مجلة منظمة الصحة العالمية

التشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري في زامبيا بإرسال نتائج اختبار الدم في رسائل نصية عبر الهاتف النقّال

Phil Seidenberg a, Stephen Nicholson b, Merrick Schaefer c, Katherine Semrau a, Maximillian Bweupe d, Noel Masese d, Rachael Bonawitz e, Lastone Chitembo c, Caitlin Goggin b & Donald M Thea a

a. Center for Global Health and Development, Boston University, 801 Massachusetts Avenue, Boston, MA 02118, United States of America (USA).
b. Zambia Center for Applied Health Research and Development, Lusaka, Zambia.
c. United Nations Children’s Fund Zambia, Lusaka, Zambia.
d. Zambian Ministry of Health, Lusaka, Zambia.
e. Department of Pediatrics, Boston Medical Center, Boston, USA.

Correspondence to Donald M Thea (e-mail: dthea@bu.edu).

(Submitted: 20 November 2011 – Revised version received: 15 March 2012 – Accepted: 15 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:348-356. doi: 10.2471/BLT.11.100032

المقدمة

على الرغم من مضي أكثر من ثلاثة عقود من البحوث والتدخّلات ذات الصلة فإنّ الوباء العالمي لعدوى فيروس العوز المناعي البشري ما يزال يفتك بأكثر من 33 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم.1 وفي زامبيا حيث يقدّر أنّ معدل انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري 14.3% يُعدّ انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل مسؤولاً عن 21% من جميع حالات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.2 وعلى الرغم من أن استخدام المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل يُعدّ أمراً جوهرياً، فإنّ وجود برامج فعالة لوضع التشخيص المبكر لدى لرضع يُعدُّ في غاية الأهمية عندما يفشل هذا المنع، وتوجد أدلة ثابتة على أن الشروع مبكراً في معالجة الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري بمضادات الفيروسات القهقرية يمكن أن يقلّل إلى حدٍّ كبير معدلات المراضة والوفيات المتعلّقة بفيروس عوز المناعة البشري.3-6 وقد أوصت منظمة الصحة العالمية في الدلائل الإرشادية التي نشرت عام 2010 بالشروع فوراً بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضّع والأطفال الأكبر سناً دون النظر إلى تعداد اللمفاويات التائية CD4.7

يتطلّب البدء المبكر للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لدى الرضّع وضع تشخيص موثوق مبكر لإصابتهم. ويستند ذلك عادة إلى اختبار عينات الدم التي جمعت من الرضّع بعمر لا يقلّ عن 6 أسابيع باستخدام اختبار تفاعل البوليمراز السلسلي PCR للكشف عن الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري. وكي تكون عينات الدم ملائمة تُبقَّع عادة على ورق الترشيح، وتُترك كي تجفّ قبل إرسالها إلى المختبر للتحرّي. وفي وضع محدود الموارد كما هو الحال في زامبيا يكتنف إرساء نظام فعّال ومحكم للتشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري صعوبات تشمل التدريب الفعّال للعاملين الصحيين على اختبار بقع الدم المجفّفة، ونقلها على نحو موثوق إلى المختبرات الإقليمية أو "المراكز" البعيدة في كثير من الأحيان من أجل التحرّي المرتكز على تفاعل البوليمراز السلسلي، وحسن إدارة سلسلة الإمداد الضرورية. ويُعدّ نقل نتائج الاختبار من المختبر الإقليمي إلى مرفق الرعاية الصحية الذي يعتني بالرضيع أحد مكونات عملية التشخيص التي يمكن تسريعها إلى حدّ كبير، فقد يستغرق إيصال النتائج المختبرية في حال نقلها ورقياً عن طريق خدمة البريد عدة أسابيع، وقد تُفقد أثناء نقلها. وبعد نقل نتائج الاختبارات فيزيائياً إلى المرافق الصحية ذات الصلة يتعيّن على مقدّمي الرعاية للرضيع العودة إلى المرفق لتلقّي النتائج، ويضيف ذلك المزيد من التأخير الخطير.

تقدّم تكنولوجيا الرعاية الصحية عبر الهاتف النقّال في هذا الإطار حلاً موثوقاً ومستداماً للنقل البطيء لنتائج الاختبار، فاستخدام النص (أي خدمة الرسائل القصيرة [SMS]) لإخطار المرافق الصحية بنتائج الاختبار أسرع من الإخطار بالنسخ الورقية التقليدية، ويمكن بذلك التخلّص من تأخير لا داعي له. إنّ التوسع في استخدام الهواتف النقّالة وتوسيع نطاق تغطية شبكة الهاتف النقّال لتشمل المناطق غير الحضرية جعل الهواتف النقّالة أداة صحيّة عمومية فعّالة واعدة في زامبيا.8 وتُستخدم منّصة الهاتف النقّال على نحو متزايد في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لوظائف أخرى غير المكالمات، بما في ذلك نشر المعلومات للمزارعين عن الطقس وحركة الأسعار في أسواق السلع الأساسية، وتقديم قسائم غذائية إلكترونية من برنامج الأغذية العالمي، والمعاملات النقدية.9-16

تقدّم تكنولوجيا الهاتف النقّال أيضاً على نحو متزايد فائدة قابلة للقياس في برامج الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومعالجتها، وخصوصاً في تحسين الامتثال للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية من خلال مكالمات تذكير و/أو خدمة الرسائل القصيرة للمرضى. وقد رأى ما يقرب من 75% من المشاركين باستطلاع في جنوب الهند أنّ التذكير الصوتي الآلي الأسبوعي عبر هواتف المرضى النقّالة للمثابرة على التقيّد بالدواء كان مقبولاً.17 وفي كينيا حسّنت خدمة الرسائل القصيرة الأسبوعية من ممرضة العيادة إلى حدٍّ كبير الامتثال للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية ومعدلات الكبت الفيروسي.18 ولكن رغم العدد المتزايد من التقارير السردية عن استخدام تدخّلات الرعاية الصحية عبر الهاتف النقّال في إيتاء خدمات الرعاية الصحية للمصابين بفيروس العوز المناعي البشري لا يوجد إلا القليل من البيّنات الدقيقة حول فعّالية تلك المدخلات.

يصف هذا المقال تصميم مشروع موانا Mwana وتنفيذه وتقييمه، وهو مشروع ارتيادي في إقليم زامبيا الجنوبي الريفي. وقد كانت غاية هذا المشروع الرئيسة تقصير الوقت المنقضي بين أخذ عينات الدم للكشف عن عدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري وإخطار مرفق الرعاية الصحية المعني بنتائج الاختبار باستخدام نظام يرتكز على خدمة الرسائل القصيرة. وفيما يلي لمحة عامة عن بناء النظام إلى جانب تحليل كمي لفعّالية المشروع ومناقشة المشاكل التي واجهت نشر المشروع.

الطرائق

زامبيا وإقليمها الجنوبي

على الرغم من أن زامبيا أحد البلدان التي ترزح تحت الأعباء الأشدّ لمتلازمة العوز المناعي المكتسب في العالم، وأن قرابة مليون شخص فيها يتعايشون مع عدوى فيروس العوز المناعي البشري،2 فإنّ برامج الحكومة الزامبية لرعاية المصابين بالفيروس من البرامج الأكثر نجاحاً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فالخدمات المجانية لرعاية الزامبيين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري ومعالجتهم تقدّم منذ نيسان/ أبريل 2004، وقد توسّعت تلك البرامج الحكومية بسرعة في شمولها من 15000 بالغ يتلقّى الرعاية في عام 2004 إلى أكثر من 250000 في أواخر عام 2011 (بيانات غير منشورة من وزارة الصحة في زامبيا). وتتاح مجاناً وعلى نحو شامل أيضاً خدمات منع انتقال العدوى من الأم على الطفل في المرافق الصحية التي تدعمها الحكومة، حيث قاد في السنوات الأخيرة التحرّي الروتيني لفيروس العوز المناعي البشري ومقاربة "الاستبعاد opt-out" إلى تحرّي عدوى فيروس العوز المناعي البشري قبل الولادة لدى أكثر من 90% من الحوامل.19

يدعم مركز زامبيا للبحوث الصحية التطبيقية والتنمية (منظمة محلية غير حكومية تابعة لجامعة بوسطن) منذ عام 2006 العديد من برامج التشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري وتدخّلات منع انتقال العدوى في الإقليم الجنوبي، ويعيش في هذا الإقليم ما يقرب من 1.6 مليون شخص، يقطن معظمهم في مجتمعات ريفية بوجود مرافق صحّية موزعة على نطاق متباعد. وتتراوح المسافات من المرافق الصحية في الإقليم إلى المراكز أو المختبرات الإقليمية حيث يمكن التحقّق من وجود الحمض النووي لفيروس العوز المناعي البشري في عينات الدم من 10 إلى 600 كلم تقريباً. وتؤدّي هذه المسافات طويلة إلى تقليل عدد مرات النقل، ويضاعف من المشكلة سوء حالة الطرق، وخصوصا خلال موسم الأمطار، ووجود أنظمة بريد لا يمكن الاعتماد عليها. وقد كشفت التقييمات الأساسية على مدى السنوات الخمس الماضية العديد من عوائق تقديم الرعاية الصحية الجيدة في الإقليم الجنوبي، ومن هذه العوائق مدد التأخير الطويلة بين جمع عينات دم الرضّع لإجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري في المختبر الإقليمي ووصول نتائج تلك اختبارات إلى مرافق الرعاية الصحية ذات الصلة، وفقدان تلك النتائج قبل وصولها إلى المرفق الصحي، والاستفادة المحدودة من خدمات عدوى فيروس عوز المناعة البشري لدى الأطفال بسبب تأخر التشخيص. يضاف إلى ذلك المشاكل الميكانيكية في المركبات، ونقص الوقود، وتكاليف النقل الباهظة، ولاسيما في المناطق الريفية، مما يعوق نقل عينات الدم المجفّف من المرافق الصحية حيث تُجمع إلى المراكز الإقليمية حيث تخضع للاختبارات.

وللتخلّص من التأخير الملحوظ في إيتاء نتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضّع صمّمت وزارة الصحة في زامبيا بالتعاون مع الشركاء المنفّذين نظام خدمة رسائل نصية آلي مبتكر للإبلاغ عن النتائج مباشرة من المختبرات الإقليمية إلى نقطة الرعاية مع ضمان الدقّة والسرّية. أمّا الأهداف الثانوية للنظام (ذكرت في مكان آخر) فقد كانت زيادة الإقبال على خدمات التشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري في المرافق الصحية باستخدام نظام يرتكز على خدمة الرسائل القصيرة المحلية، وزيادة نسبة الأطفال المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يحالون بنجاح لتلقّي الرعاية المناسبة، وتقليل المدّة الفاصلة بين تشخيص عدوى فيروس العوز المناعي البشري وبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.

إنشاء النظام

صُمِّم النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة لإيتاء النتائج من أجل التعزيز والعمل بسلاسة ضمن الإطار الزامبي الحالي لتشخيص العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مبكراً لدى الرضّع، ويستند إلى حزمة من البرامج (Results160). وقد أنشأ فريق الإبداع لدى صندوق الأمم المتحدة للطفولة هذا البرنامج المخصّص باستخدام البرمجيات الحرّة ومفتوحة المصدر المعروفة بإطار البرمجة RapidSMS. يرسل Results160 بسرعة نتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري من المختبرات إجرائها الإقليمية إلى المرافق التي جمعت عينات الدم المختبرة، ويتخلّص بذلك من التأخير في إرسال النتائج ورقياً. ويوجد وصف تفصيلي لنظام الإيتاء وبنيته ونظام دعمه في الملحق A (مُتاح على الرابط: http://www.bu.edu/cghd/?attachment_id=11923).

يوضح الشكل 1. مكونات النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة، ويبيّن الشكل 2. كافة خطوات طريقة إيتاء نتائج الاختبارات فيروس العوز المناعي البشري.

الشكل. 1. نظام مرتكز على الهواتف النقّالة لإبلاغ نتائج اختبار فيروس عوز المناعة البشري لدى الرضّع، زامبيا، 2008-2011
الشكل. 2. مسارا إبلاغ نتيجة اختبار فيروس عوز المناعة البشري لدى الرضّع، زامبيا، 2008-2011

المواقع الارتيادية

اختيرت على نحو مقصود عشرة مرافق صحية عمومية في منطقتين من الإقليم الجنوبي لزامبيا الجنوبية لإدراجها في مشروع ارتيادي لخدمة الرسائل القصيرة (الجدول 1)، وتقع خمسة منها في في منطقة Mazabuka، في حين تقع المرافق الخمسة الأخرى في منطقة Monze. وقد اختيرت مواقع ذات خصائص متباينة لزيادة إمكانية تعميم نتائج الدراسة، وصُنِّفت خمسة من المرافق مختارة على أنّها حضرية / شبه حضرية، في حين كانت الخمسة الأخرى ريفية. وتراوحت الجمهرات المستجمعة من قرابة 5000 إلى 40000 شخص تقريباً. ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية لبيان النسبة المئوية للمرضى الزامبيين الذين يراجعون المرافق الصحية في المناطق الحضرية، فإنّ زامبيا من البلدان ذات الجمهرات الحضرية الأكثر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ إذ يقدّر أنّ 40% من السكان يعيشون في مناطق حضرية.20 ونظراً إلى غياب أو ندرة البيانات التي يمكن استخدامها لتحديد تلك المرافق الصحية والجمهرات المستجمعة التي يرجَّح أن تستفيد من النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة من أجل إبلاغ نتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري، فقد رأينا أنّ إدراج مرافق صحية ذات خصائص متنوعة كان الخيار الأفضل للتقييم الارتيادي.

طُلب من القائمين على رعاية الرضّع بعد جمع عينات الدم من الأطفال الرضّع لاختبار فيروس العوز المناعي البشري مراجعة المرافق الصحية في فواصل زمنية مدّتها 4 أسابيع إلى أن تصلهم نتائج الاختبار على الأقل، وكان هذا الطلب في حال لم يكن بمقدور مقدّم الرعاية تتبّع النتيجة لدى وصولها إلى المرفق الصحي، وقد تزامنت هذه الزيارات في معظم الحالات مع زيارات تمنيع الرضّع الروتينية. وعندما تصل نتيجة اختبار فيروس العوز المناعي البشري إلى المرافق الصحية المعنية يحاول أحد الموظفين تتبّع واحد على الأقل من مقدّمي الرعاية للرضيع بهدف الطلب منه زيارة المرفق الصحي في أقرب وقت ممكن للحصول على نتيجة اختبار الرضيع، وتلقّي المشورة، ولم تُرسل النتائج مباشرة إلى مقدّمي الرعاية ممن يُتاح لهم الهاتف النقّال بسبب الحاجة تقديم المشورة وضمان السرّية.

التدريب والمتابعة

حضر موظفان من كلّ مرفق دراسة على الأقل دورة تدريبية مدتها نصف يوم، وكان الحضور إما من المستخدمين الرئيسيين المقصودين للنظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة أو مديريها. وتألّف التدريب من عرض تفاعلي ببرنامج باور بوينت PowerPoint (مايكروسوفت، ريدموند، الولايات المتحدة الأمريكية) حول البرنامج الزامبي الموجود من أجل التشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري، وتعليمات عن كيفية استخدام النظام المرتكز على الرسائل القصيرة لتلقّي نتائج الاختبار، واستخدم المتدربون هواتفهم النقّالة الخاصة للتفاعل مع النظام، واشتركوا في مناقشة الفوائد المحتملة للنظام، وجرى استعراض دراسات الحالة لضمان وجود فهم عميق لاستخدام النظام المقصود، واختُتم التدريب باختبار من 10 أسئلة وإصدار شهادات تدريب.

جرت زيارة دعم لكلّ مرفق في الدراسة بعد مضي شهر أو شهرين على بدء التدريب الأوّلي وتشغيل النظام، واستخدمت زيارات الدعم التي أجريت لاحقاً وفق ما تقتضيه الظروف لحلّ المشكلات، وتلقي الارتجاع من العاملين في الموقع، ومراقبة الموظفين أثناء استخدامهم نظام خدمة الرسائل القصيرة. وشارك ممثلون عن فريق إدارة المنطقة الصحية ذات الصلة في إجراء التدريبات الأولية، ورافقوا موظفي مركز زامبيا للبحوث الصحية التطبيقية والتنمية خلال كلّ زيارات المتابعة لمواقع الدراسة، وشاركوا في متابعة إدارة نظام خدمة الرسائل القصيرة.

عتاد البرنامج

تمّ شراء الهواتف النقّالة أوّلاً، وزُوَّدت بها المرافق الصحية المشاركة في المشروع الارتيادي. وبعد بعض الصعوبات التي ظهرت في وقت مبكر في الحفاظ على هذه الهواتف الخاصة بالمرافق كان بمقدور مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستخدمون نظام خدمة الرسائل القصيرة تسجيل هواتفهم النقّالة الشخصية ضمن النظام على نحو مأمون، وبموافقة تامة من وزارة الصحة الوطنية.

بعد شراء المزوّد وُضع مركزياً في مكاتب وزارة الصحة في لوساكا Lusaka لدعم البرامج وتدفّق البيانات من المختبرات الإقليمية التي تُجري اختبار عينات الدم المجفّفة وخدمة الرسائل القصيرة من وإلى مرافق الدراسة الصحية. وقد أُتيحت التقارير على شبكة الإنترنت، وجرت التحديثات في الوقت الحقيقي من خلال وصول آمن للأفراد الذين حصلوا على موافقة وزارة الصحة الوطنية (الملحق A).

جمع البيانات وتحليلها

بهدف إيجاد خط أساس جمعت بيانات مجهولة المصدر لنتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري على عينات دم مجفّفة أُخذت من رُضّع من السجلات الروتينية لكلٍّ من مرافق الدراسة الصحية العشرة خلال الأشهر التسعة عشر السابقة لإدخال نظام خدمة الرسائل القصيرة (أي من 1 كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى 30 يونيو/ حزيران 2010). ولتسهيل المقارنة مع البيانات التالية للإدخال نشرت تلك البيانات السابقة للإدخال في سجلات خدمة رسائل صوتية مخصّصة (الملحق A)، وقد تكاملت البيانات من مرافق الدراسة مع البيانات ذات الصلة في قاعدة البيانات المركزية لمختبر تفاعل البوليميراز المتسلسل بالمستشفى التعليمي الجامعي في لوساكا، وأُدخلت بيانات مرحلة ما قبل التدخّل في قاعدة بيانات أُحدثت باستخدام حزمة نظام معالجة التعداد والمسح (CSPro)Census and Survey Processing System (مكتب التعداد في الولايات المتحدة ، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية) لجدولة المدد الفاصلة بين جمع العينات وإرسال النتائج قبل تطبيق نظام خدمة الرسائل القصيرة، وقد استبعدت العينات التي لا يمكن حساب المدد الفاصلة فيها بسبب نقص البيانات.

استُخدم مصدران للبيانات بعد الإدخال، كلاهما للمساعدة في إيتاء الخدمات، والتمكين من القيام برصد وتقييم فعّالين. وقد جُمعت بيانات المدد الفاصلة شهرياً من سجلّ المشروع في كلّ مرفق للدراسة، وأُدخلت في قاعدة بيانات CSPro، في حين أُدخلت نتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري ذات الصلة المخزّنة في المستشفى التعليمي الجامعي في لوساكا في قاعدة بيانات أكسس Access (مايكروسوفت). وقد شمل التحليل معظم عينات دم الرضّع التي جُمعت بين 1 تموز/ يوليو 2010 و15 شباط/ فبراير 2011 لتحرّي العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في كلّ مرافق الدراسة، ولم تُستبعد إلا العينات التي لا يمكن حساب المدد الفاصلة فيها بسبب نقص البيانات.

حُلّلت البيانات باستخدام برنامج ساس SAS الإصدار 9.1.3 (معهد SAS، كاري، الولايات المتحدة الأمريكية)، والنتائج الرئيسية التي كانت موضع الاهتمام هي متوسط الوقت المستغرق (أي المدّة بين جمع العينات وإيتاء نتيجة الاختبار إمّا إلى مرفق الرعاية الصحية المعني أو إلى مقدّمي الرعاية للرضيع الخاضع للاختبار)، ومعدّل خطأ النتيجة (أي النسبة المئوية للتباين بين النتائج المسجلة على الورق التي كان يفترض أن تكون صحيحة في هذه الدراسة، والنتائج المقابلة التي أُرسلت عبر خدمة الرسائل القصيرة). وقد قُرنت المدد الفاصلة السابقة لتطبيق نظام خدمة الرسائل القصيرة مع المدد الفاصلة اللاحقة للتطبيق بوساطة اختبارات t لـ Student.

النتائج

جُمعت عموماً 1009 من عينات دم الرضّع المجفّفة لاختبار فيروس العوز المناعي البشري في مواقع الدراسة العشر خلال 19 شهراً قبل إدخال نظام خدمة الرسائل القصيرة. وجمع خلال سبعة أشهر ونصف بعد إدخاله 406 عينات في المواقع ذاتها (الشكل 3). وقد انخفض متوسط المدّة الذي يستغرقها إيتاء نتيجة الاختبار إلى المرافق الصحية ذات الصلة من 44.2 يوماً (الانحراف المعياري: 28.0) في مرحلة ما قبل الإدخال إلى 26.7 يوماً (الانحراف المعياري: 31.8) في مرحلة ما بعد الإدخال. وقد شهدت كلّ مرافق الدراسة انخفاضاً كبيراً في المدّة الفاصلة بعد إدخال نظام خدمة الرسائل القصيرة (الشكل 3)، وكان هذا الانخفاض ذا دلالة إحصائية (P <0.01) في جميع مرافق الدراسة باستثناء مرفق واحد (المركز الصحي في Rusangu)، فقد حال تبدّل الموظفين بعد إدخال النظام من الاعتماد الفعّال على نظام خدمة الرسائل القصيرة في Rusangu.

الشكل. 3. مدد الإنجاز المتوسطة لإبلاغ نتائج اختبار فيروس عوز المناعة البشري لدى الرضّع إلى المرافق الصحية، قبل إدخال نظام الإبلاغ المرتكز على الهواتف النقّالة وبعده، زامبيا، 2008-2011.
الشكل. 4. مدد الإنجاز المتوسطة لإبلاغ نتائج اختبار فيروس عوز المناعة البشري لدى الرضّع إلى مقدّمي الرعاية الصحية، قبل إدخال نظام الإبلاغ المرتكز على الهواتف النقّالة وبعده، زامبيا، 2008-2011.

وقد كانت المدّة المتوسطة لإبلاغ نتيجة اختبار العينات إلى مقدّم الرعاية للرضيع الذي خضع للاختبار وفقاً للحساب المُجرى على مجموعة فرعية مؤلّفة من 623 رضيعاً من خط الأساس و293 رضيعاً في مرحلة ما بعد إدخال النظام (الشكل 4) 66.8 يوما (الانحراف المعياري: 38.8) ما قبل الإدخال، و35.0 يوماً (الانحراف المعياري: 31.2) في مرحلة ما بعد الإدخال، ومرّة أخرى كان الانخفاض كبيراً (P <0.01) في جميع مرافق الدراسة باستثناء المركز الصحي في Rusangu.

المناقشة

أظهرت دراستنا أن الرسائل النصية عبر الهاتف النقّال في زامبيا، وخصوصاً في المناطق الريفية، يمكنها التغلّب على العقبات اللوجستية والمسافات البعيدة التي يمكن أن تحول دون التشخيص المبكر لعدوى الرضّع بفيروس العوز المناعي البشري، فقد مكّنت خدمة الرسائل النصية الآلية من إبلاغ نتائج اختبار تفعل البوليمراز المتسلسل على عينات مجفّفة من دم الرضّع إلى المرافق المعنية أو إلى مقدّمي الرعاية للرضع على نحو أسرع بكثير مقارنة باستخدام ساعٍ لإرسال النتائج في نسخ ورقية إلى المرفق الصحي المعني. يُضاف إلى ذلك أنّ النتائج المقدّمة من خلال الرسائل النصية القصيرة كانت على درجة عالية من الدقّة مقارنةً بالنتائج المسجلة على الورق.

يستغرق الوصول إلى مقدّم الرعاية للرضيع الخاضع للاختبار 8 أيام أخرى وسطياً بعد أن إرسال نتيجة اختبار فيروس العوز المناعي البشري في رسالة نصية إلى المرفق الصحي، ويعود ذلك إلى معاناة موظفي المرفق الصحي في الأغلب من صعوبات الاتصال بمقدّمي الرعاية، وخصوصاً إذا ما كانوا يعيشون على مسافات بعيدة جداً. ويكون إبلاغ مقدّمي الرعاية بنتائج الاختبار في حال عدم التمكّن من تتبّعهم عند مراجعتهم للمرفق الصحي في زيارة المتابعة الروتينية التي سبق أن طُلب منهم القيام بها عند أخذ عينة الدم من الرضيع. ويمكن في المستقبل تغيير النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة من أجل إبلاغ النتيجة بحيث يُخطر مقدمو الرعاية تلقائياً بإبلاغهم عبر الهواتف النقّالة أنّ نتائج اختبارات أطفالهم الرضّع جاهزة للاستلام من المرفق الصحي. وفي حال لم يُتح الهاتف النقّال لمقدّمي الرعاية مباشرةً يمكن إرسال رسائل تذكير قصيرة مماثلة آلية إلى متطوعي المجتمع أو مستنصحي الموقع الذين يعيشون على مقربة منهم ممن تُتاح لهم الهواتف النقّالة، وبدورهم يمكنهم الاتصال بمقدّمي الرعاية وتشجيعهم على مراجعة مرفقهم الصحي فوراً للحصول على نتائج اختبارات أطفالهم الرضّع.

للدراسة الحالية محدّدات عديدة؛ فهي تقارن بيانات سابقة لإدخال النظام جُمعت روتينياً قبل بدء الدراسة مع بيانات جُمعت تلو إدخال النظام من أجل الدراسة؛ لذا قد تُفسّر بعض النزعات العلمانية غير المعترف بها والعوامل خارجية على الأقل بعضاً من الفوائد الواضحة للنظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة من أجل إبلاغ النتائج؛ فمثلاً يمكن أن تتأثّر النتائج بتوقّع من المراقب، أو قد يحدث "تأثير هاوثورن Hawthorne effect" بسبب زيارات موظفي المشروع المتكرّرة إلى مرافق الدراسة الصحية خلال تنفيذ النظام، وكان من المفضّل أن يكون التصميم أكثر صرامة من الناحية العلمية؛ مثل التجارب العنقودية المعشّاة أو الدراسات المرتكزة على تطبيق الإسفين المدرّج للتدخّل، بيد أنّ الطبيعة البرامجية للعمل المشمول قصرت خياراتنا على تصميم دراسة "ما قبل وما بعد". ونعرف أنّه لا توجد أيّ تحسينات رئيسية في تشخيص العدوى بفيروس العوز المناعي البشري يمكن أن تؤثر على نتائج القياس خلال مرحلة ما بعد الإدخال في هذه الدراسة باستثناء نظام خدمة الرسائل القصيرة، وأنّ أيّ زيادات في الكفاءة العامة وموثوقية نقل العينات ستكون طفيفة. والواقع أنه كان لا يمكن الاعتماد على خدمة البريد لنقل عينات الدم بين المراكز الإقليمية والمختبر الوطني لتفاعل البوليمراز السلسلي في مستشفى الجامعة خصوصاً بعد تطبيق نظام الإخطار بالرسائل النصية؛ لذا ربمّا يكون هناك تقليل من شأن فوائد نظام خدمة الرسائل القصيرة.

ثمّة مزايا عديدة لنظام موثوق ومضبوط الوقت من أجل إبلاغ نتائج اختبارات فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضّع كالنظام المعروض في هذه الدراسة، ولعل أهم مزاياه البدء على نحو أسرع بتقديم الرعاية المناسبة التي تُعدّ بالغة الأهمية نظراً إلى أنّ العدوى المكتسبة بفيروس العوز المناعي البشري ما حول الولادة تتفاقم بسرعة كبيرة. ويجد موظفو المرافق الصحية في المناطق الريفية أنه من الأسهل عادة الطلب من مقدّمي الرعاية المثابرة على مراجعة المرفق حتى وصول نتائج الاختبار بدلاً من تتبع أولئك المقدّمين عندما تصبح النتائج جاهزة، وفي ظل هذه الظروف غالباً ما يعاني مقدمو الرعاية من زيارة المرفق الصحي مرّة واحدة أو أكثر فقط ليقال لهم أن النتائج لم تتيسّر بعد، فتلك الزيارات "المهدورة" تجعل مقدّمي الرعاية يحجمون عن العودة إلى المرفق الصحي. إنّ تنصيب نظام مرتكز على خدمة الرسائل القصيرة من أجل إبلاغ نتائج الاختبارات يتطلّب بعض التكاليف الأوّلية الثابتة (كتكاليف التدريب والمزوّد والإشراف)، ولكن التخلّص من نقل الساعي للنتائج الورقية يفضي إلى الاقتصاد في التكاليف، وبمجرد تأسيس نظام خدمة الرسائل القصيرة في المختبرات المرجعية، لا يتطلّب الأمر إلا القليل من النفقات الإضافية، وعندها يكون التوسّع على نطاق وطني فعّال التكلفة نسبياً. وقد صُمّم المزوّد المركزي وإدارة النظام كي يكونا منخفضي التكلفة ومملوكان محلياً وقابلان للتوسّع، فثمّة حاجة إلى مزوّد واحد فقط لتنفيذ النظام وُضع في مقر وزارة الصحة في لوساكا، ويمكن توسيع هذه المنصّة بسهولة لتشمل جميع الأطفال المعرّضين لفيروس العوز المناعي البشري المولودين في زامبيا. أمّا تكلفة صيانة المزوّد فهي في الحدّ الأدنى، ويمكن إدراجه في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الصحة. وبالإضافة إلى ذلك يسمح استخدام أداة للإدارة مرتكزة على شبكة الإنترنت بوجود لامركزية كاملة في نظام الدعم والإدارة ينبغي تناولها مثالياً بحسب المكاتب الصحية الفردية أو في المنطقة أو الإقليم نظراً إلى أنها مجهزة بأفضل المعدات لتبيان التحديات المحلية لنظام الكفاءة وحلّها. وأخيراً؛ بهدف استيعاب الكم الهائل لنقل البيانات دون وجود أي مدخلات إضافية يجب أن تسمح سعة المزوّد ووسائل الإدارة القائمة على شبكة الإنترنت بتدبّر تزايد حجم البيانات المواكب لتوسّع تغطية النظام.

أظهر النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة لإبلاغ نتائج الاختبارات خلال المرحلة الارتيادية في زامبيا أنه نظام واعد، ويمكن توسيعه وتحسينه، وقد تعهّدت حكومة زامبيا حالياً بتوسيع استخدام النظام على النطاق الوطني ليشمل بحلول عام 2014 جميع المرافق الصحية التي تقدم حالياً خدمة اختبار فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضّع في زامبيا، ويبلغ عددها 587 مرفقاً. وتشير نتائج هذا التقييم إلى أن النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة يمكنه التغلّب على بعض التحديات الملازمة لإيتاء نتائج الاختبارات في سياق محدود الموارد كما هو الحال في زامبيا، وعلى الرغم من بقاء بعض التحديات وضرورة استمرار البحوث حول تأثير التدخّلات الصحية المرتكزة على الهواتف النقّالة فإنّ النظام المرتكز على خدمة الرسائل القصيرة البسيط المستدام الموصوف في هذا البحث يتّسم بإمكانيات كبرى واعدة في زامبيا وأماكن أخرى.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك