مجلة منظمة الصحة العالمية

تحليل الفعالية لقاء التكاليف استعداداً لجائحة الإنفلونزا: ما هو الناقص؟

Tom L Drake a, Zaid Chalabi a & Richard Coker a

a. London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London, WC1E 7HT, England.

Correspondence to Tom L Drake (e-mail: thomas.drake@lshtm.ac.uk).

(Submitted: 18 June 2012 – Revised version received: 13 September 2012 – Accepted: 14 September 2012 – Published online: 10 October 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:940-941. doi: 10.2471/BLT.12.109025

المقدمة

تفرض فيروسات الإنفلونزا الجائحية عالية الإمراض خطراً حقيقياً حتى لو كان ضعيف التحديد على الصحة العامة واقتصاديات الصحة. ففي دراسة على الوفيات الممكنة، قدَّر موري وزملاؤه أن 62 مليون وفاة إضافية ستحدث عالمياً إذا حدثت جائحة عام 2004 مع زيادة في الوفيات تتناسب مع ما لوحظ في جائحة إسبانيا عام 1918. 1 وحدد نظام الأمم المتحدة للتنسيق بشأن الإنفلونزا أثر جائحة الإنفلونزا ليس فقط على معدل الوفيات، بل أيضاً على نظم الرعاية الصحية، والصحة الحيوانية، والزراعة، والتربية، والنقل، والسياحة والقطاع المالي.2 باختصار، يمكن لجائحة أن تهدد جميع نواحي النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

في عام 2003، عادت ذرية عالية الإمراض من إنفلونزا الطيور آ (H5N1) للظهور واستمرت في الانتشار. وكان خطر حدوث طفرة فيروسية تسهل الانتقال من البشر إلى البشر والميل الناتج عن ذلك لحدوث جائحة هو موضوع اهتمام كبير، وجدال وبحث. في هذا السياق، حفزت جائحة انفلونزا الطيور H1N1 في عام 2009 واضعي القرارات في الصحة العامة والمانحين الدوليين على القيام بأفعال. وأعدت بلدان كثيرة خطط استعداد للجائحة، واستثمرت في تكوين مخزونات احتياطية من مضادات الفيروسات وجهزت نقاطاً حدودية بتقنيات التصوير الحراري. وفي عام 2010، ذكر توافق الأمم المتحدة لنظام الإنفلونزا أنه بين عامي 2003 و2009 التزم المانحون الدوليون بتقديم أكثر من 4300 مليون دولار أمريكي لمشتريات إنفلونزا الجائحة.2 ولكن كيف يجب أن تستخدم تلك الأموال في زيادة فوائد الصحة العامة؟ وفي إطار القيود الموجودة أمام الموارد، وخاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، هل تشكل الاستعدادات للجائحة استخداماً جيداً للأموال بالمقارنة مع الخيارات الأخرى للاستثمارات الصحية العامة؟

إن العدد الكلي لدراسات فعالية التكاليف أو التقييم الاقتصادي لخيارات الاستعداد لجائحة الإنفلونزا والمنشورة حتى الوقت الحاضر قليلة ولكنها زادت بشكل حاد منذ عام 2009. وفي مراجعة منهجية حديثة، مَيَّز فيلاسكو بيريز ومساعدوه 44 تقييماً اقتصادياً لاستراتيجيات الاستعداد للجائحة.3 ورغم نشر أول هذه المراجعات عام 1999، إلا أن أغلبها (75%) قد نشر منذ عام 2009 فما بعد. وقيم فيلاسكو بيريز ومساعدوه هذه الدراسات الأربع والأربعين إزاء قائمة خيارات من ممارسات قياسية في ميدان التقييم الاقتصادي، ولكن الهدف المعلن هو تلخيص الأدب وتقديم توصيات في السياسات أكثر من مجرد فحص المقاربات المنهجية. وفي عام 2009، أجرى لوغنير وبوستما مراجعة مؤلفة من 12 تقييماً اقتصادياً ونصحوا باستخدام نموذج نقل حركي بدل نموذج سكوني في التقييم الاقتصادي لاستراتيجيات الاستعداد للانفلونزا.4 فدراسات نموذج سراية جائحة الانفلونزا أكثر بكثير من دراسات فعالية التكاليف. ونقترح أن يُغَيَّر اتجاه توصيات لوغنر وبوستما، أي أن يؤمن تحديد نموذج سريان الجائحة صورة جزئية فقط، ويجب أن تهدف إلى اشتمال التداعيات الاقتصادية لجائحة.

إن ميدان التقييم الاقتصادي لتخطيط الاستعداد الوبائي والجائحي في مرحلة وليدة. ولكن، مع ترقي عمليات مكافحة الأمراض السارية، ازدادت أهمية إجراءات الاستعداد للحوادث الوبائية لأن خفض عبء المرض الساري يزيد عدد الأشخاص المستعدين، ويزيد بالتالي خطر الفاشيات. تهدف هذه المقالة إلى اقتراح تحسينات في طرق ومجال التقييمات الاقتصادية التي تحيط بجائحة الانفلونزا والحوادث الأخرى الوبائية والجائحية. وقد تم إنتاج هذه المقالة كجزء من دراسة أوسع حول خيارات الاستثمار استعداداً لجائحة انفلونزا في كمبوديا.

نقد المجال

إهمال البلدان منخفضة الدخل

تمثل جائحة انفلونزا أعلى خطر في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وقد وجد موراي ومساعدوه أن زيادة قدرها 62 مليوناً في الوفيات المتوقعة للجائحة النموذج في عام 2004، حدث 96% منها في بلدان لا تنتمي إلى منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي. كما أظهر نموذجهما علاقة سلبية قوية بين دخل الفرد ومعدل الوفيات المترافق مع جائحة الانفلونزا؛ فكل زيادة قدرها 10% في الدخل ترافقت مع انخفاض قدره 10% في معدل الوفيات.1 علاوة على ذلك، قد يتراكب الأثر الصحي لجائحة في البلدان والمناطق منخفضة الدخل مع انعدام إتاحة الخدمات الصحية، ونقص التغذية، وعدم كفاية المأوى، وزيادة الكثافة السكانية، وسوء الصحة العامة وزيادة ميل حدوث عدوى مرافقة بداء متوطن.

وبما أن الفقر يترافق كثيراً مع داء متوطن، يمكن توقع أن تعاني البلدان الفقيرة من زيادة عبء الداء الجائحي. أما في التقييمات الاقتصادية الـ 44 لخيارات الاستعداد لجائحة الانفلونزا المجراة حتى الوقت الحاضر، لم يركز أي منها بصورة خاصة على البلدان منخفضة الدخل أو منخفضة متوسطة الدخل. وقد قامت دراسة واحدة أجراها كاراسكو ومساعدوه بتقييم فعالية تكاليف تكوين مخزون احتياطي من مضاد الفيروسات في 10 بلدان، بما فيها ثلاث بلدان منخفضة متوسطة الدخل وبلد واحد منخفض الدخل.5 واستنتج الكتَّابُ أنه بالنسبة لثلثي سكان العالم، يكون الاحتفاظ بمخزون احتياطي من مضاد الفيروس غير فعال التكاليف وأنه ”ضمن التخصيص المثالي يجب على البلدان عالية الموارد أن تعمل على تخزين احتياطي من مضادات الفيروسات“.5 لكن هذا الاستنتاج يسبب مشاكل لأنه لا ينجم بالضرورة عن نتائج دراسة بأن مضادات الفيروسات أقل فعالية أو أن تخزينها أكثر كلفة في البلدان الأفقر؛ ولكن تلك البلدان ببساطة أقل قدرة على تحمل تكاليف الأدوية. وباستخدام منظور مانح عالمي كمؤسسة جيتس أو أي برنامج مساعدة وطني (أي تقييم المكتسبات الصحية في جميع البلدان على أنها متساوية) فإنه سوف يعكس بطريقة أكثر دقة كيف تختلف فعالية التكاليف بين البلدان وسوف تسمح بمقارنات القدرة على تحمل النفقات.

الانحياز في اختيار تدخلات صيدلانية مفضلة

تبرز التدخلات الصيدلانية، وخاصة احتياطي اللقاح والمضاد الفيروسي، بشكل قوي في الكتابات المتعلقة باقتصاديات خيارات الاستعداد لجائحة. فمن الدراسات الـ 44 التي استعرفها بيريز فيلاسكو ومساعدوه، ركز 34 (77%) منها بصورة حصرية على التدخلات الدوائية. إلا أن 4 دراسات فقط (9%) قد ركزت على تدخلات لاصديلانية فقط، وهي إغلاق المدارس، وتقييدات السفر جواً، وإعطاء الإجازات المرضية واستعمال أقنعة الوجه. ولاحظ فيلاسكو بيريز ومساعدوه استخفافاً عاماً بتدخلات تقوم على النظافة العامة والتطهير. وهكذا، يبدو أن هناك انحراف في اختيار التدخل ضمن الأدب (الكتابات) مع إمكانية التأثير في قرارات السياسة وسير المزيد من الأبحاث. قد ينقاد هذا الانحراف لصالح التدخلات الصيدلانية بحقيقة أن التخزين الاحتياطي وبرامج التلقيح مكلفة، ولهذا تملك تداعيات مالية هامة على الممولين. يسلط كل هذا مزيداً من الضوء على النقطة التي نوقشت سابقاً، أن البحث حتى الوقت الحاضر قد أهمل مسألة كيف يمكن استخدام الموارد القليلة في الدول الفقيرة بصورة فاعلة في إنقاذ حيوات البشر، وتركزت بدل ذلك على تحديد كيفية تخصيص أكثر فاعلية للموارد الأكثر إتاحة في البلدان عالية الدخل. وربما كان من العدل أيضاً أن نتجرأ قائلين إن التقييمات الاقتصادية للتخزين الاحتياطي لمضادات الفيروسات تطرح سؤالاً بحثياً أبسط في أن الباحثين ربما كانوا ميالين لتفضيل ذلك على التحليلات الاقتصادية المعقدة للتدخلات غير الصيدلانية.

نقد الطرق

الاستخفاف بسعة النظام الصحي

إن قدرة النظام الصحي ككل على التأقلم مع الزيادة المفاجئة في الطلب على الخدمة أساسية لتخفيف وفيات ومراضة جائحة انفلونزا. وقد استثنيت سعة النظام الصحي حتى الآن من جميع التقييمات الاقتصادية للاستعداد لجائحة انفلونزا. ويسلط عمل حديث لرودج ومساعدوه على فجوات موارد النظام الصحي لسيناريوهات جائحة انفلونزا في 6 بلدان في جنوب شرق آسيا، وليس مدهشاً، وجود فجوات كبرى بين الطلب على الخدمة وسعة النظام الصحي في أفقر المناطق.6 يفترض تجاهل سعة النظام الصحي ضمناً أن السعة غير محدودة، وهو افتراض قد يكون أقل تبريراً في إطار البلدان منخفضة أو منخفضة متوسطة الدخل أكثر مما هو في البلدان عالية الدخل. ولا تزال مسألة ما إذا كان تعزيز النظام الصحي في البلدان الفقيرة هو الاستثمار الأكثر فعالية في الاستعداد للجائحة بحاجة إلى جواب.

إهمال ارتياب الجائحة

الارتياب علامة مميزة لحوادث الجائحة؛ كالسنة التي ستحدث فيها الجائحة، ومعدل الانتشار، والعبء المرافق للمراضة ونسبة حالات الوفيات، وهي حوادث لا تُعرف سلفاً إطلاقاً. تُجرى تقييمات فعالية تكاليف استراتيجيات مكافحة المرض المتوطن مع افتراض ضمني في أن عبء الصحة العامة يبقى ثابتاً بمرور الوقت بحيث تتعلق النتائج بوضع السياسات في المستقبل. وهذا افتراض معقول للداء المتوطن، لكنه لا ينطبق على الداء الجائحي الذي يتصف بارتيابات في عبء المرض وتوقيت الحدث. ولكن في كثير من التقييمات الاقتصادية لخيارات الاستعداد للجائحة، يُفترض وجود سيناريو ثابت للجائحة كي يتم تبسيط التحليل. فعلى سبيل المثال، قد يُفترض أن حادث الجائحة يملك نفس خواص جائحة عام 1957. حيث تقوم بعض الدراسات باختبار هذه الافتراضات بتحاليل حساسية أحادية المتغير ثابتة النقطة، لكن البعض يقوم بمقاربة احتمالية ويُحاكي سيناريوهات جائحات متعددة. تكون المقاربات الصامدة في اشتمال وتقديم ارتياب حدث جائحي ضرورية لتحسين الطرق المطبقة في تنفيذ تقييمات اقتصادية لخيارات الاستعداد لجائحة.

الاستنتاج

أساس بَيِّنَة فعالية تكاليف خيارات سياسة الاستعداد لجائحة الانفلونزا ضئيلٌ لكنه يزداد بسرعة. تختلف الطرق النموذجية لدرجة كبيرة بين الدراسات، وكذلك فإن الكتابات قليلة في هذا المضمار. وكي تتم المشاركة في تحسين نوعية واتساق هذه الناحية الناشئة من الدراسة، فإن ننصح: (1) بمزيد من التركيز على توضيبات (أطر) قلة الموارد؛ و(2) باشتمال تدخلات غير صيدلانية؛ و(3) بتضمين سعة النظام الصحي؛ و(4) بإجراء تحليل وتقديم أكثر قوة لارتياب الحدث الجائحي. وهكذا، ما الذي يفتقر إليه تحليل فعالية تكاليف الاستعداد لجائحة الانفلونزا؟ الجواب: بلدان فقيرة، تدخلات غير صيدلانية، سعة النظام الصحي وارتياب الجائحة.


شكر وتقدير

يشكر كتاب هذه المقالة جميع المشاركين في مشروع كامفلو CamFlu ودافيد فيدسون لمناقشته المحفزة للتفكير.

التمويل:

تم إنتاج هذه المقالة كجزء من مشروع كامفلو CamFlu، وهو تقييم اقتصادي للخيارات الاستثمارية لتخفيف جائحة الانفلونزا في كمبوديا، والذي أسسه Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ).

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك