مجلة منظمة الصحة العالمية

نشر الرسالة حول الإنفلونزا الفصلية

يجب أن تكيف الحملات الإعلامية الخاصة بالإنفلونزا الفصلية حول العالم لمواجهة حاجات شعب الدولة وثقافته. ولكن ما أفضل نوع من الحملات وما العقبات الماثلة أمام ذلك؟ هو ما يذكره بين جونز في تقريره.

تصطف مجموعة من الأطفال الصغار من دولة سيراليون منخضة الدخل في غرب إفريقيا بالتوازي. يحمل كل منهم إعلاناً يحمل شعار: "امنعوا الزكام القوي الجديد".

هذه طريقة بسيطة لنشر رسالة حول الإنفلونزا. إذ يمكن بعدة طرق نقل الرسائل إلى العامة، فقد يكون ذلك عبر وسائط الإعلام الجماهيرية، شبكات التواصل الاجتماعي أو طرق بسيطة كالطريقة التي ذكرت سابقاً، لكن ذلك ليست القضية. فالسؤال الهام هو أي نموذج يكون هو الأفضل لدولة ما ولماذا.

Julienne Ngoundoung Anoko

عندما تشاهد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، أن الإنفلونزا الفصلية مسؤولة عن 3-5 ملايين حالة مرض شديد وبين 250.000-500.000 وفاة كل سنة، يكون لحملات الاتصال الفعال أهمية بالغة. وهكذا، يكون السؤال المفتاحي الذي يجب على عمال الصحة سؤاله هو كيف يمكن للعاملين في الميدان توضيح هذه الرسائل.

خذ على سبيل المثال دولة سيراليون، وهي من أقل الدول دخلاً في العالم، مع إنفاق وسطي على الرعاية الصحية حوالي 41$ لكل شخص في السنة، وكانت موضوع دراسة منظمة الصحة العالمية في خريف عام 2007 حيث بدت في أحسن حال لنقل الرسائل الصحية خلال جائحة إنفلونزا A(H1N1) باكراً خلال تلك السنة.

تقول ناهوكو شيندو وهي موظفة طبية في منظمة الصحة العالمية، إن المشروع الذي أخذ شكل حملة توعية، قد واجه عدة صعوبات، أهمها الحاجة للتأكد أن الرسالة قد وصلت إلى هدفها المنشود: المجتمع المحلي.

فقد قالت مفسرة "في سيراليون، أخذنا مجموعتين،" "أحدها من جورج بروك وهي مكان شبه مديني حول العاصمة، فريتاون، والأخرى من بلاما، قرية في شرق البلاد. تتميز المجموعتان بثقافات وإدراكات مختلفة كثيراً حول المرض."

كان هناك تحديان أخريان. "إذ لا تستطيع في الواقع أن تتحدث عن غسل الأيدي في مناطق لا يوجد فيها ماء آمن، لهذا يجب عليك التركيز على الصحة التنفسية، " وهي ما تقوله شيندو. تشمل الصحة التنفسية وضع اليد على الفم أثناء العطاس أو السعال وعدم البصاق قرب أشخاص آخرين.

في المناخ المداري لدول كثيرة في أفريقيا، يوجد فيها فصلان فقط – "الجاف" و"الماطر"، ينتشر الفيروس طوال السنة.

Julienne Ngoundoung Anoko

وبالنسبة لكثير من سكان سيراليون، يملك المعالجون التقليديون أهمية تضاهي أهمية الطب الحديث. فأغلب السكان لا يقرأوون ولا يكتبون لهذا تتم حملة السيطرة على الإنفلونزا ضمن خطوط بسيطة. فقد اعتاد المنادون في المدينة أن ينقلوا الرسالة حول "الزكام القوي الجديد" كما يقوم المنشدون المحليون بأداء أغنيات حول الفيروس باللغة المحلية في الأسواق والمناطق الأخرى التي يتجمع السكان فيها.

استهدفت أقسام معينة من المجتمع. فعلى سبيل المثال، تم إخبار الحوامل بمخاطر جائحة الإنفلونزا من القابلات اللاتي كن وفقاً لشيندو، "يمررن المعلومات بصورة فعالة إلى المجموعة السكانية المستهدفة".

وحتى يتم تقييم نجاح الحملة، طور الفريق العامل على المشروع استبيانين. قيَّم الأول معرفة المجتمع بالأنفلونزا واختار بصورة عشوائية أعضاء من المجتمع المستجيب. أما الثاني فقد نظر إلى التزام قادة المجتمع بزيادة الوعي بعد انتهاء المشروع. تمت مقابلة قادة المجتمع الذي تم اكتنافهم في تنفيذ المشروع. وفي كل حالة، سجل المقيِّمون الاستجبابات اللفظية للأسئلة المطروحة وترجموها إلى اللغة الإنكليزية.

أظهرت نتائج دراسة منظمة الصحة العالمية، أنه وبصراحة، كانت قنوات جذور الأعشاب للاتصال الذي يتضمن قادة المجتمع أكثر فعالية من الطرق الساكنة، كالملصقات الإعلانية ووسائط الإعلام الجماهيرية لإيضاح رسائل تتعلق بالإنفلونزا.

تنقل دول مختلفة الحاجة إلى مصارعة الإنفلونزا الفصلية بطرق مختلفة. ففي السنة الماضية شرعت البرازيل بحملة التلقيح الفصلي الـ 13 ضد الإنفلونزا الفصلية، تم خلالها تقديم 32.75 مليون جرعة لقاح. شملت الحملة يوم الاستنفار الوطني بتاريخ 30 أبريل (نيسان)، ومددت وزارة الصحة تقديم هذه اللقاحات للحوامل، والأطفال بعمر 6 أشهر حتى سنتين وموظفي الرعاية الصحية؛ ففي السنوات السابقة تم تقديم اللقاح فقط للسكان الواطنين وموظفي الرعاية الصحية.

أظهرت حملتا البرازيل، وسيراليون وثيقة الصلة بالموضوع أن انعدام الموارد في الدولة لا يشكل بالضرورة حائلاً أمام إجراء حملات اتصال ناجحة.

Julienne Ngoundoung Anoko

في نيوزيلندا على سبيل المثال، تعمل وزارة الصحة على زيادة استعمال اللقاح بين البشر الأكثر تعرضاً لخطر المرض الشديد: المسنين، الأشخاص المصابين بحالات مزمنة والحوامل، بتقديمه مجاناً.

تهدف حملة "لا تدع الإنفلونزا تتغلب عليك!" في نيوزيلندا إلى مساعدة مهنيي الرعاية الصحية في الوصول إلى هذه المجموعات. فقد زودتهم في السنة السابقة بحزمة خاصة بالحملة تشمل تفاصيل حول طب اللقاحات، أشكال الموافقة، معلومات سريرية ومواد اتصال، كاللوحات الحائطية والرسائل المفتاحية للحملة.

وبينما يكون هاماً الوصول إلى أن يصبح مجموع السكان واعين للممارسات الصحيحة عندما يتعلق الأمر بالوقاية من الإنفلونزا الفصلية، توجد معركة أخرى يتوجب خوضها: الحاجة إلى حماية موظفي الرعاية الصحية ضد الإنفلونزا الفصلية. يكون موظفو الصحة في الخط الأمامي بتماس يومي مع المرضى لهذا قد يصابوا بالعدوى بسهولة، وينقلوا بدورهم الفيروس إلى مرضى آخرين. لكن هؤلاء الموظفين لا يكونوا ملقحين دائماً. فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية، تصل تغطية لقاح الإنفلونزا لموظفي الرعاية الصحية إلى 63.5% تقريباً، حسب مراكز السيطرة على المرض والوقاية منه.

تأمل اللجنة المشتركة، وهي منظمة مستقلة غير ربحية في دراسة هذه المشكلة. وقد أنتجت عدداً من مواد التثقيف المجانية يمكن استخدامها في الميدان في مؤسسات الرعاية الصحية لتنوير العمال بفوائد التلقيح المضاد للإنفلونزا الفصلية. علاوة على ذلك، سيوجد معيار جديد يكون فعالاً في 7 يوليو (تموز) هذا العام يتطلب أن تقدم مؤسسات الرعاية الصحية التلقيح ضد الإنفلونزا للممارسين العامين المرخصين وموظفيهم وتحديد أهداف متزايدة للتلقيح ضد الإنفلونزا، تتوافق مع الوصول إلى هدف تغطية 90% من مجموع السكان بحلول عام 2020.

وقد فسر روبرت فايس، وهو مستشار طبي في اللجنة المشتركة، أن التغطية الواسعة للقاح الإنفلونزا منخفض جداً في الوقت الحاضر، "يتحرك في اتجاه إيجابي"، مضيفاً أن الحكومة الفيدرالية، وتعمل مراكز الولايات المتحدة للسيطرة على المرض والوقاية منه والمنظمات الأخرى في الدولة في اتجاه هذا الهدف.

ورغم أن معظم حملات التلقيح مصممة للوصول إلى جمهور العامة. إلا أن برام بالاك، مدير الشؤون الحكومية الشاملة في مختبرات آبوت وكاتب دراسة حول تقديم اللقاح وعلاقاته مع السياسات الصحية الوطنية العامة، والذي نشر في مجلة اللقاح في أوكتوبر (تشرين الثاني) عام 2011، يقول إن للسلطات الصحية دوراً تلعبه عندما تقوم بنقل رسائل فعالة حول الإنفلونزا الفصلية. إذ فسر: "ما استعرفناه أن حملات التوعية التي تقوم بها السلطات الصحية هي فعلياً أحد المِسْواقات المفتاحية لأخذ اللقاح. وهي تبدو عنصراً مفتاحياً للسيطرة المناسبة على الإنفلونزا، وغالباً ما تكون غير كافية بشكل جيد أو غير فعالية بما يكفي."

يكمن جزء كبير من المشكلة في أن كثيراً من النقاش – والجدال – حول فعالية مختلف اللقاحات متواصل في المجتمع العلمي. ويرشح ذلك الجدال إلى العامة عبر وسائط الإعلام.

الإنفلونزا مرض يصيب البشر في كل أنحاء العالم. وقد ركز تقرير حالة منظمة الصحة العالمية عام 2005 بقوة على أهمية زيادة الوعي العام حول الإنفلونزا ومضاعفاتها، إضافة إلى فوائد التلقيح ضدها.

وأظهرت دراسات مختلفة أن فعالية لقاء الإنفلونزا قد تتراوح بين 25% إلى 75%، حسب عدة عوامل، تشمل عمر الشخص، القصة الطبية والحالة المناعية. وتختلف آراء العلماء حول فعالية لقاحات الإنفلونزا، أي قدرة اللقاح على حماية الشخص في مواجهة العدوى. لهذا السبب، يجب أن تقوم الرسائل حول ما يجب على العامة فعله لمنع الإنفلونزا الفصلية – مهما كان الشكل الذي تأخذه – على البينة، وأن تكون إلزامية، سهلة الفهم والتذكر.

ولكن مهما كانت حملات التواصل الخاصة بالإنفلونزا التي يتم إتيانها، ومهما كانت المجموعات السكانية التي تستهدفها – موظفي الرعاية الصحية، المسنين أو الأطفال الصغار – يجب أن تكتنف الحكومات في ذلك.

وكما يقول بالاش: "يجب أن يوجد رضى التزامي بفهم الحاجة إلى حماية الأفراد ضد عداوى الإنفلونزا والحاجة إلى تطوير برامج من أجل ذلك."

شارك