مجلة منظمة الصحة العالمية

نقطة الرعاية في قبضة يدك: برنامج عمل للأبحاث في مجال الصحة الجوالة

Alastair van Heerden a, Mark Tomlinson b & Leslie Swartz b

a. Human Sciences Research Council, PO Box 90, Msunduzi, Liberty Mall, Pietermaritzburg, KwaZulu-Natal, South Africa.
b. Department of Psychology, Stellenbosch University, Stellenbosch, South Africa.

Correspondence to Alastair van Heerden (e-mail: avanheerden@hsrc.ac.za).

(Submitted: 19 November 2011 – Revised version received: 09 February 2012 – Accepted: 16 February 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:393-394. doi: 10.2471/BLT.11.099788

المقدمة

عرف المرصدُ العالمي للصحة الإلكترونية، التابع لمنظمة الصحة العالمية، الصحة الجوالة1 (الصحة باستخدام الوسائط الجوالة mobile health (m-health)) على أنها “مُمارسة طبية وصحية عمومية مدعومة بالأجهزة الجوالة كالهواتف الجوالة وأجهزة مراقبة المرضى والمُساعدات الرقمية الشخصية والأجهزة اللاسلكية الأخرى”.1 ومع الانتشار العالمي للخدمات الخليوية، والذي وصل إلى 87%، فإن فرصة التواصل مع 6 بلايين إنسان قد أحدثت قدراً مُهماً من الحماسة والطاقة والانتباه الإعلامي تجاه ميدان الصحة الجوالة.2 ووسط هذا الزخم، فالدليل على منافع صحية للصحة الجوالة لم يُبن من خلال التجارب المُضبطة المُعشاة التقليدية وواسعة النطاق والمُكثفة زمنياً، بل من عددٍ وافرٍ من المشاريع الارتيادية الصغيرة، خاصةً في البلدان منخفضة الدخل ومُتوسطته.3 قادت الابتكارات التقنية السريعة إلى تكاثرٍ حماسي لطرائق غير مُختبرة، تتميز بكونها ضيقة النطاق، وفي أغلب الأحوال، بوجود قدرٍ قليل من التنسيق بينها وبين السياسة.3 وبهدف وضع قاعدةٍ لإنشاء أساسٍ مُثبتٍ بالدليل لفعالية التكلفة وللنفع البرامجي لابتكارات الصحة المُتعلقة بالأجهزة الجوالة، نقدم بإيجاز سبع توصياتٍ رئيسةٍ تستهدف تقليل خسارة الموارد ومُضاعفة البرامج.

1. تحتاج الصحة الجوالة إلى تطوير أساسٍ مُثبتٍ بالدليل.

تُعزز مجموعةٌ من الأفكار الرائدة الابتكار الحقيقي والسريع في مجال الصحة الجوالة. يتوجب عدم إهمال هذا الأسلوب السريع المُتواتر، خاصةً عندما تُؤخذ بالحسبان السرعة التي تتطور فيها التقانات الجوالة واللاسلكية، لكن أخذ الحيطة أمرٌ مُبرر. ورغم كونها على الطريق الصحيح نحو تحقيق مرماها ببلوغ ما مقداره مليون أم بحلول عام 2012، فإن Text4Baby، وهي خدمة جوال نصية مجانية ترعاها شركة Johnson & Johnson في الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر حالةً في صميم الموضوع.4 أُطلقت خدمة Text4Baby في شباط/فبراير 2010، وهي تؤمن معلومات صحية مجانية للنساء الحوامل والأمهات الحديثات، كسبت هذه الخدمة اهتماماً إعلامياً واسعاً وقد حازت على جوائز من مكتب الولايات المتحدة للعلوم والتكنولوجية في عام 2010 ومن جمعية العلاقات العمومية الأمريكية في عام 2011. علاوةً على ذلك، ما يزال توفير النتائج الرسمية يتم عن طريق تقييمٍ مُتأخرٍ قد اكتمل منذ وقتٍ ليس ببعيد.5 إنه من غير المعروف ما إذا كانت الرسائل البالغ عددها 3.5 مليون رسالة والتي أُرسلت في عام 2010 قد قُرئت أو اتبعت أو أثرت بأي شكلٍ قادرٍ على تغيير السلوك. أورد 12% فقط من البلدان الممسوحة في عام 2011 من قبل المرصد العالمي للصحة الإلكترونية التابع لمنظمة الصحة العالمية تقييماتٍ لخدمات الصحة الجوالة فيها.1 ومن الواجب إجراء تقييماتٍ منهجية ودقيقة لنجاعة برامج الصحة الجوالة وفعاليتها وفعالية تكلفتها من أجل ضمان عدم ضياع الوقت والمال على برامج غير فعالة ولضمان انتشار سريع لأفضل مُمارسات البرامج الناجحة.

2. يجب أن تكون أنظمة الصحة الجوالة قادرةً على العمل بشكل مُتآزر مع مُبادرات الصحة الإلكترونية الموجودة مُسبقاً.

تظهر الصحة الجوالة كخليط من التطبيقات غير المُتجانسة.3 تستند أنظمة تقانة المعلومات ونظم المعلومات الصحية في الغالب على استخدام أجهزةٍ لا يمكنها التواصل ومُشاركة المعلومات فيما بينها وقد تميزت عادةً هذه المُقاربات بكونها مُقاربات مُغلقة.3 يتوازى هذا الافتقار لإمكانية العمل المُتآزر مع خبرة الصحة العمومية في مجال البرامج العمودية المُوجهة نحو المرض.6 هنالك جدلٌ حتمي حول ما إذا كان بالإمكان تحقيق نواتج أفضل من خلال مُعالجة الأمراض عبر مُقاربةٍ مُعززةٍ للأنظمة الصحية المُدمجةٍ.7 وبشكلٍ مُماثلٍ، يمكننا أن نحسن النجاعة وأن نقلل النفقات المُتعلقة بجمع المعلومات وأن نؤمن رعايةً أفضل للمرضى عبر تمكين أنظمة الصحة الجوالة من مشاركة المعلومات فيما بينها ومع أنظمة الصحة الإلكترونية الأوسع أيضاً. إضافةً لذلك، يُمكن في الواقع الشعور بمنافع كهذه ضمن نظام الرعاية الصحية الأوسع.3 يتطلب تحقيق ذلك تنسيقاً أقوى وتعاوناً هادفاً والتزاماً بالمعايير العالمية.

3. يجب على الصحة الجوالة أن تتبنى وتطبق المعايير ذاتها الموجودة مُسبقاً لدى الصحة الإلكترونية.

تُستخدم حالياً عدة معايير للصحة الإلكترونية. صُممت هذه المعايير لتسهيل إمكانية العمل المُتشارك في المُعطيات الصحية بين الأجهزة وأنظمة تقانة المعلومات المُستخدمة في الرعاية الصحية. ولكي تتشارك أنظمةٌ مُختلفةً بالمُعطيات، يجب أن تحتوي على معلوماتٍ مُتماثلةٍ (عناصر مُعطيات)، وأن تستخدم كلماتٍ مُتشابهة (علم المُصطلحات) وأن تستخدم أسلوباً مُتفقاً عليه للتواصل (إرسال رسائل). إن مشاريع الصحة الجوالة كالمجهر الخليوي،8 الذي يمكن من استخدام المجهر الضوئي من خلال الهواتف الجوالة، تنوه بمعيار التصوير والاتصال الرقمي في الطب لتبادل الصور الطبية. وعبر دعم وتنفيذ معيار التصوير والاتصال الرقمي في الطب، تقدم هذه المشاريع مثالاً مُمتازاً عن كيفية اتباع الصحة الجوالة لمعايير الصحة الإلكترونية الموجودة مُسبقاً. هذا ولا تستخدم معظم المشاريع هذا المعيار، ولا بنية الوثيقة السريرية HL7 لتبادل الوثائق السريرية الإلكترونية (كخلاصات التخريج ومُلاحظات التقدم). إن التزام معايير الخصوصية والأمن والموثوقية أمرٌ حاسمٌ أيضاً في النجاح المُستدام لأي تدخل صحةٍ جوالةٍ. ويمكن أن يتم احتواء نفقات الإدماج بشكلٍ أفضل إذا كان بإمكان أنظمة الصحة الجوالة والصحة الإلكترونية أن تعمل بشكلٍ مُتآزر وأن تشترك بمعايير مُشتركة.

4. يجب أن تتبع الصحة الجوالة أسلوباً تشاركياً.

يرى الفكر المُعاصر أن على الرعاية الصحية أن تكون مُشخصنةً ومُنبئةً ووقائيةً وتشاركيةً.9 يُمكن أن تُيسّر الصحة الجوالة ذلك عبر توفير وسيلةٍ بسيطةٍ يُمكن أن يُشارك المرضى عبرها في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالرعاية بصحتهم الشخصية. يجب أن تذهب البرامج أبعد من مجرد ربط المرضى مع مُقدمي الرعاية الصحية. يركز العديد من مُبادرات الصحة الجوالة الحالية على نماذج عتيقة وحيدة الاتجاه للتواصل مع المرضى (مثلاً: تجميع المُعطيات الحصري أو تقديم المعلومات أو إرسال رسائل التذكير). يمكن للمرضى، عبر تقانة الصحة الجوالة، أن يرسلوا بسهولةٍ مُعطياتٍ وتعليقاتٍ على صحتهم ورعايتهم الصحية إلى سجلاتهم الصحية الإلكترونية، ما يسمح بإجراء حوارٍ صحي مُستمر و فعالٍ.10 بيد أنّ طريقة الاستعمال هذه تفرض تحدياتٍ إضافيةً في الاتصال فيما يتعلق بخصوصية وسرية مُعطيات المريض ما يتطلب تطوير سياسات وأُطُر قانونية مُناسبة.11 ويجب أن تُعطى الأولوية للأبحاث التي تقيم منفعة هكذا مُقاربات في الرعاية التشاركية وفعالية تكلفتها.

5. يجب أن تعزز الصحة الجوالة المُساواة في الصحة.

في البلدان مُرتفعة الدخل، كانت برامج الصحة الجوالة تركز كثيراً على دعم الجمهرات المُتشيخة عبر تقديمها برامج وقائية وعلى تقليل تكاليف الرعاية الصحية عبر المراقبة المُستندة إلى المنزل.12 إلا أنّ فهم الصحة الجوالة في البلدان منخفضة الدخل ومُتوسطته كان أوسع، حيث اتخذت وسيلةً لتعزيز وصول المحرومين اجتماعياً واقتصادياً وجغرافياً إلى الخدمات الصحية. وبغض النظر عن البلد، يجب ألا يميز أي برنامج للصحة الجوالة بشكلٍ ظالمٍ ضد الناس الذين يعيشون على هامش المُجتمع ولا ينبغي أن يهمشهم أو يستثنيهم. ومع ذلك فقد يُخفي معدل الانتشار المُرتفع جداً للهاتف الخليوي في البلدان مُنخفضة الدخل ومُتوسطته، والبالغ 79%، اللامُساواة وأنماط الاستثناء؛ فما تزال قضايا المُساواة في حقل الصحة الجوالة خاضعةً للبحث.

6. من الضروري أن تتوجه برامج الصحة الجوالة نحو قابلية الاستدامة.

كانت مُبادرات الصحة الجوالة الأكثر شيوعاً في البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في عام 2011 هي مراكز المُخابرات الهاتفية الصحية (59%)، وخدمات الطوارئ الهاتفية غير الخاضعة للضرائب (55%)، وإدارة الطوارئ والكوارث (54%) والتطبيب البُعادي (عن بعد) باستخدام الهاتف الجوال (49%).1 ولسوء الحظ، فإن كثيراً من هذه البرامج هو عبارةٌ عن مشاريع رائدة صغيرة وغير قابلة للاستدامة. ورغم قلة التوثيق، إلا أن استعراضاً أُجري عام 2008 للأدب الطبي في ميدان الصحة الجوالة قد أظهر أن 84% من البرامج المنشورة كانت نماذج أصلية أو أدلة أو اختبارات.9 وربما تحسن هذا الرقم منذ ذلك الحين، لكنه ما زال يشير إلى ضرورة العثور على نماذج قابلةٍ للاستدامة وفعّالة التكلفة تعمل على دعم وتطوير أفكار باكرة وتمهيدية في مجال الصحة الجوالة وتقوم بدمجها في أنظمة تمويل الرعاية الصحية المحلية.

7. من الضروري أن تركز الصحة الجوالة على الصحة، ليس على التقانة.

يكمن الجدل فيما إذا كان واجباً تصميم خدمات الصحة الجوالة بحيث يتم الوصول إلى التغطية المُثلى باستخدام تقانةٍ تُمثل القاسم المُشترك الأصغر، كالرسائل النصية، أو ما إذا كان من الواجب على هذه الخدمات أن تستفيد من الميزات التي يُمكن كسبها من خلال استهداف الحواس وعبر التعامل مع قدرات الجيل الأحدث من الهواتف الذكية. ربما يكون هذا النقاش عملياً لكنه قد يكون مُضللاً بعض الشيء. تتغير التقانة بسرعةٍ كبيرةٍ بحيث ربما يكون من غير المُجدي إنفاق كمياتٍ غير ضرورية من الوقت والطاقة والجهد في هذا الميدان. يُمكن للتقانة أن تدعم التغير وتُمكنه وتُطلقه، لكن حلول المُشكلات الصحية التي نرغب بمُعالجتها لا يُمكن إيجادها ألا من خلال إرادة ومهارة الناس المُكرسين لهذا الميدان. إن وجود قاعدة أدلة متينة تشاركية مُنسقة على المستوى ما بين البلدان من قبل معنيّين رئيسين في مُجتمع الصحة الجوالة سوف يقلل الإنفاق المُبذر على البرامج التي تُظهر دليلاً ضعيفاً على الفعالية وستعزز عوضاً عن ذلك نماذج المُمارسة المُثلى.

الاستنتاج

إن تقانة الصحة الجوالة مُثيرةٌ وجذابةٌ، لكن التحدي الحقيقي يكمن في توطيد مُمارسات مُثلى على مُستوى البلد تكون فعالة التكلفة ومدعومةً في الوقت نفسه من خلال بحثٍ وتقييمٍ دقيقين. يجب أن يقوم صانعو السياسة والمُمولون بتعزيز وتمويل البرامج والتدخلات التي تندمج في الهيكل العام للصحة الجوالة وتبني عليه وعليهم القيام باشتراع القوانين اللازمة لها. إن تعزيز برنامج عملٍ استراتيجي مُتزامنٍ للأبحاث العالمية مُركزٍ بشكلٍ أكبر على تقييم دليل خدمات الصحة الجوالة وأثرها وفعالية تكلفتها هو أمرٌ إلزامي. إن الوكالات العالمية كمنظمة الصحة العالمية وكالمُمولين الكبار لأبحاث الرعاية الصحية يمكن لها أن تكون مصادر لدعمٍ حاسمٍ لجهود التنسيق العالمي وهي تُساهم بالتالي في توفير رعايةٍ صحيةٍ مُرتفعة النوعية للجميع.


التمويل:

دُعم Mark Tomlinson بمنحٍ من المركز الوطني للكحولية ومُعاقرة الكحول (الولايات المُتحدة الأمريكية) ومن المركز الوطني لمُعاقرة الأدوية (الولايات المُتحدة الأمريكية) ومن مؤسسة الأبحاث الوطنية بجنوب أفريقيا، ومن قسم التنمية العالمية في المملكة المُتحدة. الآراء المعروضة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي أي من المركز الوطني للكحولية ومُعاقرة الكحول أو المركز الوطني لمُعاقرة الأدوية أو مؤسسة الأبحاث الوطنية أو قسم التنمية العالمية.

تضارب المصالح:

لم يُصرح بأي منها.

المراجع

شارك