مجلة منظمة الصحة العالمية

معالجة إدمان المواد الأفيونية: دعوة لتقديم ورقات بحثية

Zunyou Wu a & Nicolas Clark b

a. National Center for AIDS/STD Control and Prevention, Chinese Center for Disease Control and Prevention, 155 Changbai Road, Changping District, Beijing, 102206, China.
b. Management of Substance Abuse, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Zunyou Wu (e-mail: wuzunyou@chinaaids.cn).

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:159-159A. doi: 10.2471/BLT.12.101881

تشير التقديرات إلى وجود 11 مليون شخص مدمن للهيروين وغيرها من العقاقير الأفيونية، وهو وضع يصحبه مستوى مرتفع من المراضة، إلى جانب زيادة الوفيات 15 ضعفاً نتيجة أسباب عدة من بينها تناول جرعة مفرطة والعدوى بأمراض مثل فيروس العوز المناعي البشري والسل والالتهاب الكبدي. 1 ويعتقد في هذا السياق أن ما يقارب 10% من حالات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري حول العالم تعود إلى تعاطي المخدرات حقناً، 2، كما تشير التقديرات إلى إصابة ما يقارب 230 مليون شخص حول العالم بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي سي المزمن. 3 ويعد تحقيق الامتثال إلى معالجة الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والسل في هذه الفئة أمراً صعب المنال، بل ويسهم في انتشار الأمراض المقاومة للأدوية، بما في ذلك السل المقاوم للأدوية المتعددة. وقد تبين أن التكلفة الاجتماعية للاستعمال غير المشروع للعقاقير تنافس ما ينفق على التبغ والكحول، نظراً لأنها تكلفة مركبة تتألف من تكلفة الرعاية الصحية والخسائر المتكبدة من جراء فقد الإنتاجية وانتشار الجريمة. 4

وقد اعتمدت الدلائل الإرشادية الحديثة ذات الصلة لمنظمة الصحة العالمية العلاج التحفظي بالميثادون بوصفها الدعامة الأساسية في معالجة إدمان المواد الأفيونية. 1 وقد ثبت فعالية هذا العلاج في تقليص الوفيات المبكرة بمعدل الثلثين وخفض الوفيات الناجمة عن تناول جرعة مفرطة من الأفيون بمعدل عشرة أضعاف. علاوة على ذلك، أسهم هذا العلاج في خفض الاستخدام غير المشروع للمواد الأفيونية ومعدل الجريمة وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية بصورة كبيرة، فضلاً عن تحسين درجة الالتزام بمعالجة فيروس العوز المناعي البشري والسل والالتهاب الكبدي. ومنذ نشر الدراسات الأولى حول المعالجة بالميثادون في ستينيات القرن العشرين، استخدم الميثادون على نطاق واسع في معالجة إدمان المواد الأفيونية وكان سبباً في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم.

وبرغم الحاجة الملحة للمعالجة، فإن التغطية العالمية بالميثادون وغيره من الخدمات المفيدة لمدمني المواد الأفيونية لم تزل متدنية، حيث تقتصر غالبية المعالجة على البلدان المرتفعة الدخل، 5 غير أن هناك بلدان كثيرة شرعت في تنفيذ برامج تجريبية وصغيرة الحجم، ولكنها أظهرت فعالية لا تقل عن تلك المنفذة في البلدان المرتفعة الدخل. 6 ومع ذلك، لم يتمكن سوى عدد قليل من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في تحقيق زيادة سريعة في عدد الأشخاص المتلقين للعلاج من إدمان المواد الأفيونية وغيرها من تدابير الحد من الضرر للوقاية من انتشار فيروس العوز المناعي البشري والسل والالتهاب الكبدي الفيروسي. وتعد الصين مثالاً على ذلك، حيث أدى التوسع السريع في برامج العلاج التحفظي بالميثادون (الذي بدأت في عام 2004، وتغطي حالياً ما يزيد على 300 ألف متعاط للمواد الأفيونية) إلى تحسينات ملحوظة في نوعية الحياة لدى متعاطيي مواد الإدمان وأسرهم، وفي الحد من سراية فيروس العوز المناعي البشري في هذه الفئة السكانية. 7،8 وتعد جمهورية إيران الإسلامية مثالاً آخر على زيادة سرعة معالجة إدمان المواد الأفيونية بها. ولكن لسوء الحظ، تظل هذه المعالجة ميسورة التكلفة والفعالة غير متاحة في معظم البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل الأخرى، حيث لا تزال هذه البلدان تواجه تحديات كثيرة في التوسع في برامج العلاج التحفظي بالميثادون. 10 ونتيجة لذلك، لا تزال حالات إدمان المواد المخدرة وفاشيات فيروس العوز المناعي البشري المتعلق بالمواد المخدرة تضرب هذه البلدان بتأثيراتها المدمرة. 2، 10، 11

والغرض من هذا الموضوع بهذا العدد من النشرة الصحية إنما هو تسليط الضوء على مسارات النجاح التي حققتها البلدان، حتى تفكر البلدان الأخرى في انتهاج حلول مماثلة. وسوف يتحقق هذا الغرض من خلال الأهداف الثلاثة التالية مجتمعة:

الهدف الأول هو توصيف الوضع العالمي فيما يتعلق بإدمان المواد المخدرة وعلاقته بفيروس العوز المناعي البشري والسل، وتسليط الضوء على المعطيات الحالية حول الاستجابة العالمية لهذه المشكلات وبحث الأسباب التي مكّنت بعض البلدان من النهوض سريعاً للاستجابة للمشكلات المشتركة الشائعة لإدمان المواد الأفيونية وفيروس العوز المناعي البشري، وفي كثير من الحالات، السل. ومن المتوقع أن يتم تضمين سلسلة من الورقات البحثية من مختلف البلدان والمناطق الجغرافية التي تدرس عملية النهوض بهذه المشكلات والتحديات وسبل الاستجابة لها. وسوف تصف هذه المقالات السياسات والاستراتيجيات المستخدمة من أجل النهوض بالبرامج الوطنية للعلاج التحفظي بالميثادون، وطرق تقييم نجاح المعالجة، ووسائل مواجهة الحالات الشائعة من المراضة المشتركة الشائعة مثل فيروس العوز المناعي البشري والسل والالتهاب الكبدي.

والهدف الثاني هو تيسير التواصل والتعاون داخل المجتمعات العلمية والطبية والصحية العمومية عبر الحدود السياسية حتى تتعلم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في جميع الأقاليم من جيرانها أفضل الممارسات المتبعة في تقديم المعالجة المأمونة والفعالة لإدمان المواد الأفيونية والظروف المتعلقة به. ولما كانت النشرة تصدر مجاناً للبلدان النامية، فهي تمثل منبراً مثالياً يمكن فيه تبادل خبرات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويتمثل الهدف الثالث في نشر النتائج الأساسية بين كبار صانعي القرار في محاولة لتشجيع مستوى أقوى من الالتزام تجاه الأسلوب العلاجي المتبع في معالجة الإدمان وتنفيذه على نطاق أوسع في الإسهام في الحد من الإصابات الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري بين المعاقرين للمواد المخدرة حقناً. وفي هذا الصدد، تدعونا المرامي الإنمائية للألفية على "وقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بحلول عام ‏‏2015 وبدء انحساره اعتبارا من ذلك التاريخ‏"، كما نص برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على "الوصول بحالات الإصابة الجديدة إلى الصفر بحلول عام 2015، [ويجب] منع وقوع إصابات جديدة بفيروس العوز المناعي البشري بين متعاطيي المواد المخدرة". ورغم أن الوباء يبدو وأنه قد استقر في معظم الأقاليم، مع انخفاض عدد الإصابات الجديدة بفيروس العوز المناعي البشري بنسبة 19% عالمياً على مدار العقد الماضي، فإن معدلات الإصابة بالفيروس تتزايد في العديد من بلدان شرق أوروباً ووسط آسيا، حيث تشهد هذه البلدان حالات وبائية واسعة النطاق ومركزة، وخصوصاً بين متعاطيي المواد المخدرة حقناً وأزواجهم في العلاقة الجنسية.

الموعد النهائي لتقديم الإسهامات في هذا العدد هو 31 أيار/مايو 2012. وينبغي أن تكون النصوص المعدة للنشر مراعية للدلائل الإرشادية للنشرة لأصحاب الإسهامات وأن تذكر "طلب تقديم الورقات البحثية" في الخطاب الخارجي وأن ترسل عبر الموقع الإلكتروني


المراجع

شارك