مجلة منظمة الصحة العالمية

تأثير الصحة الإلكترونية على حصائل الرعاية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته: إلى أين ننطلق؟

John D Piette a, KC Lun b, Lincoln A Moura c, Hamish SF Fraser d, Patricia N Mechael e, John Powell f & Shariq R Khoja g

a. Veteran Affairs Ann Arbor Center for Clinical Management Research, Health Services Research and Development Center of Excellence, PO Box 130170, Ann Arbor, MI, 48113-0170, United States of America (USA).
b. School of Computing, National University of Singapore, Singapore.
c. Assis Moura eHealth, São Paulo, Brazil.
d. Harvard Medical School, Boston, USA.
e. Earth Institute, Columbia University, New York, USA.
f. Division of Health Sciences, University of Warwick, Coventry, England.
g. eHealth Resource Centre, The Aga Khan University, Nairobi, Kenya.

Correspondence to John D Piette (e-mail: jpiette@umich.edu).

(Submitted: 18 November 2011 – Revised version received: 27 January 2012 – Accepted: 31 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:365-372. doi: 10.2471/BLT.11.099069

مقدمة

أجبرت الصعوبات في تحقيق الأهداف الصحية مثل المرامي الإنمائية للألفية وتزايد طلب المستهلكين مخططي الرعاية الصحية على البحث عن وسائل مبتكرة لتحسين حصائل مبادرات الرعاية الصحية والصحة العمومية مع السيطرة على تكاليف الخدمات. على النظم الصحية معالجة شتى احتياجات السكان وتوفير الخدمات عالية الجودة حتى في البيئات النائية والفقيرة بالموارد وتحسين التدريب والدعم للعاملين الصحيين. إن الطلب على الخدمات التي يمكن التوسع بها والتي تتصف بالمعولية (رغم النقائص في البنى التحتية) وفعالية التكلفة مرتفع في كل أنحاء العالم، ولا سيما في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. تتصف نظم الصحة الإلكترونية بكامنٍ لدعم هذه الأغراض بأسلوب عيوش اقتصادياً ومستدام.

يتم تصميم أدوات الصحة الإلكترونية لتحسين ترصد الصحة وإدارة النظم الصحية والتعليم الصحي واتخاذ القرارات السريرية ولدعم التغييرات السلوكية المتعلقة بأولويات الصحة العمومية وتدبير الأمراض.1 يوجد حالياً بعض البيّنات المنهجية لمنافع الصحة الإلكترونية عموماً2-4 ولمجالات نوعية للصحة الإلكترونية مثل نظم دعم القرارات من أجل السريريين5، 6 أو إرسال رسائل قصيرة تستهدف المرضى.7-10 وتهدف هذه المراجعة إلى التركيز على الثغرات في معارفنا لمنافع الصحة الإلكترونية واستعراف مجالات البحوث ذات كامنٍ نافع عن الصحة الإلكترونية مستقبلاً، ومواضيع الاهتمام الثلاثة الرئيسية هي: الحصائل عند المصابين بحالات صحية مزمنة وفعالية تكلفة مختلف مقاربات الصحة الإلكترونية وأثر الصحة الإلكترونية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.

جمع البيّنات

ركزنا على البينات على أثر الصحة الإلكترونية في المجالات التي استعرفتها مراجعات سابقة: (1) النظم التي تيسر الممارسة السريرية؛ (2) النظم المؤسساتية؛ (3) النظم التي تيسر الرعاية عن بعد.3، 4

تشمل النظم التي تيسر الممارسة السريرية نظم السجلات الطبية الإلكترونية وأرشفة الصور ونظم الاتصالات لمعالجة الصور الطبية الإلكترونية ونظم معلومات المختبرات التي تؤتمت سير العمل والإبلاغ في المختبرات. تشمل النظم المؤسساتية نظماً للمعلومات الصحية والإدارة والإنذار المبكر بالأمراض وإدارة الكوارث. تكدِّس هذه النظم المعطيات من المرافق الصحية والمرضى من أجل خلق نظرة شاملة للمجتمع حول نزعات الأمراض والنشاطات السريرية.11، 12 تشمل النظم التي تيسر الرعاية عن بعد خدمات الرسائل القصيرة أو رسائل نصية أخرى لتحسين الحصائل من خلال تذكير المرضى و/أو الرصد بين الزيارات و/أو التثقيف الصحي؛ ومرافق مؤتمرات الفيديو من أجل الاستشارات المباشرة والتواصل اللامتزامن بين السريريين والمكالمات الهاتفية الآلية مع رسائل صوتية (وتسمى أحياناً بمكالمات الاستجابة الصوتية التفاعلية).

أجري العديد من المراجعات المنهجية لبعض هذه المقاربات، بينما المقاربات الأخرى تكاد لا تُذكر في الأدب الخاضع لمراجعة الزملاء. أجرينا مراجعة تحديد نطاق عن طريق جمع المعلومات من خلال مسح هادف لقواعد المعطيات العلمية ومراجعة قوائم المراجع والمحادثات مع خبراء آخرين13 من أجل توفير خلاصة سريعة محدثة للبينات لصانعي القرار، وركزنا على المشاريع التي قدمت فكرة عن أثر الصحة الإلكترونية على حصائل تدبير الأمراض المزمنة وقابلية التوسع في أدوات الصحة الإلكترونية و/أو المعطيات ذات الصلة بالبلدان منخفضة الدخل ومتوسطته؛ ونشدد في كل أجزاء هذه المراجعة على أولويات البحوث.

النظم التي تيسّر الممارسة السريرية

أمثلة

يختلف استخدام نظم السجلات الطبية الإلكترونية في البلدان المتطورة اختلافاً واسعاً؛ فمثلاً، تستخدم هذه النظم لجميع مرضى الرعاية الأولية تقريباً في الدانمارك وهولندا والسويد والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، ولكن في أقل من 20% من هؤلاء المرضى في الولايات المتحدة.14، 15 وتتوفر نظم السجلات الطبية الإلكترونية مثل Dream وOpenMRS وBaobab Health (في ملاوي) ونظام ZEPRS لما قبل الولادة (في زامبيا) في بعض المشافي التخصصية الكبرى، لكنها نادراً ما تتوفر في مراكز صحية أصغر.16-19 ولكن استخدام أرشفة الصور ونظم الاتصالات يتزايد بسرعة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.20-22

الأثر على الحصائل وتكاليف الرعاية الصحية

وجدت مراجعة لنظم دعم القرار أجريت مؤخراً أنه، مع أن 52 (57%) من 91 دراسة فريدة أظهرت تحسناً في أداء الممارس، لم تُظهِر إلا 25 (30%) من 82 دراسة قامت بتقييم حصائل المرضى وجود منافع بالنسبة للحصائل.5 وفي سلسلة من تحليلات تلوية تبين أن تذكير السريريين من خلال نظم سجلات طبية إلكترونية يزيد عدد خدمات الصحة الوقائية التي توصي بها الدلائل الإرشادية بـ13% في المتوسط.6 وفي كينيا كانت معدلات طلب تعداد لمفاويات CD4+ التي مضى أوانها 53% (أو حتى 63% في حال استبعاد الخلاصات التي لا يمكن طباعتها) في عيادة تستخدم تذكيرات يولدها الكمبيوتر ضمن نظام سجلات طبية إلكترونية، مقابل 38% فقط في عيادة شاهد التي لم يكن لديها مثل هذا النظام.23 ومع أن مراجعة منهجية منشورة في 1997 قد لاحظت أن أغلب الدراسات على نظم أرشفة الصور وتوصيلها تستشهد بمنافع مثل هذه النظم، إلا أن البينات على التحسن في الحصائل الصحية أو الكفاءة أو التكاليف كانت معدومة،24 كما لا يبدو أن هناك إثباتات مقنعة أن الصور الشعاعية الإلكترونية تماثل جودتها الصور الشعاعية التقليدية من حيث الدقة التشخيصية.24 المعلومات حول أثر نظم معلومات المختبرات على الحصائل مجزأة أيضاً، مع أن استخدام مثل هذه النظم ضمن البرنامج الوطني للسل في بيرو ارتبط بانخفاض ملموس في أخطاء وتأخيرات الإبلاغ.25 وبينت دراسة شملت أكثر من 5000 منظمة رعاية صحية في الولايات المتحدة أن المشافي، مع أنها تسير بخطا ثابتة في تنفيذ نظم معلومات المختبرات، إلا أن الكثير منها لا يوجد لديها مديولات متكاملة للإدارة والتطبيقات السريرية، ولا استراتيجيات آمنة للتعامل مع حالات توقف النظام عن العمل.26

لم يُنشر إلا القليل عن تكاليف تنفيذ وصيانة نظم السجلات الطبية الإلكترونية ونظم دعم القرار في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. قد يؤدي تبني مقاييس المواصفات إلى خفض تكاليف التنفيذ، حيث قد يختار المشترون – أو يبنون – نظماً ذات مكونات متوافقة بدل حصر أنفسهم بالنظم التجارية.27 قد يؤدي استخدام نظم أرشفة الصور وتواصلها إلى انخفاض المكث في المشفى وزيادة الكفاءة السريرية، وهذا بدوره قد يخفض التكاليف.28 يُقدَّر أن نظام معلومات المختبرات المرتكز على الويب والمستخدم في رعاية السل في بيرو، eChasqui، يكلف أقل من 1% من كامل ميزانية البرنامج الوطني للسل في بيرو.29 ويمكن أن تكون النظم الإلكترونية لأرشفة الصور وتواصلها ذات فعالية تكلفة عالية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته بشكل خاص، حيث تصعب إتاحة الأفلام ومواد التحميض، وأخذ رأي آخر، الأمر الذي يتيسر بوجود صور إلكترونية سهلة التبادل، قد يحسن حصائل المرضى أيضاً. ولكن في المناطق ذات إمدادات كهرباء متقطعة وبنية تحتية لا يعول عليها يشكل الاعتماد على الحواسيب والخواديم في التصوير الشعاعي مخاطرة لا يستهان بها. والتوسع في النظم الإلكترونية لأرشفة الصور وتوصيلها لتشمل أقاليم أو بلداناً يتطلب حل العديد من المشاكل العملية، مثل التدريب الواسع للعاملين وتأمين سعة نطاق كافية للشبكات.30 ولكي يكون التنفيذ واسع النطاق للتوسع في نظم أرشفة وتوصيل الصور ونظم معلومات المختبرات فعالاً في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، يجب تأمين الحفظ الاحتياطي للمعطيات خارج المواقع.

النظم المؤسساتية

أمثلة

من الأمثلة على نظم المعلومات المجتمعية المستخدمة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته نظام المعلومات الصحية في المناطق في ملاوي ورواندا وأفريقيا الجنوبية الذي يجمع المعطيات حول أحداث الرعاية الصحية الروتينية من العيادات. من الأمثلة الأخرى نظام TRACnet في رواندا الذي يكدس المعطيات عن رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري من عدد ضمن من العيادات وبينية الرصد والتقييم والترصد في هايتي التي تقوم بوظيفة مماثلة.31 يتتبع نظام ترصد الأمراض في حوض ميكونغ الذي يغطي أقاليم متعددة في ستة بلدان الملاريا والدنك والكوليرا وأمراضاً أخرى. النظام المتكامل للإدارة والرعاية الصحيتين الذي يعمل في مدينة سان باولو البرازيلية مثالٌ على نظام معلومات وإدارة صحية يقوم بتدبير تدفق المرضى.32، 33 هناك نظام معلومات موحد للرعاية الصحية والإبلاغ الصحي العمومي وإدارة الإمداد بالأدوية يغطي بيليز بالكامل.32 لا توجد إمكانية للتعامل الكافي بين نظم المعلومات الصحية على مستوى المجتمعات ونظم المعلومات الأخرى إلا في القليل من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته،32، 33 ولكن ذلك يشكل جزءاً من بنية الصحة الإلكترونية المخطط لها في بلدان مثل رواندا.12

فوضت مؤسسة بيل وميليندا غيتس بإجراء مسح الجهود لانتشار نظم المعلومات والإدارة الصحيتين في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.32 بينت دراسة حالة من البرازيل أنه يمكن التوسع في مثل هذه النظم إلى مستوى متعدد المؤسسات عن طريق تبني معايير وتحديد المعمارية المناسبة.32، 33 ومؤخراً بدأ النظام المتكامل تكامله مع ثلاثة نظم مختبرات معتمدة في مدينة سان باولو باستخدام معايير مثل HL7 (المستوى الصحي 7) وLOINC (معرّفات وأسماء ورواميز المراقبة المنطقية).34

الأثر على الحصائل والتكاليف

كان أثر نظام المعلومات الصحية في المناطق المستخدم في رواندا وملاوي وجنوب أفريقيا على الحصائل محدوداً في الأوضاع التي كانت جودة المعطيات فيها متدنية. للأسف، تشيع هذه الأوضاع في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته نتيجة عوز الأدوات الفعالة لجمع المعطيات وتدريب جامعي المعطيات في المرافق الصحية عموماً.35-37 المعطيات حول الأثر الكامن لنظام المعلومات الصحية في المناطق على الكفاءة والتكاليف أكثر من تلك التي تخص الأثر المحتمل للنظام على حصائل الرعاية. تشير النتائج التمهيدية إلى أن التحسين في استخدام الموارد وتدفق المرضى بعد تنفيذ النظام المتكامل أدى إلى زيادة قدرها 35% في إنتاجية خدمات العيادات في مدينة سان باولو.32 وبعد تنفيذ هذا النظام في مدينة كامبيناس البرازيلية لاحظ الإداريون الصحيون زيادة عدد زيارات المرضى بقدر 30% دون أن يؤدي ذلك إلى موارد بشرية إضافية.32 وقام برنامج أمهات سان باولو الذي يرتكز إلى حد بعيد على النظام المتكامل بمعالجة المعلومات الصحية من أكثر من 440 ألف حامل و460 ألف وليد في مدينة سان باولو، ومنذ بداية هذا البرنامج في سنة 2006 ازداد تناسب الحوامل في منطقة البرنامج اللاتي يكملن الزيارات الستة المبرمجة قبل الولادة من 10% إلى 80% وانخفض انتقال السفلس ووفيات الأمهات من فرط ضغط الدم وازدادت النسبة المئوية للولدان الذين زارهم عامل رعاية صحية خلال أول 15 يوماً بعد الولادة من 15% إلى 82%.38 ولكن بما أنه حدث العديد من التغيرات الإدارية والديموغرافية في منطقة البرنامج خلال هذه الفترة، يلزم المزيد من الدراسات لتحديد المنافع الصحية التي يمكن نسبها إلى برنامج أمهات سان باولو تحديداً. عدا ذلك، فقط ركزت المعطيات المجموعة حتى الآن على الإنتاجية وجودة العلاج بالدرجة الأولى، ويلزم المزيد من البحوث حول أثر النظم المؤسساتية على الحصائل الصحية وتكاليف الرعاية الإجمالية.

النظم التي تيسر الرعاية عن بعد

أمثلة

في المسح العالمي للصحة بالوسائط الجوالة لمنظمة الصحة العالمية أبلغ 60% من البلدان عالية الدخل و30% من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته استخداماً للرسائل القصيرة أو أدوات اتصال صحي جوالة لتحسين الامتثال للعلاج.39 تتناول البرامج ذات الصلة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته شتى الهموم الصحية ذات الأولوية بما فيه العدوى بفيروس الإنفلونزا H1N1 والعدوى بفيروس الأيدز والتطعيم والصحة الإنجابية وتدبير الأمراض المزمنة.39، 40 يشمل التنفيذ الواسع لبرامج «الصحة البعادية» المباشرة شبكة أونتاريو للطب البعادي في كندا وبرامج كايزر بيرمانينته في كايزر بيرمانينته في الولايات المتحدة والبرامج المقدمة في كل أرجاء المكسيك من خلال المركز الوطني للتميز التكنولوجي في الصحة.41-43 ومن أمثلة التنفيذ الواسع لبرامج تستخدم مقاربة «التخزين والتحويل» للتغلب على تقطّع الاتصالات الهاتفية نماذج سوينفن تراست وآي باث، وكلاهما مستخدم في عدد من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.44، 45 نُفِّذ نموذج COSMOS في بعض أجزاء تشيلي لرعاية المصابين بالسكري من النمط الثاني من خلال اتصالات «الإجابة الصوتية التفاعلية»، وهناك اتصالات مماثلة من خلال نموذج CarePartner لتدبير الأمراض غير السارية في أجزاء من هندوراس والمكسيك والولايات المتحدة.46-48

الأثر على الحصائل وتكاليف الرعاية الصحية

تشير مراجعات الأدبيات إلى أن الرسائل القصيرة والأدوات الأخرى للتواصل مع المرضى بين الزيارات الطبية يمكن أن تحسن السلوكيات الصحية والحصائل الفيزيولوجية.7-10 تبين من خلال مراجعة لسبع دراسات تدخلية، بما فيها أربع تجارب معشاة، أن الرسائل القصيرة أداة واعدة لتحسين معدلات الامتثال.7 أعطت تقييمات مضبوطة لتذكيرات المواعيد بواسطة الرسائل القصيرة في عدد من البلدان مثل أستراليا والبرازيل والصين والمملكة المتحدة نتائج متضاربة.9 وفي دراسة معشاة حديثة تحسن حضور المرضى لزيارات المتابعة من أجل الأمراض المزمنة في ماليزيا نتيجة كل من الرسائل القصيرة والمكالمات الهاتفية المباشرة، بلا فروق معتدة إحصائياً بين وسيلتي الاتصال المذكورتين.49 وفي كينيا أدت الرسائل القصيرة إلى العاملين الصحيين إلى تحسن معتد في امتثالهم للدلائل الإرشادية لعلاج الملاريا.50

بينت دراسات فعالية الرسائل القصيرة لتعزيز الصحة أيضاً تحسينات في حصائل الرعاية.51-53 ففي دراسة دعم التوقف عن التدخين شملت 5800 مشارك ازدادت النسبة المئوية للمشاركين الذين تركوا التدخين (مع التأكد بتحاليل بيوكيميائية) إلى أكثر من الضعف بعد ستة أشهر من تدخل txt2stop (رسائل من أجل التوقف).52 تشير نتائج دراسات مضبوطة أخرى إلى أن الرسائل القصيرة يمكن أن تساعد على تعزيز إنقاص الوزن والنشاط البدني واستخدام الواقيات الشمسية عدا عن تحسين حصائل أخرى.54-56 ولكن لا توجد بينات على البقاء طويل الأمد لهذه السلوكيات الصحية المفيدة. تشير دراسات استخدام الرسائل القصيرة لدعم التدبير الذاتي للسكري إلى وجود كامن لتحسين السلوكيات الصحية والسيطرة النفسية.8-10 يمكن تحسين رصد الجريان الأعظمي في الربو بواسطة تدخلات تستخدم الرسائل القصيرة،57 ولكن دراسة لرصد ضغط الدم في المنزل من قبل مصابين بفرط ضغظ الدم بينت أنه لم يكن لهذا التدخل أثر معتد.58

لوحظت منافع من حيث دقة التشخيص وخفض زمن الانتظار وتحسين إدارة الإحالة وزيادة الرضا عن الخدمات في أغلب الدراسات التي تناولت استخدم «الصحة البعادية اللامتزامنة» التي يتم خلالها جمع العينات الرقمية الهامة سريرياً (كالصور وملفات الفيديو والملفات الصوتية أو النصية) والمعطيات ذات العلاقة في موقع واحد ثم نقلها إلى موقع بعيد لتفسيرها من قبل المهنيين الصحيين.59 ومع أن البينات تشير إلى أن هذه المقاربة تنقص عدد الزيارات الشخصية، لا يوجد بينات عن أثرها على الحصائل الأخرى. ففي ستة تجارب من أصل 14 تجربة لتدخلات الصحة البعادية اللامتزامنة كان الانخفاض في تركيز الهيموغلوبين A1c أكثر بقليل أو بصورة ملموسة في مجموعة التدخل مقارنة بالشواهد.60

شكلت تجارب «الإجابة الصوتية التفاعلية» التي كانت جزءاً من برنامج CarePartner في الولايات المتحدة والبلدان منخفضة الدخل ومتوسطته أن هذه المكالمات أدت إلى تحسن ملموس في حصائل الرعاية الذاتية والحصائل الفيزيولوجية بما فيه تحسن السيطرة على تركيز السكر في الدم وضغط الدم.47، 61 وفي تجربة معشاة أجريت مؤخراً للتدبير الذاتي بين المصابين بفرط ضغط الدم غير المضبوط في هندوراس والمكسيك ارتبط استخدام «الإجابات الصوتية التفاعلية» مع انخفاض في الضغط الانقباضي (بمتوسط 8.8 مم.ز.) وتحسين الصحة المدركة من قبل المرضى وأعراض الاكتئاب والمشاكل المتعلقة بالمداواة.62 قد تكون مثل هذه المكالمات بديلاً هاماً للرسائل القصيرة بين المرضى ذوي المستوى التعليمي المتدني أو عندما يتطلب التدخل تفاعلية أكثر مما يمكن تحقيقه باستعمال الرسائل القصيرة.

وفي تحليل تلوي لواحدة وعشرين تجربة معشاة شملت 5715 مريضاً يعانون من قصور القلب كانت تكلفة العلاج لكل مريض مع الرصد البعادي أقل بنحو 300-1000 يورو مقارنة بتكلفة العلاج التقليدي. وأشارت هذه التوفيرات في التكاليف، هي والمكسب المتواضع بقدر 0.06 سنة عمر مصححة للجودة لكل مريض، إلى أن الرصد البعادي للمرضى جدير بالاهتمام.63 وأظهرت بعض تطبيقات الطب البعادي مثل «طب الجلد البعادي» نتائج واعدة كخدمات موفرة للتكاليف، فكانت حصائلها لا تقل جودتها عن تلك الملاحظة في الرعاية التقليدية.64

نظراً للنمو الانفجاري لاستخدام الهواتف المحمولة في كل العالم وتزايد الوصول إلى الإنترنت من خلال خدمات المعطيات الجوالة تتزايد فرصة البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته في الاستفادة من خدمات الرسائل القصيرة والطب البعادي المباشر واللامتزامن ومكالمات الإجابات الصوتية التفاعلية. يمكن لهذه الخدمات أن تعالج المشاكل الكبرى في الوصول إلى الرعاية وفي دعم التغييرات السلوكية التي يمكن أن تفيد الصحة. ستكون لدراسات أثر مثل هذه الخدمات على صحة الأمومة والطفولة قيمة هائلة في تطوير السياسات ضد أهم أسباب المراضة والوفيات في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. إن نظم الرصد بين الزيارات التي تؤدي إلى زيادة تواتر مقابلة المرضى يمكن أن تؤدي إلى زيادة استخدام الخدمات الصحية وتكلفتها، وتيارات المعطيات الخام نسبياً في أحيان كثيرة قد تجعل السريريين يجرون متابعات هاتفية أو شخصية من أجل حالات تبدو صغرى أو محددة ذاتياً. هناك حاجة ماسة إلى معرفة المقتضيات الإيجابية والسلبية لتكلفة الخدمات الصحية بالوسائط الجوالة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.

المناقشة

محدّدات هذه المراجعة

يرتكز هذا التقرير على مراجعة لدراسات منشورة اختارها المؤلفون بالإضافة إلى خبرة المؤلفين في التطبيقات الواسعة غير الموصوفة في الأدبيات المنشورة. لدى المؤلفين خبرة لا بأس بها في بحوث الصحة الإلكترونية وتنفيذ المشاريع، وهم يمثلون مؤسسات في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين. ومع ذلك، فإن هذه المراجعة لم تكن منهجية، ومن المحتمل أن نتائجها لا تمثل تمثيلاً كافياً الأعمال المبتكرة التي لم توصف في الأدب الخاضع لمراجعة الزملاء أو تلك للجمعيات المهنية.

وكما هي الحال في مراجعات تحديد النطاق، لم نقم بتقييم منهجي لجودة المواد المصدرية باستخدام الأدوات المستعملة في مقاربات أكثر شمولية لتركيب البينات.65 من المحتمل أن الدراسات ذات النتائج السلبية الخاضعة لمراجعة الزملاء غير ممثلة تمثيلاً كافياً لأن مثل هذه الدراسات احتمال نشرها أقل. مع أن عدداً من أكبر مشاريع التنفيذ التي تناولناها أعلاه قد أجري في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، إلا أن البينات العلمية حول أثر الصحة الإلكترونية لا تزال تسودها الدراسات المجراة في البلدان الصناعية. إن الدراسات التي تجري تقييماً لفعالية تكلفة أدوات الصحة الإلكترونية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته يقل تمثيلها أكثر من غيرها في الأدب المنشور. يجب أن تكون التجارب الدقيقة لتقييم آثار هذه الأدوات على الحصائل وتكاليف العلاج في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته من أولويات البحوث القادمة.

أشار Buntin وزملاؤه إلى أن 92% من المقالات الصادرة مؤخراً حول الصحة الإلكترونية توصلت إلى استنتاجات إيجابية.66 ولكن القليل من الدراسات يحدد بوضوح معالم التدخلات التي يرجح أن تكون فعالة. فالاتصال مع المرضى بواسطة الرسائل القصيرة أو مكالمات الإجابات الصوتية التفاعلية أو وسائل أخرى يمكن أن يزداد تأثيرها إذا استندت إلى معلومات نظرية، ويمكن أن تؤثر عوامل ثقافية نوعية على تقبلها.8، 67 وأخيراً، يجب دمج مسارات التطوير المستقلة لإنتاج خدمات قابلة للتشغيل المتبادل ذات بنى تحتية مقيّسة، ولكي تنتج معلومات مفيدة للمرضى والسريريين ووكالات الصحة العمومية.

المقتضيات لمشاريع التطبيق الكبرى

إن نشر نظم شاملة للمجتمع أكثر تعقيداً من نشر مشاريع ارتيادية أصغر أو قصيرة الأمد، ولذلك يصبح الدمج مع النظم الموجودة أمراً حاسماً لتجنب التشتت وسوء التواصل وضعف التشغيل المتبادل. عدا الحاجة الجلية إلى البنية التحتية الجيدة لتقنيات الاتصالات العامة والمعلومات، فإن النظم التي يفترض أن تعمل في أوضاع التطبيق الواسع يجب أن تشمل معمارية تدعم معرفات فريدة للمرضى، وكذلك مقاييس مفتوحة لترميز وتبادل المعطيات كي يمكن تكامل النظم الجديدة مع نظم المعلومات الموجودة ومبادرات جديدة أخرى. يتطلب انتشار أداة صحة إلكترونية في أوضاع التطبيق الواسع درجة عالية من المهارات الإدارية ونظماً إدارية من أجل التدريب والإشراف الجاري للعاملين في الرعاية الصحية حيث سيتم استخدام الأداة. وبما أن التخصيص الفعال للموارد الصحية الشحيحة من أكبر الأولويات في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، فإن البينات المتعلقة بالأثر قصير الأمد لنظم الصحة الإلكترونية على الحصائل والتكاليف (أي عائد الاستثمار) حاسمة ما دام صانعو القرارات ملتزمين بدعم النظام.

توجيهات للبحوث

تقدم التجارب المعشاة الضخمة، مثل تلك التي أجراها فريق Free52 وفريق Zurovac50 بينات قوية على نجاعة حلول الصحة الإلكترونية وأثرها الكامن على الحصائل. ولكن الدراسات المضبوطة جداً لا تستطيع الإجابة عن الأسئلة حول وصول الصحة الإلكترونية إلى المجتمعات سريعة التعرض وما إذا كان من الممكن تبني مثل هذه النظم والتوسع فيها وصيانتها خارج البيئات التي تمت دراستها فيها أصلاً. يمكن أن تتمم مقاربات جديدة لعلم التطبيق التي تركز على الطرائق الكيفية والكمية معاً وبحوث المشاركة المرتكزة على المجتمع ونظرية الإدارة التجارب المضبوطة وتضمن أن نظم الصحة الإلكترونية مفيدة ومرنة بما فيه الكفاية لتكييفها مع بيئات متعددة.68 وبصورة خاصة، يصعب تقييم النظم التي تيسر الرعاية السريرية (أي نظم السجلات الطبية الإلكترونية) والخدمات على مستوى المؤسسات (مثل نظم معلومات المختبرات)، لأن التصميمات المناسبة تتطلب التعشية على مستوى المرافق، وهذا بدوره يتطلب مشاركة مرافق متعددة، وربما آلاف المرضى. التجارب التقليدية الكبيرة متعددة المواقع مكلفة وقد تحتاج إلى سنوات حتى تقدم المعلومات. يجب وزن الاستثمار في مثل هذه الدراسات بعناية مقابل تمويل أعداد أكبر من دراسات مبتكرة أصغر حجماً (ولو أن نتائجها قد لا تكون حاسمة) لحلول مكيفة لشتى الثقافات والبيئات. وقد يكون تصميم الإسفين المدرّج (step wedge) الذي يتم خلاله نشر برمجيات ذات وظيفية محسنة تدريجياً في مواقع جديدة أكثر نجاعة.

تشير البينات التمهيدية إلى أن نظم الصحة الإلكترونية يمكن أن يكون لها أثر مفيد على عملية الرعاية السريرية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. ولكن يلزم المزيد من الدراسات في الأوضاع الفقيرة بالموارد، لا سيما لفحص الاحتياجات الرئيسية من المعلومات للعاملين في الرعاية الصحية وكذلك تأثيرات خدمات الصحة الإلكترونية على حصائل المرضى. يجب أن تركز البحوث حول التطبيق واسع النطاق على السبل التي تساعد بها معمارية الصحة الإلكترونية في وصل نظم المعلومات الصحية المنفصلة، وكيف يمكن أن يدعم التشغيل المتبادل التنسيق بين مختلف نقاط الرعاية، وكييف يمكن لهذا التنسيق أن يحسن الحصائل الصحية. وباعتبار البينات المشجعة المتعلقة بمنافع أدوات الصحة الجوالة، يجب أن تكون البحوث حول تكاليفها وأثرها على الحصائل في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته من الأولويات.


الشكر والتقدير

جون بيتي الباحث الرئيس في شؤون المحاربين القدماء. إن الآراء المعبر عنها هنا لا تمثل بالضرورة آراء شعبة المحاربين القدماء في الولايات المتحدة.

تضارب المصالح:

لم يُصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك