مجلة منظمة الصحة العالمية

السل المقاوم للأدوية المتعددة في عالم اليوم

A Matteelli a, R Centis b, L D’Ambrosio b & GB Migliori b

a. Department of Infectious Diseases, Brescia University Hospital, Brescia, Italy.
b. WHO Collaborating Centre for Tuberculosis and Lung Diseases, Fondazione S Maugeri, Care and Research Institute, via Roncaccio 16, 21049, Tradate, VA, Italy.

Correspondence to GB Migliori (e-mail: giovannibattista.migliori@fsm.it).

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:78-78. doi: 10.2471/BLT.11.097360

بذلت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على مدار فترة طويلة جهوداً من أجل تحسين ترصد الحالات، ورصد وتقييم البرامج في مجال مكافحة السل. وقد أتاح تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2011 بشأن مكافحة السل على الصعيد العالمي 1 أكثر المعلومات موثوقية على الإطلاق حول عبء هذا المرض، وحجم الوفيات الناجمة عنه وعن السل المقاوم للأدوية المتعددة (وهو مرض يتسم بمقاومته المختبرية للريفامبيسين والإيزونيازيد على أقل تقدير)، وحصائل المعالجة، وآليات التمويل، والتشخيص والأدوية واللقاحات الجديدة الخاصة بالسل.

وقد أتى المشروع العالمي لترصد مقاومة الأدوية المضادة للسل، الذي انطلق عام 1994, بتقديرات موثوقة حول مقاومة الأدوية بالنسبة لـ 127 بلداً، استناداً إلى الدراسات الممثلة التي أجريت من خلال الطرق النموذجية وبحثت، بشكل مستقل، المقاومة بين الحالات الجديدة والحالات التي تستوجب المعالجة مجدداً. 2 وتعتمد مقالة زينول وآخرين، في هذا العدد من النشرة، على هذه التقديرات لتكوين صورة عن أفضل المعارف الحالية حول مقاومة الأدوية المضادة للسل، والسل المقاوم للأدوية المتعددة، والسل الشديد المقاومة للأدوية (أي أن مرض السل المقاوم للأدوية المتعددة يتميز بمزيد من المقاومة المختبرية، على الأقل، لأحد أدوية الفلوروكوينيلونز وأحد الأدوية القابلة للحقن).

ويؤكد تقرير زينول وآخرين وجود حزام من مرض السل المقاوم للأدوية المتعددة في شرق أوروبا ووسط أسيا، وذلك على حد ما تذهب إليه إحدى الدراسات الحديثة التي تصف معدلات تسجيل السل المقاوم للأدوية المتعددة في مدينة مينسك، بجمهورية بيلاروس، 4 حيث يحمل نصف مرضى السل تقريباً سلالات من السل المقاوم للأدوية المتعددة. ولعل وجود الكثير من البلدان في نفس المنطقة حتى الآن بلا نظم ترصد موثوقة بشأن السل المقاوم للأدوية المتعددة هو أمر مثير لكثير من القلق. وإلى جانب ذلك، فالمجهودات المبذولة لفهم كيفية تطور السل المقاوم للأدوية المتعددة في البلدان الأفريقية والهند والاتحاد الروسي تكتسب قدراً بالغاً من الأهمية هي الأخرى.

وقد تم الاستعراف على السل الشديد المقاومة للأدوية حيثما خضع للدراسة؛ ففي البلدان التي تبلغ بمعطيات ممثلة على الصعيد الوطني، نجد أن 10% من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة لديها مقاومة هائلة للأدوية. وقد كان لتوافر معطيات جيدة على مدار عدة سنوات من 51 بلداً الأثر أخيراً في التمكين من دراسة الاتجاهات السائدة في مجال مقاومة الأدوية المضادة للسل، والبحث الموضوعي في أسباب تزايد السل المقاوم للأدوية العديدة في بعض أنحاء العالم، وتقلصه في أنحاء أخرى. ويجب الآن أن نتحرى محددات هذه الاتجاهات، وأن نستفيد من البرامج النموذجية، وأن نثبر أغوار المجالات غير المستوعبة على نحو جيد وكذلك العوامل المؤثرة في سرعة انخفاض السل المقاوم للأدوية المتعددة في أماكن مختلفة، حيث يكون هذا الانخفاض بطيئاً في مقاطعات الاتحاد الروسي، ومتوسط السرعة في إستونيا ولاتفيا، وسريعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. علاوة على هذا، قد يثير اقتراح زينول وآخرين بأن الممارسات العلاجية داخل القطاع الخاص في جمهورية كوريا تفسر الزيادة في معدلات السل المقاوم للأدوية المتعددة، أسئلة تحمل في طياتها تحديات كبيرة.

وأخيراً، يظهر تقرير زينول وآخرين أن ترصد السل المقاوم للأدوية المتعددة يشهد تحسناً ويمثل مصدراً مفيداً للمعطيات للبحث في المحددات الأساسية لهذا النمط من السل. هذا، ولم يدخل نوع الجنس ضمن المحددات ذات الأهمية، ولم تؤيد نتائج الدراسات الارتباط الذي طال الخوف من حدوثه بين السل المقاوم للأدوية المتعددة والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري. ومع هذا، فعدم توافر المعطيات حول كميات المضادات في مصل فيروس الإيدز، وهو الأمر الذي لا يعد مفاجأة حيث لا يخضع سوى 34% فقط من حالات السل المؤكدة في العالم لاختبارات فيروس الإيدز، يستدعي منا توخي الحذر عند تفسير هذه النتيجة. كما يُذكرنا ذلك بمدى صعوبة إدراج اختبارات الإيدز في مسوحات مقاومة السل للأدوية ومدى بعدنا عن التنفيذ الكامل للاثنا عشر نشاطاً للمكافحة التعاونية لعدوى السل والإيدز التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.5، 6

ويمثل سوء تدبير حالات السل غير المقاوم للأدوية، الذي يؤدي بدوره إلى ظهور مقاومة الأدوية، مشكلة مستمرة في كل مكان، حتى في البلدان الأوروبية المرتفعة الدخل التي تقل بها معدلات الإصابة بالسل. 7 ويطرح المخزون المتزايد الناتج من الحالات التي يصعب معالجتها تحدياً أمام البرامج الوطنية لمكافحة السل والنظم الصحية في شتى أرجاء العالم. 8 كما يتزايد عدد حالات السل الشديد المقاومة للأدوية في العديد من البلدان، وهناك صعوبة في توفير الرعاية السليمة لتلك الحالات، ولاسيما للمرضى الذين يعانون من إخفاق المعالجة، ويكون لذلك تأثيرات لوجيستية وأخلاقية واقتصادية واضحة. 8

ويمهد تقرير زينول وآخرين الطريق أمام العمل الصحي العمومي في مجال الوقاية من السل المقاوم للأدوية المتعددة ومكافحته. وبرغم أن التقنيات الجزيئية الجديدة، بما في ذلك اختبارات المسبار السريع وتكنولوجيا Xpert® MTB/RIF، يمكنها إتاحة التشخيص السريع للآلاف من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة، إلا أنه لن يكون جميع البلدان مستعدة لمعالجة تلك الحالات بالتوافق مع الدلائل الإرشادية المناسبة. وهو الأمر الذي يؤدي بوضوح إلى بعض المخاطر حول ظهور سلالات جديدة أكثر مقاومة. ومن الناحية الإيجابية، هناك دواءان جديدان على الأقل، بيداكيلين وديلامانيد، سيسهمان في تعزيز عتاد الممارسة العلاجية. وينبغي أن تدفعنا المعطيات التي قدمها زينول وآخرون لبذل أقصى جهد ممكن لضمان سلامة استخدامها.


المراجع

شارك