملاً يهدف إلى تشجيع الاستخدام المنطقي للأدوية بتقوية الموارد البشرية وتحسين البنية التحتية للمرافق الصحية وتقوية المجتمعات، ويمكن تطبيق الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية لجعل استعمال الأدوية الأخرى أيضاً غير المضادات الحيوية منطقياً، وتعتمد قابلية هذا الاستخدام للاستمرار على ملكية البرنامج والتزام الفرق المحلية به، وعلى البيئة المساعدة والدمج في الأنظمة الروتينية ذات الحوافز المالية المناسبة، وعلى نظام تدقيق فعال.
الشكر والتقدير
يشكر المؤلفون جميع الشراكات في شبكات الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية من أ<ل مساهماتهم وتعاونهم.
التمويل:
أمكن الحصول على التمويل من إدارة الأغذية والدواء التايلاندية، ومن منظمة الصحة العالمية، ومعهد البحث في الأنظمة الصحية، ومكتب الأمن الصحي الوطني، ومركز مراقبة نظام الأدوية وتطويره، والبرنامج الدولي للسياسة الصحية التابع لوزارة الصحة العمومية التايلاندية.
تضارب ا لمصالح:
لم يعلن عن أي منها
المراجع
- Infectious Disease Society of America. Combating antimicrobial resistance: policy recommendations to save lives. IDSA Policy Paper 2011; 52: S397-428.
- European Commission. EU research on antimicrobial resistance: EU projects 2007-2010. Brussels: UC; 2011. Available from: http://ec.europa.eu/research/health/infectious-diseases/antimicrobial-drug-resistance/pdf/eu-research-on-antimicrobial-resistance_en.pdf [accessed 13 September 2012].
- Pumart P, Phodha T, Thamlikitkul V, Riewpaiboon A, Prakongsai P, Limwattananon S. Health and economic impacts of antimicrobial resistance in Thailand. J Health Systems Res 2012;6:352-60.
- Goossens H. Antibiotic consumption and link to resistance. Clin Microbiol Infect 2009; 15: 12-5 doi: 10.1111/j.1469-0691.2009.02725.x pmid: 19366364.
- Albrich WC, Monnet DL, Harbarth S. Antibiotic selection pressure and resistance in Streptococcus pneumoniae and Streptococcus pyogenes. Emerg Infect Dis 2004; 10: 514-7 doi: 10.3201/eid1003.030252 pmid: 15109426.
- Apisarnthanarak A, Mundy LM. Correlation of antibiotic use and antimicrobial resistance in Pratumthani, Thailand, 2000 to 2006. Am J Infect Control 2008; 36: 681-2 doi: 10.1016/j.ajic.2007.10.022 pmid: 18992648.
- Chokejindachai W. Current situation of antimicrobial resistance in Thailand: a review. Nonthaburi: Health System Research Institute; 2007.
- Jitraknatee A. Antibiotic values. In: Niyada Kiatying-Angsulee, Nusaraporn Kessomboon, Usawadee Maleewong, editors. Situation report on drug system 2010: antimicrobial resistance. Bangkok: Drug System Monitoring and Development Center; 2011.
- Bhavnani D, Phatinawin L, Chantra S, Olsen SJ, Simmerman JM. The influence of rapid influenza diagnostic testing on antibiotic prescribing patterns in rural Thailand. Int J Infect Dis 2007; 11: 355-9 doi: 10.1016/j.ijid.2006.09.009 pmid: 17324602.
- Suttajit S, Wagner AK, Tantipidoke R, Ross-Degnan D, Sitthi-amorn C. Patterns, appropriateness, and predictors of antimicrobial prescribing for adults with upper respiratory infections in urban slum communities of Bangkok. Southeast Asian J Trop Med Public Health 2005; 36: 489-97 pmid: 15916061.
- Udomthavornsak B, Tatsanavivat P, Patjanasoontorn B, Khomthing R, Bhuripanyo K, Saengnipanthkul S, et al., et al. Intervention of inappropriate antibiotic use at a university teaching hospital. J Med Assoc Thai 1991; 74: 729-36.
- Pagaiya N, Garner P. Primary care nurses using guidelines in Thailand: a randomized controlled trial. Trop Med Int Health 2005; 10: 471-7 doi: 10.1111/j.1365-3156.2005.01404.x pmid: 15860094.
- Earnshaw S, Monnet DL, Duncan B, O'Toole J, Ekdahl K, Goossens H, European Antibiotic Awareness Day Technical Advisory Committee, European Antibiotic Awareness Day Collaborative Group. European antibiotic awareness day 2008: the first Europe-wide public information campaign on prudent antibiotic use; methods and survey activities in participating countries. Eurosurveillance 2009; 14: 418-25 pmid: 19643056.
- Treebupachatsakul P, Tiengrim S, Thamlikitkul V. Upper respiratory tract Infection in Thai adults: prevalence and prediction of bacterial causes, and effectiveness of using clinical practice guidelines. J Med Assoc Thai 2006; 89: 1178-86 pmid: 17048427.
- Panpanich R, Siviroj P, Chansung K, Sanchaisuriya P, Laohasiriwong L, Tasaniyom S, et al., et al. Antibiotics prescription rates for upper respiratory tract infections in Thai National Health Insurance System. J Health Sci 2003; 12: 522-9.
- Thamlikitkul V. Antibiotic dispensing by drug store personnel in Bangkok, Thailand. J Antimicrob Chemother 1998; 21: 125-31 doi: 10.1093/jac/21.1.125 pmid: 3356619.
- Apisarnthanarak A, Mundy LM. Comparison of methods of measuring pharmacy sales of antibiotics without prescriptions in Pratumthani. Infect Control Hosp Epidemiol 2009; 30: 1130-2.
- Sirirussamee B. Antibiotics use behavior of people in Nakhon Pathom Province. Nakhon Pathom: Mahidol University, Institute for Population and Social Research; 1997.
- Heaton P. The diagnostic problem of prescribing antibiotics in URI. Can Fam Physician 1973; 19: 55-8 pmid: 20468932.
- Huttner B, Goossens H, Verheij T, Harbarth S. Characteristics and outcomes of public campaigns aimed at improving the use of antibiotics in outpatients in high-income countries. Lancet 2010; 10: 17-31 doi: 10.1016/S1473-3099(09)70305-6.
- The world medicines situation 2011. Geneva: World Health Organization; 2011.
- Mölstad S, Cars O, Struwe J. Strama – a Swedish working model for containment of antibiotic resistance. Eurosurveillance 2008; 13: 22-5 pmid: 19021951.
- Gonzales R, Corbett KK, Wong S, Glazner JE, Deas E, Leeman-Castillo B, et al., et al. “Get Smart Colorado”: impact of a mass media campaign to improve community antibiotic use. Med Care 2008; 46: 597-605 doi: 10.1097/MLR.0b013e3181653d2e pmid: 18520314.
- Sabuncu E, David J, Bernède-Bauduin C, Pépin S, Leroy M, Boëlle PY, et al., et al. Significant reduction of antibiotic use in the community after a nationwide campaign in France, 2002–2007. PLoS Med 2009; 6: e1000084- doi: 10.1371/journal.pmed.1000084 pmid: 19492093.
- World Health Organization, Regional Office for South-East Asia. Prevention and containment of antimicrobial resistance: Report of a Regional Meeting in Chiang Mai, Thailand. New Delhi: World Health Organization;2010.
- World Health Organization. Promoting rational use of medicines: core components. WHO Policy Perspect Med 2002; 5: .
- Ozkurt Z, Erol S, Kadanali A, Ertek M, Ozden K, Tasyaran MA. Changes in antibiotic use, cost and consumption after an antibiotic restriction policy applied by infectious disease specialists. Jpn J Infect Dis 2005; 58: 338-43 pmid: 16377863.
- Rogers EM. Diffusion of innovations. 5th ed. New York: Free Press; 2003.
- Brafman O, Beckstrom RA. The starfish and the spider: the unstoppable power of leaderless organizations. London: Penguin Books; 2006.
- Green LW, Kreuter MW. Health promotion planning: an educational and environmental approach. 2nd ed. Mountain View: Mayfield Publishing; 1991.
- Ajzen I. Theory of planned behavior. Organ Behav Hum Decis Process 1991; 50: 179-211 doi: 10.1016/0749-5978(91)90020-T.
- Shediac-Rizkallah MC, Bone LR. Planning for the sustainability of community-based health programs: conceptual frameworks and future directions for research, practice and policy. Health Educ Res 1998; 13: 87-108 doi: 10.1093/her/13.1.87 pmid: 10178339.
- Osterberg L, Blaschke T. Adherence to medication. N Engl J Med 2005; 353: 487-97 doi: 10.1056/NEJMra050100 pmid: 16079372.
- Gilbert A. Achieving QUM: We know what works, why isn't it used? In: National Medicines Symposium 2010, Melbourne, 26–28 May 2010. Available from: http://www.nps.org.au/topics/nms/nms_2010_medicines_in_peoples_lives [accessed 13 September 2012].
- Ory MG, Jordan PJ, Bazzarre T. The Behavior Change Consortium: setting the stage for a new century of health behavior-change research. Health Educ Res 2002; 17: 500-11 doi: 10.1093/her/17.5.500 pmid: 12408195.
- Bandura A. Self-efficacy: the exercise of control. New York: Freeman; 1997.
- World Health Organization. Promoting rational use of medicines: report of the intercountry meeting. Intercountry Meeting on Promoting the Rational Use of Medicines, New Delhi, 13–15 July 2010. Available from: www.searo.who.int/LinkFiles/Meetings_SEA-Drugs-161.pdf [accessed 13 September 2012].
- Laing R. The International Conference on Improving Use of Medicines 2004. Essential Drug Monitor 2005; 34: 4-.
- Holloway KA. Combating inappropriate use of medicines. Expert Rev Clin Pharmacol 2011; 4: 335-48 doi: 10.1586/ecp.11.14 pmid: 22114780.
- International Network for Rational Use of Drugs. Third International Conference for Improving Use of Medicines: Expanding Partnerships for Progress within a Health Systems Framework. Arlington: INRUD; 2011. Available from: http://www.inrud.org/icium2011-documents/upload/ICIUM2011-Overall-Summary-17APRIL2012.pdf [accessed 13 September 2012].
- Gilson L, Schneider H. Managing scaling up: what are the key issues? Health Policy Plan 2010; 25: 97-8 doi: 10.1093/heapol/czp067 pmid: 20053734.
- Prakongsai P, Limwattananon S, Tangcharoensathien V. The equity impact of the universal coverage policy: lessons from Thailand. In: Dov Chernichovsky, Kara Hanson, editors. Innovations in health system finance in developing and transitional economies. London: Emerald Group Publishing Limited; 2009. pp. 57-81.
- Cars O, Mölstad S, Melander A. Variation in antibiotic use in the European Union. Lancet 2001; 357: 1851-3 doi: 10.1016/S0140-6736(00)04972-2 pmid: 11410197.
- Wirtz VJ, Dreser A, Gonzales R. Trends in antibiotic utilization in eight Latin American countries, 1997–2007. Rev Panam Salud Publica 2010; 27: 219-25 doi: 10.1590/S1020-49892010000300009 pmid: 20414511.