مجلة منظمة الصحة العالمية

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث: الممارسات والمعتقدات الحالية في غرب أفريقيا

Heather L Sipsma a, Peggy G Chen a, Angela Ofori-Atta b, Ukwuoma O Ilozumba c, Kapouné Karfo d & Elizabeth H Bradley a

a. Department of Health Policy and Administration, School of Public Health, Yale University, 2 Church Street South, New Haven, CT 06519, United States of America (USA).
b. Department of Psychiatry, University of Ghana Medical School, Accra, Ghana.
c. Helen Diller Family Comprehensive Cancer Center, University of California, San Francisco, USA.
d. Department of Psychiatry, Ouagadougou University School of Medicine, Ouagadougou, Burkina Faso.

Correspondence to Heather L Sipsma (e-mail: heather.sipsma@yale.edu).

(Submitted: 26 May 2011 – Revised version received: 11 October 2011 – Accepted: 12 October 2011 – Published online: 11 November 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:120-127F. doi: 10.2471/BLT.11.090886

المقدمة

خضع أكثر من 100 مليون بنت وامرأة لتشويه الأعضاء التناسلية (الذي يعرف أيضاً باسم «ختان الإناث»)، ويقع أكثر من 3 ملايين رضيعة وطفلة لاختطار هذا الإجراء سنوياً.1-3 يعتبر تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أحد طقوس البلوغ عند البنات في بعض المجتمعات، ويجرى في أغلبها بين أعمار 4 و10 سنوات.1، 4 تشمل تبريرات هذه الممارسة المعتقدات بأنها تزيد الخصوبة وتعزز العفة وتزيد فرص الزواج وتقي من الإملاص. هذه المعتقدات مترسخة بقوة في التقاليد والثقافة والدين، ولكن ليس لأي منها أساس علمي.5-8 تتعرض البنات والنساء اللاتي تخضعن لتشويه الأعضاء التناسلية لألم فظيع لأن هذه العملية تجرى غالباً بلا تخدير وفي ظروف غير عقيمة. إذا ترافقت العملية بنزف شديد يمكن أن تؤدي حتى إلى الموت.9، 10 يمكن أن تشمل المضاعفات الإضافية العدوى الموضعية وتشكل الخراجات والعدوى الحوضية والإنتان والكزاز واحتباس البول والعدوى البولية المزمنة والتهاب الكبد والعدوى بفيروس الأيدز.11 يمكن أن تشمل المضاعفات الأخرى المرتبطة بالصحة الإنجابية انسداد الطمث وصعوبة الإلقاح وتطاول المخاص وتمزق النسج أثناء المخاض وموت الوليد.8، 11-16 يمكن أن تحدث عقابيل نفسانية مثل استرجاع مشهد الحادث والاضطرابات العاطفية واضطرابات الكرب التالي للرضح طوال عمر المرأة.8، 12، 13

رغم المخاطر المرتبطة بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، لا تزال الأدبيات الخاضعة لمراجعة الزملاء حول انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ومنبئاته قليلة. تعطي الدراسات من مصر وأثيوبيا انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث قدره 85% و70% على الترتيب،17، 18 وفحص عدد من الدراسات الكيفية والأنثروبولويجية السياق المستبطن لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.6، 19-22 ولكن لم تبلغ أية دراسات عن مقارنات لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بين البلدان ولا عن العوامل التي يرتبط بها. مثل هذه المعطيات يمكن أن تفيد في فهم الاختلاف في تكرار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، لا سيما في أفريقيا الغربية، حيث من المعروف أن هذه الممارسة شائعة فيها رغم التشريعات والجهود الأخرى للحد من انتشارها. كما أن أفريقيا الغربية مدروسة جيداً من حيث المقارنات بين البلدان لأن هناك فروق ملموسة بين البلدان في معدلات الانتشار والمقاربات المستخدمة للتخلص من هذه الممارسة، وهذه الفروق يمكن أن تكشف الاستراتيجيات المحتملة التي يمكن أن تفيد في أوضاع مماثلة.

ولهذا سعينا إلى تقدير انتشار ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والمعتقدات التي تحيط بها في جميع بلدان أفريقيا الغربية التي توافرت من أجلها المعطيات على المستوى الوطني من أحدث دورة من المسوح العنقودية متعددة المؤشرات، كما هدفنا إلى استعراف ترابطات هذه الممارسات والمعتقدات لاستعراف الجمهرات الفرعية عالية الخطر. هذه البينات يمكن أن تفيد في فهم أفضل للاختلافات بين البلدان في هذه الممارسة المستمرة رغم النقد الواسع لها1، 23، 24 ولتوجيه الجهود من أجل تخليص الأجيال القادمة من ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في أفريقيا الغربية.

الطرائق

تصميم الدراسة وعينتها

أجرينا دراسة مقطعية مستعرضة لعشرة بلدان في أفريقيا باستخدام معطيات ذاتية التبليغ مجموعة بين السنتين 2005 و2007 خلال الدورة الثالثة من المسوح العنقودية متعددة المؤشرات. كانت المعطيات متوفرة من أجل بوركينا فاسو وكوت ديفوار وغامبيا وغانا وغينيا بيساو وموريتانيا والنيجر ونيجيريا وسيراليون وتوغو. أجريت المسوح باللغة الفرنسية في جميع البلدان عدا غامبيا وغانا ونيجيريا وسيراليون، حيث أجريت في هذه البلدان بالإنكليزية.

تم تطوير المسح العنقودي متعدد المؤشرات من قبل مؤسسة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) لتوفير التقديرات الوطنية للمؤشرات الصحية للنساء والرجال والأطفال. استخدمت الدورة الثالثة للمسوح العنقودية متعددة المؤشرات تصميم عينة مطبقة ذات مرحلتين تم خلالها أولاً انتقاء مناطق التعداد، مطبقة حسب الإقليم الإداري ونمط المنطقة (حضرية أو ريفية). تم اعتيان الأسر اعتياناً نظامياً من كل منطقة تعداد. اختلف حجم العينة الإجمالي حسب البلد. استخدمت المسوح العنقودية متعددة المؤشرات ثلاث مجموعات من الاستبيانات، بما فيها استبيان للنساء ذاتي التبليغ الذي تم تطبيقه وجهاً لوجه مع جميع النساء بأعمار 15-49 سنة في جميع الأسر.25

المقاييس

فحصنا ثلاث مقاييس حصيلة أولية. أولاً، سئلت المشاركات «هل أجري لك ختان يوماً؟» (نعم/لا). ثانياً، سئلت المشاركات اللاتي كان لديهن بنت واحدة على الأقل على قيد الحياة «هل أجري الختان لبناتك؟ إن كان الجواب نعم، لكم واحدة؟»، وأشارت الأجوبة إلى عدد البنات المختونات. من أجل التحليل تم تحويل هذا المتغير إلى متغير ثنائي: «نعم» (ختان لبنت واحدة على الأقل) أو «لا» (لا بنات مختونات). افتُرض أن المشاركات اللاتي لم يسمعن عن ختان البنات (النساء اللاتي كانت جوابهم بالنفي عن كلا السؤالين «هل سمعت عن ختان البنات؟» و«في بعض البلدان هناك ممارسة قطع جزء من الأعضاء التناسلية عند البنات؛ هل سمعت يوماً عن هذه الممارسة؟») غير مختونات، وأن بناتهن غير مختونات، وتم ترميزهن وفق هذا. ثالثاً، سئلت المشاركات: «هل تعتقدين أن هذه الممارسة يجب أن تستمر؟» (نعم/حسب/لا). من أجل التحليل، تم جمع هذا المتغير في فئتين: «نعم/حسب» مقابل «لا»، وتم تسجيل المشاركات اللاتي لم يسمعن عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على أن إجاباتهن عن هذا السؤال مفقودة.

شملت المتغيرات المستقلة المميزات الاجتماعية الديموغرافية الأساسية التي كانت متوفرة من أجل البلدان جميعها، بما في ذلك العمر (فئات عمرية كل خمس سنوات) والمستوى التعليمي (لا تعليم، ابتدائي، فوق الابتدائي) والوضع العائلي (متزوجة حالياً، متزوجة سابقاً، عازبة) والشريحة الخمسية للوضع الاقتصادي والدين (مسلمة أو غير مسلمة). تم فحص المجموعات الفرعية من غير المسلمات من أجل التأثيرات التفاضلية. تم تقسيم الأسر إلى الشرائح الخمسية للوضع الاقتصادي من قبل المسوح العنقودية متعددة المؤشرات باستخدام توليفة من الأصول والخدمات البديلة.26

التحليل الإحصائي

أجريت التحليلات بشكل منفصل لكل بلد. قمنا أولاً بتوليد التكرارات الموزونة لتحديد انتشار الحصائل الثلاث ولوصف مميزات جمهرات الاعتيان. ثم فحصنا كامن تعدد التسامت بين المتغيرات المستقلة باستخدام معامل الترابط العتبي المتوسط قدره 0.50. بنينا نماذج التحوف اللوجستي لكل حصيلة، بما فيه جميع المميزات الاجتماعية الديموغرافية، سواء ساهمت في النموذج مساهمة معتدة أم لا. استخدمت هذه المقاربة لضمان قابلية مقارنة النماذج بين البلدان. وبما أنه قد لا تعرف بعض النساء أنهن مختونات، لا سيما إذا كان القطع محدوداً أو أجري الختان لهن في الطفولة الباكرة، أجرينا تحليل حساسية عن طريق إعادة جميع التحليلات بلا اشتمال المستجيبات اللاتي أبلغن أنهن لن يسمعن عن تشويه الأعضاء التناسلية أبداً، وقارنّا هذه النتائج مع موجوداتنا الأخرى. أخذنا في الحسبان في جميع النماذج وزن العينة وتصميمات المسح المعقدة عن طريق التسوية للطبقات والعضوية في العنقود. تم استبعاد الحالات ذات المعطيات المفقودة (<5%) من التحليل، وقد أجريت التحليلات باستخدام الإصدارة 9.2 من برنامج SAS (SAS Institute، كاري، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

مميزات العينة

عموماً، كان أكثر من نصف النساء بقليل في كل عينة بين أعمار 15 و29 (الجدول 1). أكثر من نصف النساء في بوركينا فاسو وكوت ديفوار وغامبيا وعينيا بيساو والنيجر وسيراليون لم يخضعن لتعليم رسمي. في أغلب البلدان كانت أغلبية النساء متزوجات حالياً، وتراوح تناسب المسلمات في البلدان بين 14% و99%.

الانتشار حسب البلد

كان انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للنساء عالياً إجمالاً، لكنه اختلف اختلافاً ملموساً بين البلدان. كانت معدلات الانتشار في سيراليون وغامبيا وبوركينا فاسو وموريتانيا 94% و79% و74% و72% على الترتيب (الجدول 2). وبخلاف ذلك، أقل من 6% من النساء كن مختونات في غانا والنيجر وتوغو. شوهدت في غامبيا وموريتانيا النسب المئوية الأعلى للبنات المختونات (64%) وكانت هذه النسبة هي الأدنى في توغو وغانا والنيجر (1%). في ثلاثة بلدان اعتقد أكثر من نصف النساء أن الممارسة يجب أن تستمر (سيراليون: 88%، غامبيا: 77%، موريتانيا:59%). شوهدت أدنى النسب المئوية من النساء المعتقدات بأن الممارسة يجب أن تستمر في البلدان ذات المعدلات المبلغ عنها الأدنى لتشويه الأعضاء التناسلية للنساء: غانا (4%) والنيجر (7%). ولم تطرأ تغيرات تذكر على معدلات الانتشار بعد استبعاد النساء اللاتي لم تسمعن عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

المميزات الاجتماعية الديموغرافية المرتبطة

عموماً، ارتبط التقدم في العمر والمستوى التعليمي الأدنى وكون المرأة متزوجة حالياً أو سابقاً (مقارنة بغير المتزوجات) بزيادة أرجحية الختان (الجدول 3)، متاح على الرابط http:www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-090886). ولكن شوهدت تأثيرات معاكسة في غامبيا التي ترافقت فيها زيادة العمر بنقص أرجحية الختان ولم يشاهد ارتباط بين الختان والمستوى التعليمي. علاوة على ذلك، ارتبط الدين الإسلامي مع زيادة أرجحية الختان. كانت التأثيرات بين فئات غير المسلمات مماثلة عموماً، ولذلك احتفظنا بالفئة المرجعية من غير المسلمات لأغراض التحليل. اختلف الترابط بين الغنى وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث بين العينات، ففي خمسة بلدان ارتبطت زيادة الغنى مع زيادة أرجحية الختان، وفي البلدان الخمسة الأخرى ترابط نقص الغنى بزيادة أرجحية الختان.

ترابطت الزيادة في العمر ونقص التعليم والدين الإسلامي مع زيادة أرجحية ختان البنات (الجدول 4، متوفر على الرابط http:www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-090886). لم يكن الترابط مع الغنى متسقاً من ختان البنات، حيث كانت الترابطات مماثلة لتلك المشاهدة لختان المستجيبات. وأخيراً، ففي أغلب البلدان ترابط الاعتقاد بأن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يجب أن تستمر مع صغر العمر وانخفاض المستوى التعليمي وكون المرأة متزوجة حالياً وفقيرة (الجدول 5، متوفر على الرابط http:www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-090886). لم يكن هناك تأثير يذكر على الترابطات بين المميزات الاجتماعية الديموغرافية والحصائل لاستبعاد النساء اللاتي لم تسمعن عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من التحليل.

المقارنات بين الحصائل

بما أن تكرارات الحصائل في دراستنا يمكن أن تمثل التغيرات في انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على مر الزمن، مثلنا المعطيات تسلسلياً بمخطط بياني وفق البلد (الشكل 1). في كل البلدان كانت النسبة المئوية للنساء التي كانت بناتهن مختونات أدنى من النسبة المئوية للنساء للختان بين النساء المستجيبات. لم تكن العلاقة بين الاعتقاد بأن الممارسة يجب أن تستمر وبين ختان البنات متسقة بين البلدان. كانت بوركينا فاسو وموريتانيا البلدين الوحيدين اللذين كانت النسبة المئوية للنساء اللاتي تعتقدن بأن الممارسة يجب أن تستمر أدنى من النسبة المئوية للنساء اللاتي أجرين الختان لبناتهن.

الشكل 1. تمثيل بياني لانتشار كل حصيلة وفق البلدأ، ب

المناقشة

اختلف الانتشار المقدر لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث اختلافاً واسعاً بين البلدان، رغم قربها الجغرافي من بعضها، وربما يعكس هذا الاختلاف الفروق في السياقات السياسي والاجتماعي والتاريخي في البلدان التي يمارس فيها تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. كان أكثر من 70% من النساء في بوركينا فاسو وغامبيا وموريتانيا وسيراليون مختونات، بينما في غانا والنيجر وتوغو كان أقل من 6% مختونات. عدا ذلك، أبلغ ثلث النساء على الأقل في أربعة بلدان عن ختان بناتهن، وفي ستة بلدان اعتقد أكثر من 20% من النساء أن ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يجب أن تستمر رغم النقد العام لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث مؤخراً. هذه الموجودات مقلقة باعتبار الكامن المؤذي لهذه الممارسة في تسبيب الأذى البدني والنفسي الوخيم للبنات.

نقر كذلك بأن انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يمكن أن يختلف اختلافاً ملموساً ضمن البلد الواحد. تبين موجوداتنا أن بعض النساء اللاتي تنتمين إلى فئات فرعية معينة بناء على المستوى التعليمي والغنى والدين تكون معدلات تشويه الأعضاء التناسلية بينهن مرتفعة ارتفاعاً هاماً. هذه المعدلات يمكن أن تختلف أيضاً بين البلدان بناء على الإثنية والإقليم الجغرافي. ومع أن هذه المتغيرات كان من الممكن أن تعزز تحليلنا، إلا أننا استبعدناها للمحافظة على التوافق بين نماذج البلدان. فمثلاً، التقارير عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث شائعة في الأقاليم الجنوبية من نيجيريا، لكنها أندر بكثير في أقاليمها الشمالية. إن الاعتراف بالتنوع ضمن بلدان أفريقيا الغربية له أهمية خاصة في تطوير التدخلات واستهداف الجهود الرامية إلى خفض تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

تميز بلدان، وهما بوركينا فاسو وموريتانيا، بالنجاح في خفض تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والتقليل من دعم هذه الممارسة، باعتبار أن النسب المئوية للنساء المختونات واللاتي يبلغن أنهن أجرين ختاناً لبناتهن واللاتي يعتقدن أن الممارسة يجب أن تستمر قد انخفضت بثبات. فمثلاً، أسست بوركينا فاسو اللجنة الوطنية لمكافحة ممارسة الاستئصال، وهي كيان تقوده الحكومة، وتسعى إلى إعلام المواطنين بأخطار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وضمان التطبيق المناسب للقانون لإدانة الناس الذين يستمرون في هذه الممارسة. ومع أن عدداً من البلدان قد سنت تشريعات تحرم تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، إلا أن بوركينا فاسو هي البلد الوحيد الذي تشيع فيه الملاحقة القضائية للناس الذين يخرقون هذا القانون.28، 29 لوحظ في موريتانيا أيضاً انخفاض متسق في تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وفي الدعم لهذه الممارسة، مع أنه لا يضاهي الانخفاض المشاهد في بوركينا فاسو. أسست حكومة موريتانيا وزارة شؤون النساء التي تعمل مع المجموعات الحكومية كما مع قادة المجتمع والقادة الدينيين من أجل ترويج حملات الوعي حول تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.30 يوجد في موريتانيا كذلك قانون ضد «إيذاء الأعضاء التناسلية للأطفال الإناث»، ولكن الملاحقة القضائية بموجبه نادرة.31 يحتمل أن مدى الملاحقة القضائية يساهم في الفرق في انخفاض المعدلات بين بوركينا فاسو وموريتانيا.

بناء على الجهود والحصائل في بوركينا فاسو وموريتانيا، نسلّم بأن هناك أربع مكونات ضرورية للخفض الفعال لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتقليل الدعم لهذه الممارسة، وتشمل: (1) تثقيف ووعي المجتمع، (2) استخدام مجموعات بارزة لدعم هذه القضية، (3) دعم ممارسي تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من ممرضات وقابلات والأطباء الشعبيين، (4) تطبيق التشريعات. فأولاً، يمكن أن يمكّن تثقيف المجتمعات وتوعيتها المجتمعات المتأثرة من تعزيز المواقف الإيجابية نحو التوقف عن الممارسة وييسر ذلك.5، 32، 33 تم توثيق استراتيجيات مجتمعية ناجحة، بما فيه طقوس البلوغ دون ختان والتصريحات الجماعية تلتزم القرى بموجبها بعدم ختان بناتها.8 ثانياً، استفادت الاستراتيجيات في بوركينا فاسو وموريتانيا من النساء ذات المناصب الرفيعة ومن طيف واسع من المحترفين وغيرهم من ذوي التأثير على الرأي العام من ممثلي الحكومة والقادة الدينيين من أجل الدعوة إلى جهود الإصلاح.29، 34 ثالثاً، إشراك ممارسي تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في كل بلد أساسي للتنفيذ الواعي لاستراتيجيات الإصلاحات عن طريق إنقاص إتاحة خدمات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتثقيف مرضاهم.35، 36 وأخيراً، تنفيذ القوانين أمر حاسم؛ فالتشريعات بحد ذاتها، دون الدعم السياسي واسع القاعدة والفرض الصارم، لن تكون فعالة على الأرجح.37 إن مثل هذه الالتزامات المتناسقة ومتعددة الأوجه تسمح بحماية الإرث الثقافي للمجتمعات وقيمها الاجتماعية مع تحقيق التغير في المواقف عن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من أجل فائدة الأجيال القادمة من النساء والبنات.

تشير نتائجنا إلى جمهرات فرعية في كل بلد يمكن استهدافها بالجهود. فمثلاً، ترابطت الأعمار الأكبر بممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. قد تكون هذه للأعراف الاجتماعية السائدة في الماضي، بما فيه الضغط من أفراد الأسرة أو الأزواج، حتى لو لم تكن تلك النساء تدعمن هذه الممارسة. وبالعكس، ربما كانت الأجيال الأصغر تعتقد أن الممارسة يجب أن تستمر لأنهن لم يفكرن بعد بختان بناتهن؛ فعندما تواجه النساء قرار ختان بناتهن، أو بعد أن أجرين الختان لبناتهن، قد يفتر دعمهن لهذه الممارسة. علاوة على ذلك، من المحتمل أن الشابات لم تخضعن للختان بعد، وبالتالي يسهل عليهن دعم الممارسة لأنهن لم يجربن المضاعفات الطبية والنفسية التي حصلت للكثيرات من النساء الأكبر سناً. ترابط انخفاض المستوى التعليمي والدين الإسلامي عموماً بالحصائل الثلاثة المدروسة في هذا البحث، وهذا يوحي أن هذه الجمهرات الفرعية قد تكون فئات هامة لمقاربات التداخل في بعض البلدان. ولكن الارتباطات لم تكن متسقة بين البلدان في كل الأحيان، فمثلاً في النيجر ونيجيريا لم يرتبط تشويه الأعضاء التناسلية للإناث مع الدين الإسلامي. علاوة على ذلك، ترابط الغنى في بعض البلدان مع زيادة أرجحية هذه الممارسة، بينما في بعضها الآخر ترابط مع انخفاض الأرجحية. تؤكد هذه الاختلافات على الفروق السياقية وأهمية الحصول على معطيات نوعية للبلد من أجل تفصيل المقاربات الفعالة لخفض ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والتخلص منها.

تشمل نقاط القوة في هذه الدراسة ردم ثغرة كبيرة وهامة في الأدبيات المراجعة. باعتبار المخاطر على الصحة البدنية والنفسية للبنات والنساء اللاتي تخضعن لتشويه الأعضاء التناسلية والحاجة الماسة إلى استراتيجيات أكثر فعالية للتخلص من هذه الممارسة، يلفت بحثنا الانتباه إلى انتشارها الكبير في عدد من البلدان ويقدم معلومات للحكومات والمجتمعات المتأثرة. علاوة على ذلك، يستطيع ممارسو الصحة العمومية في أفريقيا الغربية استخدام هذه النتائج لاستعراف المجموعات الفرعية للمرضى التي يجب معالجة ممارسات ومعتقدات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث فيها. استطعنا أيضاً من خلال هذه المقارنة بين البلدان الإشارة إلى المقاربات الممكنة من أجل الخفض الفعال لهذه الممارسة ذات الجذور العميقة والتخلص منها، وكذلك قمنا بتوليد المعطيات المطلوبة لاستعراف المجموعات الفرعية من النساء تحت الاختطار العالي لتشويه الأعضاء التناسلية ولضمان إمكانية التنفيذ الفعال لهذه الاستراتيجيات.

يجب تفسير نتائجنا في ضوء بعض المحددات. فأولاً، لم نستخدم من مميزات العينات سوى تلك التي كانت متوفرة من أجل جميع البلدان، والتي كانت متسقة عموماً بينها، مما يحد من قدرتنا على وصف المجتمعات التي تمارس تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بتفصيل أكبر. ثانياً، من المحتمل أن الممارسات والمواقف المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث قد تغيرت منذ جمع المعطيات (2005-2007)، ولكننا استخدمنا أحدث مجموعة المعطيات التي تقدمها المسوح العنقودية متعددة المؤشرات في هذا الإقليم. ثالثاً، المعطيات المجموعة من سيراليون قد تكون قابليتها للمقارنة بالمعطيات الأخرى أقل من المرجو، لأن الأسئلة في سيراليون لم تكن تشير إلى ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية، إنما عن طقوس القبول في جمعية بوندو، فقد اعتبرت هذه الصياغة البديلة مناسبة أكثر لثقافة الممارسات في سيراليون،27 مع أن هذا القياس كان مختلفاً بوضوح عن ذلك المستخدم في البلدان الأخرى. رابعاً، قد تتعرض الأجوبة لتحيز المرغوبية الاجتماعية أو تحيز الاستذكار، حسب السياق الثقافي والاستراتيجيات المطبقة للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛ فقد يكون عند النساء دافع لعدم الإبلاغ عن ممارسات الختان ودعمهن لها، لا سيما في البلدان التي يوجد فيها تشريعات ضد هذه السلوكيات. ومع أن مقاربات أخرى، مثل مراجعة السجلات الطبية أو الفحص الطبي38 قد تكون أكثر مصدوقية لقياس انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، لم تكن هذه المقاربات ممكنة في هذه الأوضاع بسبب التكاليف والوقت الإضافيين، وبالنتيجة كانت هذه المعطيات ذاتية الإبلاغ في عدة بلدان هي الأفضل لتحقيق أغراض بحثنا. وأخيراً، لم يأخذ تحليلنا في الحسبان نمط تشويه الأعضاء التناسلية للإناث الذي خضعت له النساء في دراستنا؛ ولكن النمط المطبق عموماً في كل بلد لم يكن يختلف كثيراً، فأغلب بلدان عينتنا تجري إما توليفة بين النمط الأول (استئصال البظر) والنمط الثاني (الاستئصال) أو النمط الثاني فقط. يقدَّر أن 90% من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يشمل هذين النمطين، حين يجرى إما تثليم أو استئصال البظر. ولكن ثلاثة بلدان في عينتنا تجرى فيها أكثر أشكال تشويه الأعضاء التناسلية وخامةً (النمط الثالث، أي التبتيك)، على الأقل في بعض أجزاء هذه البلاد، وقد يصل التبتيك، أي خياطة الأعضاء التناسلية، حتى 10% من كل حالات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.5، 34، 39 قد تتطلب البلدان التي يحدث فيها هذا، والنساء المتأثرات، إلى مزيد من الجهود الإضافية.

ومع أن العمل ضد تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يجب أن يستند بقوة على فهم التقاليد المترسخة عميقاً التي سمحت باستمرار هذه الممارسة أجيالاً بعد أخرى، من الضروري إيجاد مقاربات فعالة للتقليل من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، إذ لا تزال هذه الممارسة شائعة في بلدان كثيرة رغم الجهود الواسعة، مما يعرض ملايين البنات سنوياً للخطر. يرجح أن الاستراتيجيات الناجحة للتخلص من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث تتطلب مقاربات متعددة النواحي تتناسق فيها العناصر السياسية والتشريعية والثقافية لإحداث تغيير كبير المقياس. مثل هذه الالتزامات المجتمعية المتناسقة ضرورية من أجل استفادة الأجيال القادمة من النساء والبنات.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك