مجلة منظمة الصحة العالمية

انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة أثناء الفترة المحيطة بالولادة ومحدداتها لدى السيدات في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط: مراجعة منهجية

Jane Fisher a, Meena Cabral de Mello b, Vikram Patel c, Atif Rahman d, Thach Tran e, Sara Holton a & Wendy Holmes f

a. Jean Hailes Research Unit, School of Public Health and Preventive Medicine, Monash University, Clayton, Melbourne, Australia 3168.
b. Department of Child and Adolescent Health and Development, World Health Organization, Geneva, Switzerland.
c. Centre for Global Mental Health, London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.
d. Institute of Psychology, Health & Society, University of Liverpool, Liverpool, England.
e. Research and Training Centre for Community Development, Hanoi, Viet Nam.
f. Centre for International Health, Burnet Institute, Melbourne, Australia.

Correspondence to Jane Fisher (e-mail: jane.fisher@monash.edu).

(Submitted: 09 June 2011 – Revised version received: 23 October 2011 – Accepted: 24 October 2011 – Published online: 24 November 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:139-149H. doi: 10.2471/BLT.11.091850

المقدمة

لقد نالت طبيعة المشكلات الصحية النفسية وانتشارها ومحدداتها لدى النساء في أثناء الحمل والسنة التالية للولادة في البلدان مرتفعة الدخل قسطها من التقصي الشامل،1 وبينت المراجعات المنهجية أنه في هذه الأوضاع، يتعرض نحو 10% من النساء الحوامل و13% من اللاتي ولدن2 إلى نوعٍ ما من الاضطرابات النفسية، وأكثرها شيوعاً الاكتئاب أو القلق.3 هذا وتتآثر العوامل السيكولوجية والسببية البيولوجية، غير أنّ أهميتها النسبية موضع نقاشٍ.

إنّ الصحة النفسية للنساء في الفترة المحيطة بالولادة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط قد أصبحت حديثاً فقط، موضوعاً للبحث.1 ويعود ذلك بجزءٍ منه لإيلاء الأولوية العظمى للوقاية من الوفيات المرتبطة بالحمل. وبالإضافة لذلك، يدعي البعض بأنّ النساء في البلدان مقيدة الموارد محصناتٌ من التعرض للمشكلات النفسية في الفترة المحيطة بالولادة من خلال تأثير الممارسات الاجتماعية والثقافية التقليدية في أثناء الحمل وفي الفترة التالية للوضع.5،4

لقد تم القيام بهذه المراجعة المنهجية بغرض تلخيص الأدلة المحيطة بطبيعة الاضطرابات النفسية الشائعة غير الذهانية في الفترة المحيطة بالولادة (CPMDs) وانتشارها ومحدداتها لدى النساء المقيمات في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.

الطرائق

استراتيجية البحث

قام أحد أمناء المكتبة القدامى في مقر منظمة الصحة العالمية في جينيف، سويسرا، ببحثٍ منهجيٍّ في الأدب الطبي لاستعراف المصادر التي تناولت انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة والعوامل التي تجعل النساء أكثر عرضةً لهذه الاضطرابات، أو تلك التي تحصنهن منها. تم البحث في العديد من قواعد البيانات للدراسات المنشورة حتى غاية تشرين الثاني/نوفمبر 2010 (الإطار 1). كما تم البحث اليدوي في قوائم المراجع الخاصة بالمقالات التي وافقت معايير التضمين بغية تحديد الدراسات الإضافية.

الإطار 1. استراتيجية البحث الأدبيات المنشورة أ من أجل المراجعة المنهجية للأدلة المتعلقة بكلٍّ من انتشار ومحددات الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة

1. "سابقٌ للولادة" أو "قبل الولادة" أو الحمل" أو "تالٍ للولادة" أو "بعد الوضع"

2. "اضطرابٌ نفسيٌّ" أو "اضطراب الإحكام" أو الاضطراب العاطفي" أو "اضطراب الاكتئاب الجزئي" أو "النفسي*" أو "ضبط السلوك" أو " الظاهرة السيكولوجية" أو الاكتئاب" أو "الصحة النفسية" أو "اضطراب الكرب" أو "اضطراب القلق" أو "السعادة الأمومية" أو "الصحة الأمومية"

المصطلحات المشتركة: 1 و 2.

أ محدودةٌ بالبلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط المحددة من قبل البنك الدولي.
ملاحظة: تم بحث قواعد البيانات التالية من أجل المقالات المنشورة لغاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2010: CINHAL، وPsycoInfo، وMedline، وRefMan، وWeb of Science.

معايير التضمين والإقصاء

اقتصر البحث على الدراسات المنشورة باللغة الإنكليزية، أو تلك التي فيها ملخصاتٌ إنكليزيةٌ بتفاصيل كافية والتي تمكن من مقارنة الطرائق والنتائج. ولم يتم تضمين سوى التقصّيات التي تناولت طبيعة الاضطرابات النفسية الشائعة غير الذهانية وانتشارها ومحدداتها لدى النساء في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، وفق تصنيفات البنك الدولي لفئات دخل البلدان. وتم الحصول على المعطيات المتعلقة بهذه البلدان من المقارنات بين البلدان التي تم نشرها والتي تضمنت على الأقل، بلداً واحداً منخفض الدخل أو بلداً واحداً من الشريحة الدنيا للدخل المتوسط. وعلى الرغم من أنّ الصين مصنفةً كبلدٍ من الشريحة الدنيا للدخل المتوسط، غير أنّ الظروف الاقتصادية والبنى التحتية الصحية في كلٍّ من المنطقة الإدارية الخاصة من هونغ كونغ وتايوان تختلف تماماً عن تلك الموجودة في الجزء الرئيس من الصين وفي الأوضاع مقيدة الموارد والتي هي موضع تركيز هذه المراجعة. ولذلك، فقد قمنا بتضمين دراسات التحليل من الجزء الرئيس من الصين وليس تلك التي هي من المنطقة الإدارية الخاصة من هونغ كونغ أو تايوان. ومن أجل الدراسات التي كانت نتائجها مطبقةً بحسب العمر الأمومي، قمنا باستخلاص المعطيات للبالغات فقط، وليس المراهقات (الناس الذين تصل أعمارهم حتى 19 سنةً). كما قمنا بتضمين جميع الدراسات التي كان من الممكن استخلاص معطيات حصائلها المتعلقة بالاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة، بصرف النظر عن تصميم الدراسة. وتم استخلاص المعلومات منهجياً باستخدام نموذج استخلاص المعطيات المقيَّس.

تقييم الجودة

قيمت منهجية الجودة الخاصة بكل دراسةٍ من قبل مؤلفَين وبشكلٍ مستقلٍّ باستخدام قائمة تحقق Mirza وJenkins ذات البنود الثمانية،7،6 مع بندٍ إضافيٍّ يتعلق فيما إذا كان قد تم الحصول على موافقة مستنيرة مناسبةٍ للمشاركة في الدراسة. ونوقشت الاختلافات وتم التوصل لاتفاقٍ. تضمنت قائمة التحقق معايير الجودة التالية: (1) أهداف دراسةٍ واضحةٍ، و(2) حجم عينةٍ كافٍ أو تسويغٍ، و(3) ممثل العينة، مع التسويغ، و(4) معايير تضمينٍ وإقصاءٍ واضحةٍ، و(5) قياساتٍ للصحة النفسية معولةٍ ومصدوقةٍ، مع التسويغ، و(6) معدل استجابةٍ مبلَّغٍ وفقدٍ مفسرٍ، و(7) وصفٍ كافٍ للمعطيات، و(8) تحليلاتٍ إحصائيةٍ مناسبةٍ. وقد أعطيت نقطةٌ واحدةٌ لجواب "نعم" ولم تعطَ أي نقطةٍ لجواب "لا"، مع حرزٍ أعظميٍّ ممكنٍ قدره 9 نقاطٍ (الجدول 1، متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-091850)

التحليل

تم التبليغ عن نقاطٍ انتهائيةٍ مختلفةٍ: أحرازٍ أعلى من العتبات عن قياسات تحري الأعراض، أو التشخيص من قبل ممارسي الصحة النفسية، أو مقابلاتٍ سريريةٍ بنيويةٍ من قبل عاملي البحث، وتوليفةٍ مما سبق. إنّ قياسات الأعراض المبلغ عنها ذاتياً، بما فيها مقياس الاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة لإيدنبرا (EPDS)، تكشف أعراض القلق والاكتئاب ولكنها لا تفرق بينها.50 وقامت معظم الدراسات التي أوجدت تشاخيص نفسيةً بتقييم الاكتئاب فقط، وليس الاضطرابات الأخرى، كالقلق مثلاً. ولذلك، فقد تكشفت عن معطياتٍ مختلفةٍ حول انتشار وشدة ومدة الأعراض غير النوعية والنوعية منها، متضمنةً تلك التي وافقت معايير التشخيص. لقد استخدمنا إنشاء Goldberg، المتعلق بالاضطرابات النفسية الشائعة،51 من أجل الحالات الصحية النفسية غير الذهانية متضمنةً الاضطرابات المكئِبة والقلق والتلاؤم والاضطرابات الجسدية التي تؤلف مقومات القيام بالأعباء اليومية والتي هي قابلةٌ للتحديد في أوضاع الرعاية الصحية الأولية في أيّ مكانٍ. وتم القيام بالتحليل التلوي لتقييم كلٍّ من الانتشار قبل الولادة وفي الفترة المحيطة بالولادة، وتم القيام بالتقدير الكمي للتغايرية بوساطة I2 الإحصائي. وتم حساب متوسطات التكدس والوزن بحسب أعداد المشارِكات، من أجل إجراء المقارنات بين الدراسات المتأتية عن قطاعاتٍ صحيةٍ مختلفةٍ. كما تم تقييم التحيز النشري بوساطة اختبار Egger وتم تمثيله بيانياً بوساطة خطيطةٍ قمعيةٍ.

النتائج

إنّ الخطوات المكتنفة في تحديد الدراسات الموافقة لمعايير التضمين ملخصةٌ في الشكل 1.

Fig. 1. Study selection process for systematic review of studies on common perinatal mental disorders in women in low- and lower-middle-income countries

لقد حددنا 13 دراسةً قامت بالتبليغ عن معطيات انتشارٍ دقيقةٍ عن الاضطرابات النفسية الشائعة لدى النساء الحوامل (الجدول 2، متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-091850) و34 دراسةً قامت بتقييم النساء في وقتٍ ما خلال السنة التالية للوضع (الجدول 3، متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-091850). وكانت هناك 21 دراسةً استباقيةً فيها موجتَي تقييمٍ على الأقل، غير أنّ أياً منها لم يقم بالتبليغ عن الوقوع.

الانتشار

الحمل

كانت المعطيات عن انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة السابقة للولادة متوافرةً في 8% (9/112) فقط من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. وتم نشر معظم المقالات التي تحتوي على مثل هذه المعطيات (9/13، 69%) بعد عام 2002. وقد أوجد كلٌّ من فريق Patel،40 وفريق Husain،32 وفريق Liabsuetrakul،52 أدلةً عن الاختطارات، متضمنةً اختطار الاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة، وقام فريق Fatoye53 بمقارنة الأعراض في النساء الحوامل وغير الحوامل. ولم تقم أياً من هذه الدراسات بالتبليغ عن انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة في أثناء الحمل.

وتم في جميع الدراسات تقريباً (11/13، 85%)، تطويع المشاركات لدى حضورهن إلى مرفقٍ صحيٍّ من أجل الرعاية السابقة للولادة. وعلى العموم، لم تكن استراتيجيات التطويع موصوفةً بشكلٍ مفصلٍ وأخذ القليل من الدراسات بعين الاعتبار احتمال حدوث تحيزات الانتقاء. وحيثما تكون تغطية الرعاية السابقة للولادة مرتفعةً، تتكشف الأترابيات المتعاقبة عن عيناتٍ ممثلةٍ بشكلٍ منطقيٍّ للنساء الحوامل. ومع ذلك، تفتقر نسبٌ مرتفعة من النساء في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط إلى إمكانية الوصول إلى الرعاية السابقة للولادة، أو أنهن يقمن بزياراتٍ تقل عن ما هو موصىً به. وبالإجمال، قامت 5 من الدراسات الـ 13 (39%) بتطويع النساء من المستشفيات التعليمية الثالثية الحضرية، والتي هي غير متاحةٍ لمعظم اللاتي تقطنّ في المناطق القروية، وأولئك اللاتي لا تستطعن تحمل تكلفة الرعاية السابقة للولادة. وقامت معظم الدراسات الأخرى (5/13، 39%) بتطويع النساء من الخدمات الصحية مجتمعية المرتكز، والتي هي ذات إتاحةٍ أكثر لعموم السكان غير أنها لن تتكشف عن عيناتٍ ممثلةٍ في الأوضاع التي يتلقى فيها القليل من النساء الرعاية السابقة للولادة. وقد تم تكوين عيناتٍ سكانية المرتكز في ثلاث دراساتٍ أجريت في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط والتي تكون فيها تغطية الرعاية السابقة للولادة منخفضةً. قام فريق Rahman45 في الباكستان بتطويع النساء عبر الزيارات المنزلية من قبل عاملات الصحة النفسية وبالتالي تضمنت الدراسة نساءً حوامل من غير المرجح أن تكنّ متابعاتٍ للخدمات السابقة للولادة. واستخدم كلٌّ من فريق Gausia27 في بنغلاديش وفريق Hanlon30 مواقع تمت تغطيتها بوساطة أجهزة الترصد الديموغرافي لتحديد النساء الحوامل المؤهلات، واللاتي تم تقييمهن في أثناء زيارات عاملات الصحة أو بوساطة تعداد الموقع الترصدي.

ولذلك، يرجح أن تكون العينات الأقل تمثيلاً متأتيةً عن المستشفيات الثالثية في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط حيث تقيم معظم النساء في المناطق القروية ويتابع القليل منهن (< 65%) الرعاية السابقة للولادة (دراستان من نيجيريا10،8 وواحدةٌ من باكستان33). ومن جهةٍ أخرى، فإنّ أكثر العينات تمثيلاً هي تلك التي قامت بالتطويع المنهجي في الخدمات الصحية، متضمنةً النساء الموجودات في المناطق القروية وذلك في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط والتي يقوم معظم النساء فيها (> 90%) بزيارة رعايةٍ سابقةٍ للولادة واحدةٍ على الأقل،38،25 أو تلك التي قامت بتطويع النساء اللاتي عادةً ما لا يقمن بمتابعة الرعاية السابقة للولادة بشكلٍ منهجيٍّ45،30،27 (الشكل 2 والجدول 4).

Fig. 2. Meta-analysis of individual study and overall prevalence of common perinatal mental disorders in women in low- and lower-middle-income countries

كان الانتشار الوسطي (15.9%؛ مجال الموثوقية 95%: 15- 16.8%) أكثر ارتفاعاً مما هو عليه في البلدان مرتفعة الدخل. وقد تكشف التحليل التلوي عن اختلافاتٍ ذات اعتدادٍ إحصائيٍّ بين تقديرات الانتشار المرتكزة إلى قياسات التبليغ الذاتي عن الأعراض (13.43%، مجال الموثوقية 95%: 12.4- 14.5) وتقديرات الانتشار المرتكزة إلى التقييم التشخيصي (21.75%، مجال الموثوقية 95%: 19.8- 23.7). ومع ذلك، أجريت جميع الدراسات المرتكزة إلى التقييمات التشخيصية، وفقط 55% من تلك التي استخدمت قياسات التبليغ الذاتي في الأوضاع القروية والمجتمعية، والتي يبدو الانتشار فيها أكثر ارتفاعاً (الجدول 4).

بعد الوضع

كانت الأدلة حول انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة بعد الوضع متوافرةً في 15% (17/112) من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، وقد نشرت معظم (30/34، 88%) الدراسات بعد عام 2002. وبلغت المقالات عن 14 دراسةً أترابيةً و20 دراسةً مقطعيةً مستعرضةً، والتي كان معظمها ذي جودةٍ منطقيةٍ على الأقل. وعلى الإجمال، كانت الطرائق أكثر صرامةً في الدراسات الحديثة بالمقارنة مع الأكثر قدماً منها. وكانت المحددات الأكثر شيوعاً هي الفشل في تعيين معايير التضمين أو الفشل في وصف استراتيجيات التطويع. وقامت جميع الدراسات بالتصدي لأدبٍ محدودٍ عن طريق استخدام استبياناتٍ مجراةٍ من قبل شخصٍ يقوم بالمقابلة مستخدماً اللغة المحلية. وتم توثيق مصدوقية جميع هذه الاستبيانات بشكلٍ مناسبٍ باستثناء واحدةً منها.34

ومن بين الدراسات التي وصفت بوضوحٍ معايير الانتقاء، قام الكثير منها بإقصاء المشاركات اللاتي لديهن مميزاتٍ ذات علاقةٍ بالحصائل. فعلى سبيل المثال، قامت بعد الدراسات بإقصاء النساء الأميات34 أو اللاتي كنّ غير قادراتٍ على التكلم بلغة الباحثين52،46،41،40،20،14،12،11-54 أو اللاتي كانت لديهن قصةٌ شخصيةٌ أو أسريةٌ لمشكلاتٍ نفسيةٍ55،52،49،41،26،22،21،15 ومن الممكن أن تكون مثل هذه الدراسات قد قامت بالتقدير الناقص للانتشار.

قام نحو ثلثٍ واحدٍ تقريباً (10/33، 29%) من هذه الدراسات بتطويع المشاركات من المستشفيات التعليمية الثالثية. حيث ظهر هذا على سبيل المثال، في نيجيريا47،20،10 ونيبال،44 واللتين يتلقى فيهما أقل من 40% من النساء المتابَعة الخبيرة للولادة وحتى أقل من ذلك تلدن في المستشفى (الجدول 3). ولذلك، لا يمكن تعميم نتائج هذه الدراسات على عموم النساء اللاتي ولدن حديثاً. وإنّ أكثر العينات تمثيلاً هي تلك التي طوعت النساء عبر الخدمات الصحية القروية في البلدان التي تلد فيها معظم النساء بمساعدة متابعة الولادة الخبيرة،49،48،26،25،23 أو من خلال الزيارات المنزلية في الأوضاع التي من الشائع أن تلد النساء فيها في المنزل.45،36،32 ويمكن للعينات التي تم الحصول عليها بشكلٍ مختلفٍ أن تكون قد تكشفت عن تقديرات انتشارٍ غير دقيقةٍ (الشكل 2 والجدول 4).

في بلدان دراستنا، كان الانتشار المجمّع للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة (19.8%، مجال الموثوقية 95%: 19.2-20.6) أكثر ارتفاعاً مما هو عليه في البلدان مرتفعة الدخل. وتكشفت التحليلات التلوية عن اختلافاتٍ ذات اعتدادٍ إحصائيٍّ في تقديرات الانتشار الوسطية المشتقة من قياسات الأعراض ذات التبليغ الذاتي (20.8%، مجال الموثوقية 95%: 20-21.6) والمشتقة من التقييمات التشخيصية (16.09%، مجال الموثوقية 95%: 14.6- 17.6). وفي الدراسات التي تناولت الأعراض التالية للولادة، فقد جرى نحو 50% من الدراسات المرتكزة إلى الأعراض أو إلى التقييم التشخيصي في أوضاعٍ قرويةٍ أو مناطقيةٍ.

وبينت التحليلات التلوية الإجمالية عدم وجود الاختلافات في الانتشار التقديري المجمّع للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة المشتقة من قياسات الأعراض ذات التبليغ الذاتي (18.59%، مجال الموثوقية 95%: 17.9- 19.2) والمشتقة من التقييمات التشخيصية (18.63%، مجال الموثوقية 95%: 17.4- 19.8).

المحددات الاجتماعية الاقتصادية والمتوسطة

قام معظم الدراسات (31/41، 76%) بتقصي عوامل الاختطار والتحصين، في حين قام الباقي منها56،54،44،42،41،35،33،29،12،11 بالتبليغ عن معطيات الانتشار فقط. وقد عكست عوامل الاختطار المحتملة للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة هيكلياتٍ مفهوميةٍ مختلفةٍ كما اختلفت بين الدراسات. وهذا ما أعاق تجميع المعطيات. لقد استخدمنا هيكلية هيئة منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالمحددات الاجتماعية للصحة (الجدول 5).58

العوامل الاجتماعية الاقتصادية

قامت 19 دراسةً30،25،22،20،18،16،13،10،9-32، 47،40،39،37،36،34-49 بتقصي مجموعةٍ مختلفةٍ من عوامل الاختطار الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وقد كان الحرمان الاجتماعي الاقتصادي مرتبطاً بشكلٍ كبيرٍ مع الاختطار المرتفع.49،45،40،39،37،30،25،18،16،10 ويبدو أيضاً، أنّ الحرمان النسبي عوضاً عن المطلق ذا علاقةٍ: وجد فريق Wan48 بأنّ عدم امتلاك سيارةٍ في بكين كان مرتبطاً باختطارٍ أكثر ارتفاعاً للإصابة باضطرابٍ نفسيٍّ شائعٍ في الفترة المحيطة بالولادة (نسبة الأرجحية: 1.9، مجال الموثوقية 95%: 1- 3.6). كما كانت معدلات الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أكثر ارتفاعاً لدى النساء الفتيات،49،37،9 أو المنتميات إلى أقليةٍ دينيةٍ،34 أو غير المتزوجات.55،39،13 ومع ذلك، لم تجد الدراسات الأخرى أيّ ارتباطٍ بين الاضطرابات النفسية الشائعة والعمر الأمومي،48،45،36،32،22،20،16،13،10 والحالة الزواجية،47،37،34،9 والصعوبات الاقتصادية أو الدخل المنخفض،48،45،36،32،26،22،13 والبطالة47،36،34،26،16،9 أو حوادث الحياة الضائرة.31،10

جودة العلاقة مع الشريك الحميم

عندما اُتخذت العوامل الأخرى كشواهدٍ، لوحظت معدلاتٌ مرتفعةٌ للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة لدى النساء اللاتي يختبرن صعوباتٍ في العلاقة مع الشريك الحميم. وتضمنت هذه الصعوبات أموراً مثل الشريك الذي رفض الأبوة، والشريك الذي لم يكن داعماً أو منخرطاً، أو الذي كان ناقداً ومشاكساً، وذاك الذي تناول الكحول بشكلٍ مفرطٍ.48،45،39،38،31،28،27،8 وقد عثر على أحراز أعراضٍ وسطيةٍ أكثر ارتفاعاً لدى النساء في زواجات تعدد الزوجات عوضاً عن الزواجات أحادية الزوجة في نيجيريا53 ونيبال،31 ولكن ليس في إثيوبيا.30

قامت سبع دراساتٍ فقط30،28،25،24-32، 40 بتقصي الترابط مع عنف الشريك الحميم. ومع ذلك، كانت لدى ستٍّ من النساء اللاتي تعرضن للانتهاك الجسمي في أثناء الحمل أو في خلال السنة السابقة، انتشارٌ أكثر ارتفاعاً للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة بالمقارنة مع النساء اللاتي لم تكن لديهن مثل هذه المشكلات. في فيتنام، كانت لدى النساء الحوامل اللاتي شعرن أنهن "منتقداتٌ لأسبابٍ بسيطةٍ" (P < 0.01) و"مسيطرٌ عليهن من قبل شركائهن" (P < 0.03) أحرازٌ وسطيّةٌ أكثر ارتفاعاً لمقياس الاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة لإيدنبرا بالمقارنة مع الأخريات.24 كما وجد فريق Patel40 أنّ اختطار الاكتئاب المزمن المرتبط بعنف الشريك الحميم كان أكثر ارتفاعاً إذا ما كان الطفل بنتاً (الاختطار النسبي: 1.9، مجال الموثوقية 95%: 1.2- 2.8) عوضاً عن أن يكون صبياً (الاختطار النسبي: 1.7، مجال الموثوقية 95%: 0.8- 3.5). ولم يجد القليل من الدراسات ارتباطاً بين الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة و"الصراع الأمومي"،48،18،10 أو العلاقة التعيسة مع الزوج"،37،32 أو "إدمان الزوج على الكحول".18

العلاقات الأسرية والاجتماعية

قامت أحد عشرة دراسةً25،18،14،10،9-28، 48،45،38 بتقصي الاختطارات المرتبطة بالعلاقات بين الأشخاص غير العلاقة مع الزوج. وقد ركزت هذه الدراسات بشكلٍ خاصٍّ على الصراعات بين المرأة وأقرباء زوجها في الأوضاع التي تنتقل فيها النساء للعيش في أسرة أقرباء الزوج بعد الزواج.48،45،28،25،18،9 وكان اختطار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أكثر ارتفاعاً لدى النساء اللاتي كانت رعايتهن التالية للوضع مقدمةً من قبل أمهات أزواجهن أو اللاتي لم تتلقين المساعدة من أمهات أزواجهن على الإطلاق، أو لدى أولئك اللاتي كن تخفن من أقرباء أزواجهن أو اللاتي كن تتجادلن معهم أو اللاتي لم يكن لديهن الدعم الاجتماعي الكافي.42،26،24،17 وفي بعض الدراسات، كانت النساء اللاتي تعشن في أسرةٍ نوويةٍ عوضاً عن الأسرة متعددة الأجيال،45 واللاتي كانت أمهاتهن تعشن في منطقةٍ قرويةٍ،38 أو اللاتي كن تفتقدن للعلاقة العاطفية والمبنية على الثقة مع أمهاتهن25 في موضع الاختطار المرتفع.45 ومع ذلك، لم يتم العثور على علاقةٍ هامةٍ من هذا النوع في الدراسات الأخرى.27،26

وكانت هناك أيضاً، أدلةً مختلطةً فيما يتعلق بالعلاقة بين الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة وعدد الأطفال الأحياء في نطاق رعاية امرأةٍ ما. وفي حين وجدت ثلاث دراساتٍ45،38،22 انتشاراً أكثر ارتفاعاً للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة لدى النساء اللاتي لديهن ثلاثة أطفالٍ أو أكثر، لم تجد الدراسات الأخرى ارتباطاً بين حجم الأسرة والصحة النفسية.32،31،18

الصحة الإنجابية والصحة العامة

لقد تم تقصي الصحة الإنجابية والصحة العامة كعوامل اختطارٍ للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة على نطاقٍ واسعٍ.37،30،23،13،11،9،8-40، 53،49 وقد ارتبط الاختطار الأكثر ارتفاعاً مع الحوادث الإنجابية الضائرة بما فيها الحمل غير المرغوب به أو الحمل غير المتعمَّد، وفقْد الحمول السابقة، والعلل المتزامنة والولادة الجراحية. ومع ذلك، لم تجد دراساتٌ أخرى ترابطاً بين الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة وكلاً من الحمل غير المرغوب به،28،16 أو الحمل،48،36،22 أو رقم الولادة،57،47،37،34،22،20،16،13 أو الإملاص السابق،39،34،20،18 أو المشكلات الطبية المتزامنة،48 أو الولادة القيصرية.57،55،40،36،26،23،20،16

قصة مشكلاتٍ صحيةٍ نفسيةٍ

حددت خمس دراساتٍ40،34،30،28،22 اختطاراتٍ مرتبطةً مع مشكلاتٍ صحيةٍ نفسيةٍ سابقةٍ، متضمنةً تلك التي هي في أثناء الحمل.28،11 وتضمنت هذه، العلل النفسية السابقة والأعراض السيكولوجية الأقل نوعيةً، والتي وجد على أنها ترفع الاختطار. ومع ذلك، لم تجد الدراسات الأخرى ارتباطاً بين الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالحمل وقصة عللٍ نفسيةٍ37 أو مع الاكتئاب في أثناء الحمل الحالي.31 وفي كثيرٍ من الأوضاع التي تفتقد إلى الرعاية الصحية النفسية الشاملة، يتم تشخيص وعلاج القليل من النساء اللاتي لديهن اضطراباتٌ نفسيةٌ شائعةٌ. وفي مثل هذه الأوضاع يكون من غير الممكن معرفة فيما إذا كانت لدى المرأة قصةٌ نفسيةٌ سابقةٌ.

مميزات الرضيع

يوجد في الكثير من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط تفضيلٌ ثقافيٌّ للأطفال الذكور. وقد تم فحص الارتباط المحتمل بين هذا الموقف واختطار تطور الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة بطرقٍ مختلفةٍ.48،39،32،28،26،22،17،16،10 ففي بعض الدراسات كان مثل هذا الاختطار متزايداً لدى النساء اللاتي رغبن بابناً ولكنهن ولدن بنتاً،37 أو اللاتي لم تلدن طفلاً من الجنس المرغوب به،18 أو اللاتي فضل أبوا الزوج طفلاً مذكراً،26 أو اللاتي كان لديهن بالأصل ابنتان على الأقل.45 ومع ذلك، لم تجد الدراسات الأخرى علاقةً هامةً بين الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة وولادة بنتاً أو ولادة طفلاً من الجنس غير المرغوب فيه.48،39،32،28،26،22،17،16،10 وقد تكشفت الدراسات التي تقصت هذا الاختطار عن أدلةٍ متضاربةٍ من الصين،37 ونيجيريا،57،39،13،10 وباكستان45 ولكن عن أدلةٍ أكثر توافقاً لما يتعلق باختطارٍ متزايدٍ من الهند40،18 وأوغندا37 وعن أدلةٍ لعدم وجود الاختطار من بنغلاديش28،17 والمغرب.16

قام القليل من الدراسات بتقصي فيما إنْ كان سوء صحة الرضيع وتطوره عامل اختطارٍ لتطور أحد الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وباعتبار أنّ معظم هذه الدراسات كان مقطعياً مستعرضاً، فمن غير الممكن توكيد اتجاه العلاقة. قد تشعر الأمهات بالضيق لأنً الرضع عليلون أو أنهم لا ينمون بشكلٍ جيدٍ. ومع ذلك، فإنه من المحتمل أيضاً، أنّ الأمهات اللاتي لديهن الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أقل مقدرةً على تقديم الرعاية الحساسة ولذلك فإنّ أطفالهن أكثر عرضةً للمشكلات الصحية. كان الاختطار مرتفعاً لدى الأمهات اللاتي عانين من صعوباتٍ في الإرضاع من الثدي40 وأولئك اللاتي يبكي رضعهن لفتراتٍ مطولةٍ.23 وكان انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أكثر ارتفاعاً لدى الأمهات اللاتي كان رضعهن عليلين بالمقارنة مع من كان رضعهن بصحةٍ جيدةٍ.48،40،37،16 كما تم أيضاً الكشف عن الحزن التالي لوفاة الرضيع في هذه المسوحات، وكان ذا اختطارٍ أكثر ارتفاعاً لحدوث الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة.40،28

العوامل المحصنة

حتى لدى الفقراء، يبدو أنّ المنافع الاجتماعية والاقتصادية النسبية محصنةٌ.25 حيث كان اختطار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أكثر انخفاضاً لدى النساء الأكثر تعلماً40 واللاتي لديهن وظيفةٌ دائمةٌ أو مأمونةٌ،23 وشريكٌ موظفٌ40 ولدى أولئك اللاتي تنتمين إلى إثنية الأكثرية.22

قامت دراستان بفحص العلاقة بين ملاحظة الشعائر التقليدية التالية للولادة واختطار تطور الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وجد فريق Rahman45 في باكستان أنّ شعيرة chilla، والتي تتضمن العزل وتقديم الرعاية المضاعفة للأمهات والولدان في الأيام الـ 40 الأولى التالية للولادة، كانت محصنةً. ووجد فريق Fisher23 في فيتنام، أنّ الممارسات الموصوفة ثقافياً، مثل الاستلقاء فوق نار الفحم أو استخدام ماسحات الأذن القطنية للوقاية من البرد، لم تكن ذات علاقةٍ مع الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. ومع ذلك، كانت الممارسات التي تتضمن الرعاية بين الأشخاص المباشرة ذات علاقةٍ. وكانت النساء اللاتي منحن فترة راحةٍ تقل عن 30 يوماً في موضع الاختطار المرتفع (نسبة الأرجحية: 1.9، مجال الموثوقية 95%: 1.1- 3.2)، ولكن وجود شخصٍ ما لتحضير الأغذية الخاصة كان محصناً (نسبة الأرجحية: 0.61، مجال الموثوقية 95%: 0.4- 1).

كما يمكن لجودة العلاقة الحميمية للمرأة مع شريكها أن تكون محصنةً أيضاً. وقد كانت النساء اللاتي حصلن على حرزٍ > 33 وفق المقياس الفرعي لقياس الرعاية في الروابط الحميمية، والذي يقوم بتقييم لطف الشريك وثقته وحساسيته وعاطفته، في موضع الاختطار المنخفض.25

من بين الدراسات الاستباقية الثمانية والتي بدأت في أثناء الحمل،45،41،40،38،34،27،21،10 قام خمسٌ منها بالتبليغ عن كلٍّ من الانتشار السابق للولادة والتالي للولادة للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة، وفي أربعٍ منها كان الانتشار أكثر ارتفاعاً في أثناء الحمل مما هو عليه بعد ولادة الطفل.

الاختبار الخاص بتحيز النشر

كانت الخطائط القمعية (الشكل 3) متجانفةً وغير متناظرةٍ. وقد أكد الاختبار الإحصائي الطبيعي وجود تحيز النشر (الدراسات الإجمالية: اختبار Egger P < 0.001، دراسات الحمل: اختبار Egger P = 0.013، الدراسات التالية للولادة: اختبار Egger P < 0.001).

Fig. 3. Funnel plot of studies on the prevalence of common perinatal mental disorders in women in low- and lower-middle-income countries

المناقشة

لقد كانت هناك مراجعات منهجية حديثة لدراساتٍ تتعامل مع الاضطرابات النفسية في الفترة المحيطة بالولادة في النساء على نطاق العالم بأسره59 وفي مناطق خاصةٍ، متضمنةً آسيا6 وأفريقيا،7 ولكن بحسب علمنا، هذه هي المراجعة الأولى للدراسات المجراة على النساء في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.

تبين هذه المراجعة وجود تباينٍ مزدوجٍ خطيرٍ. يتعلق أحدهما بتوافر الدليل المحلي الذي يجب أن ترتكز إليه كلٌّ من الممارسة والسياسة. تقوم عشرات الآلاف من المقالات المستمدة من البلدان مرتفعة الدخل بتزويد الأدلة مرتفعة الجودة فيما يتعلق بالوبائيات والسريريات والخدمات الصحية والأجهزة الصحية المحيطة بالاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وهذا ما يقف على النقيض التام مع فقد الأدلة المحلية المرتبطة بالاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة لدى النساء في أكثر من 80% من بلدان العالم الـ 112 منخفضة الدخل وذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط وفي 90% من البلدان ذات التطور الأقل. وعلاوةٌ على ذلك، لدى القليل من البلدان أكثر من دراسةٍ واحدةٍ في الأدب الإنكليزي اللغة.

لقد اختلف كلٌّ من الأوضاع واستراتيجيات التطويع ومعايير التضمين والإقصاء والكفاية التمثيلية للعينات وقياسات التقييم المستخدمة في الدراسات بشكلٍ واسعٍ. وباعتبار أنه من الممكن أن تكون جميع هذه العوامل قد أثرت في تقديرات الانتشار، فإنه يمكن القيام بالمقارنات العريضة فقط بين البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط من جهةٍ والبلدان مرتفعة الدخل من جهةٍ أخرى. نحن ملمّون بهذا المحدِّد. ومع ذلك، يكمن التباين الثاني في حقيقة أنه في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط والتي تبلغ عن المعطيات، تعاني النساء الحوامل والنساء اللاتي ولدن حديثاً من حالاتٍ صحيةٍ نفسيةٍ غير ذهانيةٍ وذلك وفق معدلاتٍ أكثر ارتفاعاً من الـ 10% في أثناء الحمل،2 والـ 13% التالية للوضع3 والمبلغ عنهما في البلدان مرتفعة الدخل.

قد تنتج هذه الاختلافات فيما يتعلق بانتشار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة عن النشر المتحيز للدراسات المبلغة عن انتشارٍ مرتفعٍ عوضاً عن الانتشار المنخفض في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. ومع ذلك، كلنا باحثون فعالون في هذا المجال ولسنا ملمّين بالدراسات غير المنشورة والتي قد توصلت إلى استنتاجاتٍ مختلفةٍ. كما إنه من الممكن أن تكون الاختلافات في الانتشار تنتج فقط بسبب استخدام طرائق الدراسة المختلفة. وفي حين أبدت الدراسات الحديثة التحسينات بالمقارنة مع القديمة منها فيما يتعلق باستخدام الاعتيان المنهجي وأدوات التقييم الموثقة المصدوقية محلياً، كانت الدراسات إجمالاً ذات جودةٍ منهجيةٍ مرتفعةٍ نوعاً ما ولذلك من غير المرجح أن يكون هذا هو التفسير. وإنه لمن الممكن في الحقيقة، أن يكون الانتشار السكاني للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط قد قدر بشكلٍ ناقصٍ بسبب كون مواقع الدراسة ومعايير الإقصاء قد أدت إلى كون العينات مؤلفةً بشكلٍ غير متناسبٍ من نساءٍ ذوات حالةٍ اجتماعيةٍ اقتصاديةٍ أكثر ارتفاعاً وصحةٍ أفضل نسبياً، وهنّ من اللاتي يكون الانتشار لديهن أخفض بشكلٍ عامٍّ. عادةً ما تكون تقديرات الانتشار أكثر ارتفاعاً عندما تكون مرتكزةً إلى قياسات التبليغ عن الأعراض ذاتياً أكثر من أن تكون مرتكزةً إلى التقييم التشخيصي. لم يكن هذا النموذج متسقاً ولم تختلف تقديرات الانتشار الإجمالية بحسب طريقة التقييم. ومن الممكن أن تكون المشكلات الصحية النفسية مقدرةً بشكلٍ ناقصً لأنّ معظم الدراسات التي استخدمت المقابلات التشخيصية، اتخذت الاكتئاب الذي تم استقصاءه كمعيارٍ ذهبيٍّ، ولكن ليس الحالات النفسية الأخرى ذات العلاقة، بما فيها اضطرابات القلق في الفترة المحيطة بالولادة. وعلى العموم، نحن على ثقةٍ من أنّ تقديرات الانتشار معولةٌ. في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، تتعرض نحو امرأةٍ حاملٍ واحدةٍ من كل 6 نساءٍ حوامل ونحو امرأةٍ واحدةٍ من أصل كل 5 نساءٍ ولدن حديثاً إلى الإصابة بالاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وهذا ما يعاكس الفكرة العامة التي مفادها أنّ صحة المرأة النفسية محصنةٌ بوساطة الرعاية التقليدية التالية للولادة والمنصوح بها ثقافياً، وما يقترح أنه من الخطأ بمكان الافتراض بأنّ هذه الرعاية متوافرةٌ ومرحبٌ بها على الدوام.

وقد استنتج القليل من الدراسات المبكرة المجراة في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، والتي قامت بتطويع النساء من المستشفيات الثالثية أنّ الانتشار كان مشابهاً لذلك الملاحظ في البلدان مرتفعة الدخل، ولذلك لابدّ لهذه الحالات من أن تكون بيولوجيةً في أصلها.19،12 وتعكس الاختلافات في عوامل الاختطار والعوامل المحصنة التي وجدت في الدراسات المختلفة استخدام مصادر المعطيات المختلفة (أيْ: أدوات المسح المحتوية على واحدةٍ أو العديد من الأسئلة النوعية للدراسة) والقياسات المقيَّسة. من المرجح أن تختلف الاختطارات بحسب البيئة الثقافية وقد عمد القليل من الدراسات إلى تقييم جميع ميادين عوامل الاختطار والتحصين التي تم تحديدها. ومع ذلك، تشير هذه المعطيات إلى أنه في أوضاع الدراسة هذه، إنّ صحة المرأة النفسية محكومةٌ بشكلٍ هامٍّ من قبل العوامل الاجتماعية بما فيها الكثير مما هو خارجٌ عن نطاق التحكم الفردي.

تشير مراجعتنا هذه، والتي تدعم الاستنتاجات التي تم التوصل إليها بوساطة هيئة المحددات الاجتماعية للصحة،58 إلى أنّ انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة هو الأكثر ارتفاعاً لدى النساء الأكثر حرماناً من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، وخاصةً اللاتي تعشن في أسرٍ مزدحمةٍ في المناطق القروية. كما يرتفع الاختطار أيضاً بحسب العوامل المرتكزة إلى الجنس، بما فيها التحيز ضد الأطفال من الجنس الأنثوي، وتقييد الأدوار فيما يتعلق بالأعباء المنزلية ورعاية الرضيع، وحمل العمل المفرط غير المأجور وخاصةً في الأسر متعددة الأجيال والتي فيها يكون لدى زوجة الابن القليل من الاستقلالية. إنّ للعنف المرتكز إلى الجنس، بما في ذلك كلاً من الانتهاك العاطفي والجسدي آثارٌ ضائرةٌ على الصحة النفسية للنساء، وهو مدمرٌ على وجه الخصوص في الفترة المحيطة بالولادة، وذلك عندما تكون المرأة أكثر اعتماداً. وقد وجد على أنّ مثل هذا العنف كان وبشكلٍ ثابتٍ مؤدياً لارتفاع اختطار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وكما هو الحال عليه في البلدان مرتفعة الدخل، وجد أنّ جودة علاقة الشريك الحميم للمرأة على ارتباطٍ وثيقٍ بصحتها النفسية في الفترة المحيطة بالولادة. وكانت لدى النساء اللاتي لديهن شركاءٌ رحبوا بالحمل وقدموا الدعم والتشجيع صحةٌ نفسيةٌ وعاطفيةٌ أفضل.

كان اختطار الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة أكثر انخفاضاً لدى النساء اللاتي كانت لديهن إمكانية التوصل إلى تعليمٍ أفضل ووظيفةٍ مأجورةٍ وخدماتٍ صحيةٍ جنسيةٍ وإنجابيةٍ، بما في ذلك تنظيم الأسرة وعلاقاتٍ أسريةٍ داعمةٍ غير محاكِمةٍ. وتشير المعطيات على العموم إلى أنّ الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة لدى النساء القاطنات في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط ناتجةٌ عن عوامل متعددةٍ وتفتقد إلى سبيلٍ سببيٍّ مباشرٍ. وقد بين فريق Edwards21 أنّ الأعراض كانت أكثر شدةً لدى النساء اللاتي لديهن عددٌ أكبر من عوامل الاختطار، ووجد فريق Patel40 أنّ عوامل الاختطار تتآثر، بما في ذلك الطرق المحددة ثقافياً.

إنّ للمشكلات الصحية النفسية عواقب هامةٌ لدى النساء ورضعهن وأسرهن. وعلى الرغم من أنه من الصعوبة بمكان تقصي هذه المشكلات لأنّ أنظمة التسجيل الحيوي كثيراً ما تكون ضعيفةً، إلا أنه يبدو أنّ الانتحار يساهم في وفيات الأمومة في البلدان مقيدة الموارد.60 كثيراً ما يكون لدى النساء اللاتي لديهن مشكلاتٌ صحيةٌ نفسيةٌ وصمٌ، وهن أقل أرجحيةً للمشاركة في الرعاية السابقة للولادة وفي الفترة المحيطة بالولادة والتالية للولادة والرعاية الصحية الوقائية الأساسية.25 إنّ الرضع معتمدون على أمهاتهن من أجل الرضاعة من الثدي، والرعاية الجسدية، والراحة والتآثر الاجتماعي. كما إنّ تطور الرضيع منقوصٌ إذا ما كانت الأم غير حساسةٍ أو غير مستجيبةٍ لإلماعات الرضيع السلوكية واحتياجاته. إنّ الاكتئاب الأمومي في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط مرتبطٌ مع معدلاتٍ أكثر ارتفاعاً لسوء التغذية والتقزُّم والأمراض الإسهالية والعلل المعدية والقبولات المستشفوية وأوزان الوليد الأكثر انخفاضاً ونقص إكمال جداول التحصين المناعي لدى الرضع.46

وفي حين يتغلب بعض النساء على سوء صحتهن النفسية مع الوقت، يبقى لدى الكثير منهن مشكلاتٌ صحيةٌ نفسيةٌ مزمنةٌ.45،40 وفي نداءٍ عالميٍّ للقيام بالعمل وفق دور منظمة الصحة العالمية الذي تم نشره في The Lancet "لا صحة بدون الصحة النفسية"، تم التأكيد على أنّ التصدي إلى العبء الرئيس للمشكلات الصحية النفسية في البلدان مقيدة الموارد أساسيٌّ من أجل التنمية.61 وعلاوةٌ على ذلك، لا يمكن تحقيق مرميي التنمية الألفية 4 و5، اللذين يتعلقان بصحة الأمهات والأطفال، بدون التركيز على الصحة النفسية الأمومية.62 لابدّ من إيجاد الأدلة مرتفعة الجودة حول المشكلات الصحية النفسية في الفترة المحيطة بالولادة، وخاصةً على المستوى المحلي، وذلك بهدف جعل الحمل أكثر مأمونيةً لدى النساء في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.


الشكر

لقد دعمت هذه الدراسة من قبل Women's and Children's Health Knowledge Hub الممولة من قبل الوكالة الأسترالية للتنمية الدولية. وقدم كلٌّ من Daria Bodzak وTuri Berg المساعدة البحثية الخبيرة والتي يشعر المؤلفون بالامتنان لهما بذلك. كما أننا ممتنون لـ Tomas Allen العامل في مكتبة منظمة الصحة العالمية في جينيف لقيامه ببحث الأدب ولمساهمته في هذا العمل الخاص ببرنامج فيكتوريا لدعم البنى التحتية العملية.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك