مجلة منظمة الصحة العالمية

وفيات الأمهات وحقوق الإنسان: قرار تاريخي للأمم المتحدة

Judith Bueno de Mesquita a & Eszter Kismödi b

a. School of Law, University of Essex, Wivenhoe Park, Colchester, C04 3SQ, England.
b. Department of Reproductive Health and Research, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Judith Bueno de Mesquita (e-mail: judemesquita@hotmail.com).

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:79-79A. doi: 10.2471/BLT.11.101410

إن تخفيض معدل وفيات الأمهات في العالم بمعدل ثلاثة أرباع في الفترة ما بين 1990 و2015 هو إحدى غايات الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية، غير أن التقدم المحرز في سبيل تحقيق هذه الغاية شابه البطء 1 برغم الالتزام العالمي، وبرغم الحقيقة الثابتة بأن معظم الوفيات النفاسية، التي يحدث 99% منها في البلدان النامية، 2 يمكن توقيها من خلال مجموعة شائعة من التدخلات. إذاً، ما الإجراءات الإضافية التي يجب اتخاذها لتصحيح المسار؟

لقد شدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على وفيات الأمهات بوصفها قضية مؤثرة ليس فقط على التنمية، ولكن على حقوق الإنسان كذلك. 3-5 فحقوق الإنسان يمكنها أن تعزز مبدأ المساءلة عن وفيات الأمهات التي يمكن توقيها. 6 كما أن الاستراتيجية العالمية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن صحة المرأة والطفل 7 ولجنة المعلومات والمساءلة المعنية بصحة المرأة والطفل المنبثقة عنها شددتا على تعزيز المساءلة يمثل استراتيجية ضرورية، ولكنها مهملة، من أجل تحسين صحة المرأة والطفل وتخفيض الوفيات النفاسية. 8 وقد وضعت اللجنة، في سبيل ربط المساءلة بحقوق الإنسان، إطار عمل المساءلة الخاص بها والمعني بالحق في الصحة والإنصاف في التمتع بها الصحة والمساواة بين الجنسين.

وفي آب/أغسطس 2011، أصبحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، المنوط بها مراقبة الدول الأطراف في تنفيذ واجباتها الناشئة بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، أول هيئة حقوقية تابعة للأمم المتحدة تصدر قراراً بشأن الوفيات النفاسية. وأكدت ألين دا سيلفا بيمينتيل من البرازيل 9 مبدأ أن البلدان عليها التزام حقوقي يضمن حصول المرأة، من جميع الخلفيات العرقية والاقتصادية، على خدمات الصحة النفاسية الملائمة في الوقت المناسب وبدون تمييز. كما أكدت اللجنة أن الحكومات التي تقوم بإسناد بعض الخدمات إلى مؤسسات الرعاية الصحية بالقطاع الخاص تظل مسؤولة بصورة مباشرة عن الإجراءات المتبعة لدى هذه المؤسسات وعليها تنظيمها ومراقبتها.

والقضية المذكورة سلفاً تخص سيدة برازيلية تنحدر من أصول أفريقية، تدعى ألين دا سيلفا بيمينتيل، وقد لقت حتفها لأسباب متعلقة بالحمل بعد أن أخطأ المركز الصحي المحلي في تشخيص أعراضها، ومن ثم تأخر في تقديم الرعاية التوليدية الطارئة لها. وقامت والدتها بعد ذلك برفع القضية إلى لجنة السيداو، وقالت أن السلطات المحلية لم تبذل جهداً لتثبت المسؤولية المهنية وأنها فشلت في الوصول للعدالة في البرازيل. لقد جسّد موت ألين الملابسات التي تشيع في كل مكان: حيث يبدو أن وفيات الأمهات تتركز بين الفئات المهمشة من النساء ويشوبها غياب المساءلة.

وقد وضعت اللجنة يدها على انتهاكات لحق الفرد في الحصول على الرعاية الصحية والحماية القضائية الفعالة في سياق عدم التمييز. وهذه الحقوق تكفلها اتفاقية السيداو في الدول الـ 187 الأطراف بالاتفاقية والملتزمة قانوناً بأحكامها، وكذلك بدساتير معظم البلدان وقوانينها. وتتيح القضايا من هذا النوع الفرص لإنجاز المساءلة الدولية والمحلية.

وخرجت اللجنة، في إطار تفسيرها الرسمي لالتزامات الدول الناشئة بموجب اتفاقية السيداو، بالعديد من التوصيات التي تهدف إلى الحد من وفيات الأمهات التي يمكن توقِّيها. وهذه التوصيات هي: (1) ضمان حق المرأة في الأمومة المأمونة وميسورية حصولها على الرعاية التوليدية الطارئة؛ (2) تقديم التدريب المهني الملائم للعاملين الصحيين؛ (3) ضمان امتثال مرافق الرعاية الصحية الخاصة لمعايير الرعاية الصحية الإنجابية الوطنية والدولية؛ (4) تنفيذ الميثاق الوطني لخفض وفيات الأمهات والولدان في البرازيل، وهو ما ينطوي على تشكيل لجان أكثر تُعْنَى بوفيات الأمهات لمراقبة وفيات الأمهات؛ (5) ضمان حصول المرأة على التعويضات الفعالة عند انتهاك حقوقها الإنجابية. وأوصت اللجنة بأنه على الدولة تقديم التعويضات المناسبة بما في ذلك التعويض المالي لأسرة ألين. 9

وتوضح توصيات اللجنة، فيما يتعلق باللجان المعنية بوفيات الأمهات والحصول على التعويضات الفعالة، كيف للنهج الحقوقي أن يعزز المساءلة بشأن وفيات الأمهات على المستوى الوطني. فالآليات الدولية يمكنها تعزيز مبدأ المساءلة في حالة عدم إمكانية الوصول لآليات وطنية أو عدم فاعليتها أو عدم وجودها من الأساس. فمثلا، تقوم الهيئات المعنية بمراقبة اتفاقيات الأمم المتحدة، التي تتولى بصور مستقلة مراقبة تنفيذ الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بمراجعة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأطراف في تلك الاتفاقيات وإصدار التوصيات بشأنها. وبعض من هذه اللجان، مثل لجنة السيداو، تراقب أيضا إجراءات معالجة الشكاوى، كما هو الحال في هذه الشكوى.

إن قضية ألين دا سيلفا بيمينتيل تكتسب أهمية كبيرة على الصعيد العالمي، وربما يكون لها تداعيات عالمية. أما على الصعيد الوطني، فسيكون تأثيرها ملموساً في حدود التزام البرازيل بتنفيذ توصيات لجنة السيداو. فقد طالبت اللجنة من البرازيل تقديم رداً كتابياً خلال ستة أشهر، أي بحلول شباط/فبراير 2012، يوضح تفصيلاً أي إجراء يتم اتخاذه تجاوباً مع آراء اللجنة وتوصياتها.


المراجع

شارك