مجلة منظمة الصحة العالمية

نقص الأدوية: تحدٍ عالمي مليء بالتعقيد

Andy Gray a & Henri R Manasse b

a. Nelson R Mandela School of Medicine, University of KwaZulu-Natal, 719 Umbilo Road, Durban, 4013, South Africa.
b. American Society of Health-System Pharmacists, Bethesda, United States of America.

Correspondence to Andy Gray (e-mail: graya1@ukzn.ac.za).

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:158-158A. doi: 10.2471/BLT.11.101303

تثير حالات نقص الأدوية الأساسية، من بين المواد الجنيسة للعلاج الكيميائي بالحقن، قلقاً متزايداً في الولايات المتحدة الأمريكية. 1, 2 ومع ذلك، فالمشكلة أكبر بكثير، حيث تؤثر على أصناف أخرى من الأدوية بما في ذلك مواد التخدير الجنيسة مثل البروبوفول ومنتجات التغذية الوريدية والإلكتروليت، ومنتجات بدائل الإنزيمات، والمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية. 3-5 كما لوحظت حالات نقص الأدوية في أستراليا وكندا. 6, 7 وقد ذهب أحد التعلقيات المنشورة في مجلة بلجيكية معنية بالصيدلة إلى أن هذه المشكلة هي مشكلة عالمية - "من أفغانستان إلى زيمبابوي" - معدداً 21 بلداً متأثرة بمجموعة متنوعة من مشاكل توفير الأدوية. 8 وقد أبلغ بنقص المضاد الحيوي بالحقن الاستربتومايسين في 15 بلداً خلال عام 2010، مع وجود 11 بلداً حينذاك توقعت نفاد مخزونها قبل أن تتمكن من تجديدها.

ولا يبدو أن هذه مشكلة جديدة؛ فالقلق بشأن حالات النقص في الأدوية الموصوفة كان قد طرح في الولايات المتحدة منذ عقد على الأقل. 10 ويوضح الموقع الإلكتروني للجمعية الأمريكية لصيادلة النظام الصحي (المتاح على الرابط: http://www.ashp.org) أن 208 منتجات لم تكن متاحة، مع إيجاد حل للنقص في 114 منتج، إلى جانب سحب 21 منتجاً من السوق في الولايات المتحدة. وكشف تقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011 من معهد آي.إم.إس لمعلومات الرعاية الصحية أن حالات نقص الأدوية في الولايات المتحدة كان متركزاً في خمس مجالات مرضية (الأورام، مضادات العدوى، وأمراض القلب والأوعية والنظام العصبي المركزي ومعالجة الآلام)، وأن 80% من هذه الحالات تضمنت مواد الحقن الجنيسة. 11 ومع ذلك، فعلى النطاق العالمي، كانت بعض الأسواق الأخرى "هشة" على نحو خاص، بحيث لا تقدر على تلبية الطلب على المنتجات المناسبة، مثل أشكال جرعات الأطفال الخاصة بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز والسل.12

وهناك طيف واسع من الأسباب وراء ظهور حالات النقص في إمدادات الأدوية، بعضها يمكن للهيئات الحكومية التعامل معه. ومع ذلك، لا يمكن لأي جهة من جهات الرقابة على الأدوية أن تطالب بأن تنتج شركات الأدوية منتجاً بعينه. وقد لعبت مشاكل جودة التصنيع دوراً في حالات نقص المنتجات التي ينتجها عدد محدود من الموردين، مثل البربوفول، 1،3 وإيميغلوسيرايز وأغالسيديز β ولقاح الإنفلونزا.10 وبوجه عام، عزت 43% من 127 حالة نقص تحرت عنها إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية إلى مشاكل في جودة التصنيع. 13 فحيثما اعتمد التصنيع على عدد صغير من المرافق الإنتاجية، قد يؤدي غلق بعضها لأسباب مختلفة إلى مشاكل، كما كانت الحالة مع المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية. 5 كما أن التغييرات في ممارسات المشتريات (مثل الإصرار على توافر وضع الاختبار مسبق الصلاحية لمنظمة الصحة العالمية أو التسجيل لدى سلطة رقابية متشددة) قد تبطل التعامل مع أحد الموردين السابقين، كما حدث في حالة الاستربتومايسين.9

إن زيادة الطلب العالمي وتوحيد الإنتاج الجنيس في عدد قليل من المواقع والتغيرات في المعايير الرقابية التي تشترط تحديث المصانع قد تكون كلها أسباب محتملة في نقص الأدوية الجنيسة بالحقن في الولايات المتحدة. وقد أشار تقرير معهد آي.إم.إس لمعلومات الرعاية الصحية إلى أن ثلثي المنتجات التي تشهد مشاكل في الإمدادات كان لديها ثلاثة مورّدين أو أقل. 11 وقال جيتسمان وسميث أن "السبب الرئيسي وراء حالات نقص الأدوية هو سبب اقتصادي"، مشيرين على وجه الخصوص إلى العواقب غير المألوفة لسياسات رد نفقات الرعاية الصحية، التي طالبت بعدم استخدام أدوية العلاج الكيميائي الجنيسة منخفضة التكلفة، ومع هذا، يظل هذا الادعاء في حاجة إلى التأكيد. 1 وأرجع تقرير لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية بالولايات المتحدة ذلك إلى "حدوث توسع كبير في نطاق وحجم المنتجات التي تنتجها شركات التصنيع، وهو التوسع الذي حدث في فترة وجيزة ولم يقابله توسع في القدرة التصنيعية." 14 وأشار التقرير إلى أن القدرة التصنيعية استغرقت وقتاً لكي حتى تستقر، وأن شركات التصنيع القائمة بدت وكأنها تأخذ "قرارات استراتيجية بشأن المواقع التي سوف تنشر بها الطاقة الإنتاجية". ومع هذا، فلم يتم تحديد أي أسباب لبعض حالات النقص.

وفي أيلول/سبتمبر 2011، دعى الاتحاد الدولي للصيدلة "جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات وشركات تصنيع الأدوية، وشركات توزيع المستحضرات الصيدلانية وجهات شراء المستحضرات الصيدلانية وأنظمة التأمين الدوائي والجهات الرقابية الصيدلانية ومهنة الصيدلة، لإجراء تقييم فوري لهذه القضايا والعمل على ضمان استمرار الإمداد بالدواء حتى يمكن الشروع في توفير معالجة ملائمة للمرضى والحفاظ على مستوياتها." 15 وتشير إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية على موقعها الإلكتروني أنها لا يمكن أن تشترط على الشركات الإبلاغ عن سبب حدوث النقص أو مدة حالات النقص أو غير ذلك من المعلومات بشأنها. وقد طرح مشروع قانون بهدف التصدي لهذه المشكلة في مجلسي الكونجرس الأمريكي. 16, 17 وتم إعداد مشروعاً مماثلاً في كندا. 7 ومع هذا، فقد يكمن الحل طويل الأمد في توخي الدقة في عملية رسم السياسات التي تتجنب اتخاذ القرارات التي تمنح الفائز بعطاء توريد جميع المشتريات، والتي تشجع على تطوير قدرة التصنيع الصيدلانية المستدامة على الصعيدين المحلي والعالمي، والتي تحدد وتحمي الأسواق الهشة. وفي الوقت الذي سُمِعت فيه دعوات تحررية متوقعة من أجل رفع القيود المفروضة على الأسعار بغرض تعزيز الاستثمار، 18 فإن الحكومات تتحمل المسؤولية، ليس فقط عن جودة الأدوية وإتاحة الأدوية الأساسية، ولكن كذلك عن خلق الظروف الضرورية التي يمكن أن تنمو بها صناعة للمستحضرات الصيدلانية تتسم بالاستدامة والإنتاجية والمسؤولية. وفي هذه الحالة، لن يصبح نظام السوق الحرة كافياً.


شكر وتقدير

المؤلفان يشغلان وظائف في الاتحاد الدولي للصيدلة.

المراجع

شارك