مجلة منظمة الصحة العالمية

الصحة الإلكترونية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته: الموجودات من مركز ابتكارات السوق الصحية

Trevor Lewis a, Christina Synowiec b, Gina Lagomarsino a & Julian Schweitzer a

a. Results for Development Institute, 1100 15th Street NW (Suite 400), Washington, DC, 20005, United States of America (USA).
b. Louisville, USA.

Correspondence to Trevor Lewis (e-mail: tlewis@resultsfordevelopment.org).

(Submitted: 20 November 2011 – Revised version received: 03 February 2012 – Accepted: 21 February 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:332-340. doi: 10.2471/BLT.11.099820

المقدمة

لا تزال النُّظُم الصحية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته تواجه تحديات كبيرة أمام توفير رعاية عالية الجودة بأسعار معقولة ومُتاحة عالمياً. واستجابةً لذلك يقوم صُنّاع السياسة ومُنفِّذو البرامج بالبحث عن طرائق مبتكرة للتخلص من العوائق الجغرافية والمالية أمام الصحة. ونتج عن ذلك تزايد الاهتمام بإمكانات الرعاية الصحية الإلكترونية (أي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصحة) والصحة الجوّالة (أي استخدام تكنولوجيا الجوّال في الصحة، وهو فرعٌ من الرعاية الصحية الإلكترونية) في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.

تشهد البلدان النامية زيادة غير مسبوقة في عدد مستخدمي الهاتف الجوّال وتقنيات الإنترنت، بالإضافة إلى الانخفاض في أسعار الأجهزة والخدمات.1-4 ونتيجة لذلك فإن العديد من مُنفِّذي البرامج الصحية وصُنّاع السياسة يقومون بالتحري عن مدى مساهمة الصحة الإلكترونية والصحة الجوّالة (ويُشار إليها من الآن وصاعداً ببساطة باسم الصحة الإلكترونية) في التصدي للتحديات التي تواجهها السوق الصحية محدودة الموارد، من حيث توفّر ونوعية وتمويل الرعاية الصحية. ويتجلى هذا الاهتمام المتزايد بالعدد المتزايد للأحداث والمواقع على شبكة الإنترنت والنشريات التي تركز على الصحة الإلكترونية، بما في ذلك إنقاذ الأرواح في التحديات الكبرى للولادة Saving Lives at Birth Grand Challenge،5 والقضية الموضوعية للشؤون الصحية الحديثة المتعلقة بالصحة الإلكترونية في العالم النامي،6 والقمم التي جرت بشأن الصحة الجوّالة في واشنطن العاصمة، في الولايات المتحدة الأمريكية،7 وكيب تاون،8 في جنوب أفريقيا، والمسح الذي أجرته مؤخراً منظمة الصحة العالمية بخصوص استخدام الصحة الجوّالة من قبل الدول الأعضاء فيها.1

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد - وربما الفائض - في بعض البرامج الفردية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، لكن لا تزال الصحة الإلكترونية وليدة. وقد تم توسيع نطاق عدد قليل من البرامج وعادة ما كان التنفيذ مجزَّءاً وغير منسَّق. وحتى الآن، فالنشريات المتعلقة بالصحة الإلكترونية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته تتألف في معظمها من مقالات تصف استخدامات فردية للتكنولوجيا في تقديم الرعاية الصحية،10،9 بالإضافة إلى المناقشات النظرية والتوصيات التي تحيط بتنفيذ السياسات والبرامج المعتمدة على الصحة الإلكترونية،12،11 مع بعض البحوث المتعلقة بالمشهد العالمي الفعلي لهذه البرامج. وأحد الاستثناءات هو البيان الأبيض الذي تم بتكليف مؤسسة التنمية المتقدمة لأجل أفريقيا والذي يضع سلسلة من دراسات الحالة ويقدّم أفضل توصيات الممارسة من خبراء الصحة الإلكترونية.13 وهناك ورقة أخرى تراجع الدليل على الأثر الذي تُحدثه الصحة الإلكترونية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.14 والمسح المذكور آنفاً، والذي قامت به منظمة الصحة العالمية حول استخدام الصحة الجوّالة من قبل الدول الأعضاء فيها،1 يقدّم صورة منهجية عن البرامج الصحية؛ ومع ذلك فقد اعتمد المسح على معرفة الحكومات المحلية، والتي عادة ما تكون محدودة عندما تتناول القطاع الخاص حيث تجري أكثر الفعاليات المتعلقة بالصحة الإلكترونية.

ومن خلال تحليل البرامج الصحية التي جذبت القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، استطاعت مقالتنا أن تملأ الفجوات في نشريات الصحة الإلكترونية وقامت بطرح أفكار جديدة ضمن العديد من الأسئلة الرئيسة. فقد بحثت بشكل خاص في التوزع الجغرافي للبرامج المخوَّلَة إلكترونياً، والقضايا الرئيسة التي لا يمكن أن تعالَج بالتكنولوجيا في القطاع الصحي، والتحديات الرئيسة التي يطرحها اعتماد وتنفيذ التكنولوجيا من أجل أغراض مرتبطة بالصحة.

الطريقة

مركز ابتكارات السوق الصحية

يعتمد تحليل صورة تكنولوجيا الصحة الإلكترونية (ويُشار إليها من الآن فصاعداً باسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو ببساطة تكنولوجيا) على المعلومات التي حصلنا عليها من قاعدة البيانات الخاصة بمركز ابتكارات السوق الصحية.15 انطلق مركز ابتكارات السوق الصحية في يوليو/تموز 2010 ويتم تحديثه يومياً، وهو يقوم بصورة منتظمة بجمع المعلومات المتعلقة بالبرامج والسياسات- التي يتم تنفيذها من قبل مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة العامة والخاصة- والتي تمتلك القدرة على تعزيز النُّظُم الصحية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته حيث تغلب الجهات الخاصة هناك، وتكون مصروفات الأسر الشخصية هي المصدر الرئيس للتمويل الصحي. وتستخدم هذه البرامج آليات إيتاء وتمويل مبتكَرة لتحسين إتاحة الخدمات الصحية فضلاً عن نوعيتها وأسعارها المقبولة بالنسبة للفقراء. وتتضمن الأمثلة الامتيازات الاجتماعية السريرية الخاصة، وكفالات الإيتاء الآمن، ومستشفيات التوليد كبيرة الحجم منخفضة التكلفة مع تقديم الإعانات للفقراء من المرضى واعتمادية الحكومة لمتاجر الدواء الخاصة. ولا تعتمد جميع البرامج الموثَّقة في مركز ابتكارات السوق الصحية على تكنولوجيا معلومات مبتكَرة، ولكن العديد منها يفعل.1

والعيادات والمستشفيات وبرامج الصحة العمومية التي تديرها الحكومة أو منظمات غير حكومية جميعها تقع تقليدياً خارج نطاق اهتمام مركز ابتكارات السوق الصحية وتم استبعادها من قاعدة البيانات الخاصة بهذه المؤسسة. وبما أن هذا المركز يركز على البرامج التي تعمل في المقام الأول مع الجهات الخاصة فإن قسماً كبيراً من البُنى التحتية الحكومية الخاصة بالصحة الإلكترونية، كأنظمة التسجيل الطبية الإلكترونية الوطنية، لم يتضمنها هذا التحليل. وبشكل مماثل، فقاعدة البيانات تحجب البرامج التي تخدم بشكل أساسي الأشخاص ذوي الدخل المرتفع وتركّز على البرامج التي تستهدف الفقراء أو محدودي الدخل.

تم الحصول على المعطيات من مركز ابتكارات السوق الصحية من خلال بحوث منهجية عن برامج صحية مبتكَرة يقودها شركاء في 16 بلداً تم اختيارها نظراً لازدهار القطاع الخاص فيها وهي: بنغلادش، وبوليفيا، والبرازيل، وكمبوديا، والإكوادور، والهند، وإندونيسيا، وكينيا، والباكستان، والبيرو، والفيليبين، وراوندا، وجنوب أفريقيا، وأوغندا، وجمهورية تانزانيا المتحدة وفييتنام. واستُكملت الاستقصاءات المباشرة بمراجعات للنشريات والمعلومات المسجلة ذاتياً والتي تم حصول عليها من البرامج نفسها. وبالنتيجة، اقتصرت المعطيات على المعلومات التي احتلتها المساهِمات في قاعدة البيانات ولا تشمل الفضاء الكُلّي لجميع البرامج ذات الصلة. وأبعد من ذلك، فإن تركيز مركز ابتكارات السوق الصحية على إيتاء الرعاية الخاصة وعلاقاته مع منظمات شريكة في بلدان محدَّدة ربما تكون قد أسفرت عن أخطاء منهجية في جمع المعطيات. ويمكن أن نجد المزيد من المعلومات المتعلقة بطرائق جمع المعطيات على الموقع الإلكتروني الخاص بمركز ابتكارات السوق الصحية.16

في الوقت الذي جرت فيه هذه الدراسة، تضمنت قاعدة البيانات 657 برنامجاً، تم تعريفها بأنها "مخوَّلَة إلكترونياً"، أي التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل مدروس لتحسين الصحة. والبرامج التي تجاوزت الحجب كانت تلك التي تقودها التكنولوجيا باعتبارها صميم وظيفتها، مثل برامج التأمين الصحي والتي يجري التفاعل مع عملائها بشكل كامل بواسطة تكنولوجيا البطاقة الذكية، أو البرامج التي تستخدم التكنولوجيا كجزء من استراتيجية صحية أوسع، مثل العيادات التي تقدم رعاية أولية شاملة ولكن تستخدم الهواتف النقالة لمتابعة المرضى. أما البرامج التي لا تُعتبر مخوَّلَة إلكترونياً فهي تتضمن مجموعة البرامج التي لا تستخدم أياً من أشكال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو لا تعتبرها عنصراً مفتاحياً في تعزيز عملها. واعتماداً على تعريفنا هذا، فإن برنامجاً يستخدم ماكِنة أشعة سينية بمفردها لا يصنَّف على أنه مخوَّلَ إلكترونياً؛ من ناحية ثانية، إذا كانت ماكِنة الأشعة السينية جزءاً من خدمة تشخيص بُعادي باستخدام التطبيب عن بُعْد عندئذ سيتم تصنيف البرنامج كونه مُخوَّلاً إلكترونياً.

تم تطوير تصنيفين لتبويب برامج مركز ابتكارات السوق الصحية المخوَّلَة إلكترونياً: نوع التكنولوجيا المستخدَمة (الإطار 1) والغرض من استخدام التكنولوجيا (الإطار 2). وتم ترميز 176 برنامجاً وفقاً لهذين التصنيفين، ثم تم دمجها مع معطيات قابلة للمقارنة جُمعت من كافة البرامج، مثل الموقع الجغرافي، والتركيز الصحي (مثل العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسَب، والرعاية الأولية، وتنظيم الأُسْرة)، ومصدر التمويل، وذلك من أجل تحديد النماذج التي ظهرت في المشهد التكنولوجي. وقد تم وضع المزيد من الأفكار المستقاة من 20 مقابلة نوعية مع مجموعة فرعية من المُنفذِّين ومن قصص التقارير الذاتية حول الأثر الذي أحدثته برامج محدَّدة.

الإطار 1. التقنية المستخدَمة وفقاً لنوع الجهاز وحالة الاستخدام

الجهاز المستخدَم

  • الكاميرا (فيديو/صورة)
  • الحاسوب
  • نظام تحديد الموقع العالمي GPS
  • المساعد الشخصي الرقمي PDA أو حاسوب اللوح
  • أجهزة الهاتف: الهاتف الذكي، والهاتف الخليوي، والهاتف الأرضي
  • المذياع
  • أداة تشخيص محمولة/عن بُعد
  • البطاقة الذكية
  • مُعرِّف فريد ID (مثلاً الماسح الضوئي البيولوجي وتحديد الترددات اللاسلكية RFID)
  • غير ذلك

حالة الاستخدام

  • برمجيات (مثلاً للسماح بجمع المعطيات، أو دعم القرارات السريرية، أو إجراء تبادل معلومات الأعمال)
  • الصوت (مثل الصوت عبر الإنترنت VoIP والخط الساخن)
  • الإنترنت: البريد الإلكتروني، والموقع على شبكة الإنترنت، والتراسل الفوري.
  • الرسائل النصية (خدمة الرسائل القصيرة SMS ورسائل الوسائط المتعددة MMS)
  • مؤتمر الفيديو

GPS, global positioning system; MMS, multimedia messaging service; PDA, personal digital assistant; RFID, radio frequency identification; SMS, short message service; VoIP, voice over internet protocol.

الإطار 2. الغايات الرئيسة من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرامج الصحية

توسيع النطاق الجغرافي للإتاحة: الغاية هي تجاوز المسافة بين المريض والطبيب باستبدال الزيارة المكتبية التقليدية. وذلك يتضمن ما سنطلق عليه تقليدياً اسم التطبيب البُعادي (مثل المؤتمرات عن طريق الفيديو مع المرضى في المناطق القروية؛ وخطوط المساعدة؛ والتراسل الفوري مع ممارس صحي من أجل النصح الطبي).

تيسير اتصالات المريض: الغاية منها تسهيل الاتصال بين العاملين الصحيين/البرامج الصحية والمرضى خارج أوقات الزيارات المكتبية النظامية. وتتضمن الفئات الفرعية التالية:

  • التثقيف الصحي الشامل
  • تعزيز مطاوعة المريض
  • إتاحة خدمات الرعاية في حالات الطوارئ
  • حماية خصوصية المريض

تحسين التشخيص والمعالجة: الغرض هو السماح للعاملين الصحيين بتحسين الأداء السريري في أثناء التدريب أو في الميدان من خلال المساعدة المباشرة مع اتخاذ القرار السريري ووضع التشخيص.

تحسين إدارة المعطيات: الغرض هو تحسين جمع المعطيات، وتنظيمها أو تحليلها. وذلك من شأنه أن يسرع ويعزز نقل المعطيات ويمكّننا من جمع المعطيات عن بُعد. (مثلاً استخدام المساعد الرقمي الشخصي لجمع المعلومات المتعلقة بأمراض محددة أو بصحة الأطفال في مناطق معينة، بشكل إلكتروني؛ وأنظمة السجلات الإلكترونية). وتتضمن الفئات الفرعية التالية:

  • جمع المعطيات
  • تنظيم المعطيات/تحليلها

تبسيط المعاملات المالية: الغاية تعجيل المعاملات المالية من خلال تسهيل دفع المريض لتكاليف الرعاية وتسهيل تلقي الطبيب للدفعات (مثلاً: مدفوعات أقساط التأمين المحمولة والقسائم عبر الهاتف)

التخفيف من الغش وسوء الاستخدام: الغاية هي منع الغش وسوء الاستخدام (مثلاً النصوص ورموز PIN لكشف الأدوية المزيفة، واستخدام المعطيات البيولوجية للتثبت من كون عامل الصحة قد قام فعلياً بزيارة المريض). وتتضمن الفئات الفرعية التالية:

  • التحقق من المنتَج الطبي
  • التحقق من هوية المريض
  • التحقق من المعاملات المالية
  • تتبع الموارد البشرية/العمليات

غير ذلك: ويتضمن فئات أقل تواتراً مثل التغلب على العوائق اللغوية أو الاستفادة من جاذبية التكنولوجيا لاستقطاب المزيد من المرضى والمزيد من الاهتمام.

المصدر: Center for Health Market Innovations.

لقد التقط تحليلنا عدداً من البرامج التي تستخدم التكنولوجيا، وليس مستوى التكنولوجيا المستخدَمة لأن هذه المعلومات لم تكتمل بعد. ومع ذلك، فإن المعلومات المحدودة بشأن المستوى تدل على مجال واسع لحجم البرامج. فعلى سبيل المثال، هناك العديد من البرامج التي ذكرت أنها شملت مئات المرضى أو المستخدِمين،17 بينما ادعت غيرها من البرامج أنها شملت الآلاف وربما أكثر. ومن الأمثلة على ذلك برنامج rashtriya swashya bima yojana للتأمين الصحي في الهند والذي ترعاها الحكومة، وادعى أنه تم توزيع أكثر من 72 مليون بطاقة ذكية فعّالة لمشتركيه.

النتائج

نشأة البرنامج

في وقت إجراء هذه الدراسة، كانت 27% من البرامج المسجلة في مركز ابتكارات السوق الصحية تستخدم التكنولوجيا كبعد مركزي في عملها. ويُظهر التحليل الموافق لتاريخ انطلاقة البرامج الـ176 المخوَّلَة إلكترونياً (الشكل 1) نمواً جديراً بالاعتبار في مجال الصحة الإلكترونية: فقط 8% البرامج المسجلة في مركز ابتكارات السوق الصحية والتي انطلقت في التسعينات تستخدم التكنولوجيا في الوقت الحالي، مقارنة مع 43% من البرامج التي انطلقت في السنوات الخمس الأخيرة.

الشكل 1. النسبة المئوية للبرامج التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الوقت الحالي، وفقاً للعام الذي انطلقت فيه

تنشأ البرامج المخوَّلَة إلكترونياً في جميع البلدان ذات الدخل الأدنى، كما هو موضح في الشكل 2. وتحتل آسيا الجنوبية- الهند على وجه الخصوص- الصدارة من حيث العدد المطلَق للبرامج المخوَّلَة إلكترونياً، ولكن النسبة المئوية لهذه البرامج (من مجمل البرامج المسجلة في مركز ابتكارات السوق الصحية) متماثلة نسبياً بين جميع المناطق.

الشكل 2. البرامج المخوَّلَة إلكترونياً وفقاً للمنطقة

يبدو أن الحلول الإلكترونية تبرز في جميع مجالات الصحة، مع الصدارة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسَب، والرعاية الأولية العامة، وصحة الأطفال والصحة الأمومية، وذلك استناداً إلى الأعداد المطلَقة. ومع ذلك، فمن المرجَّح أن يتم اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجالات محددة من الرعاية الصحية، كما هو موضح في الشكل 3. فعلى سبيل المثال، معظم برامج الطوارئ (65%) هي برامج مخوَّلَة إلكترونياً، بينما فقط 31% من برامج فيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسَب تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

الشكل 3. البرامج المخوَّلَة إلكترونياً وفقاً لمجال التركيز الصحي

وتتلقى البرامج المخوَّلَة إلكترونياً التمويل حالياً من مصادر متنوعة (الشكل 4)، ولكن 47% من البرامج الـ176 تعتمد في المقام الأول على الجهات المانحة. وتشكل الحكومة المصدر الرئيس لتمويل 22% من البرامج، و25% منها يتم تمويله من المدفوعات الشخصية (أجور المريض).

الشكل 4. البرامج المخوَّلَة إلكترونياً وفقاً للمصدر الأساسي للتمويل

أنواع الحلول التكنولوجية

تم تطوير تصنيف من أجل التكنولوجيا المستخدَمة (الإطار 1) بواسطة ترميز جميع البرامج على أساس: (1) الأداة المستخدَمة (مثل الهاتف والكاميرا) و(2) حالة الاستخدام (مثل مؤتمر الفيديو وخدمة الرسائل القصيرة). حالة الاستخدام هي الطريقة التي يُستعمَل بها الجهاز. ويمكن أن ترتبط الأجهزة الفردية بحالات استخدام متعددة (مثلاً يمكن استخدام الهاتف بالصوت و/أو الرسائل النصية).

وقد كشفت المعطيات أن البرامج التقنية تعتمد بشكل أساسي على الهواتف وأجهزة الحاسوب (71% و39% من البرامج على الترتيب، كما هو مبيَّن في الجدول 1)، وكثيراً ما تعتمد عليهما معاً. وبالتحديد، فإن 63% من البرامج التي تستخدم أجهزة الهاتف تعتمد حصراً على الهواتف النقالة في عملياتها.

وترتبط حالة الاستخدام الأساسية ارتباطاً وثيقاً بالجهاز (الشكل 5). والصوت هو حالة الاستخدام الأكثر تواتراً بالنسبة لأدوات التكنولوجيا. أكثر من 34% من البرامج تستخدم الصوت؛ وتقريباً 32% تستخدم التطبيقات أو برمجيات أخرى، وما يقارب 31% منها يستخدم أحد أشكال الرسائل النصية (SMS).

الشكل 5. البرامج المخوَّلَة إلكترونياً وفقاً لحالة الاستخدام التي تم توظيفها

الغرض من استخدام التكنولوجيا

تم تطوير التصنيف المتعلق بالغرض من استخدام التكنولوجيا في البرامج الصحية (الإطار 2) من خلال مراجعة أهداف كل ابتكار تكنولوجي. وبرزت ستة أهداف واضحة، أكثرها شيوعاً (42% من البرامج) هو توسيع النطاق الجغرافي لإتاحة الصحة (الشكل 6). وتتراوح الأمثلة من الطبيب البُعادي في الباكستان، والذي يقوم بتأمين الوصول إلى الأطباء من خلال خط هاتفي ساخن،19 إلى نقطة الصحة الإلكترونية في الهند، والتي تسهل التفاعل بين المريض والطبيب في المناطق الريفية من خلال مؤتمر فيديو.20 وكان الغرض الثاني لاستخدام التكنولوجيا من حيث الشيوع (38% من البرامج) هو تحسين إدارة المعطيات. وضمن هذه الفئة، كانت 38% من البرامج تركز على جمع المعطيات، و35% منها على تنظيم وتحليل المعطيات، و27% على الاثنين معاً. فعلى سبيل المثال، يستخدم برنامج Nacer تقنية الهاتف والإنترنت لتمكين العاملين الصحيين في البيرو من جمع المعطيات المتعلقة بسكان مختلفين ومشاركتها عن بُعْد مع خبراء طبّيين من أجل تحليلها. ويشكل تسهيل تواصل المرضى خارج أوقات الزيارات الصحية النظامية وتحسين التشخيص والمعالجة الغرض من استخدام التكنولوجيا في 31% و17% من البرامج على الترتيب. إضافة لما سبق، فإن قلّة من البرامج تستخدم التكنولوجيا بهدف التخفيف من الغش وسوء الاستخدام ومن أجل تبسيط المعامَلات المالية.

الشكل 6. البرامج المتاحة إلكترونياُ وفقاً للغرض من استخدام التكنولوجيا

المناقشة

إن تطبيق التكنولوجيا في نسبة كبيرة من البرامج لتوسيع النطاق الجغرافي لإتاحة الرعاية الصحية هو أمرٌ واعدٌ جداً لاسيما في ضوء النقص الحاد في عدد العاملين الصحيين وسوء توزيع مقدّمي الخدمات في العديد من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.23،22 وعادةً ما تكون هذه البرامج بصيغة التطبيب عن بُعد (التطبيب البُعادي)، والتي تصل بين الأطباء والمرضى من خلال تقنيات مثل المحادثة عن طريق الفيديو أو الخطوط الساخنة الصحية التي تمنح المرضى على مدار الساعة إمكانية الوصول إلى أطباء مؤهَّلين. ومما يثير الاهتمام، أن 70% من البرامج التي ركزت على تحسين التشخيص والمعالجة تستخدم أيضاً التكنولوجيا لتوسيع نطاق الإتاحة. هاتان الغايتان تتضافران معاً وخاصة عندما يهدف البرنامج إلى تمكين العاملين الأقل تدريباً من تقديم الرعاية عالية الجودة عن طريق استخدام البرمجيات لدعم اتخاذ القرارات السريرية من أجل تحسين نوعية واتساق الممارسة. فعلى سبيل المثال، كان M-DOK نظاماً صحياً جوّالاً بمثابة دليل سمح للعاملين الصحيين المجتمعيين الريفيين في الفيليبين بإرسال المعلومات المتعلقة بالمريض عبر رسالة نصية إلى اختصاصيين في المناطق الحضرية يقومون عندئذ بإخطار المريض بالتشخيص الدقيق والمعالجة المناسبة.24

ورغم أن التخفيف من الغش وسوء الاستخدام وتبسيط المعاملات المالية هي الأقل شيوعاً من بين الأغراض المعروفة من استخدام التكنولوجيا، ولكن يمكن أن يكون لها فرصة لتحتل مجالاً رئيساً في الصحة الإلكترونية في المستقبل. وتقوم البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته بالبحث عن حلول جديدة لتحسين المراقبة والمحاسبة في المعاملات الصحية. ويمكنها أن تقلل من فقدان الموارد الشحيحة للرعاية الصحية من خلال مراقبة الأدوية التي يتم شراؤها والتحقق من استلام الخدمات قبل أن يتم تحويل المبالغ المدفوعة للتأمين. وقد أصبحت تقنيات الدفع المتحركة، مثل M-Pesa في شرق أفريقيا، ذات شعبية متزايدة25 وفي جميع الاحتمالات سيستمر استخدامها لتبسيط المعاملات المالية في المجال الصحي.

الأجهزة وحالة الاستخدام

حسب ما يُروى، يبدو أن العديد من صُنّاع السياسة والممولين مهتمون بشكل خاص بإمكانات تقنيات ناشئة أكثر حداثة، مثل الألواح. ومع ذلك فإن اتساع البنية التحتية الجوّالة والزيادة المتزامنة في استخدام أجهزة الاتصال عن بُعد بين الفقراء، قد سمح للبرامج بالاستفادة من الأجهزة المتوفرة وباستثمار أقل في التكنولوجيا الجديدة. وقد أظهرت هذه الدراسة أن التقنيات المتعارَف عليها، مثل الهواتف المحمولة الأساسية وأجهزة الحاسوب، كثيراً ما يتم استخدامها.

وعلى نحو مثير للاهتمام، فإن الرسائل النصية تقع في المرتبة الثالثة في تصنيف حالات استخدام التكنولوجيا، إذ يحتل كل من الصوت والبرمجيات/التطبيقات مرتبة أعلى في التصنيف، وذلك على الرغم من الحماس العالمي الملحوظ تجاه استخدام الرسائل النصية.27،26 وقد استشهد منفِّذو البرامج بإمكانية وصول أكبر للسكان الأُميين كواحدة من أفضليات الرسائل الصوتية على الرسائل النصية.

هناك أغراض معينة أكثر ارتباطاً، منطقياً، مع أجهزة محددة. وقد وجدنا في هذه الدراسة أن 94% من البرامج التي تيسّر اتصال المريض خارج أوقات الزيارة الصحية التقليدية، تستخدم الهواتف، بينما 28% منها فقط تستخدم الحواسيب. وهذا ليس بالأمر المفاجئ، فمن المرجح أن المرضى في الأوضاع منخفضة الدخل يمتلكون أجهزة هاتفية.

التركيز الصحي

يتطلب كادر الرعاية الأولية مهارات تشخيصية عالية، بينما يحتاج مقدمو الرعاية الثانوية إلى معرفة متخصصة بشأن أمراض وحالات خاصة. وبالاستناد إلى هذه الدراسة، فقد وجدنا أن البرامج التي ركزت على الرعاية الصحية الأولية والثانوية تستخدم التكنولوجيا في المقام الأول لتوسيع النطاق الجغرافي لإتاحة الحصول على الرعاية (57% من الرعاية الأولية الشاملة و75% من الرعاية الثانوية الشاملة) ولتحسين التشخيص والمعالجة (26% و72% على الترتيب)، وهكذا، تكون هذه البرامج قادرة على ربط المرضى المحرومين مع أطباء متخصصين ومدرَّبين، أو لتحسين مهارات العاملين الصحيين الأقل تدريباً والذين هم أكثر إمكانية للوصول إلى المرضى.

من ناحية ثانية، فإن 43% من برامج فيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسَب، و35% من برامج التدرن، و33% من برامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، والتي هي برامج مخوَّلَة إلكترونياً، تستخدم التكنولوجيا لتسهيل اتصالات المريض، وهذا هو أحد أهم أهدافها. وهذا يعود على الأرجح إلى كون هذه البرامج تتطلب تفاعلات متكررة منخفضة المستوى بين المريض ومقدم الرعاية بما يكفل مطاوعة بروتوكولات المعالجة ويمنح ثقافة شاملة.

الأثر

إن التقييم الإجمالي لتأثير البرامج التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مؤشرات مثل إتاحة الخدمة والجودة والتكلفة والمردود كان خارج نطاق هذه الدراسة بسبب الافتقار إلى المعطيات الضرورية. ومع ذلك، فإن 16 من أصل 176 برنامجاً متاحاً إلكترونياً كان قد استجاب لطلب من أجل الإبلاغ الذاتي عن تأثيرات واضحة وقابلة للقياس من إدخال تحسينات على جودة الرعاية إلى انخفاض تكاليف الرعاية. وهناك ستة برامج وصفت ازدياداً في رضا المستخدمين، وكان هذا الأثر الأشيع الذي تم ذكره. على سبيل المثال، 92% من المرضى الذين يستخدمون برنامج GlikOnline، والذي يساعد المصابين بالداء السكري في البرازيل في حساب جرعات الأنسولين ووضع خطط لنظامهم الغذائي، قد ذكروا أن هذا النظام قد حسن أسلوب حياتهم.28 إن رضا المستخدم هو تأثير رئيس، باعتبار القبول من المستخدِمين النهائيين، سواء من المرضى أو من العاملين في المجال الصحي، هو مصدر قلق كبير لدى العديد من المنفِّذين في مجال الصحة الإلكترونية. وذكرت خمسة برامج حدوث تحسن في جودة الرعاية، وكثيراً ما رُبط هذا التحسن بالتزام المرضى بتوصيات الأطباء أو الأنظمة الدوائية. وذكرت حملة ASHA أن نظامها الذي يستخدم الماسح الضوئي للبصمات من أجل التحقق من الالتزام بمداواة التدرُّن في الأحياء الفقيرة في الهند، قد أنقص نسبة المرضى الذين يهملون إكمال المعالجة من 60% إلى أقل من 3%.29 وهناك أربعة برامج قامت بذكر تأثيرها على المردود، وكان ذلك في كثير من الأحيان بصيغة توفير الوقت. ويمكن أن تلحظ جماعة الصحة الإلكترونية زيادة في الإبلاغ عن التأثيرات المتعلقة بالمردود لأنه من الطبيعي في حال تطبيق التكنولوجيا أن نحصل على تأثير مماثل، وبشكل خاص بسبب قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نقل المعطيات بشكل فوري تقريباً. مثلاً، نظام RapidSMS في مالاوي، والذي يجمع المعطيات المتعلقة بالأطفال المرضى باستخدام الهواتف المحمولة، قد اختصر الوقت اللازم لنقل بعض المعطيات من 1-3 أشهر إلى دقيقتين فقط.30 وبشكل مماثل، فقد ذكرت بعض البرامج تحقيقها لنقص في التكاليف نتيجة استخدام التكنولوجيا، في الوقت الراهن،31 ولكن يمكن أن ترتفع نسبة الإبلاغ هذه،31 خصوصاً بما أن وفورات زيادة المردود قد فاقت تكاليف رأس المال الأولية. إن هذا العدد القليل من النتائج الإيجابية المبلَّغ عنها ذاتياً والقابلة للقياس يوحي بأنه يمكن أن يكون للصحة الإلكترونية تأثير على الرغم من الحاجة إلى المزيد من الدقة في التقييم.10

العوائق أمام التنفيذ

بينما تبحث البرامج عن فرص لرفع مستوى خدمات الرعاية الصحية الإلكترونية، يمكن أن يعوقها الاعتماد المستمر على التمويل من الجهات المانحة (الشكل 4)، مما يسلط الضوء على الحاجة لحدوث تحول في نهاية المطاف إلى مصادر دخل بديلة ومتنوعة (مثلاً: الصفقات الحكومية ودفعات المستهلكين المباشرة أو عن طريق الضمان) من أجل توسيع نطاق البرامج الفعالة. إضافة لما سبق، يبدو أن تكييف نظام قائم مع تكنولوجيا معينة أصعب بكثير من بناء نظام مع تكنولوجيا موافقة من نقطة الصفر. والشكل 3 يفترض أن البرامج التي انطلقت قبل حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا تتبنى التقنيات الحديثة بشكل سريع. وعندما أُجريت هذه الدراسة، كان 73% من البرامج في قاعدة البيانات الخاصة بمركز ابتكارات السوق الصحية غير مخوَّلَة إلكترونياً، وأوحت المقابلات مع نخبة من المنفِّذين أن هذه الأنظمة تواجه عوائق هامة أمام التنفيذ. وقد أشار المنفِّذون إلى المشاكل المتعلقة بقبول التكنولوجيا من المستخدِم النهائي والتي نُسبت إلى عوامل مثل قلّة اعتياد المستخدِم على التكنولوجيا، أو قلّة الملاءمة الثقافية، أو نقص الحوافز لاعتماد أدوات جديدة. وهناك مصدر قلق رئيس آخر هو عدم وجود البنية التحتية اللازمة لتوفير الكهرباء والوصول إلى الإنترنت. وأشار أحد المنفِّذين إلى هذا باعتباره سبباً رئيساً للانتقال من استخدام الحواسيب إلى استخدام أجهزة الهاتف، إذ أن البنية التحتية الضرورية لها أكثر توفراً. وكذلك فإن التكاليف، الأولية والجارية، قد برزت كعوائق رئيسة أمام تنفيذ التكنولوجيا. إن هذه الاعتبارات قد تحدد فيما إذا، ومتى، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تُدمج في برنامج ما.

الخلاصة

لقد تم تجنيد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء العالم في مجالات صحية متعددة. وبرزت ستة أسباب رئيسة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال الصحة في هذه المقالة. بعض منها، مثل توسيع نطاق إتاحة الرعاية أو تحسين إدارة المعلومات، أكثر شيوعاً إلى حد ما، ولكن هنالك أيضاً استخدامات ناشئة، وخاصة في مجالات مثل الحد من الغش وسوء الاستعمال وتبسيط المعاملات المالية. وهذه المجالات تستحق اهتماماً خاصاً كي نضمن تطورها بشكل صحيح. وبما أن الصحة الإلكترونية تستمر في التطور، فإن العديد من التحديات الراهنة التي تواجه النُّظُم الصحية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، مثل نقص عمال الصحة في المناطق القروية، والتنوع في جودة الرعاية، ونقص مطاوعة المريض، والغش، هذه التحديات من المحتمل أنها ستخف من خلال النشر الواسع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيكون الاستمرار في تتبع أيٍّ من هذه الأغراض قد تم تحقيقه بنجاح بفضل التكنولوجيا أمراً حاسماً، ومعرفة أيٍّ من الأجهزة وحالات الاستخدام هي الأكثر فعالية في بلوغ تلك الغايات. وهذا سيتطلب المزيد من التقييم المنهجي وتصنيفاً أفضل للدروس المكتسَبة من البرامج الحالية، والتي بدورها ستسمح للبرامج التي تعاني من صعوبات حالية في توظيف التكنولوجيا باتخاذ قرارات بارعة تتعلق بزمن وكيفية توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.


التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل مؤسسة Rockfeller ومؤسسة Bill & Melinda Gates.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيّ منها.

المراجع

شارك