مجلة منظمة الصحة العالمية

شبكات التطبيب عن بعدٍ الطويلة الأمد لإيتاء الخدمات الإنسانية: الخبرة والأداء والنتاج العلمي

Richard Wootton a, Antoine Geissbuhler b, Kamal Jethwani c, Carrie Kovarik d, Donald A Person e, Anton Vladzymyrskyy f, Paolo Zanaboni a & Maria Zolfo g

a. Norwegian Centre for Integrated Care and Telemedicine, University Hospital of North Norway, N-9038 Tromsø, Norway.
b. Department of Radiology and Medical Informatics, University of Geneva, Geneva, Switzerland.
c. Center for Connected Health, Boston, United States of America (USA).
d. Department of Dermatology, University of Pennsylvania, Philadelphia, USA.
e. Pacific Island Health Care Project, Tripler Army Medical Center, Honolulu, USA.
f. Donetsk National Medical University, Donetsk, Ukraine.
g. Clinical Sciences Department, Institute of Tropical Medicine, Antwerp, Belgium.

Correspondence to Richard Wootton (e-mail: r_wootton@pobox.com).

(Submitted: 17 November 2011 – Revised version received: 01 March 2012 – Accepted: 01 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:341-347D. doi: 10.2471/BLT.11.099143

المقدمة

لقد استخدم التطبيب عن بعدٍ (telemedicine) لتحسين إيتاء الرعاية الصحية في مجالٍ واسعٍ من التطبيقات. ومعظم ما جرى حتى وقتنا هذا كان في البلدان الصناعية ولا توجد سوى خبرةً صغيرةً نسبياً في العالم النامي.1 والمنفعة الأساسية للتطبيب عن بعدٍ تكمن في تحسين إمكانية الوصول إلى الرعاية، وكثيراً ما تكون هذه الإمكانية ضعيفةً في العالم النامي.1 ولذلك، فمن الممكن أنْ يقدم التطبيب عن بعدٍ طريقةً مفيدةً لخفض الجور وتقوية الأنظمة الصحية في البلدان النامية.

في العام 2005، قامت منظمة الصحة العالمية بتأسيس مرصدٍ عالميٍّ للصحة الإلكترونية (e-health) لمراقبة تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) المتعلقة بالرعاية الصحية – متضمنةً التطبيب عن بعدٍ – ولتقديم المعلومات والإرشاد المعولين فيما يتعلق بأفضل الممارسات والسياسات والمعايير. وتبعاً لمسحٍ حديث، فالتقدم المُحرز في التطبيب عن بعدٍ أقل بكثير في البلدان منخفضة الدخل مقارنة بالبلدان مرتفعة الدخل لجهة نسبة البلدان التي لديها خدمات رسمية والنسبة التي تقدم خدمات التطبيب عن بعدٍ الارتيادية.2 ومع ذلك، يقوم العديد من شبكات التطبيب عن بعدٍ حول العالم بإيتاء الخدمات الإنسانية روتينيّاً، والكثير منها يكون إلى البلدان منخفضة الدخل. وتقوم هذه الشبكات بتقديم الاستشارات عن بعدٍ للأطباء وموظفي الصحة الآخرين الذين يحتاجون للنصح فيما يتعلق بالتدبير السريري للحالات الصعبة، ويقوم البعض منها أيضاً بتقديم التعليم. وكثيراً ما تستخدم طرائق الخزن والإرسال (مثال، البريد الإلكتروني) في الاتصال لأنها عموماً أرخص ثمناً وأكثر ملاءمةً، غير أنّ طرائق الزمن الحقيقي (روابط الفيديو) مستخدمةٌ أيضاً عندما الحاجة. وقد تكون شبكات التطبيب عن بعدٍ التي تؤتي الخدمات الإنسانية موضع اهتمام صناع القرار الذين يفكرون بالتطبيق على نطاقاتٍ أوسع. وتقوم الشبكات الموجودة بتوظيف طرائق تنظيمية وتقديم أنواع مختلفة من الخدمات وما يمثل الممارسة الفضلى غير واضحٍ. وعلاوةٌ على ذلك، فالمعطيات المتعلقة بالفعاليات والأداء ناقصةٌ.

ولضمان الاستخدام الفعال والمناسب للتطبيب عن بعدٍ في الأوضاع محدودة الموارد، لابدّ من أنْ يكون التنفيذ مرشّداً بوساطة دلائل أكثر وأفضل.3 وغرض الورقة الحالية هو تلخيص الخبرة المكتسبة حتى الوقت الحاضر من شبكات التطبيب عن بعدٍ طويلة الأمد التي تؤتي الخدمات الإنسانية، حيث أنها تنظر في المعلومات العامة وأداء الشبكة والنتاج العلمي. وتم انتقاء الشبكات طويلة الأمد للدراسة لأنّ فقد استمرارية البرامج مشكلةٌ يشيع التبليغ عنها في التطبيب عن بعدٍ.

الطرائق

تم القيام بالعمل على ثلاث مراحل: (1) تحديد شبكات التطبيب عن بعدٍ ذات العلاقة، و(2) جمع المعلومات حول أنشطتها، و(3) تلخيص المعطيات الناتجة.

انتقاء الشبكات

تم تحديد شبكات التطبيب عن بعدٍ طويلة الأمد التي تؤتي الخدمات الإنسانية. وفي هذا السياق، تم تعريف "طويلة الأمد" على كونها موجودة لفترة 5 سنواتٍ فأكثر. وتم تعريف "التطبيب عن بعدٍ" على أنه العمل السريري والتعليمي عن بعٍد. وتم تعريف "الخدمات الإنسانية" على أنها الأفعال المصممة لإنقاذ الحياة، وتخفيف المعاناة، والحفاظ على الكرامة البشرية والتي تؤتى بشكلٍ غير مشروطٍ (أيْ: دون طلب الأجر من متلقيها). وقد تم تحديد هذه الشبكات أوليّاً من قبل أحد المؤلفين بالاعتماد على إلمامه الشخصي بما يتعلق بهذا المجال.

تمت الاتصال بشخصٍ مسؤول في كل شبكةٍ للتطبيب عن بعدٍ، وسؤاله عن معرفته بأيّ شبكاتٍ أخرى طويلة الأمد للتطبيب عن بعدٍ. وهذا ما أنتج قائمةً مؤلفةً من تسع شبكاتٍ تم الاتصال بها جميعاً. وقد تم استبعاد شبكتين للتطبيب عن بعدٍ من أصل الشبكات التسع هذه بعد الدراسة اللاحقة: إحداهما لأنها توقفت عن العمل عند الاتصال بها، والثانية لأنها لم تجب على الاتصال أبداً. ويعرض الجدول 1 شبكات التطبيب عن بعدٍ طويلة الأمد السبع التي تمت تغطيتها في هذه الورقة. تمت دعوة المستجيبين، وهم دوماً من منسقيّ الشبكات، إلى المشاركة في كتابة هذه الورقة وذلك إدراكاً منا لمساهمتهم في جمع المعطيات والتحليل التالي للمعطيات والتحضير لإعداد هذه الورقة.

جمع المعطيات

في أيلول/ سبتمبر عام 2011، أرسل استبيانٌ إلى كل الشخص المسؤول لجمع المعلومات الأساسية حول الشبكات. وقد أتبع هذا في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2011 باستبيانٍ ثانٍ صمم لجمع المعلومات الأكثر تفصيلاً فيما يتعلق بأداء الشبكة وأساس الأدلة. واحتوى كل استبيانٍ على 20 سؤالاً بالاستناد إلى الهيكلية المتعلقة بتقييم أداء الشبكة المقدمة من قبل Wootton وفريقه.4 تأخذ هذه الهيكلية بالحسبان وجهات نظر مجموعات المستخدمين الرئيسة الثلاث – الطالبون (أيْ: الأطباء الطالبون للنصح فيما يتعلق بتدبير الحالات الصعبة)، والمنسقون (أيْ: مديرو الشبكة)، والخبراء (أيْ: هؤلاء الذين يستجيبون للإحالات الإلكترونية) – كما أنها تقوم بتحديد خمس قياساتٍ للأداء متعلقة بكلٍّ من مجموعات المستخدمين الثلاث. وتم إرسال استبيانٍ ثالثٍ في شباط/ فبراير عام 2012 للحصول على المعلومات المتعلقة بالتوجيه والمسؤولية القانونية والسرية.

ملخص المعطيات

انطلاقاً من الاستجابات للاستبيان، تم تجميع قائمةٍ من الأوراق العلمية التي توصف عمل كل شبكةٍ. وتم تضمين الأوراق المنشورة في Medline، والتي تتعامل مع خدمات التطبيب عن بعدٍ، فقط في التحليل. ومن أجل تلخيص محتوياتها، قام أحد المؤلفين باستخلاص المعلومات من كل ورقةٍ منشورةٍ ذات صلةٍ بما يلي: (1) تصميم الدراسة، و(2) والفعالية، و(3) الجودة، و(4) الاقتصاديات، و(5) تأمين إتاحة الرعاية، و(6) الاستمرارية.

قام مؤلفٌ ثانٍ باستقلالية بوضع درجةٍ لكل نقطةٍ. وتم تقييم تصميم الدراسة باستخدام المقياس ذي النقاط التسع الذي يوظف تقليدياً لقياس قوة الأدلة.5 ومن أجل الملاءمة، تم تحويل المستويات التسعة إلى حرز جودةٍ (1= ضعيف، و2= وسطي، و3= جيد)، بحيث اعتبرت المستويات 1-3 جيدةً، و4-6 وسطيةً، و7-9 ضعيفةً. وتم وضع الدرجات للموضوعات الخمس الأخرى بشكلٍ غير موضوعيٍّ (شخصانيّ) بحيث تم تعيين حرز جودةٍ بالاعتماد على كمية المعلومات المتوافرة حولها (0= لا يوجد، و1= ضعيف، و2= وسطيّ، و3= جيد). وأخيراً، تمت مراجعة جميع النتائج من قبل جميع المؤلفين وتم تغييرها بالاتفاق عندما استدعت الضرورة ذلك. ولذلك، تمت مراجعة جميع الأوراق الخاصة بكل شبكةٍ من قبل جميع الشبكات الأخرى، وهذا ما زاد من اتساق النتائج.

النتائج

معلوماتٌ عامةٌ

لقد كانت الشبكات السبع المدروسة قيد العمل لمدةٍ تتراوح بين 5 و15 سنةً (الوسيط: 11 سنةً)، وذلك كما هو مبينٌ في الجدول 2، وهو متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/5/11-099143. تقوم جميع الشبكات بتقديم الاستشارات السريرية عن بعدٍ فيما يتعلق بالأغراض الإنسانية، كما انخرط خمسٌ منها في شكلٍ من التعليم.

استخدمت جميع الشبكات طرائق الخزن والإرسال (غير المتزامنة) من أجل إيتاء الاستشارات عن بعدٍ، وهذا ما يؤكد بأنّ طرائق الزمن الحقيقي من المحتمل أنْ تكون غير مناسبةٍ في السياق الحالي. وبالإضافة لذلك، استخدمت إحدى شبكات التطبيب عن بعدٍ المُدارسة الفيديوية من أجل الاستشارات المتعلقة بحالات الرضوح، والتي تتطلب الاستجابة الفورية. وقامت أربع شبكاتٍ بتقديم الاستشارات عن بعدٍ في جميع التخصصات السريرية، في حين ركزت الشبكات الثلاث الأخرى على إيتاء خدمات الاختصاصيين في مجالاتٍ مثل طب الرضوح وجراحة تقويم العظام وجراحة الأعصاب وطب الجلد وتدبير المرضى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري أو متلازمة العوز المناعي المكتسب. وقد اختلف مصدر التمويل الخاص باكتساب المعدات والصيانة بين شبكات التطبيب عن بعدٍ، غير أنها كانت على العموم مزيجاً من التمويل الخيري والدعم الوطني أو المحلي.

قدمت أربعٌ من الشبكات الخمس التي تؤتي التعليم عن بعدٍ معلوماتٍ تفصيليةً حول أنشطتها. وقدمت ثلاث شبكاتٍ التعليم عن بعدٍ من خلال الطرائق غير المتزامنة مثل التعليم حاسوبي المرتكز أو منتديات المناقشة شبكية المرتكز. واستخدمت شبكتان التعليم المتزامن عن بعدٍ والذي يؤتى بوساطة المدارسة الفيديوية. وقد قُدمت الأنشطة التعليمية في المجالات التخصصية من قبل جميع شبكات التطبيب عن بعدٍ التي تؤتي الاستشارات عن بعدٍ. وبالتوافق مع الأنشطة السريرية، تم تقديم التعليم عن بعدٍ فيما يتعلق بالرضوح وطب الجلد وتدبير حالات فيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب.

تم تقصي النماذج التنظيمية من خلال الأسئلة المتعلقة بمجموعات المستخدمين الثلاث الرئيسة. ويعطي عدد الطالبين فكرةً عن حجم كل شبكةٍ والذي تراوح بين 10 وما يزيد عن 500. كما ترابط عدد الطالبين بشكلٍ غير وثيقٍ مع مجال الخدمات السريرية المقدمة، ولكن ليس مع فترة عمل الشبكة. وتراوح عدد مواقع الإحالة بين 4 و399، كما تراوح عدد البلدان بين 1 و58. وكان عدد المواقع والبلدان التي تمركز فيها الطالبون تناسبياً تقريباً مع عدد الطالبين. وكانت طرائق اعتماد الطالبين – الترخيص اللازم لأداء الاستشارة السريرية – مختلفةً بين الشبكات السبع للتطبيب عن بعدٍ، كما هو مفصلٌ في الجدول 2. حيث كانت لثلاثٍ من الشبكات عملية رسمية لاعتماد الطالبين، في حين استخدمت الأخرى آليةً أقل رسمية مؤلفة على سبيل المثال، من المعرفة الشخصية للأطباء المنخرطين. ولم تكن لإحدى الشبكات أي طريقة على الإطلاق لاعتماد الطالبين.

كان للشبكة الأصغر 15 خبيراً وللشبكة الأكبر 513 خبيراً. واختلف كثيراً عدد المواقع التي تموضع فيها الخبراء بحيث تراوح بين 1 و502، كما تراوح عدد البلدان بين 1 و22. وقد كانت الاختلافات في النماذج التنظيمية واضحةً من خلال الاختلافات الكبيرة في أعداد الأطباء المستخدمين لشبكات التطبيب عن بعدٍ. وأشارت إحدى الشبكات إلى عدم فاعلية جميع الطالبين والخبراء بسبب التغير المستمر للموظفين. ولم يكن ذلك مدهشاً، وخصوصاً في الشبكات الكبيرة التي تتطلب مئات الأطباء. وكان لشبكات التطبيب عن بعدٍ السبع بأكملها خبراء موجودون في البلدان الصناعية الأخرى. كما كان لشبكتين خبراء متوضعون أيضاً في البلدان التي وجد فيها الطالبون، وكان لشبكةٍ واحدةٍ خبراء من البلدان النامية الأخرى. وكانت لجميع شبكات التطبيب عن بعدٍ عمليةٌ لاعتماد الخبراء، كما هو مفصلٌ في الجدول 2. تضمنت طرائق الاعتماد كلاً من الترخيص الحكومي وأوراق الاعتماد الرسمية والخبرة السريرية والتدريب. وأخيراً، كان الخبراء يعملون كمتطوعين في ستٍّ من شبكات التطبيب عن بعدٍ. ولم تقم سوى شبكتين بدفع الأجور للخبراء لقاء الوقت الذي قضوه في إيتاء الاستشارات عن بعدٍ.

لقد تمت إدارة الطلبات وانتقاء الخبراء المسؤولين عن الإجابة عليها من قبل منسقٍ في الشبكات السبع. ولذلك، يبدو أنّ المنسق هو عنصرٌ مفتاحيٌّ في النموذج التنظيمي للشبكات. وفي واحدةٍ من الشبكات، قدمت هذه الفعالية بشكلٍ كاملٍ من قبل الطالبين أنفسهم، في حين أنه في شبكةٍ أخرى، كان الطالبون مدعومين من قبل المنسق. ولقد تم تمويل المنسقين والخبراء بشكلٍ مختلفٍ، حيث كان الخبراء في ثلاثٍ من الشبكات متطوعين، في حين كان الخبراء يتلقون الأجر لقاء أوقاتهم في الشبكات الأربع الأخرى.

أداء الشبكة

تراوح نشاط الشبكات بين 50 و400 استشارةٍ عن بعدٍ في كل عامٍ. ففي عام 2010، أدارت الشبكات نحو 209 حالاتٍ تقريباً. وفي الفترة بين عامي 2006 و2011، أبدت ثلاث شبكاتٍ نزعةً إيجابيةً عبر فترة السنوات الخمس، وأبدى ثلاثٌ منها نزعةً سلبيةً، في حين أبدت واحدةً نشاطاً ثابتاً. وعلى وجه التقريب، ارتفع نشاط الشبكات نحو 10% في كل عامٍ.

يعتبر الوقت الوسطي للإجابة الأولية على طلبٍ ما قياساً هاماً للأداء مؤثراً في قيمة الاستشارة السريرية عن بعدٍ لمن قام بالإحالة. وتبدي التقديرات المستمدة من العمل خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة أنّ معظم الشبكات احتاجت إلى 24 ساعةً وسطياً (المجال: 5.6 – 72 ساعةً) لتقدم الإجابة الأولى على الطلب. وكانت الحالات التي لم تتم الإجابة فيها على الطلبات في العام 2010 قليلةً جداً، وذلك بالمقارنة على وجه الخصوص مع نشاط الشبكة. وعلاوة على ذلك، كان من غير الممكن التعامل مع بعض الطلبات، ففي بعض الحالات على سبيل المثال، تم تقديم الصور غير الكافية ولم يكن باستطاعة المحيل تقديم البدائل المقنعة. وعلى العموم، تمت الإجابة على جميع الطلبات فورياً، أيْ خلال 48 ساعةً. وهناك قياساً آخر للأداء، وهو إمكانية الحوار بين الطالبين والخبراء. وقد كانت هذه الميزة متوافرةً في شبكات التطبيب عن بعدٍ السبع بأكملها. ومن جهةٍ أخرى، لم يتم إعلام الخبراء بحصائل المرضى الفردية بشكلٍ دائمٍ. وفي عام 2010، تراوح عدد الحالات التي تمت إدارتها من قبل الشبكات التي تم فيها إرسال الحصائل الفردية إلى الخبراء بين 1 في بعض الشبكات وجميعها بشكلٍ خاصٍّ في شبكاتٍ أخرى.

توافرت المعطيات الكمية القليلة عن الأنشطة التعليمية المجراة من قبل شبكات التطبيب عن بعدٍ منذ أنْ تم تأسيسها. وأبدت المعطيات المستمدة من الشبكة الأفريقية الفرنسية للتطبيب عن بعدٍ RAFT [Réseau en Afrique Francophone pour la Télémédecine] في أفريقيا جنوب الصحراء ارتفاعاً في عدد ساعات التعليم عن بعدٍ التي يتم إيتاؤها كل عامٍ. وقد قدمت شبكة التطبيب عن بعدٍ التابعة لمعهد الطب المداري في آنتويرب، بلجيكا، إمكانية التعليم على الشابكة بالإضافة إلى منتديات المناقشة شبكية المرتكز، إلا أنه كان من غير الممكن حساب ساعات الاتصال.

النتاج العلمي

خلال زمن المسح، كانت الشبكات السبع قد نشرت إجمالياً 59 ورقةً، وتم تضمين 44 منها في الدراسة الحالية وهي المقالات التي تعاملت مع التطبيب عن بعدٍ والتي تم ضمها إلى فهرست Medline.6-49 وتم تلخيص النتاج العلمي الممثل بالورقات الـ 44 في الجدول 3. وكانت المعلومات المتعلقة بتصميم الدراسة متوافرةً لجميع الأوراق. وعلى وجه الخصوص، مثلت 29 ورقةً منها سلاسل سريريةٍ من غير شواهدٍ، مع عددٍ للمرضى المراقبين تراوح بين 12 و2000. وكانت الأوراق الـ 15 المتبقية عبارةً عن سرديات أو تقارير حالاتٍ. ولذلك، قدمت جميع الأوراق أدلةً مصنفةً كضعيفةٍ في قوتها. وتم تقديم الأدلة المتعلقة باستمرارية البرامج وتحسين إتاحة الرعاية من قبل أكثر من نصف الأوراق. وقام ربع الأوراق بتغطية الجودة والفعالية، في حين قدم القليل منها فقط أية أدلةٍ عن اقتصاديات الشبكات. وعلى العموم، كانت جودة النتاج العلمي ضعيفةً إلى وسطيةٍ.

عوامل أخرى

تم تلخيص العوامل الأخرى ذات العلاقة بعمل كل شبكةٍ للتطبيب عن بعدٍ في الجدول 4، وهو متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/5/11-099143. وعلى الرغم من أنّ التوجيه قد اختلف عبر الشبكات السبع كاختلافٍ وظيفيٍّ في كلٍّ من النماذج التنظيمية والسياق، غير أنه تم التعامل مع كلٍّ من المسؤولية القانونية وسرية المرضى بطرقٍ متشابهةٍ. وكانت العوامل المتعلقة بالاستمرارية مختلفةً عموماً بين الشبكات، وتضمنت الإرساء المؤسساتي والنماذج التنظيمية والحلول التقنية والسريرية والجودة السريرية والمنافع المقدمة للمرضى واستراتيجيات الخروج والتكنولوجيا والتمويل. وكان اللايقين في التمويل عامل اختطارٍ شائعٍ. أما العوامل الأخرى فكانت متعلقةً بتوافر المنسقين، وتدريب الخبراء، ونقص البنية التحتية والمعدات، ومشكلاتٍ أخرى مشابهةٍ. وقد أعطى المستجيبون للاستبيانات آراءهم حول الخطط المستقبلية الخاصة بشبكاتهم للتطبيب عن بعدٍ. وكانت هذه الآراء متشابهةً عبر جميع الشبكات وكانت متعلقةً بشكلٍ أوليٍّ بالتمدد لتشمل بلداناً أخرى وبالتعامل مع خبراء إضافيين. كما اعتبر التعاون مع شبكات التطبيب عن بعدٍ الأخرى خطةً عمليةً ممكنةً ومفيدةً في المستقبل.

المناقشة

تقوم الدراسة الحالية بتلخيص الخبرة المكتسبة حتى الوقت الحاضر من شبكات التطبيب عن بعدٍ الموجودة والتي تؤتي الخدمات الإنسانية. لقد قدمت جميع الشبكات المدروسة طويلة الأمد والمؤسسة جيداً أدلةً معقولةً على أنها كانت تقوم بتحسين إتاحة الرعاية في العالم النامي. إلا أنّ الجودة الإجمالية للنتاج العلمي المنبثق عن هذه الشبكات لازالت ضعيفةً نوعاً ما. وهذا ما يتطلب دراسة التصاميم وتقييم المتثابتات الهامة الأخرى، بما في ذلك الفعالية وجودة الخدمات واقتصادياتها. ولذلك من المطلوب وجود أدلةٍ أقوى لرفع كلٍّ من الاستخدام المناسب، وسلم التطبيب عن بعدٍ وأثره في الأوضاع محدودة الموارد.50 وتؤكد هذه الحاجة للأدلة الأقوى على الحاجة للقيام بتقييماتٍ أكثر وأفضل.3 ولدى الأخذ بعين الاعتبار كلاً من حجم شبكات التطبيب عن بعدٍ ونجاحها، فإنها لابدّ من أنْ تكون موضوع التقييمات المضبوطة في المستقبل.

وهناك نتيجةٌ أخرى في الدراسة تتعلق بأداء الشبكة. فقياس أداء شبكة التطبيب عن بعدٍ أساسيةٌ لفهم فيما إذا كانت الشبكة تعمل كما هو مخططٌ لها أو إنْ كانت تحرز الأثر المرغوب منها. وعن طريق تبني هيكليةٍ طورت حديثاً بهدف تقييم أداء الشبكات،4 قمنا بتوثيق أداء شبكات التطبيب عن بعدٍ السبع بالإضافة إلى الخدمات التي قدمتها. ويمكن تفسير الاختلافات في الخدمات والأداء بالاستناد إلى اختلاف النماذج التنظيمية.

ومع عدم ممانعة استخدام النماذج التنظيمية المختلفة، كان حمل الحالات السريرية متشابهاً بشكلٍ مدهشٍ عبر الشبكات: حيث كانت الشبكات السبع جميعها تقدم فقط بضع مئاتٍ من الاستشارات عن بعدٍ سنوياً. ويمكن لمستوى النشاط هذا أن ينشأ من حقيقة أنّ الشبكات تدار من قبل شخصٍ واحد أو من قبل عددٍ صغيرٍ من المتحمسين الملتزمين أو "الأبطال السريريين". وباعتبار أنّ الشبكات الحالية بمجموعها تبدو محققةً لجزءٍ صغيرٍ جداً مما هو مطلوبٌ في العالم النامي،51 فقد يتساءل شخصٌ ما عن سبب عدم ارتفاع مستويات أنشطتها سريعاً. وعلى الرغم من أنّ الأسباب قد تكون كثيرةً، غير أنّ النماذج التنظيمية ضيقة النطاق قد تكون أحدها. لذلك من الممكن أن يكون العمل المستقبلي موجهاً نحو تقصي النماذج التنظيمية الحديثة التي تسهل عمل الشبكات على نطاقٍ واسعٍ. كما يمكن للتعاون المحسن بين الشبكات الموجودة أن يكون مفيداً أيضاً، حيث أنه يؤدي إلى تقليص نقص الموارد المبلغ عنه من قبل بعض الشبكات، كما يمكن له أن يحسن الاستمرارية.

لنتائج دراستنا الحالية مقتضيين رئيسين. أولاً، تبدو شبكات التطبيب عن بعدٍ طويلة الأمد التي تؤتي الخدمات الإنسانية قابلةً للاستمرارية – بالوضع الذي تعمل به حتى الوقت الحاضر على الأقل – كما أنها تؤتي خدماتٍ مفيدةً سريرياً. ثانياً، يمكن للأدلة الملخصة في هذه الورقة، وإنْ كانت ضعيفةً، أنْ تكون مفيدةً لصناع القرار. فيمكنها، على سبيل المثال، أنْ تشجع وزارات الصحة في البلدان النامية على تأسيس أو دعم أو دمج شبكات التطبيب عن بعدٍ المتشابهة.

للدراسة الحالية محدداتٌ عديدةٌ. فمن ناحيةٍ قد لا تكون قائمة الشبكات المدروسة شاملةً، كما يمكن لشبكات التطبيب عن بعدٍ طويلة الأمد الأخرى الموجودة عبر العالم مقدمةً للخدمات الإنسانية أيضاً. ومع ذلك، نعتقد بأننا قمنا بتغطية الشبكات الرئيسة الفعالة. وبالإضافة لذلك، لم تكن الدراسة مراجعةً منهجيةً وكان تقييم جودة الدراسات العلمية المنبعثة من الشبكات غير موضوعيٍّ بالضرورة. وعلاوة على ذلك، قمنا بتفحص الشبكات الناجحة فقط (وبشكلٍ قابلٍ للجدل، قد تكون الخبرة المستمدة من الشبكات غير الناجحة مفيدة بشكلٍ مساوٍ). وأخيراً، تمت مراجعة خبرة شبكات التطبيب عن بعدٍ من قبل أشخاصٍ يستجيبون باسم الشبكات وقد يقومون بعكس تحيز التبليغ.

تؤكد الدراسة الحالية على ضرورة توليد الأدلة الأقوى والتقييمات الأكثر والأفضل لشبكات التطبيب عن بعدٍ وأنشطتها في تحسين الحصائل وإتاحة الرعاية الصحية. يجب على البحث المستقبلي أنْ يتصدى لهذه الموضوعات. ومع ذلك، تقدم الدراسة الحالية الأرضية المنطقية اللازمة لدعم التمدد المستقبلي لشبكات التطبيب عن بعدٍ التي تؤتي الخدمات الإنسانية في البلدان النامية.


الشكر والتقدير

نحن ممتنون لزملائنا في الشبكات المختلفة لترحيبهم بمشاركتنا إياهم بالمعطيات المتعلقة بعمل الشبكات.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك