مجلة منظمة الصحة العالمية

الإنفلونزا في بداية القرن 21

Nahoko Shindo a & Sylvie Briand a

a. World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Nahoko Shindo (e-mail: shindon@who.int).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:247-247A. doi: 10.2471/BLT.12.104653

كما لو أن الطبيعة قد مهدت الطريق قصداً، فقد سبقت أول جائحة أنفلونزا في القرن 21 بفاشيتين مرضيتين عالميتي الأهمية: إنفلونزا الطيور عالية الإمراضية HPAI بعدوى فيروس H5N1 عند البشر عام 1997 وأتبعت عام 2003 بالمتلازمة التنفسية الشديدة الحادة SARS. وفي عام 2004 عادت إنفلونزا الطيور عالية الإمراضية إلى الظهور والانتشار غرباً من جنوب شرق آسيا حتى وصلت أوروبا وأفريقيا عام 2005. وكانت المتلازمات السريرية الناجمة عن هذه الفيروسات شديدة شدة كافية لقدح جهود استعدادية للجائحة والوباء من قبل المجتمع الصحي العمومي العالمي.

وقاد الاهتمام السياسي المتزايد إلى استثمار كبير في ترصد الإنفلونزا ونشاطات الاستجابة، وخاصة توسيع الترصد المختبري إلى جميع أنحاء العالم تقريباً. تشخص مراكز الإنفلونزا الوطنية ونظام الترصد والاستجابة العالمي للإنفلونزا GISRS، والذي يوجد في 106 دول من الدول 193 الأعضاء في منظمة الصحة العالمية،1 الإنفلونزا وترسل التقارير عن نشاط الإنفلونزا إلى GISRS. يُمَكِّنُ هذا منظمة الصحة العالمية من رسم خريطة دوران فيروسات الإنفلونزا واختيار أفضل فيروسات لتحضير لقاحات الإنفلونزا الفصلية والجائحية.

درس أثر الإنفلونزا على المجتمع بكثرة في المجتمعات عالية الدخل، حيث تهدف سياسة التلقيح بالإنفلونزا الفصلية إلى حماية المجموعات عالية الخطر من مضاعفات المرض الشديد. ولكن، تحتاج كيفية سلوك فيروسات الإنفلونزا في المناخات المدارية وكيف يتأثر البشر الذين يعيشون في دول منخفضة الدخل مع مشكلات صحية معقدة بالإنفلونزا إلى مزيد من الاستقصاء. تمت محاولات سبر هذه الأسئلة، كما أظهر ذلك ستيفين ومساعدوه في هذه القضية،2 ودرسها باحثون مثل فيكين ومساعدوه3 وهوميرا ومساعدوها،4 وشاركوا في المعطيات الجديدة الهامة. وما يشجع أن مزيداً من بحوث الإنفلونزا يتم في دول تغطي طيفاً جغرافياً واقتصادياً واسعاً.

تفاعل البوليميراز التسلسلي، طريقة تشخيصية مختبرية مع حساسية ونوعية عالية، وهي تقنية تقع وراء هذه الدراسات. تمكن هذه الطريقة من استعراف العامل السببي وراء المرض الشبيه بالإنفلونزا، بما فيها فيروسات الإنفلونزا، بفترة زمنية قصيرة. أدت هذه التقنية وتقنيات متقدمة أخرى إلى تطور جمل تشخيصية سريعة في الميدان تشارك لدرجة كبيرة في التدبير السريري للعداوى التنفسية الحادة الشديدة ومكافحة الوباء.

يوجد تدخلان رئيسيان لمكافحة الإنفلونزا والوقاية منها يستخدما حالياً: التلقيح والمعالجة المضادة للفيروسات. كلاهما غير مثالي. فلقاحات الإنفلونزا التي كانت تستعمل لفترة طويلة آمنة ويجب أن تقدم سنوياً واستمناعها في المجموعات عالية الخطورة، كالأطفال الصغار، والمسنين والمرضى منقوصي المناعة بشدة، اخفض مما هو عليه عند بقية السكان.5،6 الأدوية المضادة للفيروسات قليلة جداً، والمثلب الواضح بتطور المقاومة للدواء. علاوة على ذلك، لم يتم إثبات فعاليتها عند البدء بها عند مرضى شديدي الاعتلال.7 وكانت فعالية اللقاحات ومضادات الفيروسات ضد فيروسات الإنفلونزا B أقل ثباتاً من فعاليتها ضد الفيروسات A.8 تسلط الدراسات المنشورة حديثاً، بما فيها دراسة فينغ ومساعديه في هذه القضية، الضوء على أهمية عدوى فيروس الإنفلونزا B في الداء الإنفلونزي الشديد.10

وبسبب التقييدات التي ذكرت سابقاً وقلة الموارد في بعض المناطق، فقد اعتمدت مكافحة الإنفلونزا غالباً على أو دعمت من تدخلات لا دوائية مع معالجة متلازمة حالة العدوى التنفسية الشديدة الحادة SARI. في هذه القضية، قدم بولتون ومساعدوه وكوهين ومساعدوه مقاربات ممكنة لمكافحة الإنفلونزا. وأظهرت التقنيات التشخيصية المحسنة أن الإنفلونزا هي مكونة أكثر أهمية بكثير من العدوى التنفسية الشديدة الحادة SARI مما كان يعتقد سابقاً، رغم أن ذلك يكون لدرجات مختلفة من سنة لأخرى.13 يبدو واضحاً أن الوقاية المتكاملة من التهاب الرئة وتدخلات المعالجة هي الطريقة الوحيدة نحو الأمام.

عانى العالم مؤخراً من أول جائحة إنفلونزا في القرن الحالي. وكانت الخاصتان الرئيسيتان لجائحة الإنفلونزا A(H1N1) عام 2009 هي قدرة إحداث أوبئة كبيرة خارج الفصل في الدول المعتدلة وإحداث مرض شديد غير عادي والموت بين الأشخاص الشباب والأصحاء. وكانت أول جائحة أنفلونزا استخدمت فيها لأول مرة الأدوية المضادة للفيروسات واللقاحات، ونفذت لأجلها أول خطط استعداد وطنية تجاه الجائحة في الدول المتحضرة وكثير من الدول منخفضة الدخل. رغم ذلك، يعتقد أن الجائحة قد أودت بحياة مئات الآلاف في سنة واحدة. وعند المقارنة بعدد الوفيات خلال سنة إنفلونزا عادية، قد يبدو هذا الرقم غير هام، ومع ذلك كانت سنوات الحياة التي تمت خسارتها في الجائحة أعلى، مع النظر إلى أنه خلال فصل الإنفلونزا العادية قد يبدو هذا الرقم غير هام، ومع ذلك كانت سنوات الحياة المفقودة في الجائحة أعلى، مع النظر أنه خلال فصل الإنفلونزا العادية تحدث نسبة 90% على الأقل من الوفيات عند من هم فوق عمر 65 سنة.14

يتوقع مرور عدة سنوات قبل أن يكتسب فيروس جائحة إنفلونزا عام 2009 الخواص الكاملة لفيروس الإنفلونزا الفصلي. وفي عام 2012، تم تقييم الاستجابة الشاملة تجاه جائحة A(H1N1) بلجنة مراجعة نظم الصحة الدولية، وهو جسم خارجي يتألف من خبراء بمزيج واسع من الحذاقة العلمية والخبرة التجريبية في الصحة العمومية. تنصح اللجنة في تقريرها النهائي منظمة الصحة العالمية بتحسين دليل الاستعداد للجائحة لتشمل إجراءات تقييم شدة المرض.15

يكمن التحدي التالي في التأكد من وجود الموارد والعزم الضروري للاستمرار في هذا العمل الهام الجاري رغم الانكماش الاقتصادي العالمي الحالي. ويمكن لتكامل الجهود الدولية لإنقاص وفيات التهاب الرئة، وزيادة السعة العالمية للاستجابة للحالات الإسعافية الصحية وتحسين النظم الصحية الأساسية أن يساعد في التغلب على هذا التحدي.


المراجع

شارك