مجلة منظمة الصحة العالمية

الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في المدن الصينية المعتدلة وشبه الاستوائية، 2003- 2008

Luzhao Feng a, David K Shay b, Yong Jiang c, Hong Zhou b, Xin Chen a, Yingdong Zheng d, Lili Jiang e, Qingjun Zhang f, Hong Lin g, Shaojie Wang h, Yanyan Ying i, Yanjun Xu j, Nanda Wang k, Zijian Feng a, Cecile Viboud l, Weizhong Yang a & Hongjie Yu a

a. Chinese Centre for Disease Control and Prevention, 155 Changbai Road, Changping District, Beijing, 102206, China.
b. National Centre for Immunization and Respiratory Diseases, Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, United States of America (USA).
c. National Centre for Chronic and Noncommunicable Disease Control and Prevention, Chinese Centre for Disease Control and Prevention, Beijing, China.
d. School of Public Health, Peking University, Beijing, China.
e. Shanghai Municipal Centre for Disease Control and Prevention, Shanghai, China.
f. Hubei Provincial Centre for Disease Control and Prevention, Wuhan, China.
g. Dalian Centre for Disease Control and Prevention, Dalian, China.
h. Qingdao Centre for Disease Control and Prevention, Qingdao, China.
i. Ningbo Centre for Disease Control and Prevention, Ningbo, China.
j. Guangdong Provincial Centre for Disease Control and Prevention, Guangzhou, China.
k. Zhaoyuan Centre for Disease Control and Prevention, Yantai, China.
l. Fogarty International Center, National Institutes of Health, Bethesda, USA.

Correspondence to Hongjie Yu (e-mail: yuhj@chinacdc.cn).

(Submitted: 02 October 2011 – Revised version received: 26 January 2012 – Accepted: 30 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:279-288B. doi: 10.2471/BLT.11.096958

المقدمة

النزلة الوافدة هي واحدة من أكثر الأمراض التي يمكن اتقاؤها باللِّقاح انتشاراً. ويُقدَّر بأنها مسؤولة عن 3 مليون إصابة ومن 250000 إلى 500000 حالة وفاة سنوياً في جميع أنحاء العالم.1 وهي تشكل اختطاراً خاصاً لحصائل وخيمة أو مميتة عند المسنين والصغار جداً وأولئك الذين يعانون من حالات مرضية مستبطِنة مزمنة.2 وتؤدي أوبئة النزلة الوافدة الموسمية في الشتاء في المناطق المعتدلة من نصفي الكرة الأرضية الشمالي3-13 والجنوبي،14-16 عادةً إلى زيادة مفاجئة في حالات الاستشفاء ومعدَّلات الوفيات. وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوفرة المتعلقة بالعبء الذي تخلقه النزلة الوافدة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية،18،17 لكن يُعتقد بأن هذا المرض مسؤول عن معدَّلات المراضة والوفيات الكبيرة في إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص (SAR) شبه الاستوائي، وفي كل من سنغافورة وتايلاند الاستوائيتين.19-24 وقد كانت التقديرات المنشورة حول العبء الذي تشكله النزلة الوافدة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط قليلة.16،14

بما أن عدداً قليلاً فقط من حالات النزلة الوافدة يتم تأكيدها مخبرياً، يمكن ألا يتم التعرف على حالات الوفاة التي تتسبب بها، ويتم نسبها إلى أمراض مصاحبة أو إلى مضاعفات ثانوية للعدوى.26،25 وبناء عليه، وعلى مدى عدة عقود، كان يتم تقدير معدّل الوفيات المنسوبة إلى النزلة الوافدة باستخدام النماذج الإحصائية والارتفاعات في معدلات الوفيات (أي الوفيات "المفرطة") المسجلة خلال الأوبئة الموسمية للنزلة الوافدة.3-15، 18-23 ومثل هذه التقديرات قد تكون مفيدة في تحديد المجموعات ذات الاختطار المرتفع وترشيد سياسة التلقيح.

الصين هي دولة ذات دخل متوسط أدنى، وتعداد سكانها البالغ نحو 1.3 مليار نسمة هو الأكبر في العالم. والتصور العام بأن النزلة الوافدة الموسمية لا تسبب وفيات كبيرة في الصين يمكن أن يسهم في نقص استخدام اللِّقاح في البلاد.27 وقد استخدمنا في دراستنا هذه نتائج كل من الإحصاءات الحيوية والترصد الفيروسي الأسبوعي والتي تم تسجيلها على مستوى المدن، من أجل تقدير الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة والتي وقعت في ثماني مدن صينية بين عامي 2003 و2008.

الطريقة

مُعطيات الوفيات والقواسم بين السكان

بما أن الصين لا تملك برنامجاً وطنياً لتسجيل الإحصاءات الحيوية، فقد ركزنا على ثمان مدن لديها أنظمة عالية الجودة سكانية المرتكز لتسجيل الوفيات ومعدلات منخفضة نقص التبليغ وأخطاء التصنيف خلال فترة الدراسة (2003- 2008) (الملحق A، متوفر على الرابط: http://www.chinacdc.cn/xiazai/Feng-BullWorldHealthOrgan-2012-AppendixA.pdf). تقع ثلاث من هذه المدن (داليان، وتشينغداو، وتشاويوان) في المنطقة المعتدلة شمال الصين بمجموع سكان يقارب 10 مليون نسمة. أما المدن الخمس المتبقية (شانغهاي، وَووهان، وييتشانغ، ونينغبو، وقوانغتشو) فتقع في الجنوب شبه الاستوائي ويبلغ مجموع سكانها نحو 12 مليون نسمة. إن المعطيات المتعلقة بالأسباب المستبطنة للوفاة كانت تُرمّز يدوياً ويتم التحقق من صحتها من قبل مبرمِجين مدرَّبين محلياً، باستخدام المراجعة العاشرة من التصنيف العالمي للأمراض (ICD-10).28 واستندت ممارَسات الترميز إلى بروتوكول موحَّد، وكان يتم ضبط الجودة وضمانها روتينياً من قبل كادر تابع لمركز مكافحة الأمراض (CDC) في كل موقع. وبما أن المعطيات لم تكن تُعدَّل من أجل نقص التبليغ فإن المعدَّلات المقدَّرة للوفيات الواردة أدناه تمثل الحد الأدنى من القيم.29 وكما هو الحال في دراسات سابقة،4، 19-22 فقد حصلنا على المعطيات المتعلقة بالوفيات الناتجة عن جميع الأسباب والوفيات المنسوبة إلى الالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة (ICD-10 الرموز J10-J18)، والأمراض التنفسية والدورانية (الرموز J00-J99 أو I00-I99)، والداء القلبي الإقفاري (الرموز I20-I25)، والداء الرئوي المُسِدّ المزمن (الرموز J40-J47). وتم تصنيف الوفيات إلى فئات وفقاً للعام، والأسبوع الذي حدثت فيه الوفاة، وتبعاً لمجموعتين عمريتين (0-64 عاماً و≥ 65 عاماً).

الترصُّد الفيروسي للنزلة الوافدة

انطلق البرنامج الوطني لترصُّد الأمراض الشبيهة بالنزلة الوافدة (ILI) في الصين في العام 2000. وخلال قترة الاستقصاء في دراستنا الحالية، أبلغت المستشفيات الخافِرة عن عدد الزيارات الكلية للمرضى الخارجيين وعدد زيارات المرضى الخارجيين الذين يعانون من أمراض شبيهة بالنزلة الوافدة، إما أسبوعياً على مدار العام (وذلك في 99 مستشفى خافِرة في المقاطعات الخمس عشرة الجنوبية شبه الاستوائية) أو مرة في الأسبوع خلال الأشهر الباردة، من تشرين الأول/أكتوبر وحتى آذار/مارس (في 94 مستشفى خافِرة في المقاطعات الخمس عشرة الشمالية المعتدلة). وتم تسجيل هذه الأرقام على نظام مركزي عبر الإنترنت من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها في بكين. وفي كل واحدة من المستشفيات الخافِرة، وفي كل يوم من أيام الأسابيع التي تم خلالها تسجيل معطيات الترصُّد، كان يتم جمع العينات التنفسية من أول حالة أو حالتين من الأمراض الشبيهة بالنزلة الوافدة. ونتج عن ذلك جمع 10-15 عينة في كل مستشفى لكل أسبوع ترصُّد. وأُرسِلت العينات إلى أحد مراكز مكافحة الأمراض الاثنين والستين على مستوى المقاطعات أو الولايات حيث تم اختبارها للتحري عن فيروس النزلة الوافدة باستخدام بروتوكولات وعتائد أصدرها المركز الصيني الوطني للنزلة الوافدة (مركز المراجع والأبحاث الخاصة بالنزلة الوافدة المتعاون مع منظمة الصحة العالمية). وبما أن المعطيات المتوفرة حول الترصُّد الفيروسي كانت ضئيلة في المدن التي كنا نستقصيها، فقد تم تجميع معطيات الترصُّد في المقاطعات الشمالية المعتدلة والمقاطعات الجنوبية شبه الاستوائية (الملحق A) لتوضيح نماذج دوران النزلة الوافدة في مدن الشمال والجنوب التي شملتها الدراسة، على الترتيب. ويُعتبر أحد أنماط أو نُمَيطات فيروس النزلة الوافدة (A/H3N2، وA/H1N1، وB) سائداً في موسم النزلة الوافدة إذا عُزِل من 50% على الأقل من العينات التنفسية التي جرى تنميطها.

المعدَّل المفرط للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة

لقد ارتكزت تقديراتنا الأساسية على نماذج التَّحَوُّف ثنائية الحدود السلبية التي تم تطبيقها على معدَّل الوفيات وعلى معطيات الترصّد الفيروسي في المدن الثماني التي شملتها الدراسة.22 وقمنا أيضاً بتطبيق نماذج تحَوُّف سيرفلينغ Serfling، كتحليلات للحساسية، على معطيات الوفيات في المدن الشمالية الثلاث، وكل منها قد أظهر ذروة واضحة لنشاط النزلة الوافدة في كل شتاء خلال فترة الدراسة (الشكل 1). لقد أوردنا أدناه توصيفاً موجزاً لمقاربتنا المنهجية ولكن هناك المزيد من التفاصيل موجودة في الملحق A.

الشكل 1. الوفيات المنسوبة إلى الأمراض التنفسية والدورانية، ووفيات جميع الأسباب وإيجابية العينات التنفسية لفيروس النزرلة الوافدة، الصين، 2003- 2008

لقد قمنا بتطبيق نماذج التحَوُّف السلبية ثنائية الحدود، وبشكل منفصل على كل من حصيلة المرض، والمجموعتين العمريتين، والمدن الشمالية والجنوبية، باستخدام معدَّل الوفيات الأسبوعية باعتباره حصيلة والنسب الأسبوعية للعينات التنفسية الإيجابية التي جرى اختبارها لأجل فيروسات النزلة الوافدة A(H1N1) أو A(H3N2) أو B كمتغيرات تفسيرية. وقد تضمنت النماذج بنوداً من أجل الموسمية والنزعات الزمنية والتبدّلات المفاجئة في حجم الجمهرة أسبوعياً، واستخدِمت كعلاقة مُطابَقة. بالمقارنة مع التبعثر الزائد لنماذج تحَوُّف بواسون Poisson، فإن النماذج ثنائية الحدود السلبية قد زودتنا بجودة تناسُب أفضل.30 وقد تم تأخير معطيات الترصّد الفيروسي بمقدار 0-3 أسابيع؛ وتم تحديد التأخر الأمثل (3 أسابيع للحصيلة الكلية للوفيات) عن طريق حساب معامِلات بيرسون (r) للترابط مع نتائج الوفيات (دون أية تنقية).20،19 وتم تقدير الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة لكل من A(H1N1)، وA(H3N2)، وB بشكل منفصل (الشكل 1).

بما أنه لم يجرِ ترصّد للفيروسات المَخْلَوية التنفسية لذلك لم يرِد أي بند لهذا المِمراض في النموذج. وبما أن النزلة الوافدة تدور على مدار العام في المقاطعات الجنوبية شبه الاستوائية (الشكل 1)، لذلك قمنا باستخدام نهج تحليلي طيفي كي نقرر فيما إذا كان من الأفضل اعتبار فترة زمنية واحدة أو اثنتين في النموذج المطبّق في المدن الجنوبية.31 وبالاعتماد على النتائج، طبقنا فترات زمنية من 26 و52 أسبوعاً لذلك النموذج. وتم احتساب عدد الوفيات المنسوبة إلى النزلة الوافدة على أساس الفرق بين التكهنات من النموذج الكامل والتكهنات من نموذج مع وضع التغيرات المشاركة لكل نُميط من فيروسات النزلة الوافدة كخط الصفر (الملحق A).

استُخدِم نموذج تحَوُّف سيرفلينغ للحصول على تقدير بديل لمعدَّل الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في المدن الشمالية.10،9 وفي هذه المقاربة، كان يتم التأكد من وفيات خط الأساس في غياب سراية فيروس النزلة الوافدة من خلال تركيب نموذج تحَوُّف خطي موسمي، بعد استثناء الفترات التي يكون فيها نشاط النزلة الوافدة مرتفعاً (أي الأسابيع 44-52 و1-8؛ الشكل 1).

وتم تعريف الأسابيع الوبائية بأنها الأسابيع، في كل موسم للنزلة الوافدة (الأسابيع 40-52 و1-13)، التي يتجاوز عدد الوفيات المرصودة فيها العتبة الوبائية (وتعرَّف بأنها حد الثقة الأعلى 95% عن خط الأساس) لمدة أسبوعين متعاقبين أو أكثر. وتم حساب معدَّلات الوفيات المفرطة الأسبوعية على أساس الوفيات المرصودة منقوصاً منها قيمة خط الأساس لجميع الأسابيع الوبائية (الملحق A). وبعد ذلك تم تقدير الوفيات المفرطة الموسمية بحساب مجموع معدَّلات الوفيات المفرطة الأسبوعية. ورغم أن جميع بنود النموذج تمثل نزعات زمنية خطية أو غير خطية قد أسفرت عن اعتداد إحصائي (P< 0.05)، فإن البنود التي تمثل التقلبات الموسمية لم تُبد اعتداداً مماثلاً (P> 0.05). على العموم، فإن نموذج تحوُّف سيرفلينغ لأجل المدن الشمالية زودتنا بمعطيات حول وفيات الأشخاص ≥ 65 عاماً بشكل جيد إلى حد ما عند تحليل الوفيات التي تم ترميزها للأمراض التنفسية والدورانية (R2= 0.57؛ متناسبة عند استثناء أسابيع فصل الشتاء)، والداء القلبي الإقفاري (R2= 0.61)، والداء الرئوي المُسِدّ المزمن (r = 0.36) أو أي سبب (R2= 0.51)، لكنها أعطت فقط تناسباً قليلاً مع الوفيات المنسوبة للالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة (R2= 0.04). ومن أجل الأفراد ≥ 65 عاماً، فإن قيم R2 لكل فئة من الوفيات كانت أقل بشكل عام، فقد تراوحت من 0.16 إلى 0.27، والتناسب مع المعطيات المتعلقة بالوفيات المرمَّزة للالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة كان هزيلاً جداً كي يسفر عن اعتداد إحصائي.

تمت الاستفادة من اختبارات مراتبة ويلكوكسون لمقارنة المتوسط السنوي لمعدَّلات الوفيات في المدن الشمالية الثلاث والتي تم تقديرها باستخدام النموذج ثنائي الحدود السلبي مع: (1) التقديرات المناظرة من نموذج سيرفلينغ، و(2) المعدَّلات في المدن الخمس الجنوبية والتي تم تقديرها أيضاً باستخدام النموذج ثنائي الحدود السلبي.

واستُخدِمت النسخة 9.1 من حزمة البرامج ساس (SAS، كاري، الولايات المتحدة الأمريكية) للقيام بجميع التحليلات الإحصائية. وقد اعتُبرت قيمة P<0.05 دلالة على فرق مُعتَدّ به إحصائياً.

النتائج

معدل الوفيات

بلغ متوسط معدَّلات الوفيات السنوية بين عامي 2003 و2008، مقدَّراً بعدد الوفيات لكل 100000 نسمة، 618 (المجال: 581- 659) في المدن الشمالية الثلاث و692 (المجال: 673- 708) في المدن الخمس الجنوبية. ومعظم الوفيات (96.6% في المدن الشمالية و77.8% في المدن الجنوبية) كانت من الأشخاص بعمر ≥ 65 عاماً. وكان السبب المرمَّز المسؤول تقريباً عن نصف الحالات الإجمالية للوفاة (49.0% في المدن الشمالية و46.2% في المدن الجنوبية) هو الأمراض التنفسية والدورانية (الجدول 1، وهو متوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/4/11-096958 ). وتختلف معدَّلات الوفيات الناتجة عن بقية الأمراض بين المدن الشمالية والجنوبية، فقد سجلت المدن الشمالية أرقاماً مرتفعة نسبياً للوفيات المنسوبة إلى الداء القلبي الإقفاري أو الالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة، وأرقاماً منخفضة نسبياً للوفيات الناتجة عن الداء الرئوي المُسِدّ المزمن. وفي جميع المدن التي شملتها الدراسة، نادراً ما كان يتم ترميز السبب المستبطن للوفاة كونه النزلة الوافدة.

وخلال فترة الدراسة التي امتدت ست سنوات، بلغت جميع فئات الوفيات ذروتها في أشهر الشتاء في جميع المدن التي جرى فيها التحقيق. وقد لوحظت ذروة ثانية للوفيات في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو في المدن الجنوبية (الشكل 1 والملحق A). وبشكل عام، كانت معدَّلات الوفيات السنوية ثابتة نسبياً طوال مدة الدراسة. مع ذلك، فقد ازداد المعدَّل السنوي للوفيات المنسوبة إلى الداء القلبي الإقفاري في المدن الشمالية خلال فترة الدراسة (أنتج التحَوُّف الخطي لمعدَّل الوفيات مقابل الأسابيع قيمة P< 0.01). لقد أظهر نشاط فيروس النزلة الوافدة في المدن الشمالية المعتدلة الثلاث موسمية واضحة مطابقة لنماذج معدَّلات الوفيات، بينما على ما يبدو أن النزلة الوافدة تنتشر على مدار السنة في المدن الجنوبية الخمس، دون أية فصلية واضحة (الشكل 1).

الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة

النماذج ثنائية الحدود السلبية

تُبين لنا النماذج ثنائية الحدود السلبية أن متوسط الأرقام السنوية للوفيات المفرطة من جميع الأسباب المرتبطة بالنزلة الوافدة قد بلغ 1825 (المجال: 1103- 3397) و2446 (المجال: 1551- 3844) في المدن الشمالية والجنوبية التي شملتها الدراسة، على الترتيب، وذلك في الفترة الممتدة بين 2003 و2008. كان المعدَّل السنوي الموافق للوفيات في المدن الشمالية أعلى منه في المدن الجنوبية (18.0 مقابل 11.3 حالة وفاة لكل 100000 نسمة)، ولكن هذا الاختلاف لم يصل إلى حد الاعتداد الإحصائي في اختبار المرتبة لويلكوكسون (P= 0.063؛ الجدول 2). معظم الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة (93.7% و86.3% في المدن الشمالية والجنوبية، على الترتيب) حصلت عند الناس بعمر ≥ 65 عاماً، وكانت معدَّلات الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة لهذه المجموعة العمرية أعلى من تلك الخاصة بالأفراد الأصغر سناً، وذلك في كل من المدن الشمالية (150.8 مقابل 1.3 حالة وفاة لكل 100000 نسمة) والمدن الجنوبية (75.4 مقابل 1.8 حالة وفاة لكل 100000 نسمة) التي شملتها الدراسة.

إن معدَّلات الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة والتي نُسبت إلى الأمراض التنفسية والدورانية كانت في المدن الشمالية أعلى بالمقارنة مع الجنوبية (12.4 مقابل 8.8 حالة وفاة لكل 100000 نسمة) ولكن، مجدداً، لم يكن الاختلاف ذي اعتداد إحصائي في اختبار المرتبة لويلكوكسون (P= 0.091). وقد حصلت تقريباً جميع الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة والمنسوبة إلى الأمراض التنفسية والدورانية عند أشخاص بعمر ≥ 65 عاماً في كل من المدن الشمالية (95.7%) والجنوبية (90%)، وكانت معدّلات الوفيات المقابلة أعلى عند الأشخاص بعمر ≥ 65 عاماً مقارنة مع الأشخاص الأصغر سناً. عموماً، فإن الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة والتي تُنسب إلى أسباب أخرى مرتبطة بها (أي: الداء القلبي الإقفاري، والداء الرئوي المُسِدّ المزمن، والالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة) أظهرت نماذج خاصة بالعمر والمنطقة مماثلة لما سبق، رغم أن الوفيات التي نُسبت إلى الداء الرئوي المُسِدّ المزمن كانت أعلى في المدن الجنوبية مقارنة مع الشمالية (الملحق A).

إن الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة من جميع الأسباب والوفيات المفرطة المناظرة المنسوبة إلى الأمراض التنفسية والدورانية قد أظهرت تغيراً من فصل لآخر. وكانت معظم الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة قد ترافقت مع الفيروسات B أو A(H3N2)؛ وفقط 11% من هذه الوفيات تم استقصاؤها في المدن الشمالية ولم تحدث وفيات مماثلة نتيجة الفيروس A(H1N1) في المدن الجنوبية (الجدول 3). وترافقت نسبة كبيرة من الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة مع العدوى بالفيروس B مقارنة مع الفيروس A(H3N2)، في كل من المدن الشمالية (49.6% مقابل 39.7% للأمراض التنفسية والدورانية؛ و50.9% مقابل 38.2% لجميع الأسباب). بيد أنّ قيم P المقابلة من اختبارات المرتبة لويلكوكسون (0.735، و0.735، و0.128، و0.176 على الترتيب) جميعها مرتفعة جداً ولا تشير إلى اعتداد إحصائي.

إن معدَّل الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة B في موسم سيادة الفيروس B (2007- 2008) كان تقريباً ضعف معدّل الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة A(H3N2) (أي في مواسم 2003- 2004 و2006- 2007 في المدن الشمالية ومواسم 2003- 2004 و2004- 2005 في المدن الجنوبية) وكان أعلى بكثير من معدّل الوفيات المرتبطة بA(H1N1) في موسم سيادة A(H1N1) (2005- 2006؛ الجدول 3). وقد لوحظ هذا النموذج في كلتا المجموعتين العمريتين اللتين أُخذتا بعين الاعتبار في المدن الشمالية والجنوبية (الملحق A). وفي كل من المدن الشمالية والجنوبية كانت المعدلات المفرطة لوفيات جميع الأسباب والوفيات المنسوبة إلى الأمراض التنفسية والدورانية مترابطة إيجابياً مع النسب المئوية لإيجابية العينات التي تم اختبارها لأجل النزلة الوافدة B (الشكل 2).

الشكل 2. تقديرات الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة مخططة مقابل إيجابية العينات لفيروس النزلة الوافدة B، الصين، 2003- 2008
نماذج سيرفلينغ

إن المعدّلات المفرطة للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة، الخاصة بالعمر، والتي تم تقديرها باستخدام نماذج سيرفلينغ كانت مماثلة لتلك التي تم اشتقاقها باستخدام النماذج ثنائية الحدود السلبية (اختبارات المرتبة لويلكوكسون، P> 0.05؛ الجدول 2 والملحق A). معظم الوفيات المفرطة التي تم تقديرها بواسطة نماذج سيرفلينغ (86.3% من وفيات جميع الأسباب و90.5% من الوفيات التي نُسبت إلى الأمراض التنفسية والدورانية) قد حصلت عند أشخاص بعمر ≥ 65 عاماً.

المناقشة

لقد أثبتت نتائجنا أن نشاط النزلة الوافدة مترافق مع الوفيات المفرطة في الصين_ وهي دولة ذات دخل متوسط أدنى مع تعداد سكان هو الأكبر في العالم وفيها نماذج مناخية متنوعة. إن تقديراتنا المتعلقة بالمعدلات السنوية لمجموع الوفيات من جميع الأسباب والوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة المنسوبة إلى الأمراض التنفسية والدورانية في ثماني مدن صينية، مماثلة للتقديرات من بلدان أخرى.3-5، 10-12، 22،21،19،16،15 تؤثر النزلة الوافدة الموسمية على معدل الوفيات في الصين بشكل غير متناسب على الأعمار ≥ 65 سنة (مثلاً: بين عامي 2003 و2008، > 85% من الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في المدن التي شملتها الدراسة قد حصلت في هذه المجموعة العمرية). وهذه النتيجة متَّسِقة مع المشاهدات التي رصدناها في إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص،19 وسنغافورة،22 والولايات المتحدة الأمريكية،4 حيث وجدنا أن نحو 90% من الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة قد وقعت بين صفوف المسنين.

قمنا باستخدام نماذج سيرفلينغ والنماذج ثنائية الحدود السلبية في المناطق المعتدلة شمال الصين التي شملتها الدراسة، حيث انتشار النزلة الوافدة موسمي بقوة، لتقدير الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة. إن حقيقة تماثل التقديرات التي نتجت عن هذين النهجين بخصوص وفيات جميع الأسباب والوفيات المرتبطة بالأمراض التنفسية والدورانية تبرهن على قوة نتائجنا. إن ترميز عدد قليل جداً من الوفيات كنتيجة للالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة في الصين قد يفسر السبب في قلة ملاءمة نماذج سيرفلينغ للمعطيات المتعلقة بهذه الوفيات على وجه الخصوص.

إن معدل الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في المناطق المعتدلة التي شملتها الدراسة كان أعلى منه في مناطق أقصى الجنوب شبه الاستوائية، وخاصة بين المسنين. ومن بين التفسيرات المحتملة لهذا الاختلاف هناك التباين الإقليمي في العوامل الاجتماعية الاقتصادية والديموغرافية؛ والتبليغ عن الإحصاءات الحيوية، وموسمية النزلة الوافدة. إن تقديرات الوفيات المفرطة المرتبطة بالنزلة الوافدة التي توصّلنا إليها في دراستنا الحالية تتشابه مع التقديرات المناظرة التي تم نشرها بخصوص المناطق المعتدلة في أستراليا،15 وإيطاليا،12،11 والمكسيك،16 والولايات المتحدة،3-5 ،10 ومدينة قوانغتشو شبه الاستوائية في الصين،21 وإقليم هونغ كونغ الإداري الخاص شبه الاستوائي،19 وسنغافورة الاستوائية22 (الجدول 4، وهو متوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/4/11-096958). بيد أنه يجب مراعاة ثلاث قضايا على الأقل عند مقارنة نتائجنا مع نتائج دراسات أخرى، وهي: وجود أو غياب متغيرات أخرى، مثل مُشْعِرات فعالية الفيروسات المَخْلَوية التنفسية، في النموذج المطبَّق؛22،4 والاختلافات في فترات الدراسة ولكل منها نشاطات متميزة وذُرّيات سائدة لفيروسات النزلة الوافدة؛ والفروق التي تكمن في جودة الترصّد الفيروسي ومعطيات الوفيات المستخدَمة.

ومن النتائج التي توصلنا إليها والأكثر إثارة للاهتمام هي أن معدلات الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة خلال الفترات التي انتشر فيها الفيروس B كانت أعلى منها في فترات سيادة الفيروس A(H3N2)، ولم تحدث وفيات مرافقة للإصابة بالفيروس A(H1N1) أو كانت قليلة جداً. وتختلف هذه النتائج بشكل كبير عن نماذج معدلات الوفيات المشاهدة في إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص والولايات المتحدة،19،10،9،4 حيث كانت أعلى معدلات للوفيات مترافقة مع نشاط الفيروس A(H3N2). إلا إنه يجب أن التعامل مع نتائجنا بحذر كونها مرتكزة على المعطيات التي تم جمعها خلال خمسة مواسم للنزلة الوافدة. إن انتشار النزلة الوافدة B خلال فترة الدراسة ربما كان مرتفعاً بشكل غير مألوف، وعلى ما يبدو أن موسمية النزلة الوافدة وانتشارها في الصين معقَّدان. هناك دراسات إضافية تتحرى عن الترابط ما بين النزلة الوافدة B ومعدلات الوفيات، وقد تم السماح بها في الصين وأنحاء أخرى من العالم. إن المعلومات المتوفرة حول الوخامة السريرية للعداوى بفيروس النزلة الوافدة B في الصين محدودة، ولسوء الحظ أيضاً، لم تشمل دراستنا سوى عدد قليل جداً من الأطفال الصغار كي نتمكن من القيام بتقدير مقبول للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة B في هذه المجموعة العمرية. وإن إجراء المزيد من الدراسات بهذا الخصوص في المناطق شبه الاستوائية جنوب الصين سيكون مثيراً جداً للاهتمام، إذ أن فيروسات النزلة الوافدة تنتشر هناك على مدار العام، مع ذُرى في أشهر كل من الصيف والشتاء ودوروية معقدة للنُمَيطات. أضف إلى ذلك، فإن معطيات ترصد العداوى الفيروسية والجرثومية، بما فيها الفيروسات المَخْلوية التنفسية، ستكون حاسمة بحال تم تفسير نماذج معدلات الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في الصين بشكل وافٍ.

لدراستنا العديد من المحددات المحتملة. فحتى في المدن الحضرية الكبيرة التي قمنا باستقصائها، كان هناك على الأرجح بعض الوفيات التي وقعت خلال فترة الدراسة ولم يتم توثيقها، كما أن الأسباب الدفينة المسجَّلة لبعض الوفيات التي تم توثيقها من المحتمل ألا تكون نوعية بما يكفي لنتمكن من ترميزها بدقة.33،32،29 إن مثل هذا النقص في التبليغ وأخطاء التصنيف المتعلقة بالوفيات يمكن أن يؤدي إلى نقص في تقدير المعدلات المفرطة للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة في الصين. لأن تقديراتنا المتعلقة بالمعدلات المفرطة للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة والتي نُسبت إلى الالتهاب الرئوي والنزلة الوافدة كانت أقل بكثير من تلك التي تم الإبلاغ عنها من قبل بلدان أكثر تطوراً، وذلك يعود على الأرجح إلى الفروق بين البلدان في ممارسات الترميز لأمراض السبيل التنفسي السفلي.22،19،12،10،5،4 بالإضافة إلى ذلك، وبما أن ترصد فيروس النزلة الوافدة في الصين قد انتشر تدريجياً بين عامي 2000 و2005، فإن التغيرات من عام لآخر في تغطية الترصد و/أو الطرائق المخبرية ربما تكون قد أثرت على تقديراتنا، رغم محاولاتنا لتعديل العدد السنوي للعينات التي يتم اختبارها لأجل النزلة الوافدة. وأخيراً، ونظراً لأهمية الفروق الإقليمية المناخية، وفي الوصول إلى الرعاية الطبية والمحددات الصحية الاجتماعية الاقتصادية، إضافة إلى التفاوت بين المناطق الحضرية والقروية، فقد ارتكزت تقديراتنا على المعطيات المتعلقة بالوفيات والتي جمعناها من ثماني مدن غنية نسبياً في الصين الشرقية، لذلك ربما من غير الممكن أن نقوم بتعميمها على باقي المناطق في البلد.

هذه الدراسة تسلط الضوء على الوفيات الكبيرة المرافقة للنزلة الوافدة في كل من المناطق المعتدلة وشبه الاستوائية في الصين. ولنتائجها تأثيرات هامة على استراتيجيات الصين في مكافحة النزلة الوافدة والوقاية منها. أولاً، إن نتائجنا مناقضة للتصور العام بأن النزلة الوافدة لا تساهم بشكل أساسي في معدل الوفيات في الصين. ثانياً، هذه النتائج تدعم التوصية الصادرة عن المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها بإعطاء لٍقاح النزلة الوافدة السنوي للمسنين (باعتبارهم الجمهرة المستهدفة المعرضة لاختطار أكبر لتطوير مضاعفات وخيمة جراء الإصابة بعداوى النزلة الوافدة).34 ثالثاً، النتيجة التي تُبيّن أن المواسم التي ساد فيها فيروس النزلة الوافدة B قد صاحَبها ارتفاع في معدلات الوفيات، تستحق أن نوليها اهتماماً خاصاً ونقوم بالتدقيق فيها، وهي تقترح الحاجة لتحسين الترصد وتوصيف التفاوت الموسمي لفيروس النزلة الوافدة B. إن استراتيجيتنا في استخدام المعطيات المتعلقة بالوفيات في مدن كبرى، والتي كانت متاحة على مدى خمس سنوات، من أجل صياغة الوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة يمكن أن تكون قابلة للتطبيق في بلدان أخرى تفتقر إلى التوثيق الوطني لمعدلات الوفيات.

إن التقديرات الحالية حول الوفيات الموسمية المرتبطة بالنزلة الوافدة في مدن حضرية منتقاة تشكل فقط الخطوة الأولى في قياس العبء الذي تخلقه النزلة الوافدة في الصين. وتتضمن الخطوات اللاحقة وصف الأثر على الوفيات الناتجة عن العدوى بفيروس النزلة الوافدة A(H1N1) pdm09 وتقييماً أكثر شمولاً للوفيات المرتبطة بالنزلة الوافدة باستخدام نظام نموذجي على الصعيد الوطني لتسجيل الوفيات. بالإضافة لذلك، نحن بحاجة لإجراء المزيد من الراسات من أجل تقييم الاستعداد الكامن للثوي، والوصول للرعاية الطبية، والحالة الاجتماعية الاقتصادية والمِمراضات الفيروسية والجرثومية التي تنتشر بشكل مرافق لعبء النزلة الوافدة في مناطق مختلفة من الصين. مثل هذه الدراسات يمكن أن تساعد في تقوية اتخاذ القرارات المُسْنَدة بالدليل وتوجيه إدخال برامج التمنيع الوطنية تجاه النزلة الوافدة للتخفيف من الأثر العالمي للنزلة الوافدة بين الجوائح.


شكر وتقدير

نشكر المراكز المحلية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في المناطق التي شملتها الدراسة على مساعدتهم القيمة في سياق بحثنا.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل البرنامج التعاوني الصيني الأمريكي للأمراض المُعْدية.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك