مجلة منظمة الصحة العالمية

مراقبة مقاومة الأدوية المضادة للسل في العالم: تحليل محدّث، 2007-2010

Matteo Zignol a, Wayne van Gemert a, Dennis Falzon a, Charalambos Sismanidis a, Philippe Glaziou a, Katherine Floyd a & Mario Raviglione a

a. STOP TB Department, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Matteo Zignol (e-mail: zignolm@who.int).

(Submitted: 24 June 2011 – Revised version received: 07 October 2011 – Accepted: 10 October 2011 – Published online: 07 November 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:111-119D. doi: 10.2471/BLT.11.092585

المقدمة

يُعدّ ترصّد المقاومة للأدوية المضادة للتدرّن حجر الزاوية في أيٍّ من برامج مكافحة التدّرن، وثمة حاجة إلى معطيات الترصّد المتعلّقة بالمقاومة لتعقّب فعّالية إجراءات مكافحة التدرّن والوقاية منه، والتنبؤ على نحو دقيق بحاجات معالجة المرضى ووضع الخطط وفقا لذلك، وتصميم نظم معيارية لمعالجة التدرّن المقاوم للأدوية، وتقييم النزعات الوبائية، والتعرّف سريعاً إلى فاشيات التدرّن المقاوم للأدوية والاستجابة لها.1 ومنذ عام 1994 يدعم المشروع العالمي لترصّد مقاومة الأدوية المضادة للتدرّن في منظمة الصحة العالمية البرامج الوطنية لمكافحة التدرّن في جميع أنحاء العالم في تنفيذ فعاليات ترصّد المقاومة للأدوية، وتُجمع معطيات البلدان روتينياً وتُحلّل وتُنشر لتوصيف مشكلة التدرّن المقاوم للأدوية العالمية.2-11

يحتاج المرضى الذين تكون المتفطّرات لديهم مقاومة للريفامبيسين والإيزونيازيد والأدوية المضادة للتدرّن الأخرى أنظمة علاجية باهظة التكلفة وأطول أمداً وأكثر سميّة، ويكون احتمال شفائهم أقل، ويمثّل ذلك تحدّياً هائلاً للبرامج، وخصوصاً في الأوضاع شحيحة الموارد،12 وقد طوّرت منظمة الصحة العالمية توجيهاً للسياسات المتعلّقة بالتدبير المبرمج للتدرّن المقاوم للأدوية،13-15 وكيفية مكافحة سراية الذراري المقاومة،16 وجرى تسهيل الوصول إلى أدوية من الخطّ الثاني مضمونة الجودة من أجل معالجة التدرّن المقاوم للأدوية من خلال آلية لجنة الضوء الأخضرGreen Light Committee .17 يتزايد عدد مرضى التدرّن الذين شُخّصوا وعولجوا لإصابتهم بالتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة (يُعرّف بأنّه التدرّن الناجم عن المتفطرات الدرنية المقاومة للإيزونيازيد والريفامبيسين على الأقل) في جميع أنحاء العالم،13وثمة حاجة إلى عمل الكثير؛ فقد قُدّر في عام 2010 أن 16% فقط من المرضى المصابين بتدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة قد شُخّصوا وأُعطوا المعالجة المناسبة،12،11ومن الواجب ربط الترصّد الروتيني للمقاومة الدوائية برعاية المرضى.

شجّعت منظمة الصحة العالمية بنشاط في السنوات الثلاث الأخيرة البلدان على إنشاء أنظمة ترصّد مستمرّة للتدّرن المقاوم للأدوية ترتكز على تحرّي الحساسية للأدوية روتينياً لدى جميع المرضى مع إعطاء الأولوية للمرضى الذين عولجوا سابقاً الذين يكونون تحت الاختطار الأعلى لتطوير المقاومة للأدوية.18-20 ورغم أنّ القدرة المختبرية المحدودة على تحري الحساسية للأدوية ما تزال تمثّل عائقاً أكبر أمام إقامة أنظمة الترصّد في المواقع شحيحة الموارد فإن الوسائل التشخيصية الحديثة مثل مقايسات المسابير probe assays21 و Xpert MTB/RIF22 مقرونة بتكريس موارد أكبر لتقوية المختبرات تُقدّم فرصة غير مسبوقة لارتقاء بأنظمة الترصّد في جميع أنحاء العالم.

لقد قيّمنا في هذا البحث المعلومات الموجودة حول ترصّد مقاومة الأدوية المضادة للتدرّن، وركّزنا على المعطيات المعلنة في الأعوام 2007-2010 بعد أن نشرت منظمة الصحة العالمية التقرير العالمي الرابع حول ترصّد مقاومة الأدوية المضّادة للتدرّن،9،8 ونعرض فيما يلي مراجعة عالمية لاتساع مشكلة التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة، ونستكشف ارتباطات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والجنس، ونناقش نزعات المقاومة الدوائية مع مضي الوقت، ونعرض المعطيات المتيسّرة حول التدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع الذي يُعرّف بأنّه تدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة بالإضافة إلى المقاومة لفلوروكينولون وواحد على الأقل من أدوية الخط الثاني المستخدمة حقناً (أميكاسين أو كاناميسين أو كابريومايسين).13

الطرائق

تعريفات وجمع معطيات

جُمعت معطيات ترصّد المقاومة الدوائية باتِّباع ثلاثة مبادئ رئيسة: (1) أن تكون المعطيات تمثيلية لحالات التدرّن في البلد أو المنطقة الجغرافية موضوع الدراسة. (2) أن تُفحص المقاومة الدوائية في حالات التدرّن الجديدة على نحو منفصل عن حالات التدرّن المُعالجة سابقاً. (3) اختيار الطرائق المختبرية لتحرّي الحساسية الدوائية من تلك التي أوصت بها منظمة الصحّة العالمية مع ضمان جودة جميع العمليات المختبرية التي تُجرى بالتعاون مع مختبرات مرجعية فوق وطنية من الشبكة العالمية التي تضمّ 29 مختبراً.24،23،19،18

جُمعت معطيات ترصّد المقاومة الدوائية مع فصل حالات التدرّن الجديدة (المُعالجة سابقاً) عن حالات التدرّن المعالجة سابقاً25 بوساطة المسوح الخاصة أو الترصّد المستمر. تقيس المسوح الخاصة المقاومة الدوائية ضمن العينة التمثيلية لحالات التدرّن الرئوي إيجابية اللطاخة المبلغ عنها، في حين تستند أنظمة الترصّد المستمر إلى تحرّي الحساسية الدوائية التشخيصي الروتيني لدى جميع المرضى الذين أُثبتت حالاتهم بَاكتريولوجيّاً، وتُجمع المُعطيات المتراكمة من المسوح الخاصة بوساطة نموذج جمع المعطيات المعياري، في حين تُستخلص معطيات الترصّد المستمر من خلال "نظام جمع معطيات التدرّن العالمي لدى منظمة الصحة العالمية"،26 وتتحقّق المنظمة من تلبية المسوح والترصّد المستمر لمعاير الجودة والتمثيل من خلال معايير مفصّلة في موضع آخر.10 والمشعر الرئيس المبلغ عنه لتقدير تواتر التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة هو نسبة حالات التدرّن التي ثبتت مقاومتها للريفامبيسين والإيزونيازيد، وتُستخدم معطيات المقاومة لأيّ فلوروكينولون وأحد الأدوية القابلة للحقن من الخط الثاني بين الحالات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدةMDR-TB المثبتة لتقدير تواتر التدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع XDR-TB.

توصيف المعطيات والتحليل والنزعات

حُسبت نسب حالات التدرّن الجديدة والمعالجة سابقاً المُقاوِمة لأدوية متعدّدة، ونسب حالات التدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع باستخدام أحدث المعطيات الوطنية وما فوق الوطنية، وقد أُجريت تحاليل على المستوى الفردي لتوجيه التقديرات العالمية من أجل هذه المؤشّرات، واستقصاء العلاقة بين التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة وعدوى فيروس العوز المناعي البشري والجنس باستخدام نماذج التأثيرات العشوائية random-effects أو التحوف اللوجستي الصامد للأخطاء المعيارية بهدف حساب تأثيرات التعنقد clustering effect على مستوى البلد أو الإقليم. وقد استخدمنا27 الدالّة I2 لتقييم التغايرية في نسب الأرجحية odds ratios قبل ضمّها للحصول على التقديرات المُجمَّعة، واستُخدم برنامج STATA الإصدار 11 (شركة STATA، LP, College Station، الولايات المتحدة الأمريكية) في جميع التحاليل.

حُسبت النزعات الزمنية لمعدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة (العدد السنوي للحالات الجيدة لكلّ 100000 من السكان)28 بين عامي 1994 و2010 بحساب جداء معدّلات الإبلاغ عن حالات التدرّن الجديدة المرفوعة سنوياً إلى منظمة الصحة العالمية11 بتواتر الإبلاغ عن التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة بين حالات التدرّن الجديدة في ذات العام والموضع. وقد زُوِّدت الخطوط الأُسية وُحسب التبدّل في معدّل التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة من أجل المواضع التي جرى فيها قياس مقاومة الأدوية المضادة للتدّرن في ثلاثة أعوام مختلفة على الأقل.

النتائج

منذ انطلاق المشروع العالمي لترصّد مقاومة الأدوية المضادة للتدرّن عام 1994 جُمعت وحُلِّلت معطيات المقاومة الدوائية من 127 بلداً، أو 66% من البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، ويشمل ذلك 64 بلداً لديها أنظمة ترصّد مستمر استناداً إلى التشخيص الروتيني المستند إلى تحرٍّ روتيني تشخيصي للحساسية الدوائية لدى جميع المرضى، أمّا البلدن الثلاثة والستون المتبقّية فتعتمد على المسوح الخاصة للعينات التمثيلية للمرضى، ومن البلدان المئة والسبعة والعشرين التي كان لديها معلومات ترصّد وُجد أن لدى 56 منها معطيات عن عام واحد فقط، و20 عن عامين، و51 عن ثلاثة أعوام أو أكثر (الشكل 1).

الشكل 1. عدد نقاط البلد-السنة من أجل ترصّد المقاومة للأدوية، 1994-2010.

المعطيات الأحدث 2007-2010

أبلغ 80 بلداً وثمانية أقاليم بين عامي 2007 و2010 عن مقاومة الأدوية المضادة للتدّرن من الخط الأوّل، وقد قدّمت 72 منها معطيات من الترصّد المستمر و16 من المسوح الخاصة (الجدول 1؛ متيسّر على الرابط http://www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-092585) وقد أبلغت معظم البلدان (82/88، أو 93%) معطيات على النطاق الوطني، وقدّمت بنغلاديش (14 منطقة يبلغ عدد سكانها 30 مليونا) ودولة بوليفيا المتعددة القوميات وتشيلي وكولومبيا والسلفادور وفيجي وكازاخستان ولبنان ومنغوليا وجمهورية مولدوافيا ورواندا وسيريلانكا معطيات ترصّد مستمرة حول الحالات المُعالجة سابقاً، ولكن ليس عن حالات التدرّن الجديدة. وقد أُبلغت معطيات تحت الوطنية من بنغلاديش وجمهورية أفريقيا الوسطى وإندونيسيا والاتحاد الروسي (12 إقليماً [مناطق إدارية] وجمهورية) وطاجكستان وأوغندا.

تراوحت نسبة حالات التدرّن الجديدة المبلغ عنها التي أبدت مقاومة لأدوية متعدّدة خلال تلك السنوات بين 0% و28.9%، وقد سُجّلت نسب تتجاوز 12% (في البلدان التي أبلغت عن أكثر من 10 حالات تدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة) في روسيا البيضاء (25.7%) وإستونيا (18.3%) وأقاليم عديدة من الاتحاد الروسي (مع تسجيل أعلى مستوى في مورمانسك 28.9%) وطاجكستان (مدينة دوشامبي ومنطقة روداكي 16.5%).

تراوحت نسبة حالات التدرّن المعالج سابقاً المقاوم لأدوية متعدّدة بين 0% و65.1%، وشملت البلدن أو المناطق تحت الوطنية التي وجِدت فيها نسب تتجاوز 50% روسيا البيضاء (60.2%) وليتوانيا (51.5%) وجمهورية مولدافيا 65.1%، وخمسة أقاليم من الاتحاد الروسي وطاجكستان (مدينة دوشامبي ومنطقة روداكي 61.6%) (الجدول 1).

كانت الصين أكبر بلد يجري مسحاً على الصعيد الوطني خلال المدّة التي شملها، حيث تبيّن أنّ 5.7٪ من حالات التدرّن الجديدة و25.6٪ من الحالات المُعالجة سابقاً مقاوِمة لأدوية متعدّدة (الجدول 1).

أبلغ 38 بلداً و3 أقاليم عن معطيات ترصّد متعلّقة بالتدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع، وكان 34 منها يتحرّى وجود التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لدى جميع المرضى روتينياً من أجل مقاومة مضادات التدرّن من الخطّ الثاني. وقد أبلغت ست بلدان فقط من 41 عن بلداً وإقليم (15٪) عن أكثر من 10 حالات تدرّن مقاوم للأدوية على نطاق واسع، وتجاوزت نسبة حالات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة التي كانت مقاومة للأدوية على نطاق واسع 10٪ في استونيا (19.7٪) ولاتفيا (15.1٪) وجنوب أفريقيا (10.5٪) وطاجكستان (مدينة دوشنبه ومنطقة روداكي، 21.0٪) (الجدول رقم 2، متاح على الرابط التالي: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/2/11-092585

المعطيات الإجمالية 1994-2010

يوضّح الشكلان 1 و2 على الترتيب نسب حالات التدرّن الجديدة والمعالجة سابقاً المقاوم لأدوية متعدّدة في العالم، وبالإجمال عندما تُضمّ المعطيات من جميع البلدان والأقاليم فإن نسبة حالات التدرّن الجديدة والمعالجة سابقاً التي تُبدي مقاومة لأدوية متعدّدة تبلغ 3.4% (مجال الموثوقية 95%: 1.9-5.0) و19.8% (مجال الموثوقية 95%: 14.4-25.1) على التوالي، ويبيّن الجدول 3 التقديرات على المستوى الإقليمي لنسب حالات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة.

الشكل 2. توزّع النسب المئوية لحالات التدرّن الجديدة المقاومة لأدوية متعدّدة.
الشكل 3. النسبة المئوية لمرضى التدرّن المعالجين سابقاً المصابين بتدّرن مقاوم لأدوية متعدّدة.

حُدّد عالمياً وجود التدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع في 77 بلداً، وقد كان بمقدور 57 بلداً و3 أقاليم الإبلاغ عن عينة تمثيلية من الترصّد المستمر أو المسوح الخاصة حول نسب حالات التدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع بين حالات التدرّن المقاومة لأدوية متعدّدة، وتبيّن المعلومات المشتملة من جميع البلدان والأقاليم أنّ نسبة التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة مع وجود مقاومة للأدوية على نطاق واسع تبلغ 9.4% (مجال الموثوقية 95%: 7.4-11.6).

عوامل الاختطار

عندما تُصنّف المعطيات الواردة من 17 بلداً وإقليم واحد التي تبلغ عن وجود مقاومة للأدوية بحسب حالة الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري فإن أرجحية وجود تدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة في الحالات إيجابية فيروس العوز المناعي البشري تكون 40% أعلى مقارنة بالحالات سلبية الفيروس (نسبة الأرجحية المجمّعة: 1.4، مجال الموثوقية 95%: 0.7-3.0، ثابت عبر البلدان، I2=23.2%، القيمة P= 0.19)، ولكن هذا الاختلاف لا يُعتدّ به. لذا؛ لا يوجد رابط بين وجود تدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة وحالة العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.

أبلغ 58 بلداً وإقليمان خاصان عن معطيات ترصّد المقاومة للأدوية منفصلة بحسب الجنس، وقد وُجد عندما تُشمل المعطيات من تلك الأماكن بمجملها أن أرجحية الإصابة بالتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة أعلى بنسبة 10% لدى الإناث مقارنة بالذكور (نسبة الأرجحية المجمّعة: 1.1، مجال الموثوقية 95%: 0.8-1.4، متغاير عبر البلدان، I2= 32.9%، القيمة P= 0.009)، بيد أن الاختلاف لا يُعتدّ به. لذا؛ لا يوجد رابط بين وجود تدرّن مقاوم لأدوية متعدّدة وجنس المريض.

النزعات الزمنية

تيسّرت المعطيات المتعلّقة بالنزعات الزمنية من 71 بلداً و751 نقطة معطيات بلد-سنة، وقد عُرضت معطيات منتقاة لتبيان تنوّع النزعات في التدرّن والتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في الشكل 4؛ ففي المجموعة الأولى من البلدان المؤلفة من بوتوسوانا والبيرو وجمهورية كوريا تزايد معدّل الإبلاغ المقدّر عن التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة (+10.9% و+19.4% و+4.3% في السنة على التوالي)، وتباينت في تلك البلدان نزعات الإبلاغ عن حالات التدرّن الجديدة؛ فكان التزايد واضحاً في جمهورية كوريا (+7.4% في السنة)، وبقيت النزعة مستقرةً في بوتوسوانا (+0.3% في السنة)، وتناقصت بوضوح في البيرو (-3.3% في السنة). وضمّت المجموعة الثانية ثلاثة أقاليم روسية كانت معدّلات الإبلاغ عن التدرّن فيها ثابتة أو متناقصة، وعلى الرغم من أن معدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في تلك الأقاليم كانت في ازدياد حتى 2005-2006 تقريباً، فقد تراجعت فيما بعد في الأقاليم الثلاثة جميعها. أمّا في المجموعة الثالثة من البلدان التي تضم استونيا ولاتيفيا والولايات المتحدة، فإنّ المعطيات تشير على تراجع التدرّن والتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لأكثر من عقد، بل انخفض معدّل التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في الولايات المتحدة على نحو أسرع من معدّل الإبلاغ عن انخفاض حالات التدرّن.

الشكل 4. النزعات الزمنية للمعدّلات السكانية لحالات التدرّن الجديدة وحالات التدّرن الجديدة المقاومة لأدوية متعدّدة.

المناقشة

قدّمت دول عديدة خلال الأعوام 2007-2010 معطيات ترصد مقاومة الأدوية تأتت من أنظمة الترصّد المستمر، وليس من المسوحات الخاصة، وفي ذلك اختلاف عن التقارير السابقة،9،8 وثمة مجموعة من 12 بلداً تُعدّ موضع اهتمام خاص؛ فقد نجحت في إرساء أنظمة الترصّد المستمر من أجل حالات التدرّن المعالجة سابقاً؛ وهي بنغلاديش (14 مقاطعة يبلغ عدد سكانها 30 مليوناً) ودولة بوليفيا المتعددة القوميات وتشيلي وكولومبيا والسلفادور وفيجي وكازاخستان ولبنان ومنغوليا وجمهورية مولدافيا ورواندا وسريلانكا، وهذه هي الخطوة الأولى نحو تحرّي الحساسية الروتيني لجميع حالات التدرّن، وتسمح بالكشف المبكر عن مقاومة الأدوية في الجمهرات التي تقع تحت الاختطار الأكبر.18-20

تؤكد المعطيات المتاحة أنه ما يزال في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى أعلى نسبة في العالم للتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة من حالات التدرّن، وقد سُجّلت في العوام 2007-2010 أعلى النسب عالمياً على الإطلاق في مناطق الاتحاد السوفياتي السابق؛ فقد أُبلغ عن وجود قرابة 30٪ من التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة بين حالات التدرّن الجديدة في إقليم مورمانسك في الاتحاد الروسي، و65٪ من حالات التدرّن المعالجة سابقاً في جمهورية مولدافيا، في حين تبدو مستويات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في بضعة أقاليم أخرى من الاتحاد الروسي في المنطقة ذاتها مستقرّة، أو حتى متناقصة، ويؤكّد ذلك أن معالجة التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة أمر ممكن حتى في المناطق ذات الأعباء المرتفعة. وللأسف ما تزال أجزاء كبيرة من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى تفتقر إلى معطيات تمثيلية، وينطبق هذا على قرغيزستان ومعظم أذربيجان والاتحاد الروسي وطاجكستان وتركمانستان وأوكرانيا وأوزبكستان، ومن المتوقّع في المستقبل القريب بوجود المسوح المخطّطة والجارية، وإدخال تحسينات على الترصّد المستمر في هذه البلدان إنجاز خطوات كبيرة نحو تحسين فهمنا للأعباء الحقيقية للتدرّن المقاوم للأدوية.

أجرت الصين أول مسح وطني في عام 2007، ويمثّل المسح الذي أكّد تقديرات نُشرت سابقاً8،9 استناداً إلى استيفاء المعطيات ما دون المستوى الوطني خطوةً حاسمة نحو تدبير التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في واحد من أكبر برامج مكافحة التدرّن في العالم. وفي حين تمكّنت الصين من إجراء مسح على النطاق الوطني، فإنّ الهند والاتحاد الروسي البلدين الكبيرين الآخرين اللذين يتحمّلان مع الصين أكثر من 50٪ من العبء العالمي المقدّر للتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لم يُصدرا سوى معطيات موثوقة على المستوى ما دون الوطني حتى الآن. ولتفهّم حجم مشكلة التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة والتصدّي لها يتعيّن إنشاء أنظمة ترصّد في جميع البلدان مع وجود حاجة أكثر إلحاحا في المواقع ذات العبء الأعلى.

يوجد نظام لتحرّي جميع المرضى المصابين بالتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة من أجل مقاومة الأدوية المضادة للتدرّن من الخط الثاني في 34 دولة وموقع، وهي البلدان ذات الاقتصادات الناشئة أو المستقرّة عادة، في حين ما تزال الإمكانيات المختبرية في الأماكن محدودة الموارد لتحرّي حساسية أدوية الخط الثاني شحيحة.

تتفق النسب الوسطية لحالات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة إلى حالات التدرّن المشخّصة المكتشفة في هذه الدراسة مع التقارير السابقة،8،9 وما يزال غياب المعطيات المتعلقة بالتدرّن المقاوم للأدوية في معظم البلدان الأفريقية مصدر قلق كبير (الشكل 2 والشكل 3)، ويجب أن تُعالج هذه الحال عاجلاً، وخصوصا أنّه يوجد في المنطقة الأفريقية أكثر من 80٪ من حالات التدرّن لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، وأن معدّلات وفيات أعلى بالتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة والتدرّن المقاوم للأدوية على نطاق واسع قد وُثِّقت لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري.29 ويمثّل توافر التقانات الجزيئية الحديثة لتشخيص التدرّن واكتشاف المقاومة للريفامبيسين بما فيها مقايسات المسابير و Xpert MTB/RIF فرصة غير مسبوقة للبلدان ذات البنيات التحتية المختبرية المتواضعة بشدّة لتشخيص المقاومة للأدوية بسهولة أكبر. تسمح مقايسات المسبار الخطي بنقل العينات على نحو مأمون أكثر، وتتطلّب أعباء عمل أقلّ مقارنة بالاختبارات التقليدية للزرع والتحسس للأدوية، وتختصر إلى يومين الوقت اللازم لتشخيص التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة.31،30 أمّاXpert MTB/RIF فيعتمد تقانة التضخيم الآلي للحمض النووي، ويكشف المقاومة للريفامبيسين في أقلّ من ساعتين، وهو سهل الاستخدام جداً، ويتطلّب تدريباً بسيطاً وتدابير سلامة بيولوجية محدودة،22 وقد ارتاد عدد قليل من البلدان استخدام التكنولوجيات الجزيئية في مسوح المقاومة للأدوية،30،31 بيد أن المعطيات من مسوح تستخدم حصراً تلك التقنيات لم تتيسّر بعد، ومن المتوقع أن تسهم التقنيات الجزيئية إلى حدّ كبير في ترصّد التدرّن المقاوم للأدوية في المواقع ذات الموارد المحدودة مستقبلاً.

أظهر تحليل عوامل الاختطار للتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة أنّ الاختطارات الإجمالية لإيواء ذراري التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لا تتأثّر بالجنس، فتوزيع جنس مرضى التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لا يختلف عن توزّع مرضى التدّرن الحسّاس، وهذه الموجودة ليست مفاجئة فالتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة شكلٌ من التدرّن، وهو ذو عوامل اختطار مماثلة، ويجب تقصّي الأسباب المحتملة لهذا الارتباط في البلدان التي وُثِّق فيها.

على الرغم من وجود علاقة موثّقة على نطاق واسع بين عدوى فيروس العوز المناعي البشري والتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في فاشيات المستشفيات لدى الأشخاص الذين يتعايشون مع الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري،32-34 فإن المعطيات المستندة إلى الجمهرة التي جُمعت حتى الآن تشير إلى أن العلاقة بين المقاومة لأدوية متعدّدة وعدوى فيروس العوز المناعي البشري ليست متسّقة في مختلف المواقع (على الرغم من محدودية المعطيات المتاحة على عدد قليل من البلدان). وبالإضافة إلى ذلك، لا تُعرف حالة العدوى عند نسبة كبيرة من المرضى في تلك الأترابيات، وما تزال البلدان تواجه صعوبات كبيرة في إدراج تحرّي الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري في مسوح مقاومة الأدوية، ويتطلّب ذلك تعاوناً قوياً بين برامج مكافحة عدوى فيروس العوز المناعي البشري وبرامج مكافحة التدرّن. ويُعدّ فهم العلاقة بين عدوى فيروس العوز المناعي البشري والتدرّن المقاوم للأدوية على مستوى السكان أمر بالغ الأهمية في تحديد المجموعات ذات الاختطار الأعلى التي تحتاج إلى دعم إضافي.

يشير تحليل النزعات إلى إمكانية السيطرة على التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة عندما تأخذ القرارات السياسية الجريئة سبيلها، وتوضع إجراءات المكافحة والوقاية الصحيحة موضع التطبيق، ويتّضح ذلك من النتائج الأخيرة التي أبلغت عنها أقاليم مختارة في الاتحاد الروسي، حيث تبيّن أن التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة مشكلة خطيرة منذ تفكّك الاتحاد السوفيتي؛ ففي أقاليم ارخانجيلسك وتومسك وأوريل كان الإبلاغ عن حالات التدرّن ثابتاً أو في نقصان، وعلى الرغم من أن معدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة تزايدت حتى عام 2005-2006، فإنّ المعطيات الأحدث تدلّ على الثبات (ارخانجيلسك)، أو حتى النزعة نحو الانخفاض (تومسك وأوريل)؛ ففي هذه الأقاليم التي عولجت فيها حالات كثيرة من التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في السنوات الأخيرة تبين أن السيطرة على التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة ممكنة حتى في الأماكن التي تتفشى فيها المقاومة للأدوية بشدّة، ويمكن إطلاق الأمر ذاته على استونيا ولاتفيا حيث تراجعت حالات التدرّن والتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة لأكثر من عقد، بل أنّّ معدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة تتراجع في الولايات المتحدة أكثر من تراجع معدّلات التدرّن. ويوجد في البلدان الثلاثة الأخيرة برامج مكافحة قوية نجحت في الحدّ من أشكال التدرّن الحسّاس والمقاوم للأدوية. وعلى نقيض ذلك تزايد الإبلاغ عن حالات التدرّن والتدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة في جمهورية كوريا، وقد تزايدت حالات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة على نحو أسرع من تزايد حالات التدرّن، وربّما سهّل تنوع خيارات المعالجة وتدبير الحالات في البلد وخصوصاً في القطاع الصحي الخاص الكبير تطوّر المقاومة للأدوية.35 وكانت معدّلات الإبلاغ عن التدرّن في بوتسوانا ثابتة، في حين تراجعت في البيرو مقارنة بالتقييمات السابقة،36 بيد أنّ معدّلات الإبلاغ عن التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة شهدت تزايداً ملحوظاً في كلا البلدين.

الاستنتاج

تتيسّر بعد 15 عاما من الجهود المكثفة معطيات ترصّد ذات جودة عالية حول مقاومة الأدوية المضادة للتدرّن من ثلثي بلدان العالم جميعها، وتُبيّن هذه المعطيات الأماكن التي تُسجَّل فيها أعلى معدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة، وتُظهر أنّ الاستجابة الملائمة في مواضع منتقاة يمكن أن تخفّف من حدّة المشكلة. بيد أنّه في الوقت ذاته ما تزال النزعات العالمية في معدّلات التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة غير واضحة، ويعود ذلك إلى حدّ كبير إلى نقصان المعطيات التمثيلية الوطنية في العديد من البلدان الكبيرة، ومنها الهند والعديد من البلدان الأفريقية. ولا يمكن تحقيق فهم أفضل للنزعات الوبائية في المقاومة للأدوية على الصعيدين الوطني والعالمي إلا من خلال المسوحات المتكررة، وفي نهاية المطاف من خلال إنشاء ترصّد مستمر يرتكز على التحرّي الروتيني لحساسية الأدوية في جميع حالات التدرّن، مع إعطاء الأولوية للمرضى المعالجين سابقاً. وثمة حاجة أيضا إلى دراسات خاصة لمساعدتنا على فهم أفضل للعوامل تؤدّي إلى تطور التدرّن المقاوم لأدوية متعدّدة وانتشاره، وإذا ما نُفِّذت على نحو ملائم ومكثّف، وأتبعتها المعالجة المناسبة لجميع مرضى التدّرن، وأمكن استخدام التكنولوجيات الجديدة للإسراع في الاستجابة لتهديد المقاومة للأدوية، فمن الممكن إنقاذ أرواح الكثيرين، والحدّ من أعباء مرض التدرّن التي ينوء بها الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية.


تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك