مجلة منظمة الصحة العالمية

اتفاق إطاري حول الصحة العالمية: تحفيز للعدالة

Michel Sidibé a & Kent Buse a

a. Joint United Nations Programme on HIV/AIDS, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Kent Buse (e-mail: busek@unaids.org).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:870-870A. doi: 10.2471/BLT.12.114371

تشكل التباينات المتزايدة في الثروة، والجنس والعجز، إضافة إلى نواحي أخرى، إهانة بالغة وغير عادلة لإنسانيتنا المشتركة. فمنذ عقد واحد فقط، كان البشر المعايشين لعدوى فيروس العوز المناعي البشري يعانون من تداعيات ظلم فظ. وأصبحت المعالجة واسعة الانتشار في الدول المتقدمة، ولكن بطريقة بالغة الصعوبة، أما مجتمعات البلدان النامية، فقد ووجهت مطالبتها بالمعالجة بسخرية واستخفاف. وأخبرونا أن الإفارقة قلما يعلمون الوقت، ناهيك عن الالتزام بنظم علاجية معقدة. أما حالياً، فإن أكثر من 6 ملايين أفريقي يتلقون معالجة مضادة لعدوى الفيروس المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) وبدأ قادة الصحة العالمية بالتطلع لشيء لم يمكن تخيله في الماضي: جيل خال من الإيدز.1

استطاعت حركة اجتماعية إيجابية لم يسبق لها مثيل بجعل هذا الأمر ممكناً.2 مؤكدة على حق الإنسان في الصحة، داعية إلى حقوق المرضى، كما قامت مجموعات مناصرة أخرى بحملة من أجل الإتاحة الشاملة لمعالجة، ووقاية ورعاية ودعم البشر المعايشين لفيروس العوز المناعي البشري. وكرِّست القمة الأولى عالية المستوى للأمم المتحدة حول الصحة، والتي عقدت عام 2001، للإيدز،3 كما عقدت اجتماعات متعاقبة عالية المستوى حول فيروس العوز المناعي البشري / الإيدز عام 2006 و2011 وأدَّت إلى إعلانات سياسية – شكل من القانون اللين – محددة أهدافاً طموحة.4 يستمر المجتمع المدني في دعم اهتمام قادة العالم، وفي عام 2012 أوردت التقارير أن 186 بلداً تقدمت نحو الوصول إلى هذه الأهداف. هذه هي قوة الاستنفار السياسي.

ورغم أن تطورات الوقاية والمعالجة كانت بارزة، إلا أن مجتمع متلازمة العوز المناعي البشري يُقِرُّ بأن الطريق لازالت وعرة وصولاً إلى عداوى جديدة بفيروس العوز المناعي البشري تساوي الصفر، وتمييز يساوي الصفر ووفيات ناجمة عن الإيدز تساوي الصفر أيضاً. إضافة إلى أن المكاسب التي تم الوصول إليها بمشقة لازالت معرضة لخطر، إذ تباطأ الدعم الدولي وشهدت بعض المجتمعات انتهاكاً متجدداً لحقوق الإنسان. فالخوف من تخفيض النفقات الاقتصادية والتمييز الاجتماعي بين من يعايشون فيروس العوز المناعي البشري انعكس في المنتدى الصحي العالمي نفسه. فقمة ريو + 20، وهو اجتماع عالي المستوى حول التطوير المستدام عقد في يونيو (حزيران) 2012، أظهر أن المجتمع الصحي الدولي منقسم بشدة حول أولويات الاستثمار وغير قادر على تأطير نقاش موحد مقنع عن الحاجة للاستثمار في الصحة.

يبدو بوضوح أن دعاة الصحة العالمية يجب أن يفكروا بشكل استراتيجي حول وضع الصحة في برنامج التطوير لما بعد 2015. ففي النهاية، الصحة أمر جوهري لكرامة الإنسان وهي شرط لازم للتحول الاقتصادي والثبات والأمن. وما أفضل من أن نبدأ بإيقاد اهتمامنا المشترك بطريقة صحيحة من أجل الصحة؟ وهذا بالضبط ما تقوم به المبادرة المشتركة للعمل والتعلم حول المسؤوليات الوطنية والعالمية في الصحة (جالي) JALI.5 تُحَرِّك مُبادرة جالي المجتمع المدني نحو رؤية اتفاق إطاري عالمي، يقوم على حق الإنسان بالصحة، يُعَرِّفُ ما التزمت البلدان والمجتمع الدولي بالقيام به لتأمين حالات تفضي إلى صحة جيدة. تتطلب جالي أن يؤسس الاتفاق لأمثولات عالمية تضمن إتاحة مجال كامل من الخدمات – خدمات سريرية وصحية عامة، أدوية أساسية – إضافة إلى دراسة المحددات الاجتماعية الاقتصادية لحياة جيدة.

يُعَرِّفُ الاتفاق الإطاري المقترح الأهداف التمويلية الوطنية والدولية المترابطة لتمويل السعة والحاجات الصحية. كما يعزز مقاربة الصحة في كل السياسات، بما فيها التقييمات الصحية لسياسات القطاع غير الصحي التي قد تهدد الصحة، على افتراض أن الوصول والمحافظة على صحة جيدة يتطلب عملاً يتجاوز القطاع الصحي. والأمثلة على ذلك العمل تأسيس معايير لعقد معاهدات ثنائية الجانب وإقليمة للتجارة والاستثمار. علاوة على ذلك، يضع الاتفاق الإنصاف في جوهره بالدعوة إلى إجراءات العدالة عبر جميع الالتزامات واستهداف إلغاء القوانين غير العادلة التي تتضمن، بين الأشياء الأخرى، تجريم وإدانة القاصرين جنسياً. وضمن الاتفاق الإطاري، سيسمح وجود نظام مساءلة قوي للمجتمع المدني في حث البلدان على أن تكون مسؤولة عن القيام بالتزاماتها تجاه حق الصحة، بما فيها التدقيق الشديد لمهماتها في استثمار موارد كافية في تحقيق التطور في الحقول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.6 ولا يمكن دحض دليل أن المعاهدات الدولية تملك قوة رفع أمثولات تحمي صحة الإنسان وكرامته.7

ولتحويل حلم الاتفاق الإطاري حول الصحة العالمية إلى حقيقة، علينا أن نرتب تصميم حركة الإيدز لأن تكون ”فيضاناً عالياً يرفع كل القوارب“ في عالم الصحة العالمية والعدل الاجتماعي. يحتاج مجتمع الإيدز لأن يفهم أن هذا في مصلحته. وحالياً، يجب أن تركز جميع الأعين على الجائزة الكبرى.

لقد كانت الاستجابة العالمية للإيدز تناصر المسؤولية المشتركة والتكافل العالمي – مبادئ مشتركة للمبادرة المشتركة للعمل والتعلم حول المسؤوليات الوطنية والعالمية في الصحة JALI ومؤيدين آخرين للاتفاق الإطاري. على هذه المبادى أن تقود برنامج التطوير بعد عام 2015 نحو أهداف أكثر ثباتاً وموجهة بالعدالة.

نشارك الآخرين في الدعوة إلى نقاش نقدي وتحرك لم يسبق له مثيل على الصعيدين الاجتماعي والسياسي نحو اتفاق إطاري حول الصحة العالمية. يقود كثير من رواد حركة الإيدز حالياً دعوة JALI للاتفاق. من بينهم مارك هيوود، وهو ناشط يعمل منذ فترة طويلة في حملة العمل من أجل المعالجة، وأناند جروفر، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حق كل إنسان في الاستمتاع بأعلى درجة يمكن الوصول إليها في الصحة الجسدية والعقلية.

ومع اقترابنا من برنامج ما بعد عام 2015 حول التطوير المستدام، مع تأكيده على العدالة، والمسؤولية المشتركة والتكافل، دعنا نتطلع إلى الاتفاق الإطاري المقترح حول الصحة العالية كحَفَّاز لتحقيق العدالة في الصحة العالمية كشأن مشترك.


المراجع

شارك