مجلة منظمة الصحة العالمية

انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن الأعاصير في بنغلاديش: ما المزيد الذي يمكننا القيام به؟

Ubydul Haque a, Masahiro Hashizume a, Korine N Kolivras b, Hans J Overgaard c, Bivash Das d & Taro Yamamoto a

a. Department of International Health, Institute of Tropical Medicine, Nagasaki University, 1-12-4 Sakamoto, Nagasaki City, 852-8523, Japan.
b. Department of Geography, Virginia Tech, Blacksburg, United States of America.
c. Department of Mathematical Sciences and Technology, Norwegian University of Life Sciences, Ås, Norway.
d. Local Government Engineering Department, Sher-e-Bangla Nagar, Dhaka, Bangladesh.

Correspondence to Ubydul Haque (e-mail: ubydul.haque@umb.no).

(Submitted: 16 March 2011 – Revised version received: 04 September 2011 – Accepted: 06 September 2011 – Published online: 24 October 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:150-156. doi: 10.2471/BLT.11.088302

خلفية

تهدد الأعاصير وعُرّام العواصف المجتمعات الساحلية عالمياً. تعرِّف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الإعصار المداري بأنه «إعصار غير جبهي كبير المقياس ينشأ فوق المياه المدارية أو شبه المدارية مع حملان منظم ودوران إعصاري محدد للرياح السطحية».1 على وجه الخصوص، فإن عاصفةً في جنوب شرق المحيط الهندي تكون إعصارية عندما تزيد سرعة الريح المدعمة عن 33 ميلاً بحرياً في الساعة (<62 كم/سا). تمثل عرامة العاصفة سبباً رئيساً للموت والإصابات خلال الإعصار. عرامة العاصفة هي الفرق بين مستوى الماء تحت تأثير اضطراب (مد العاصفة) والمستوى الطبيعي الذي يصل إليه الماء في غياب الاضطراب الجوي.2 خلال القرنين الماضيين، لقي نحو مليوني إنسان في العالم حتفهم وأصيب الملايين كنتيجة للعواصف المدارية، بما فيها الأعاصير والزوابع والأعاصير الاستوائية.3 عالمياً، تضاعف عدد الأعاصير أكثر من 3 أضعاف (الشكل 1) من عام 1970 حتى 2006. 4 يحتمل أنّ قوة وعدد الاعاصير الكبرى يمكن في ازدياد بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح البحر المرافقة للاحترار العالمي.5 تكون الأعاصير المدارية وعرّام العواصف وخيمةً بشكل خاص في إقليم خليج البنغال.

الشكل 1. تكرار الأعاصير في العالم4

نستعرض هنا أثر الأعاصير على الصحة والمعيشة في بنغلاديش، في ضوء التقدم الحادث والتحديات الباقية، ونستكشف وخامة ووفيات الأعاصير في بنغلاديش خلال الخمسين سنة الماضية، ونناقش خبرات بلدان أخرى منكوبة بالأعاصير، كما ندرس كيفية التعلم من الخبرة الدولية للتقليل من الآثار الصحية الضائرة للكوارث الطبيعية. أخيراً، نقدم توصيات حول استراتيجيات التلطيف والتلاؤم وحول البحوث المستقبلية.

الأعاصير في بنغلاديش

تتأثر بنغلاديش بالأعاصير أكثر من غيرها بسبب موقعها في الزاوية المثلثية لخليج البنغال6 وجغرافيا منطقتها الساحلية الواقعة في مستوى سطح البحر وكثافتها السكانية العالية وغياب أنظمة الحماية الساحلية. خلال فصول ما قبل الريح الموسمية (أبريل/نيسان- مايو/أيار) أو بعد الريح الموسمية (أكتوبر/تشرين الأول- نوفمبر/تشرين الثاني) ، كثيراً ما تضرب الأعاصير المناطق الساحلية من بنغلاديش. يسجل نحو 40% من مجموع عرّام العواصف العالمية في بنغلاديش،7 والأعاصير الأكثر فتكاً في الخمسين سنة الماضية، من حيث الوفيات والإصابات، هي تلك التي ضربت بنغلاديش.8

تفاوت عدد وشدة الأعاصير في بنغلاديش والوفيات المرافقة تفاوتاً كبيراً خلال الخمسين سنة الماضية (الشكل 2) . حدث الإعصاران الأكثر فتكاً في 1970 و1990، وترافقا بأكثر من 500000 وما يقارب 140000 وفاة، على التوالي. إلا أنه، في العشرين سنة الماضية، نجحت بنغلاديش في التقليل من الوفيات والإصابات الناجمة عن الأعاصير. فمثلاً، الإعصار العاتي الأخير في عام 2007 سبب 4234 وفاة، أي أقل بمئة مرة من إعصار 1970 المدمر.

عدا الموت الفوري والمعاناة اللذين تسببهما كوارث كهذه، فإن للأعاصير كذلك آثاراً مباشرة وغير مباشرة على الصحة العامة للشعب والمعيشة والبنية التحتية والاقتصاد والأسس الثقافية الاجتماعية. وقد تؤثر على متاحية الغذاء ومياه الشرب، وأن تزيد اختطارات سراية الأمراض العدوائية كالإسهال والتهاب الكبد والملاريا وحمى الضنك وذات الرئة والأخماج العينية والأمراض الجلدية،12 مؤدية بذلك إلى تعطل المعيشة. تتعرض المياه السطحية، وهي المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المناطق الساحلية من بنغلاديش، للتلوث بالمياه المالحة ومن أنظمة الصرف الصحي الرديئة.13،14 تشيع دورات المياه المفتوحة والصرف الصحي السيء في أرياف بنغلاديش ومناطقه الساحلية، وتأتي الأعاصير لتزيد الوضع سوءاً.13 إن عوز مياه الشرب الآمنة يمكن أن يكون السبب الأكثر أهمية لانتشار الأمراض المنقولة بالماء بعد الإعصار. تعمل الأسباب الأخرى من خلال الآثار غير المباشرة مثل تدمير البنية التحتية وتشريد السكان وتراجع إنتاج الطعام وانطلاق الملوِّثات في المياه (مثلاً من أماكن تخزين القمامة وتكويمها) .إن سوء التغذية عند الأطفال مشكلة خطيرة أصلاً في بنغلاديش، وخسارة المحاصيل ونقص إمكانية الوصول إلى السمك يفاقم المشكلة. تترافق التأثيرات الصحية غير المباشرة ترافقاً واضحاً مع الأعاصير، مثل ارتفاع معدلات الانتحار والجريمة والحصائل الضائرة للحمل.15 تميل هذه التأثيرات للزيادة في فترة ما بعد الكارثة، كنتيجة للكرب التالي للرضح والاكتئاب. تخلق معدلات التعلم المنخفضة وقلة الاطلاع على مسائل الصحة البيئية مشاكل إضافية بعد الإعصار.

التقدم والتحديات

تعلمت بنغلاديش في الخمسين سنة الماضية كيف تتكيف مع الأعاصير المتكررة ونجحت في تخفيض الوفيات المرتبطة بالأعاصير بشكل ملموس. تحقق ذلك بتحديث أنظمة الإنذار المبكر وتطوير الملاجئ وخطط الإخلاء وتشييد السدود على الشاطئ والحفاظ على غطاء الساحل الغابي وتحسينه وزيادة وعي على مستوى المجتمع.

تحسن الاستعداد للأعاصير بعد إطلاق برنامج الاستعداد للأعاصير من قبل جمعية الهلال الأحمر في بنغلاديش عام 1970. إن مرمى البرنامج هو تقليص خسائر الأرواح والممتلكات في كوارث الأعاصير وذلك بتعزيز وتطوير الاستعداد للكوارث والمقدرة على الاستجابة لها في المجتمعات الساحلية وبزيادة فعالية المتطوعين. تتضمن أنشطة البرنامج: إصدار إشارات الإنذار بالأعاصير من هيئة الأرصاد الجوية في بنغلاديش عبر شبكة اتصالات واسعة والدعم والمساعدة في الإسعاف الأولي وعمليات الإنقاذ والتأهيل والتفريج والتنسيق وبناء مقدرات المجتمع وإدارة الكوارث وأنشطة التطوير. ينشر مكتب إدارة الكوارث في بنغلاديش أيضاً تنبيهات بالأعاصير من خلال وسائل الإعلام الوطنية حالما يُكشف الإعصار بواسطة الأقمار الصناعية البيئية. تمتلك هيئة الأرصاد الجوية في بنغلاديش ثلاث محطات رادار في دكا وكالابارا وكوكس بازار والتي تعطي تحديثات الحالة الجوية لحظة بلحظة.16 يستقبل القسم أيضاً معلومات من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الساتل الياباني بواسطة منظمة بحوث الفضاء والاستشعار عن بعد في بنغلاديش.16 إن نظام الإنذار المبكر الفعال المؤمن من قبل الحكومة قبل حدوث إعصار Sidr في 2007 سمح بإجراء الإخلاء الناجح للمجتمعات الساحلية مؤدياً بذلك إلى وفيات أقل من المتوقعة. إن المبادرات على مستويات الحكومة المركزية والحكومات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع تبدو أساس النجاح لتقليص الوفيات المرتبطة بالإعصار.

فضلاً عن نظم الإنذار المبكر، فإن تدابير أخرى مثل ملاجئ الأعاصير والسدود الساحلية ساهمت في تخفيض معدلات الوفيات في بنغلاديش. قبل عام 2007، كانت الدولة تملك 1500 ملجأ، كل منها قادر على تأمين مأوى لـ5000 شخص من المناطق الساحلية. بعد إعصار Sidr، قامت حكومة بنغلاديش بتشييد 2000 ملجأ جديد خاص بالإعصار في 15 منطقة ساحلية منخفضة، لكن عدد وموضع الملاجئ يبقى غير كاف للسكان.15 يزيد طول الشواطئ في بنغلاديش على 700 كم. منذ عام 1960 أنشئت سلسلة من السدود لحماية الأقاليم الساحلية، متضمنة نحو 4000 كم من السدود الساحلية تحيط بخليج البنغال والجزر البعيدة عن الشاطئ.17 لوحظ خلال إعصار Sidr أن النباتات الساحلية لها أثر واق عندما أنقذت غابات المنغروف (الأيكات الساحلية) القسم الجنوبي الغربي من بنغلاديش وخلال عاصفة مختلفة قللت من عدد ضحايا الإعصار في الهند في عام 1999. 18 أُجريت إعادة تحريج نحو 1200 كم2 من غابات المنغروف في بنغلاديش لتخفيف خطر الأعاصير.19 وبموجب برنامج الاستعداد للأعاصير، نفذت بنغلاديش حملات توعية لنشر معلومات حول إشارات الإنذار بالإعصار وتدابير الاستعداد، مستخدمةً الاجتماعات والمناقشات والملصقات والنشرات والعروض السينمائية الأداءات التوضيحية.20 رغم أنه لا توجد حالياً بينات علمية فيما يتصل بالأثر الدقيق للملاجئ والسدود الساحلية وبرامج التوعية على الوفيات المرتبطة بالأعاصير، لكن يبدو أنها أنقذت حياة الملايين. سيزيد التقدم العلمي المستمر في الاستعداد ويساعد في تلطيف أثر الأعاصير في بنغلاديش.

رغم تحسن نظم الإنذار، إلا أن الإخلاء ما قبل الإعصار لا يزال يشكل تحدياً. تجعل الأمية وقلة الوعي والمشاكل الاجتماعية بعض السكان لا يفهمون ولا يستجيبون للإنذار. وبدلاً من أن يتجهوا إلى الملاجئ المخصصة للإعصار، كثيراً ما يتبنى السكان في المناطق الساحلية أسلوب «ننتظر ونرى».21، 22 إن الخوف من فقد الممتلكات والإنذارات الكاذبة السابقة يقلل كذلك من الأعداد المخلاة إلى الملاجئ.21 يرفض آخرون الإخلاء بسبب الوضع الرديء لملاجئ الإعصار العمومية وصفات رسائل التحذير وإدراك الفرد ومبادئه، بما فيها الاعتقاد بأن المنزل يمكن أن يصمد أمام الإعصار.22 تشييد الأبنية من الخرسانة أو القرميد يقي من الخسائر البشرية، حيث ينجو الناس الذين يلتجئون في مبان كهذه عادةً، بينما يمكن أن يتضاعف معدل الوفيات في الجمهرة التي لا تتاح لهم ملاجئ متينة.22 إن المحافظة على ملاجئ الإعصار وإتاحتها هي عوامل هامة لتمكين الناس من الحصول على الحماية الكافية بسرعة. مثال ذلك، اثنان فقط من كل خمسة ملاجئ كانت صالحة للاستعمال خلال إعصار 1991، بسبب الطوفان.23 كذلك فقد واجه السكان نقصاً في متاحية الملاجئ خلال إعصار Sidr في 2007.

يفرض نشر رسائل الإنذار تحديات أخرى حيث أن معظم المقيمين في المناطق الساحلية لبنغلاديش لايتوفر لديهم الراديو أو التلفاز. بعض سكان بنغلاديش يعتمدون على علامات الإنذار الطبيعية، مثل سلوك الحيوانات الغريب والطقس ومظهر البحر، ليحضروا لآثار الإعصار،23 إلا أن هذه العلامات قد تكون غير موثوقة ومتعارضة. في المناطق النائية، قد لا يكون استخدام مكبرات الصوت من قبل المتطوعين (أكثر من 20000 خلال الإنذار بالإعصار)22 معولاً عليه دائماً وذلك حسب اتجاه الريح الذي يؤثر على انتقال الصوت، كما أن البطاريات لمكبرات الصوت والمكروفونات قد لا تتوفر محلياً. ومن الملفت للنظر أن الأسر التي لديها راديوهات تكون الوفيات بينها أقل خلال الأعاصير من تلك التي لا تملك راديوهات.22

خبرات الدول الأخرى

من خلال دراسة الآثار والاستجابات للأعاصير في دول أخرى، نستطيع أن نحسِّن فهمنا للاستراتيجيات الفعالة في الحيلولة دون الخسائر البشرية. طورت كوبا بصورة لافتة نظمها الخاصة بالإنذار المبكر ما قبل وما بعد الإعصار والإخلاء والخدمات الصحية وقدمت برنامج الاستعداد للإعصار من أجل أطفال المدارس الابتدائية. إن التعليم العام ومحو الأمية مهمان لتحسين الوعي بالمخاطر المترافقة بالأعاصير ولفهم التحذيرات الحكومية. لدى كوبا أيضاً شعب ذو مستوى عال جداً من المشاركة المدنية ونظام رعاية صحية أولية شامل.24

في بداية مايو/أيار 2008، ضرب إعصار Nargis بورما ترافق بعرام العواصف وسرعة رياح >200 كم/سا؛ توفي أكثر من 140000 إنسان أو اعتُبروا مُتوفين وتضرر نحو 2.4 مليون إنسان ضرراً خطيراً.25,26 كان هناك إنذار دولي من اقتراب إعصار Nargis قبل عدة أيام من حدوثه، ولكن سوء نشر المعلومات وقلة المسؤولية من قبل السلطات اعتُبرا مساهمين في هذه الحصيلة. لم تكن السلطات المحلية والسكان مستعدين مسبقاً من حيث التخطيط والاستجابة. لم تنشر معلومات عن ملاجئ الإعصار في بورما قبل الإعصار، وكان هنالك نقص في الوعي والعزيمة السياسية إضافةً للبنية التحتية الصحية الرديئة. كان على المنظمات الخصوصية اتخاذ القرار بسرعة حول كيفية الانضمام إلى المشاركة في توزيع المساعدات، وكانت مهمة الإغاثة جديدة تماماً بالنسبة لبعض هذه المنظمات. كان هناك تأخير في إخلاء السكان ولم يُسمح للمجتمع الدولي بالوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً. ساهم عوز الزوارق أيضاً في المشكلة. ولكن من الملفت للنظر أن المشاريع الإسعافية بعد إعصار Nargis مهدت الطريق لمساعي السلام في المناطق التي كان يصعب الوصول إليها سابقاً من قبل المجتمع الدولي.27

في فبراير/شباط 2011، ضرب إعصار Yasi ولاية كوينسلاند الأسترالية. كان الإعصار بعرض 500 كم بمركز ذي قطر 100 كم وسرعة رياح 285 كم/سا. شرعت لجان إدارة الكوارث المحلية والإقليمية بتنفيذ خططها في إدارة الكوارث مسبقاً. لعبت وسائل الإعلام دوراً حيوياً في إبلاغ السكان عن أحداث الطقس ومواقع المساعدة والإخلاء. كان قد تمّ الإخلاء، بما فيه إخلاء المستشفيات، قبل أكثر من أربع ساعات من بدء الإعصار. جُهزت طائرات من أجل الإخلاء بعد الإعصار. إذا أخذنا بعين الاعتبار المقدرة التخريبية المرتفعة لهذا الإعصار، لم يمت ولا شخص كنتيجة مباشرة للإعصار. وقد تحققت هذه النتيجة من خلال الاستعداد الشامل ونظم الإنذار المبكر.28

رغم تحذيرات السكان قبل إعصار كاترينا في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ثلثي الوفيات من أصل 1800 وفاة مبلغ عنها كان سببها الغرق الناجم عن الفيضانات وعرام العواصف المرتبطة بالإعصار.29 أجري الإخلاء المبكر لـ1589 شخص من نيو أورليانز إلى أوكلاهوما اعتماداً على نتائج تقييم الاحتياجات السريع.30 وبفضل الإخلاء المتناسق الناجح للمشافي في مدينة نيو أورليانز، لم يبلغ عن أي وفيات أو إصابات بين المرضى.31

كانت فاشيات الكوليرا والإسهالات والملاريا وحمى الضنك شائعة بعد الأعاصير في الهند وعدة بلدان أفريقية وفي أمريكا الوسطى.32-36 إن التحضير الحريص للأوبئة قبل حلول الإعصار مهم لضمان استجابة سريعة والسيطرة على الفاشيات. عدا ارتفاع أعداد الوفيات، تعرضت الفيليبين لفاشيات داء البريميات المُسبب بفيضان الساحل بعد الأعاصير الاستوائية.37 وُزِّعت معدات حفظ الصحة الأساسية على المجتمعات المصابة بعد الإعصار الاستوائي للتقليل من الأمراض المنقولة بالماء. تحسنت نظم الإنذار المبكر وبرامج الإخلاء مؤخراً، كما أبلغ أن التحسن في تنسيق جهود الإغاثة أدى إلى تخفيف الإصابات الصحية المرتبطة بالأعاصير الاستوائية وزيادة توزيع المساعدات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2010، أدى الإخلاء المبكر لـ3066 إنسان قبل إعصار Megi إلى إنقاذ الأرواح.38

تكون الأعاصير مسؤولةً كذلك عن كثير من الرضوح غير المباشرة والاضطرابات النفسية في أجزاء مختلفة من العالم. أبلغ عن نسبة حدوث عالية (30.6%) لاضطراب الكرب التالي للرضح بعد إعصار ضرب الهند في 1999،39 كما أبلغ عن انتشار واسع لاضطراب الكرب التالي للرضح وأعراض اكتئاب كبرى بعد أعاصير أصابت الهند ونيكارغوا وسري لانكا والولايات المتحدة الأمريكية.40-44 هذه المشاكل الصحية النفسية ممكن أن يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة. ولكن هذه المسائل قد أُهملت إلى حد بعيد في بنغلاديش بسبب الموارد المحدودة وضعف البنية الأساسية الصحية. يجب تطوير خدمات الرعاية النفسية التالية للكوارث بما فيها: تحري الجمهرات المتأثرة وتحديد أولويات التدخلات بناء على تقدير الاختطار وتأمين تدخلات مركّزة على الرضح والعزاء ورصد الشفاء.

يجب أن تأخذ البلاد المعرضة للأعاصير بعين الاعتبار الاستثمار في تشييد السدود الساحلية وبرامج إعادة التحريج، كما فعلت بنغلاديش ودول أخرى. ساهمت برامج بناء الوعي والتعلم من الأعاصير السابقة في الحفاظ على الأرواح في بنغلاديش.

رغم أن بينات المراقبة من سنوات سابقة لا تظهر نزعة واضحة لأعداد الأعاصير المدارية الحادثة، يحتمل أن يسبب تغير المناخ زيادةً في شدة العواصف المدارية.45 من المهم أن تستفيد البلدان التي تعاني من أعاصير بانتظام من تجربة بنغلاديش لتقليل الخسائر في الأرواح البشرية.

الاستنتاجات

بدلاً من تطوير ملاجئ كبيرة للأعاصير، يجب تطوير شبكةً كثيفةً من أبنية متعددة الغايات آمنة ومتينة. باعتبار الكثافة السكانية، يجب أن تؤسّس ملاجئ الإعصار ضمن مسافة 2 كم سيراً على الأقدام من المساكن والقرى. يجب أن تُستخدم نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد في تحديد أفضل الأماكن من ناحية عوامل كإمكانية الوصول وشبكات الطرق والكثافة السكانية. تمثل المدارس والمساجد ومباني الحكومة المحلية أو أماكن أخرى حيث يجتمع الناس مواقع محتملة لهذه الملاجئ. يجب أن يُعطى هذا الأولوية الكبرى في برامج الاستعداد للإعصار.

تُغطى بنغلاديش اليوم بشكل كامل بشبكات اتصالات الهواتف النقالة، وبالتالي يكون نشر رسائل الإنذار بالأعاصير عبر الهاتف النقال خياراً جيداً. يمكن استخدام بالونات الهواء الساخن بألوان زاهية لنقل رسائل الإنذار بالإعصار في المناطق النائية والساحلية من بنغلاديش.

يجب أن دراسة احتمال تعطل نظم المياه والصرف الصحي خلال الإعصار بعناية أثناء تخطيط وتصميم وتنفيذ المجمعات السكنية المستقبلية. وهذا سيساعد على منع فاشيات الأمراض المنقولة بالمياه والنواقل.

يجب دراسة مبادرات لجمع وتخزين مياه الشرب. قد يكون حصاد مياه الأمطار خلال الإعصار خياراً وارداً.

توسيع نطاق مشاريع السدود الساحلية لتشمل جميع المناطق الساحلية. يجب إصلاح السدود القائمة وصيانتها. والتخطيط الدقيق للسد مع بوابات كافية للتحكم بتدفق المياه، وخصوصاً في المنطقة الواقعة الى الجنوب الشرقي من بنغلاديش، سيحمي من السيول والعواصف خلال الإعصار،46 وسوف يساعد أيضاً في حماية الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية.

ينبغي إجراء البحوث العملياتية حول الآثار الدقيقة لملاجئ الأعاصير والسدود الساحلية وبرامج التوعية بشأن الوفيات الناجمة عن الإعصار. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي إجراء البحوث بشأن كيفية الحد من الوفيات الناجمة عن الغرق خلال الفيضانات الناجمة عن الأعاصير.

إنشاء منطقة بعمق 500 متر من غابات المنغروف سيساعد في خفض التعرض للأعاصير، وهو أمر مهم بوجه خاص نظراً لاحتمال حدوث ارتفاع في مستوى سطح البحر وزيادة في وتيرة وقوة العاصفة المدارية بسبب تغير المناخ.47

يمكن تحضير خرائط للمناطق الواقعة تحت خطر عالٍ للفيضانات بناء على ارتفاع المنازل أو المناطق السكنية لاستخدامها خلال الإخلاء قبل عرام العواصف المتعلقة بالأعاصير.

يجب أن يسعى المخططون وواضعو السياسات والممارسون في مجال التنمية إلى إدماج المعارف المحلية في الاستراتيجيات البيئية واستراتيجيات التكيف. يجب تغيير قانون البناء في المناطق الساحلية لضمان أن المنازل الخرسانية مرفوعة 3 أمتار عن سطح الأرض. على نطاق أوسع، يوصى بنمط تنمية أكثر إحكاماً.

ينبغي لحكومة بنغلاديش والمنظمات غير الحكومية مواصلة تعزيز برنامج التوعية الحالية والشروع في حملات تثقيفية في المناطق الساحلية لزيادة وعي الناس من مخاطر الإعصار، لضمان الاستخدام الفوري للملاجئ العامة خلال الأعاصير. كما يجب تركيز التوعية على قضايا الصحة العمومية والنظافة. وفقاً للنموذج الكوبي، الذي يمثل نموذجا ممتازاً لبنغلاديش، يمكن أن يستهدف برنامج التوعية أطفال المدارس الابتدائية. كما ينبغي إجراء بعض البحوث العملياتية في هذا الصدد.

يجب استعراف المفاهيم الخاطئة للسكان عن قوة منازلهم، وعدم وجود رغبة في الانتقال إلى ملاجئ الأعاصير وغيرها من عوامل الاختطار الكامنة من خلال البحوث الكيفية، وينبغي أن يستند تصميم وتقديم التثقيف للمجتمع حول الاستعداد للأعاصير على لنتائج هذه البحوث. وينبغي إدخال برامج مجتمعية تطوعية تدخلية دون مزيد من التأخير.

تتفاقم الخسائر المرتبطة بالأعاصير من حيث رأس المال الاقتصادي والبشري بسبب الفقر وضعف البنية التحتية في المناطق الساحلية من بنغلاديش، ولذلك ينبغي على الجهات المانحة والسياسيين والمخططين في بنغلاديش أخذ ذلك في الاعتبار في التخطيط المستقبلي للمناطق الساحلية

ينبغي على البلدان الصناعية والبلدان الصناعية الناشئة حديثا تقديم الدعم المالي للبلدان المتأثرة لمساعدتهم على التكيف مع المخاطر المتعلقة بالأعاصير والتخفيف منها. كما ينبغي على جميع البلدان في الوقت ذاته، تخفيض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى.


شكر وتقدير

Ubydul Haque يتبع أيضاً قسم العلوم الرياضية والتكنولوجيا، جامعة النرويج لعلوم الحياة، أوس، النرويج.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأي منه.

المراجع

شارك